شريط الأخبار
مباحثات بين الصفدي والشيباني: ضرورة وقف التوغّلات الإسرائيلية في الأراضي السورية تعديل ساعات العمل على جسر الملك حسين اعتباراً من الأحد اوروبا تنتفض وتثور .. لماذا؟ التربية تحدد مواعيد جديدة للدوام المدرسي .. 7:45 الطابور الصباحي ضبط 6 اعتداءات على المياه في سحاب الملك يستقبل الشيباني ويؤكد دعم الأردن لسوريا في الحفاظ على أمنها غش الزيت .. إلى متى؟ "صناعة عمان" تنظم ورشة عمل حول برنامج (صنع في الأردن) بمشاركة خبير كولومبي حكومة الشريف عبد الحميد شرف (1979): صدمة التحديث الإيجابية وهندسة التوازنات النخبوية التربية تعمم بمنع بيع الشيبس في المدارس احالة موظفين ببلدية اربد للمحكمة بتهم التزوير "نيويورك تايمز": خطط أميركية إسرائيلية لعدوان مكثّف على إيران بعد الانتخابات الأميركية في تمهيد لتجديد العدوان على غزة: جيش الاحتلال يروّج مزاعم عن تعاظم قوة حماس د. ذوقان عبيدات: سندويتشات على هامش قضية اللؤلؤة! حرب الزيتون: 409 اعتداءات للاحتلال والمستوطنين على موسم القطف خلال 3 أسابيع "اي بي سي": واشنظن تسحب قوات لها من الأردن وقطر والكويت البلبيسي: نرصد تطورات إيبولا مع تشديد الرقابة .. وإصابات كورونا محدودة رئيس مجلس الأعيان يرعى انطلاق المؤتمر السنوي لجمعية الجراحين التربية تعلن عدم معادلة الشهادات الصادرة عن مدرسة في مصر الضمان توضح بدل التعطل عن العمل للمراة

"قوننة" اليمين المحافظ

قوننة اليمين المحافظ


 

 

تمارا خزوز


إن «قوننة» التيار اليميني المحافظ، ولا أقصد هنا التيارات الدينية، اي إخضاع هذا التيار لقواعد الاشتباك السياسي المتعارف عليها في الدولة الحديثة، ضروري من إجل إنجاح عملية التحديث السياسي. فهذا التيار يجب أن يستند لمجموعة واضحة ومعلنة من المبادئ والأفكار يترجمها على شكل أجندة سياسية يخاطب فيها قواعده الشعبية، كما اعتاد رموزه، من الحرس القديم خاصة، الخوض في المحظورات بدون مواربة.


وبمنطق التحديث السياسي الحزبي، يحق لليمين المحافظ طرح الأسئلة والتعبير عن المخاوف دون أن تكال له الاتهامات. هذه المخاوف التي عادة ما تدور حول ثلاث قضايا رئيسية؛ الهوية الوطنية والتصدي لفكرة الوطن البديل، وإدارة الدولة والاقتصاد الوطني، والإصلاح السياسي. 


وجذر هذه المخاوف يتمثل بهاجس اليمين المحافظ ألا يستخدم الأردن كساحة لتصفية حسابات إقليمية أو ميدان للاختراقات، وإن استطاع اليمين تأطير هذه المخاوف من خلال أجندة سياسية متكاملة، لا تحتكم للولاءات التقليدية؛ الجهوية والقبلية والفئوية والعنصرية والإقليمية، فكلنا إذا يمين! 


«
القوننة» بهذا الشكل تحمي الدولة، فلا يحدث خلط بين التيار وبين الدولة ككيان مؤسسي، وتُحسم كذلك إشكالية «من يتحدث باسم الدولة ومن يتبرع بالحديث باسمها» ويسد الطريق أمام البلطجة الاجتماعية التي تمارس بغطاء سياسي وبإيحاء الاستقواء بالسلطة.


و"القوننة» في هذا السياق ليست مجرد أداة لتنظيم العمل السياسي للتيار المحافظ، بل هي وسيلة أيضاً لحماية التيار نفسه، فهي تفسر التحولات للأفراد من منطلق حزبي، على أساس أن التغيير بالمواقف والأولويات يخضع للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وهي في هذه الحالة قضية أفكار وليس ولاء وهو قناعة واقتناع وليس تنصلاً وخيانة.


في مداخلة قديمة قدّمها في مؤتمر «المسار الديمقراطي الأردني... الواقع والآفاق» الذي عقد في عام 1994، يقول دولة رئيس الوزراء الأسبق عبد الرؤوف الروابدة: «بعد انقطاع الحزبية ما يقارب الأربعين عاماً، نلاحظ عدم تجذر الأحزاب الوسطية التي ما تزال تتميز بالشخصانية والاستقواء بالسلطة، إذا ما اقترنت بالقدرة المالية التي تقف خلفها". وبعد مرور ما يقارب ثلاثة عقود على الحديث ما نزال نرى نفس الظاهرة تتكرر اليوم، معنى ذلك أن التحديث السياسي لم يعالج المسائل العالقة بطريقة جراحية.


استمرار هذا الواقع سينسحب على تجربة التحديث السياسي قبل أن تبدأ، ويضعف من موقف الأحزاب وقوة خطابها قبل بدء العملية الانتخابية، فإذا كانت الغاية من التحديث السياسي، تمكين النخب السياسية والثقافية والجمهور بعامة من المشاركة الحاسمة في القرار الوطني، فإن التحديث السياسي ما يزال بعيدا كل البعد عن تحقيقها، في ظل تفاقم ظاهرة العزوف السياسي وتخلي المثقفين والنخب عن الحديث في الشأن العام بوصفه من المحرمات، بسبب ما وصفته سابقا الانفلات الحاصل في الحديث بالشأن العام والإقصاء الذي يمارسه البعض باسم الدولة والمجتمع.


هذا العزوف عن المشاركة هو شكل من أشكال انسحاب المواطن من المسؤولية الاجتماعية والوطنية، وهو أخطر حالات الاستسلام والقبول بالتهميش، والبحث عن الملاذ الشخصي بسبب الخروج من «اللعبة السياسية» باعتباره فاقد الأمل في قدرته على التأثير على القرار السياسي.


لنتفق جميعاً، أنه لم نعد نحتمل كلفة استغلال اسم الدولة في مواجهة المجتمع، وأن التحديث السياسي هو مسعى جماعي يتجاوز الفردانية والبحث عن المكاسب الشخصية، وأن الدعوة للقوننة هي مبادرة للتجانس الوطني وليس الإقصاء، وهي أيضاً شكل من أشكال الانتقال لمستوى آخر من السياسة، يُكسر فيه الصمت للخوض في المسكوت عنه بدلا من تنامي الاحتقان ومغادرة النخب للشأن العام بسبب تطويل قامات على حساب الوطن.

الغد