شريط الأخبار
اخرها "الاردنية"..عدد كبير من الجامعات يعلن التعطيل او الدراسة عن بعد الثلاثاء بعد التوجيه الملكي.. رفع عدد مستفيدي دعم الطالب الجامعي الى 60 الفا مئات آلاف النازحين بغزة يواجهون أبرد منخفض دون تدفئة وخيم وفاة سيدة بسقوطها في "عجانة عجين" وصول اول كمية من زيت الزيتون المستورد من تونس.. 21 دينارا للخمسة لتر الملك يرعى اطلاق البرنامج التنفيذي للحكومة للأعوام 2026 - 2029 جنرال اسرائيلي: اسرائيل كانت قريبة بدخول مواجهة مع ايران مرتين الاسابيع الاخيرة الملكة رانيا تزور مصنعا لشركة أدوية الحكمة في السلط الملكية توضح بشأن تأخير رحلتها من جدة إلى عمّان .. اكتشاف خلل قبل الإقلاع ترامب يزعم ان قادة إيران اتصلوا للتفاوض .. ويهدد "قد نتحرك قبل ذلك" ارتفاع مبيعات الشقق في الأردن خلال 2025 البنك الأوروبي: نتائج إيجابية جدًا في التعاون مع الحكومة الأردنية في الذكرى العاشرة لرحيل المرحوم د.أحمد الحوراني ... بين الذكاء الفطري والذكاء الاصطناعي القبض على أم حاولت بيع طفلها على الإنترنت 3 شركات خاصة لتنظيف وجمع ونقل النفايات في عمّان "مجموعة حكايا" تستكمل أجندة الإنجاز في العام الجديد بمشروع التطبيق الذكي لتتبع باصات الجامعة الأمن العام يحذر السائقين من مخاطر القيادة خلال الظروف الجوية الاستثنائية القبض على "أرخص" السارقين في عمان.. فمن هو؟ عندما تدر النفايات الذهب على الحكومة: 300 كاميرا و 50 إلى 500 دينار المخالفات الأمن لمسافري جسر الملك الحسين: التزموا بدور المنصة تجنبا للأزمات

جريمة الجامعة الهاشمية

جريمة الجامعة الهاشمية


 
سامح المحاريق

فصل 42 طالباً من الجامعة الهاشمية قرارٌ يبدو للوهلة الأولى بطولياً، حاسماً وقاطعاً، وسيحتل موقعه في الأحاديث بوصفه قراراً متأخراً كان يجب أن تتخذه الجامعات الأخرى لترويض ظاهرة العنف الجامعي، ولكن في التأمل في القرار والظاهرة ككل، فالقرار مريح وسلبي وليس يعدو في جوهره إلا درءاً للمسؤولية عن أصحابها الحقيقيين.


القصة لا تبدأ من الجامعة، الجامعة مجرد أوجه مشكلة أعمق، تتمثل في قدرة الأردنيين على تفهم وجودهم الواقعي وحقوقهم وواجباتهم، والأردنيون لم يكونوا على الدوام على هذه الشاكلة، وإذ أمضيت وقتاً طويلاً أستمع لذكريات بعض النخب الأردنية التي درست في الجامعات في الستينيات والسبعينيات، فإن ظاهرةً مثل العنف والمشاجرات لم تكن واردةً على الإطلاق.

وقبل أن تستخدم مقولة النخب للترحم على الزمن الفائت، فالمشكلة تكمن أيضاً في عدم قدرتنا على توليد نخب جديدة، وعلى العقم في بناء أجيال مختلفة، نقبل باختلافها ونضعه في اعتبارنا وفي بؤرة اهتمامنا.

النخب ليست الموضوع الأساسي، لأننا لا نستطيع أن نستخرج السمن أو الزبد من خض الماء، ونحتاج حليباً لنفعل ذلك، وهو ما يجب على العملية التربوية أن تنتجه قبل أن يتوجه للجامعة.

كنت متحمساً للعمل على تعديل المناهج في السنوات الماضية، حتى أدركت في لحظة أن الأمر لا يتخطى مسألة جانبية، ففي الحقيقة، يتوجب قبل ذلك العمل على صيانة علاقة الأسرة بالمدرسة، وعملية إدارة الغرفة الصفية، وكلا الأمرين مرتبطين بالعمل على تطوير المعلم نفسه ووجود بيئة تعليمية تمكنه من أداء مهمته، وإعلام يعمل على تعديل هرم القيم الاجتماعية المقلوب فيحتفي بأصحاب السلطة والمال، ويترك جانباً الحياة اليومية لملايين الناس ومشكلاتهم، ويتوجه لتفكيك معادلات المكانة الاجتماعية المستجدة تحت طائلة الانتباه الاجتماعي، فالمعلم هو الأولى بأن يتقدم في الجاهة مثلاً، هذا إن سلمنا أن ظاهرة مثل الجاهة تصلح لمرافقتنا تجاه مئوية جديدة من عمر الدولة، وفي عصر الذكاء الصناعي.

العنف الجامعي هو عرض لمرض، وقمع الأعراض لا يؤدي إلى علاج المرض، على العكس، يمكن لمخفضات الحرارة أن تؤدي دورها في الوقت الذي يتوغل فيه المرض داخل الإنسان، بمعنى أن الإجراء الذي اتخذته الجامعة الهاشمية هو خداع للذات، لأنه لا يتوافق مع آليات الإصلاح الاجتماعي المرجوة، ذلك الإصلاح الذي سيؤدي غيابه إلى تبديد أي إصلاح آخر مرتجى.

شمروا عن سواعدكم تجاه التفاصيل والبحث في عمق المشكلة الكبيرة، ولا تعتبروا قراركم رادعاً أو منتجاً، لأنه مجرد ردة فعل لا يمثل فعلاً حقيقياً مبادراً واستباقياً.