شريط الأخبار
نقصٌ يُغفل عنه كثيراً… عنصر بسيط قد يفسّر إرهاقك وزيادة وزنك “هآرتس”: “إسرائيل” تغرق في مستنقع لبنان.. وحربها عبثية آخر هلوسات ترامب: دواء جديد يحيي الموتى.. والنشطاء يسخرون المنتخب الوطني لكرة القدم يشرع بتدريباته في سويسرا عبيدات: 16 الف طلب للمنافسة على 40 وظيفة بمؤسسة الغذاء والدواء ثورات حوران والكورة وجبل عجلون والرمثا وبني عبيد 1838-1840 الإدارات المؤقتة للأندية يجب أن تبقى استثناءً جودت مناع يكتب: العقوبات المجتزأة... لماذا يفلت الاحتلال الإسرائيلي من المحاسبة؟ طقس لطيف الحرارة في أغلب المناطق "مقاومة الجدار والاستيطان": الاحتلال يصادق على مخطط استيطاني ضخم في الأغوار الفلسطينية الاف الحجاج يبدأون مغادرة مكة اثر انهاء مناسك الحج مأزق ترامب: الخيارات أمامه تتضاءل قبيل التوصل لتفاهم مع إيران طريق الهلال الخصيب إلى الأمام: التكامل بوصفه استراتيجية الديوان الملكي يُوزّع الأضاحي في مخيم البقعه وحوض عين الباشا "أكسيوس": امريكا وإيران توصلتا لاتفاق تمديد وقف النار.. بانتظار موافقة ترامب تراجع معاملات تملك غير الأردنيين للعقارات 10% بالثلث الأول من 2026 ممثلو “مجلس السلام” سيدخلون غزة خلال أيام للمرة الأولى.. انحياز أعمى للاحتلال وتبرير الاغتيالات مجنون البيت الأبيض يهدد بنسف عُمان.. ويؤكد: لم نتوصل لاتفاق مع إيران بعد مقتل مجندة إسرائيلية وإصابة 7 عسكريين بهجمات “لحزب الله”.. و 15 شهيدًا بغارات على جنوب لبنان اليوم حريق يلتهم 16 طالبة في كينيا

"قوننة" اليمين المحافظ

قوننة اليمين المحافظ


 

 

تمارا خزوز


إن «قوننة» التيار اليميني المحافظ، ولا أقصد هنا التيارات الدينية، اي إخضاع هذا التيار لقواعد الاشتباك السياسي المتعارف عليها في الدولة الحديثة، ضروري من إجل إنجاح عملية التحديث السياسي. فهذا التيار يجب أن يستند لمجموعة واضحة ومعلنة من المبادئ والأفكار يترجمها على شكل أجندة سياسية يخاطب فيها قواعده الشعبية، كما اعتاد رموزه، من الحرس القديم خاصة، الخوض في المحظورات بدون مواربة.


وبمنطق التحديث السياسي الحزبي، يحق لليمين المحافظ طرح الأسئلة والتعبير عن المخاوف دون أن تكال له الاتهامات. هذه المخاوف التي عادة ما تدور حول ثلاث قضايا رئيسية؛ الهوية الوطنية والتصدي لفكرة الوطن البديل، وإدارة الدولة والاقتصاد الوطني، والإصلاح السياسي


وجذر هذه المخاوف يتمثل بهاجس اليمين المحافظ ألا يستخدم الأردن كساحة لتصفية حسابات إقليمية أو ميدان للاختراقات، وإن استطاع اليمين تأطير هذه المخاوف من خلال أجندة سياسية متكاملة، لا تحتكم للولاءات التقليدية؛ الجهوية والقبلية والفئوية والعنصرية والإقليمية، فكلنا إذا يمين


«
القوننة» بهذا الشكل تحمي الدولة، فلا يحدث خلط بين التيار وبين الدولة ككيان مؤسسي، وتُحسم كذلك إشكالية «من يتحدث باسم الدولة ومن يتبرع بالحديث باسمها» ويسد الطريق أمام البلطجة الاجتماعية التي تمارس بغطاء سياسي وبإيحاء الاستقواء بالسلطة.


و"القوننة» في هذا السياق ليست مجرد أداة لتنظيم العمل السياسي للتيار المحافظ، بل هي وسيلة أيضاً لحماية التيار نفسه، فهي تفسر التحولات للأفراد من منطلق حزبي، على أساس أن التغيير بالمواقف والأولويات يخضع للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وهي في هذه الحالة قضية أفكار وليس ولاء وهو قناعة واقتناع وليس تنصلاً وخيانة.


في مداخلة قديمة قدّمها في مؤتمر «المسار الديمقراطي الأردني... الواقع والآفاق» الذي عقد في عام 1994، يقول دولة رئيس الوزراء الأسبق عبد الرؤوف الروابدة: «بعد انقطاع الحزبية ما يقارب الأربعين عاماً، نلاحظ عدم تجذر الأحزاب الوسطية التي ما تزال تتميز بالشخصانية والاستقواء بالسلطة، إذا ما اقترنت بالقدرة المالية التي تقف خلفها". وبعد مرور ما يقارب ثلاثة عقود على الحديث ما نزال نرى نفس الظاهرة تتكرر اليوم، معنى ذلك أن التحديث السياسي لم يعالج المسائل العالقة بطريقة جراحية.


استمرار هذا الواقع سينسحب على تجربة التحديث السياسي قبل أن تبدأ، ويضعف من موقف الأحزاب وقوة خطابها قبل بدء العملية الانتخابية، فإذا كانت الغاية من التحديث السياسي، تمكين النخب السياسية والثقافية والجمهور بعامة من المشاركة الحاسمة في القرار الوطني، فإن التحديث السياسي ما يزال بعيدا كل البعد عن تحقيقها، في ظل تفاقم ظاهرة العزوف السياسي وتخلي المثقفين والنخب عن الحديث في الشأن العام بوصفه من المحرمات، بسبب ما وصفته سابقا الانفلات الحاصل في الحديث بالشأن العام والإقصاء الذي يمارسه البعض باسم الدولة والمجتمع.


هذا العزوف عن المشاركة هو شكل من أشكال انسحاب المواطن من المسؤولية الاجتماعية والوطنية، وهو أخطر حالات الاستسلام والقبول بالتهميش، والبحث عن الملاذ الشخصي بسبب الخروج من «اللعبة السياسية» باعتباره فاقد الأمل في قدرته على التأثير على القرار السياسي.


لنتفق جميعاً، أنه لم نعد نحتمل كلفة استغلال اسم الدولة في مواجهة المجتمع، وأن التحديث السياسي هو مسعى جماعي يتجاوز الفردانية والبحث عن المكاسب الشخصية، وأن الدعوة للقوننة هي مبادرة للتجانس الوطني وليس الإقصاء، وهي أيضاً شكل من أشكال الانتقال لمستوى آخر من السياسة، يُكسر فيه الصمت للخوض في المسكوت عنه بدلا من تنامي الاحتقان ومغادرة النخب للشأن العام بسبب تطويل قامات على حساب الوطن.

الغد