شريط الأخبار
وزير الاتصال الحكومي يهنئ عمال الأردن بعيدهم أسرة مول النافورة تهنئ موظفيها وعمال الاردن بمناسبة عيد العمال العالمي وزارة العمل تتأهل للمراحل النهائية لجوائز القمة العالمية لمجتمع المعلومات 2026 جامعة الزرقاء تحصد مركزين متقدمين في مسابقة "قاص الجامعات" حملات نظافة في منطقة الجدعة ومقام النبي شعيب لتعزيز السياحة المستدامة غرفة صناعة الأردن: العامل الأردني ركيزة القطاع الصناعي وفرص العمل مشاركة 500 طفل في مهرجان ترفيهي دامج بالعقبة ارتفاع مبيعات المشتقات النفطية بنسبة 14.5% في الربع الأول من 2026 13 ألف مشارك في "أردننا جنة" بعطلة عيد العمال الأردن… توازن صعب في إقليم مضطرب انشاء متحف حلاوة لتوثيق مئات القطع للتراث الشعبي في المنطقة قانون إعدام الأسرى: قراءة قانونية في الأبعاد الدولية والجهود الأردنية ثلاث جمع ساخنة تنتظر الأقصى: مناسبتان للقربان وثالثة لمسيرة الأعلام تشريح الفوضى وخرائط الدم: قراءة في "تفتيت الشرق الأوسط" لجيرمي سولت امريكا تعود للتلويح باستئناف الحرب ضد ايران.. وترامب يستمع اليوم لإحاطة خطط عسكرية عمال أرصفة ميناء العقبة.. جنود الميدان في خدمة بوابة الأردن البحرية عرض مرئي لأعمال شركة البوتاس العربية خلال العام 2025 فريق عمان FC يتوج بلقب كأس الأردن لفئة تحت سن 17 القاضي: خطاب ولي العهد في تخريج مكلفي خدمة العلم رسالة تعزز المسؤولية والجاهزية بحرية الاحتلال تهاجم "أسطول الصمود العالمي" المتجه نحو غزة لكسر الحصار

جريمة الجامعة الهاشمية

جريمة الجامعة الهاشمية


 
سامح المحاريق

فصل 42 طالباً من الجامعة الهاشمية قرارٌ يبدو للوهلة الأولى بطولياً، حاسماً وقاطعاً، وسيحتل موقعه في الأحاديث بوصفه قراراً متأخراً كان يجب أن تتخذه الجامعات الأخرى لترويض ظاهرة العنف الجامعي، ولكن في التأمل في القرار والظاهرة ككل، فالقرار مريح وسلبي وليس يعدو في جوهره إلا درءاً للمسؤولية عن أصحابها الحقيقيين.


القصة لا تبدأ من الجامعة، الجامعة مجرد أوجه مشكلة أعمق، تتمثل في قدرة الأردنيين على تفهم وجودهم الواقعي وحقوقهم وواجباتهم، والأردنيون لم يكونوا على الدوام على هذه الشاكلة، وإذ أمضيت وقتاً طويلاً أستمع لذكريات بعض النخب الأردنية التي درست في الجامعات في الستينيات والسبعينيات، فإن ظاهرةً مثل العنف والمشاجرات لم تكن واردةً على الإطلاق.

وقبل أن تستخدم مقولة النخب للترحم على الزمن الفائت، فالمشكلة تكمن أيضاً في عدم قدرتنا على توليد نخب جديدة، وعلى العقم في بناء أجيال مختلفة، نقبل باختلافها ونضعه في اعتبارنا وفي بؤرة اهتمامنا.

النخب ليست الموضوع الأساسي، لأننا لا نستطيع أن نستخرج السمن أو الزبد من خض الماء، ونحتاج حليباً لنفعل ذلك، وهو ما يجب على العملية التربوية أن تنتجه قبل أن يتوجه للجامعة.

كنت متحمساً للعمل على تعديل المناهج في السنوات الماضية، حتى أدركت في لحظة أن الأمر لا يتخطى مسألة جانبية، ففي الحقيقة، يتوجب قبل ذلك العمل على صيانة علاقة الأسرة بالمدرسة، وعملية إدارة الغرفة الصفية، وكلا الأمرين مرتبطين بالعمل على تطوير المعلم نفسه ووجود بيئة تعليمية تمكنه من أداء مهمته، وإعلام يعمل على تعديل هرم القيم الاجتماعية المقلوب فيحتفي بأصحاب السلطة والمال، ويترك جانباً الحياة اليومية لملايين الناس ومشكلاتهم، ويتوجه لتفكيك معادلات المكانة الاجتماعية المستجدة تحت طائلة الانتباه الاجتماعي، فالمعلم هو الأولى بأن يتقدم في الجاهة مثلاً، هذا إن سلمنا أن ظاهرة مثل الجاهة تصلح لمرافقتنا تجاه مئوية جديدة من عمر الدولة، وفي عصر الذكاء الصناعي.

العنف الجامعي هو عرض لمرض، وقمع الأعراض لا يؤدي إلى علاج المرض، على العكس، يمكن لمخفضات الحرارة أن تؤدي دورها في الوقت الذي يتوغل فيه المرض داخل الإنسان، بمعنى أن الإجراء الذي اتخذته الجامعة الهاشمية هو خداع للذات، لأنه لا يتوافق مع آليات الإصلاح الاجتماعي المرجوة، ذلك الإصلاح الذي سيؤدي غيابه إلى تبديد أي إصلاح آخر مرتجى.

شمروا عن سواعدكم تجاه التفاصيل والبحث في عمق المشكلة الكبيرة، ولا تعتبروا قراركم رادعاً أو منتجاً، لأنه مجرد ردة فعل لا يمثل فعلاً حقيقياً مبادراً واستباقياً.