شريط الأخبار
السعودية تدين استمرار العدوان الإيراني على الأردن التراث الصيني والطرب الأردني يلتقيان على مسرح الهيبودروم في مهرجان جرش إيران توسّع حربها: استعراض قوة أم نظام يقاتل من أجل البقاء؟ شوكت حميد حؤبش…سيرة وطنية تتجدد في" بانوراما رجالات جرش" في مهرجانها اختتام سمبوزيوم "في كل بيت فنان".. ابراز إبداعات أطفال جرش في مهرجانها مصدر إسرائيلي يكشف تفاصيل اجتماع نتنياهو وترامب: "ثلاثة خيارات بشأن إيران" فرقة "بو دشارت" تعيد أمجاد الطرب والموسيقا الشرقية بمشاركة الجمهور بمهرجان جرش عبادي الجوهر يشعل المسرح الجنوبي في جرش الأمن يحذر من الكتلة الحارة ويدعو للالتزام بالإرشادات الوقائية موجة مكثفة من الهجمات العسكرية الامريكية ضد ايران الجيش : إحباط محاولة استهداف أراضي المملكة بخمسة صواريخ إيرانية أبو سلمية: 1.6 مليون شخص مهددون بالمجاعة وسوء التغذية في قطاع غزة الأردن يسيّر قافلة مساعدات إنسانية جديدة إلى لبنان "المركزي الأردني" يثبت سعر الفائدة الرئيسي عند 5.75% مقتل فتاة طعنا في عمان والقبض على القاتل المياه : ضبط اعتداءات كبيرة في الموقر والكرك موجة حارة تبدأ اليوم وذروتها السبت غوشة: نعتز بأن أحد أبرز حكام المونديال مهندس اردني وطاقم التحكيم قصة نجاح اردنية ترامب: يهدد "بسحق إيران" .. ويدرس شن ضربات ضد وكلائها منصّة زين للإبداع تختتم برنامج مجتمع الرياديين الصغار الأردني (YESJO) بالتعاون مع (Replit)

المفاجأة القادمة ستأتي من الضفة الغربية.. طنجرة ضغط على شفا الاتفجار

المفاجأة القادمة ستأتي من الضفة الغربية.. طنجرة ضغط على شفا الاتفجار

جدعون ليفي:
هآرتس

المفاجأة القادمة لن تحصل فجأةً. قد تكون أقل فتكاً من سابقتها، تلك في 7 أكتوبر، لكن ثمنها سيكون باهظاً. عندما ستقع على رؤوسنا المصدومة من وحشية العدو، لن يتمكن أحد من تبرئة نفسه والادعاء بأنه لم يكن يعلم أنها ستقع. وسيكون الجيش الإسرائيلي آخر من له الحق في ادعاء ذلك، لأنه هو نفسه لم يتوقف عن التحذير منها، لكن التحذير من دون أن يحرك ساكنًا لمنعها. لذلك فإن مسؤوليته لن تكون أقل خطورة من مسؤوليته عن مجزرة الجنوب، وليست أقل من مسؤولية المستوطنين، ولا أقل من مسؤولية السياسيين الذين للوهلة الأولى يمنعونه من التحرك.

إن طنجرة الضغط التالية التي توشك على الانفجار في وجوهنا تغلي في الضفة الغربية. والجيش الإسرائيلي يعرف ذلك، ولا يتوقف قادته عن التحذير منه. هذه تحذيرات منافقة ومتغطرسة ووقحة لا مثيل لها، لأن الجيش الإسرائيلي، بكلتا يديه وبجنوده، يؤجج النار ليس أقل من المستوطنين. والتظاهر بأننا سنواجه جبهة أخرى فقط بسبب المستوطنين، هذا تساذج وكذب. لو رغب الجيش أن يتحرك لتهدئة الميدان على الفور، لفَعَل. لو أراد ذلك، لتحرَك ضد المستوطنين كما يجب ان يفعل الجيش النظامي ضد الميليشيات والكتائب المحلية.

