شريط الأخبار
المحكمة العليا تبطل قرارًا لترامب يمنع الجنسية الأمريكية عن مواليد المهاجرين "جوستون" : إنهاء أزمة واردات الحجر الفلسطيني المستقلة للانتخاب: صرف مستحقات 6 الاحزاب .. و11 لم تستكمل بعد تصويب ملفاتها رفع الناتج المحلي الإجمالي هو المعيار الحقيقي لنجاح الاقتصاد القاضي: التنمية تبدأ من المحافظات والاستماع المباشر للمواطنين دول الخليج تعيد حساباتها بعد الحرب وتتقارب مع إيران وتبتعد عن إسرائيل الداخلية : منع دخول وسفر 468 شخصا يتاجرون يوميا عبر جسر الملك حسين استنساخ الأيديولوجيات وأزمة القرار الوطني الفلسطيني المستقل تجارة الأردن تبحث مع الغرفة العربية البرازيلية توسيع التعاون الاقتصادي الحكومة: تثبيت اسعار المحروقات العيسوي يلتقي وفدا من ملتقي سيدات الاعمال والمهن الأردني جامعة البترا تحصد المركزين الأول والثاني عالميًا في بطولة العالم للروبوتات نقابة المحامين تحدد موعد العطلة القضائية لعام 2026 المياه : حفر بئر جديد في عين الباشا لتعزيز التزويد المائي البنك الأردني الكويتي الراعي البلاتيني للمؤتمر الوطني الثاني للتغير المناخي والاقتصاد الأخضر شرطة الزرقاء تعمم وتبحث عن طفل يبلغ 11 عاماً تغيّب عن منزل ذويه البيئة في الأردن: من التوجيهات إلى خطة عمل وطنية "نيوزويك": صواريخ ايران تثير نقاشًا حول مستقبل القواعد الأميركية بالخليج.. وإسرائيل تبرز كبديل ضبط حفر ابار مخالفة واعتداءات كبيرة على خطوط مياه جنوب عمان وناعور مقتل شاب بعيار ناري بالراس بمخيم اربد

جريمة الجامعة الهاشمية

جريمة الجامعة الهاشمية


 
سامح المحاريق

فصل 42 طالباً من الجامعة الهاشمية قرارٌ يبدو للوهلة الأولى بطولياً، حاسماً وقاطعاً، وسيحتل موقعه في الأحاديث بوصفه قراراً متأخراً كان يجب أن تتخذه الجامعات الأخرى لترويض ظاهرة العنف الجامعي، ولكن في التأمل في القرار والظاهرة ككل، فالقرار مريح وسلبي وليس يعدو في جوهره إلا درءاً للمسؤولية عن أصحابها الحقيقيين.


القصة لا تبدأ من الجامعة، الجامعة مجرد أوجه مشكلة أعمق، تتمثل في قدرة الأردنيين على تفهم وجودهم الواقعي وحقوقهم وواجباتهم، والأردنيون لم يكونوا على الدوام على هذه الشاكلة، وإذ أمضيت وقتاً طويلاً أستمع لذكريات بعض النخب الأردنية التي درست في الجامعات في الستينيات والسبعينيات، فإن ظاهرةً مثل العنف والمشاجرات لم تكن واردةً على الإطلاق.

وقبل أن تستخدم مقولة النخب للترحم على الزمن الفائت، فالمشكلة تكمن أيضاً في عدم قدرتنا على توليد نخب جديدة، وعلى العقم في بناء أجيال مختلفة، نقبل باختلافها ونضعه في اعتبارنا وفي بؤرة اهتمامنا.

النخب ليست الموضوع الأساسي، لأننا لا نستطيع أن نستخرج السمن أو الزبد من خض الماء، ونحتاج حليباً لنفعل ذلك، وهو ما يجب على العملية التربوية أن تنتجه قبل أن يتوجه للجامعة.

كنت متحمساً للعمل على تعديل المناهج في السنوات الماضية، حتى أدركت في لحظة أن الأمر لا يتخطى مسألة جانبية، ففي الحقيقة، يتوجب قبل ذلك العمل على صيانة علاقة الأسرة بالمدرسة، وعملية إدارة الغرفة الصفية، وكلا الأمرين مرتبطين بالعمل على تطوير المعلم نفسه ووجود بيئة تعليمية تمكنه من أداء مهمته، وإعلام يعمل على تعديل هرم القيم الاجتماعية المقلوب فيحتفي بأصحاب السلطة والمال، ويترك جانباً الحياة اليومية لملايين الناس ومشكلاتهم، ويتوجه لتفكيك معادلات المكانة الاجتماعية المستجدة تحت طائلة الانتباه الاجتماعي، فالمعلم هو الأولى بأن يتقدم في الجاهة مثلاً، هذا إن سلمنا أن ظاهرة مثل الجاهة تصلح لمرافقتنا تجاه مئوية جديدة من عمر الدولة، وفي عصر الذكاء الصناعي.

العنف الجامعي هو عرض لمرض، وقمع الأعراض لا يؤدي إلى علاج المرض، على العكس، يمكن لمخفضات الحرارة أن تؤدي دورها في الوقت الذي يتوغل فيه المرض داخل الإنسان، بمعنى أن الإجراء الذي اتخذته الجامعة الهاشمية هو خداع للذات، لأنه لا يتوافق مع آليات الإصلاح الاجتماعي المرجوة، ذلك الإصلاح الذي سيؤدي غيابه إلى تبديد أي إصلاح آخر مرتجى.

شمروا عن سواعدكم تجاه التفاصيل والبحث في عمق المشكلة الكبيرة، ولا تعتبروا قراركم رادعاً أو منتجاً، لأنه مجرد ردة فعل لا يمثل فعلاً حقيقياً مبادراً واستباقياً.