شريط الأخبار
استشهاد وإصابة عشرات الفلسطينيين بمجزرة إسرائيلية استهدفت مخيما للنازحين برفح ولي العهد: الاردن تخطى التحديات بوعي الشعب ومؤسساته وحكمة قيادته الملك يدعو لتحرك عاجل لوقف تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة مشاجرة جماعية تنتهي بالضرب والطعن في جرش الاردن يحذر: الوضع في الضفة الغربية على حافة الانفجار ارتفاع ملموس على الحرارة الاثنين تعود للانخفاض الثلاثاء وفاة و16 إصابة اثر حوادث السير خلال 24 ساعة كتائب “القسام” تصدم الاسرائيليين: أسر جنود بعد وقوعهم بكمين مُحكم الملك يرعى احتفال الاستقلال في قصر الحسينية الأهلي المصري يكتسح مجددا..ويتوّج بلقب دوري أبطال إفريقيا للمرة الـ12 تجديد المساعي لاستئناف مفاوضات غزة الملك ينعم على مؤسسات وشخصيات بأوسمة في عيد الاستقلال نجوم عالميون يدعمون فلسطين من قلب "كان" السينمائي ولي العهد يهنيء بعيد الاستقلال الملك:سنبقى على العهد في خدمة أردننا الحبيب بكل عزيمة وإصرار تجارة عمان تؤكد على ضرورة دعم وتمكين قطاع الإسكان رحيل الشاعر الاردني الكبير زياد العناني الاردنيون يحتفلون اليوم بعيد الاستقلال 78 نصر الله: اصرار نتنياهو على الحرب يعني ان اسرائيل ذاهبة للكارثة والهاوية الملك وولي العهد يتلقيان برقيات تهنئة بمناسبة عيد الاستقلال

جريمة الجامعة الهاشمية

جريمة الجامعة الهاشمية


 
سامح المحاريق

فصل 42 طالباً من الجامعة الهاشمية قرارٌ يبدو للوهلة الأولى بطولياً، حاسماً وقاطعاً، وسيحتل موقعه في الأحاديث بوصفه قراراً متأخراً كان يجب أن تتخذه الجامعات الأخرى لترويض ظاهرة العنف الجامعي، ولكن في التأمل في القرار والظاهرة ككل، فالقرار مريح وسلبي وليس يعدو في جوهره إلا درءاً للمسؤولية عن أصحابها الحقيقيين.


القصة لا تبدأ من الجامعة، الجامعة مجرد أوجه مشكلة أعمق، تتمثل في قدرة الأردنيين على تفهم وجودهم الواقعي وحقوقهم وواجباتهم، والأردنيون لم يكونوا على الدوام على هذه الشاكلة، وإذ أمضيت وقتاً طويلاً أستمع لذكريات بعض النخب الأردنية التي درست في الجامعات في الستينيات والسبعينيات، فإن ظاهرةً مثل العنف والمشاجرات لم تكن واردةً على الإطلاق.

وقبل أن تستخدم مقولة النخب للترحم على الزمن الفائت، فالمشكلة تكمن أيضاً في عدم قدرتنا على توليد نخب جديدة، وعلى العقم في بناء أجيال مختلفة، نقبل باختلافها ونضعه في اعتبارنا وفي بؤرة اهتمامنا.

النخب ليست الموضوع الأساسي، لأننا لا نستطيع أن نستخرج السمن أو الزبد من خض الماء، ونحتاج حليباً لنفعل ذلك، وهو ما يجب على العملية التربوية أن تنتجه قبل أن يتوجه للجامعة.

كنت متحمساً للعمل على تعديل المناهج في السنوات الماضية، حتى أدركت في لحظة أن الأمر لا يتخطى مسألة جانبية، ففي الحقيقة، يتوجب قبل ذلك العمل على صيانة علاقة الأسرة بالمدرسة، وعملية إدارة الغرفة الصفية، وكلا الأمرين مرتبطين بالعمل على تطوير المعلم نفسه ووجود بيئة تعليمية تمكنه من أداء مهمته، وإعلام يعمل على تعديل هرم القيم الاجتماعية المقلوب فيحتفي بأصحاب السلطة والمال، ويترك جانباً الحياة اليومية لملايين الناس ومشكلاتهم، ويتوجه لتفكيك معادلات المكانة الاجتماعية المستجدة تحت طائلة الانتباه الاجتماعي، فالمعلم هو الأولى بأن يتقدم في الجاهة مثلاً، هذا إن سلمنا أن ظاهرة مثل الجاهة تصلح لمرافقتنا تجاه مئوية جديدة من عمر الدولة، وفي عصر الذكاء الصناعي.

العنف الجامعي هو عرض لمرض، وقمع الأعراض لا يؤدي إلى علاج المرض، على العكس، يمكن لمخفضات الحرارة أن تؤدي دورها في الوقت الذي يتوغل فيه المرض داخل الإنسان، بمعنى أن الإجراء الذي اتخذته الجامعة الهاشمية هو خداع للذات، لأنه لا يتوافق مع آليات الإصلاح الاجتماعي المرجوة، ذلك الإصلاح الذي سيؤدي غيابه إلى تبديد أي إصلاح آخر مرتجى.

شمروا عن سواعدكم تجاه التفاصيل والبحث في عمق المشكلة الكبيرة، ولا تعتبروا قراركم رادعاً أو منتجاً، لأنه مجرد ردة فعل لا يمثل فعلاً حقيقياً مبادراً واستباقياً.