عدو إسرائيل في الضفة الغربية هو المستوطنون أيضاً، ولا يفعل جيش الدفاع الإسرائيلي شيئاً ضدهم، فجنوده مشاركون نشطون في المذابح، ينكلون بالسكان بطريقة مشينة، يلتقطون الصور ويهينونهم، يقتلون ويعتقلون، ويدمرون النصب التذكاري لياسر عرفات في طولكرم،  ويخطتغون آلاف الأشخاص من أسرّتهم – بهدف تأجيج النار. جنود متعطشون للانتقام، يشعرون بالغيرة من رفاقهم في غزة المنفلتين في الميدان.
كثيرون مع يد خفيفة ومتحمسة على الزناد، وعدد القتلى الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب - يقترب من 200، ولا توقُف. القائد العسكري للمنطقة غير موجود، ولا قائد الفرقة ولا قادة في الميدان لوقف الانفلات. ربما هم أيضًا معنيون بذلك، فمن الصعب تصديق أن رعب المستوطنين يصيبهم بالشلل، ألا يعتبرون شجعانًا؟. 
والمستوطنون منتشون. رائحة الدم والدمار المنبعثة من غزة تحمسهم على الانفلات أكثر من المعتاد. ليست مجرد حكايات خرافية عن اعشاب ضارة: فالمشروع الاستيطاني بالعاملين فيه وميزانياته الكبيرة لا يتحرك ضد المذابح التي تخرج من لدنه. الحرب هي فرصتهم الكبيرة والسانحة. وبرعاية الحرب ووحشية حماس، تتاح لهم الفرصة لترحيل أكبر عدد ممكن من السكان من قراهم، وخاصة الأضعف في الأطراف المترامية، تمهيدا للترحيل الكبير الذي سيأتي في الحرب القادمة، أو التي بعدها.
 
كنت هذا الأسبوع في المنطقة المستباحة في جنوب جبل الخليل: لم تبدُ هكذا من قبل أبدًا. كل مستوطن هو عضو في "فرقة الاستنفار"، وكل "فرقة استنفار" هي ميليشيا مسلحة وبرية، مع تصريح بالتنكيل بالرعاة والمزارعين ومضايقتهم. وقد تم بالفعل هجر 16 قرية في الضفة الغربية، ويستمر الترانسفير بكامل قوته. جيش الدفاع الإسرائيلي غير موجود. إسرائيل، التي لم تهتم قط بما يحدث في الضفة الغربية، وهي الآن بالتأكيد لا تريد أن تسمع عنها. هناك اهتمام كبير في وسائل الإعلام الدولية، لأنها تدرك إلى أين يقود هذا.

ووراء كل ذلك، مرة أخرى الغطرسة الإسرائيلية، التي كانت أيضاً وراء مفاجأة 7 أكتوبر. حياة الفلسطينيين بنظرها قمامة، والانشغال بمصيرهم وبالاحتلال هو مصدر إزعاج قهري، والفكر السائد هو أننا إذا تجاهلناه ستنتظم النجوم. إن ما يحدث الآن في الضفة الغربية يؤشر الى ظاهرة لا تصدق: فحتى بعد 7 أكتوبر، لم تتعلم إسرائيل أي شيء. فإذ حلت بنا الكارثة في غلاف غزة بعد سنوات من الحصار والإنكار والإهمال، فإن الكارثة القادمة ستحدث بعد أن لم تعلم الكارثة السابقة اسرائيل درسًا بأن تأخذ التحذيرات والتهديدات والوضع الصعب على محمل الجد.

الضفة الغربية تئن، ولا أحد في إسرائيل يسمع صرختها. المستوطنين منفلتون، ولا أحد في إسرائيل يوقفهم. كم سيتحمل الفلسطينيون أكثر؟ فاتورة الحساب ستُقدم لاسرائيل، ساخنة أو باردة، لكنها نازفة دمًا كثيرًا.