شريط الأخبار
الاحتلال يهدد بتوسيع عدوانه على الخليل إصابة مسؤول أممي أردني في سوريا الأشغال عن تجمعات المياه في طريق حديث الإنشاء: جهات معنية تأخرت "السوشيال ميديا".. السلطة الإعلامية الجديدة في صناعة الرأي العام رونالد لاودر وسحب الغطاء عن نتنياهو واليمين المتطرف إمام مسجد الجديدة عن منفذي "مجزرة الكنيسة": كنا نخشى أن يقتلونا في المسجد غولان: نعم لحكومة مع العرب… ولن نسمح لنتنياهو بتحديد معايير الشرعية الإنتخابات الإسرائيلية... دلالات ورسائل ؟ خطاب الكراهية.. التربية؛ الشباب؛ الثقافة والأوقاف! الملك يفتتح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة الاثنين 79.30 دينارا سعر غرام الذهب محليا الأحد في منتدى العصرية، د. وليد سالم: القدس تقاوم بصمت! كثافة مرورية على مداخل عمّان ومحاورها الرئيسية واشنطن تلوح بالحرب وتمد يد المفاوضات بشروطها لايران.. هل اقترب الحسم؟! الأحد .. اجواء خريفية لطيفة الحرارة الدوحة تختبر فرصة التسوية تحت تهديد الحرب تقدير موقف: المستعمرة بعد الانتخابات بين أزمة الحكم وخطر التصعيد العين أبو فارس يؤكد أهمية تعزيز الوعي السياسي والحزبي لدى الشباب تسعة أسلحة... ومخطط أكبر من حقيبة مهربة؟ الملقي: مصر والسعودية والأردن ككتلة حرجة قادرة على قيادة مسار جديد للعمل العربي المشترك

كيف حارب الإعلام الأمريكي انتفاضة طلبة بلاده؟

كيف حارب الإعلام الأمريكي انتفاضة طلبة بلاده؟


 

د. أسعد عبد الرحمن

 

        ما زالت المنصات الإعلامية الكبرى (الرسمية وغير الرسمية) في الولايات المتحدة تلعب دورها في محاولتها صد التحول الامريكي الجاري داخليا (بالوقوف إلى جانب حقوق الشعب الفلسطيني وإدانة الإبادة الجماعية المستمرة على يد الكيان الصهيوني في "قطاع غزة") وذلك عبر التأثير على الرأي العام وتوجيهه للعودة إلى ممارسات العهود السابقة شبه المتصهينة، كون الرأي العام الأمريكي بأغلبيته داعم للكيان الصهيوني. ولقد روج هذا الإعلام على مدار عقود للبروباغاندا الصهيونية، قبل حدوث التغيير الكبير بابتعاد فئة الشباب عن الشاشات الكبرى المشتراه سياسياً، والتفاعل- حصراً تقريباً- مع مواقع التواصل الاجتماعي والجماهيري التي بثت، بالصوت والصورة، الحقائق كما هي على الأرض كاشفة مقارفات الإبادة الجماعية في "القطاع".

 

     في تغطيتها للاحتجاجات الطلابية في حرم الجامعات الأمريكية، لم تختلف سياسة شبكات الإعلام الرسمية في الولايات المتحدة عن خطها السابق المتصهين الا قليلاً، حيث ما تزال هذه الشبكات في الأغلب الأعم مستمرة بشيطنة الفلسطينيين وتبرير الحرب الإبادية التي يشنها الكيان الصهيوني. ومع ذلك، فشلت هذه الشبكات في تجاهل الحركة الطلابية الأمريكية المناصرة للفلسطينيين التي اكتسحت شوارع الولايات المتحدة، فلجأت أيضاً إلى شيطنة الحركة الطلابية، بزعم اتهامات عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر: "الطلاب الداعمون للقضية الفلسطينية يرددون هتافات تحريضية ضد اليهود"، "الطلاب يستخدمون عبارات الكراهية"، وهم "يمجدون الإرهاب" ويتمادون في "معاداة السامية"، ويساهمون "بخلق بيئة سامة للطلاب اليهود في حرم الجامعات"، مع تجاهل كامل للدور القيادي الانساني للجيل الجديد من اليهود في الولايات المتحدة في صناعة وادامة هذه الاحتجاجات.

 

      من الأساليب التي فشلت في شيطنة الاحتجاجات الطلابية تسمية العدوان على "القطاع" بـ"حرب إسرائيل/ حماس" في محاولة تبرير الإبادة الجماعية.  وكذلك تسمية الاحتجاجات بـ"الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل" وليس لمقارفاتها، مقابل التركيز على عدائهم وعداء الحركة الاحتجاجية للكيان الصهيوني كدولة "جامعة لليهود"! هذا بالإضافة إلى المقالات والتقارير التضليلية التي اعتمدتها بعض الشبكات التلفزيونية والإعلامية حين اعتبرت امتداح المقاومة الفلسطينية "إرهابا" يستهدف ترحيل كل الإسرائيليين إلى أوروبا، وأيضاً توظيف عبارة "من البحر إلى النهر" لتبرير الهجمة القمعية التي قادتها قوات الأمن الأمريكي بإيعاز من بعض إدارات الجامعات. بل وصل الحال حداً شبهت معه صحيفة "نيويورك تايمز" فيه الطلبة بالمرض!، مشيرة إلى انتشار الاحتجاجات بلفظ "معدي"!، مركزة على أسباب اقتصار انتشار الاحتجاجات على الولايات المتحدة وليس في أماكن أخرى من العالم (وهو الامر الذي سرعان ما انتهى مع توسع الاحتجاجات الى عديد الجامعات في العالم) مع تجاهل كامل للدور الأساسي الذي تلعبه الولايات المتحدة في تمويل ودعم المقتلة المستمرة في "القطاع". ومن جهتها، اتهمت شبكة "سي إن إن" الطلبة بنشر الكراهية ومعاداة السامية حين ركزّت على استخدام بعضهم عبارات حادة (رغم أن الغالبية الساحقة من الشعارات كانت فقط: إما منددة بمقارفات اسرائيلية واضحة، او مؤيدة لحق الفلسطينيين في الحياة وفي تقرير المصير).

 

     ومع استمرار الاحتجاجات الطلابية، لم تجد بعض الشبكات الإعلامية والتلفازية الكبرى بدا من محاولة الموازنة بين الحقيقة الساطعة والكذب الرسمي فحاولت مسك العصا من الوسط وتقديم عدد من التقارير المحدودة التي تمارس فيها دور الصحافة الاستقصائية الحقيقي، خاصة مع انكشاف النهج القمعي الذي اتبعته إدارات تلك الجامعات التي انحازت للرواية الرسمية الأمريكية والصهيونية في خطوطها العامة، وذلك بحجة "حفظ الأمن" ومحاربة "معاداة السامية". لكن من المخز في بلاد العم سام التي ترفع شعار "حقوق الإنسان"، كون تصوير هذه الشبكات الاحتجاجات كانتهاك للحدود القانونية المكفولة لحرية التعبير، باعتبار أن هناك اعتبارات أخرى لا تقل أهمية مثل: حرية التعلم وعدم التمييز، ووجوب حماية مصالح بقية الطلبة "اليهود بشكل خاص" متجاهلين دوماً الدور القيادي لطلبة يهود في الحركة الاحتجاجية، ومتجاهلين أيضاَ حرية التعبير كمفهوم قانوني محم بموجب الدستور. هذا، ويحدثونا عن "شفافية" و"موضوعية" الاعلام في دول الغرب!!!

ــ الراي