شريط الأخبار
قاسم: حزب الله يرفض المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية.. وخيارنا المواجهة لا الاستسلام حزب الله: لا مشكلة لنا مع سورية.. وعدونا الوحيد هو الاسرائيلي ترامب: الايرانيون اتصلوا بنا اليوم يريدون اتفاقا.. ولن نسمح لهم بامتلاك النووي كيف نفهم الاقتصاد الأردني بالأرقام حملة وفعاليات وطنية شاملة باليوم الوطني للعلم الاردني إصابة 8 جنود "إسرائيليين" بهجوم مسيّرة جنوب لبنان نقيب الاطباء يحذر من بطالة متزايدة لدى الاطباء وفرص تخصص محدودة الذنيبات يتفقد ميناء الفوسفات في العقبة: 6 بواخر قيد التحميل وتوجه لإنشاء ميناء عائم لتصدير الفوسفات الحصار الامريكي لـ"هرمز" يبدأ.. ووسطاء يسعون لجولة محادثات جديدة بين الطرفين "حشد": مطلوب قانون جديد للضمان يعالج الاختلالات بالمشروع الحالي "تجارة الأردن": المملكة أثبتت قدرتها على التعامل بكفاءة مع التحديات الملك يتابع سير عمل الحكومة في تنفيذ خارطة تحديث القطاع العام إيران تسخر من تهديدات ترامب: نملك أوراق لمواجهة الحصار على هرمز نتنياهو يعلن دعم الاحتلال الحصار البحري الأميركي على إيران نتائج دراسة جديدة تكشف.. هل يقلّل التفاؤل من تدهور الدماغ؟ أطعمة طبيعية تتفوق على البروتين في دعم العضلات.. اليكم ابرزها الإحصاءات العامة: انخفاض أسعار المنتجين الصناعيين بنسبة 2.73% خلال شهرين ارتفاع معدل التضخم في الأردن الشهر الماضي غرفة تجارة عمان: ارتفاع عدد الحاويات القادمة للعقبة دليل على دور الأردن اللوجستي بالمنطقة 10.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان

البيئة والنمط المتتالي التغيير

البيئة والنمط المتتالي التغيير

          


 مهنا نافع

 لطالما كان النمط أو الطريقة أو حتى الأسلوب الذي يتسم به ملبسنا واضحا وثابتا لجميع أفراد المجتمع، وقد كان غالبا ما يرافقه أنواع من الأدوات تحددها إما طبيعة المهنة أو الحاجة الآنية لقضاء مستلزمات معيشية محددة، ثبات ووضوح قد يختلف ببعض المناسبات الاجتماعية، ولكنه لم يكن يقبل ذلك التغيير المتتالي الذي نشهده اليوم للغالبية من ملابس أفراد المجتمعات الغربية الذين ابتلوا بمتابعة ما تمليه عليهم دور الأزياء ذات العلامات التجارية ذائعة الصيت والتي قد تصل باستحواذها عليهم لدرجة من الافتتان تقترب من الهوس.

 

 إحدى الإحصاءات بينت أن معدل شراء المواطن في الولايات المتحدة للملابس يقارب السبعون قطعة سنويا، أما في ألمانيا فقد تم قياس استهلاك الفرد من الملابس من خلال الوزن لا العدد والذي قدر بستة وعشرين كيلوغراما سنويا، ليتم ارتداء البعض منها مرة واحدة أو مرتين فقط لا غير، والشيء الأكثر أهمية هي النسبة التي أثبتت أن جزءا من عمليات الشراء كان وما زال مدفوعا نتيجة نوع من الإدمان لا للحاجة الطبيعية، فهذه النسبة تبين أن 40 % من هذه الملابس يتم اقتناؤها ولكن لا يتم ارتداؤها أبدا.

 

 وقد بينت أيضا الدراسات أن صناعة الملابس بالزخم الحالي والذي يقدر بمائة وعشرين مليار قطعة ملابس سنويا مسؤولة عن 10 % من انبعاثات الكربون و 20 % من المياه العادمة و 22.5 % من المبيدات التي لها التأثير السيئ على البيئة والتي تستعمل للحفاظ على جودة الإنتاج لمحاصيل القطن، وكمثال للأثر البيئي لما بعد كل ذلك نذكر ما يحدث بالولايات المتحدة، فوفقا لوكالة حماية البيئة لديهم أن حصة ما ينتج عن المنسوجات ككل يعادل 16 مليون طن من النفايات سنويا، فلك عزيزي القارئ إن تقدر هذه النتائج المدمرة لكوكبنا الأخضر بسبب هذا النهج غير المنضبط للاستهلاك بالعديد من الدول، وبالتالي ليظهر تأثير ذلك الواضح على تسارع التغيير المناخي حديث الساعة، والذي بسببه بدأ هذا النشاط والحراك بالاتساع لمناهضوا ما اصطلح على تسميته (بالموضة المتخصصة بالأزياء السريعة) سواء كان من المؤسسات الرسمية الدولية أو من منظمات المجتمع المدني.

