شريط الأخبار
المنتخب الوطني يهبط 10 مراكز دفعة واحدة على سلم ترتيب "فيفا" المفرق خارج حسابات النقل العام؟.. الأهالي يطالبون بمدّ «الباص السريع» إلى المحافظة الذهب يستقر مع تقييم تصعيد الشرق الأوسط ورهانات رفع الفائدة أكثر من 2.88 مليون هوية رقمية مفعَّلة عبر تطبيق "سند" توقع إعلان نتائج امتحان "الشامل" منتصف آب بعد قصص سرقة المناهل وكوابل الكهرباء.. الحواجز المعدنية لشوارع رئيسية لم تسلم من السرقة "المناجم والتعدين" تهنئ شركتي الفوسفات والبوتاس بإعلان مشروع المجمّع الصناعي المشترك القوات الأمريكية تصعد قصفها لايران بموجتها التاسعة.. والحرس الثوري يرد بالنار عُمان إذ تعطي "الاعتدال" معنى آخر، وتقترح منظومة إقليمية للأمن والتعاون المسيحيون في الأردن... جذورٌ ضاربة في التاريخ، وشراكةٌ صنعت الوطن عندما سرقت الأندية العالمية بريق كأس العالم… تحالف الضمان مع قطبي "التعدين": استتثمار لصالح الاقتصاد والمشتركين أجواء حارة نسبيا حتى الخميس انخفاض الدخل السياحي للأردن خلال 6 اشهر بنسبة 5.3% "سنتكوم" تلمح الى مقتل الجندي الأمريكي المفقود في الأردن الصحافة الاسرائيلية: واشنطن أبلغت إسرائيل نيتها تصعيد ضرب إيران هآرتس: واشنطن تستعد لتوسيع القتال وتل أبيب قد تنجر إليها.. وإيران: أهدافهم أوسع من هرمز تعيين المغربي الزاكي مدربًا لمنتخب النشامى قوى حزبية ونقابية تحشد لسحب مشروع قانون تنظيم العمل المهني نحن "وراك" حتى باب السجن

"قوننة" اليمين المحافظ

قوننة اليمين المحافظ


 

 

تمارا خزوز


إن «قوننة» التيار اليميني المحافظ، ولا أقصد هنا التيارات الدينية، اي إخضاع هذا التيار لقواعد الاشتباك السياسي المتعارف عليها في الدولة الحديثة، ضروري من إجل إنجاح عملية التحديث السياسي. فهذا التيار يجب أن يستند لمجموعة واضحة ومعلنة من المبادئ والأفكار يترجمها على شكل أجندة سياسية يخاطب فيها قواعده الشعبية، كما اعتاد رموزه، من الحرس القديم خاصة، الخوض في المحظورات بدون مواربة.


وبمنطق التحديث السياسي الحزبي، يحق لليمين المحافظ طرح الأسئلة والتعبير عن المخاوف دون أن تكال له الاتهامات. هذه المخاوف التي عادة ما تدور حول ثلاث قضايا رئيسية؛ الهوية الوطنية والتصدي لفكرة الوطن البديل، وإدارة الدولة والاقتصاد الوطني، والإصلاح السياسي


وجذر هذه المخاوف يتمثل بهاجس اليمين المحافظ ألا يستخدم الأردن كساحة لتصفية حسابات إقليمية أو ميدان للاختراقات، وإن استطاع اليمين تأطير هذه المخاوف من خلال أجندة سياسية متكاملة، لا تحتكم للولاءات التقليدية؛ الجهوية والقبلية والفئوية والعنصرية والإقليمية، فكلنا إذا يمين


«
القوننة» بهذا الشكل تحمي الدولة، فلا يحدث خلط بين التيار وبين الدولة ككيان مؤسسي، وتُحسم كذلك إشكالية «من يتحدث باسم الدولة ومن يتبرع بالحديث باسمها» ويسد الطريق أمام البلطجة الاجتماعية التي تمارس بغطاء سياسي وبإيحاء الاستقواء بالسلطة.


و"القوننة» في هذا السياق ليست مجرد أداة لتنظيم العمل السياسي للتيار المحافظ، بل هي وسيلة أيضاً لحماية التيار نفسه، فهي تفسر التحولات للأفراد من منطلق حزبي، على أساس أن التغيير بالمواقف والأولويات يخضع للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وهي في هذه الحالة قضية أفكار وليس ولاء وهو قناعة واقتناع وليس تنصلاً وخيانة.


في مداخلة قديمة قدّمها في مؤتمر «المسار الديمقراطي الأردني... الواقع والآفاق» الذي عقد في عام 1994، يقول دولة رئيس الوزراء الأسبق عبد الرؤوف الروابدة: «بعد انقطاع الحزبية ما يقارب الأربعين عاماً، نلاحظ عدم تجذر الأحزاب الوسطية التي ما تزال تتميز بالشخصانية والاستقواء بالسلطة، إذا ما اقترنت بالقدرة المالية التي تقف خلفها". وبعد مرور ما يقارب ثلاثة عقود على الحديث ما نزال نرى نفس الظاهرة تتكرر اليوم، معنى ذلك أن التحديث السياسي لم يعالج المسائل العالقة بطريقة جراحية.


استمرار هذا الواقع سينسحب على تجربة التحديث السياسي قبل أن تبدأ، ويضعف من موقف الأحزاب وقوة خطابها قبل بدء العملية الانتخابية، فإذا كانت الغاية من التحديث السياسي، تمكين النخب السياسية والثقافية والجمهور بعامة من المشاركة الحاسمة في القرار الوطني، فإن التحديث السياسي ما يزال بعيدا كل البعد عن تحقيقها، في ظل تفاقم ظاهرة العزوف السياسي وتخلي المثقفين والنخب عن الحديث في الشأن العام بوصفه من المحرمات، بسبب ما وصفته سابقا الانفلات الحاصل في الحديث بالشأن العام والإقصاء الذي يمارسه البعض باسم الدولة والمجتمع.


هذا العزوف عن المشاركة هو شكل من أشكال انسحاب المواطن من المسؤولية الاجتماعية والوطنية، وهو أخطر حالات الاستسلام والقبول بالتهميش، والبحث عن الملاذ الشخصي بسبب الخروج من «اللعبة السياسية» باعتباره فاقد الأمل في قدرته على التأثير على القرار السياسي.


لنتفق جميعاً، أنه لم نعد نحتمل كلفة استغلال اسم الدولة في مواجهة المجتمع، وأن التحديث السياسي هو مسعى جماعي يتجاوز الفردانية والبحث عن المكاسب الشخصية، وأن الدعوة للقوننة هي مبادرة للتجانس الوطني وليس الإقصاء، وهي أيضاً شكل من أشكال الانتقال لمستوى آخر من السياسة، يُكسر فيه الصمت للخوض في المسكوت عنه بدلا من تنامي الاحتقان ومغادرة النخب للشأن العام بسبب تطويل قامات على حساب الوطن.

الغد