شريط الأخبار
الدولة المدنية في الأردن: عشر سنوات بعد الورقة السادسة... أين وصلنا؟ تعادل الوحدات والفيصلي دون أهداف في قمة دوري المحترفين إيران والسعودية في صلبها.. خطة ترامب الشاملة للشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب ارتفاع القروض الشخصية إلى 4.6 مليار دينار.. والسكنية تحصد الحصة الأكبر شباب تأخروا عن الحياة… لبطالة تتحول من مشكلة اقتصادية إلى قضية تنموية سؤال يُغضب الأطباء: هل يتجاهل طبيبك رسائلك عمدًا أم أنك لا تعرف كيف ومتى تراسله؟ الدكتور الطراونة يوضح .. المواطن ليس موظف علاقات عامة عند الدولة الأحوال المدنية تمدد دوام 6 مكاتب بالعاصمة يومي السبت حجازي يفتتح معرض الغذاء وتكنولوجيا الغذاء الدولي بمشاركة 200 شركة من 25 دولة السيطرة على حريق غابات واسع بين جرش وعجلون إفلاس الشركات الكبرى في ألمانيا يرتفع 10% وصناعة السيارات في صدارة القطاعات المتضررة بمشاركة عربية!.. 10 أبحاث تفوز بجوائز "نوبل للحماقة" حزب العمال يدعو إلى منظومة وطنية آمنة لنقل الطلبة بعد حادثة طفل الزرقاء الأمم المتحدة: الخروقات المتواصلة تؤكد انعدام الأمان في قطاع غزة المومني: إطلاق النسخة الإنجليزيةمن "فرح" بعد قليل ألف مبروك، منها للأعلى ! الأردن وهولندا يوقعان اتفاقية حول التعاون الدفاعي بين البلدين هكذا تقدموا (2) بكر صدقي وحكمت سليمان: الإصلاح تحت حراب الجيش وبداية عسكرة السياسة العراقية سنغافورة الأردنية.. المنهج لا النسخة

جريمة الجامعة الهاشمية

جريمة الجامعة الهاشمية


 
سامح المحاريق

فصل 42 طالباً من الجامعة الهاشمية قرارٌ يبدو للوهلة الأولى بطولياً، حاسماً وقاطعاً، وسيحتل موقعه في الأحاديث بوصفه قراراً متأخراً كان يجب أن تتخذه الجامعات الأخرى لترويض ظاهرة العنف الجامعي، ولكن في التأمل في القرار والظاهرة ككل، فالقرار مريح وسلبي وليس يعدو في جوهره إلا درءاً للمسؤولية عن أصحابها الحقيقيين.


القصة لا تبدأ من الجامعة، الجامعة مجرد أوجه مشكلة أعمق، تتمثل في قدرة الأردنيين على تفهم وجودهم الواقعي وحقوقهم وواجباتهم، والأردنيون لم يكونوا على الدوام على هذه الشاكلة، وإذ أمضيت وقتاً طويلاً أستمع لذكريات بعض النخب الأردنية التي درست في الجامعات في الستينيات والسبعينيات، فإن ظاهرةً مثل العنف والمشاجرات لم تكن واردةً على الإطلاق.

وقبل أن تستخدم مقولة النخب للترحم على الزمن الفائت، فالمشكلة تكمن أيضاً في عدم قدرتنا على توليد نخب جديدة، وعلى العقم في بناء أجيال مختلفة، نقبل باختلافها ونضعه في اعتبارنا وفي بؤرة اهتمامنا.

النخب ليست الموضوع الأساسي، لأننا لا نستطيع أن نستخرج السمن أو الزبد من خض الماء، ونحتاج حليباً لنفعل ذلك، وهو ما يجب على العملية التربوية أن تنتجه قبل أن يتوجه للجامعة.

كنت متحمساً للعمل على تعديل المناهج في السنوات الماضية، حتى أدركت في لحظة أن الأمر لا يتخطى مسألة جانبية، ففي الحقيقة، يتوجب قبل ذلك العمل على صيانة علاقة الأسرة بالمدرسة، وعملية إدارة الغرفة الصفية، وكلا الأمرين مرتبطين بالعمل على تطوير المعلم نفسه ووجود بيئة تعليمية تمكنه من أداء مهمته، وإعلام يعمل على تعديل هرم القيم الاجتماعية المقلوب فيحتفي بأصحاب السلطة والمال، ويترك جانباً الحياة اليومية لملايين الناس ومشكلاتهم، ويتوجه لتفكيك معادلات المكانة الاجتماعية المستجدة تحت طائلة الانتباه الاجتماعي، فالمعلم هو الأولى بأن يتقدم في الجاهة مثلاً، هذا إن سلمنا أن ظاهرة مثل الجاهة تصلح لمرافقتنا تجاه مئوية جديدة من عمر الدولة، وفي عصر الذكاء الصناعي.

العنف الجامعي هو عرض لمرض، وقمع الأعراض لا يؤدي إلى علاج المرض، على العكس، يمكن لمخفضات الحرارة أن تؤدي دورها في الوقت الذي يتوغل فيه المرض داخل الإنسان، بمعنى أن الإجراء الذي اتخذته الجامعة الهاشمية هو خداع للذات، لأنه لا يتوافق مع آليات الإصلاح الاجتماعي المرجوة، ذلك الإصلاح الذي سيؤدي غيابه إلى تبديد أي إصلاح آخر مرتجى.

شمروا عن سواعدكم تجاه التفاصيل والبحث في عمق المشكلة الكبيرة، ولا تعتبروا قراركم رادعاً أو منتجاً، لأنه مجرد ردة فعل لا يمثل فعلاً حقيقياً مبادراً واستباقياً.