 

لو توجهنا نحو الصناعات التي تعتمد على اللدائن البلاستيكية والتي يدعي البعض أن ضررها على البيئة أقل بعشرين مرة من الصناعات التي تعتمد على الجلود الطبيعية، فإننا سنجد أن انخفاض السعر للصناعة الأولى سيكون عاملا مساعدا لتحقيق نفس الأثر الضار على البيئة تماما كالصناعة الثانية إذا بقي سلوك الشراء بهذه الطريقة من عدم الانضباط والاعتدال، لذلك كانت القاعدة الأولى لمناهضوا الموضة (اشتر أقل ومن نوعية جيدة واحتفظ به أطول مدة ممكنة)، أما عن الخدعة التي تقدم للزبون مع كل قطعة يقتنيها لإراحة ضميره وهي علامة (إعادة التدوير) فمن النادر حدوث ذلك لعدم جدواه الاقتصادية، والقسم الأكبر من الملابس التي تم الاستغناء عنها تصدر للبلدان الفقيرة، ولكن نتيجة عددها الهائل فلن يكون مصير الفائض منها الا الحرق لأغراض الطبخ أو التدفئة، مما سيكون له ايضا الأثر المدمر لكل من البيئة وصحة الإنسان على المديين القريب والبعيد.

 

إن صناعة الأزياء اليوم وبهذا الكم الهائل من الانتشار تعتمد على العمالة رخيصة الأجر في الدول الشرق آسيوية، والمستهلك المستهدف أمام خيارين اثنين، إما أن يسعى لاقتناء سلعة رخيصة لن تدوم طويلا وبالتالي سيعاود الشراء مرة تلو المرة، أو سلعة جيدة ولكنها مرتفعة الثمن ولكن رغم جودتها فهي أيضا لن تدوم لدى المستهلك، فسيتم إقناعه بسبب اهتمامه بمتابعته آخر التصاميم أن ما لديه أصبح قديما، فاللون الدارج هذا العام قد تغير، والتصميم تم عليه بعض الإضافات التي لا يمكن تعديلها على ما يقتنيه، وبالتالي لا بد له من الشراء أيضا مرة تلو المرة.

 

لا يبادرني ذلك القلق على مجتمعنا ليحذوا على هذا النمط المتتالي التغيير غير المعتدل لتلك الطريقة الاستهلاكية الموجودة لدى أغلب المجتمعات الغربية، فعدم الرغبة لتكرار نفس الزي بأكثر من مناسبة والسعي دائما لشراء آخر ما قدمته دور الأزياء العالمية لا أعتبره أمرا منتشرا لدرجة وصفه بالظاهرة لدينا، فرغم وجوده ولكنه ليس بذلك الكم، وقد يكون أحد العوامل لذلك يتعلق بمستوى الدخل وأولويات واهتمامات المواطن، ولكني أجد أن العامل الأهم هو وعي الإعلام المحلي وعدم التفاته لتشجيع ذلك وهذه نقطة جيدة تحسب له.

 

لا بد من الانتباه للجيل الصاعد الذي قد يكون لما يصله عبر جهاز محاكاته الكثير مما لا نملك التحكم به، فإن أكبر مروج اليوم لصناعة الأزياء سريعة التغيير هي وسائل التواصل الاجتماعي، فالملايين من المتابعين لبعض الصفحات والمواقع بالشبكة العنكبوتية تتكرر أمامهم كل دقيقة تأثيرات مختلفة من الإيحاءات لاقتناء الجديد المتغير من الملابس وملحقاتها، لتتم محاولة إقناعهم أن ما كان بالأمس من الكماليات أصبح اليوم من الأساسيات، وإن الريادة والتميز والإبداع لن يكون من خلال المثابرة والعزم والتصميم، إنما من خلال متابعة وشراء آخر ما توصلت إليه آخر تصاميم الملابس، لذلك عليهم الآن التوجه لخزائنهم للتخلص مما لديهم من ملابس رغم انها ما زالت بأحسن حالا وشراء الجديد الذي قد يقل جودة عما كان لديهم، لذلك علينا ان نتنبه أكثر لما قد يؤثر على فكر أبنائنا، ونقدم لهم بكل الرفق النصح والإرشاد، حتى لا يأتي يوم نسمع أحدنا يقول لا أعلم من أين تعلموا فعل كل ذلك