شريط الأخبار
ولي العهد يؤكد أهمية برنامج خدمة العلم وأثره على حياة المكلفين الملك والرئيس الألماني يبحثان سبل توطيد التعاون ومستجدات المنطقة امعانا بالعدوان.. اسرائيل تزيد فترة اقتحام المستوطنين للاقصى ساعة اخرى 85 دولة تدين اجراءات الاحتلال بتغيير التركيبة الديموغرافية والوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة زين راعي الاتصالات الحصري لمنتخب النشامى العسكريون مستثنيون من تعديلات "الضمان" الجديد.. وهذه الفئات ينطبق عليها التقاعد المبكر بعيدا عن التعديلات الصبيحي ينتقد "سحب الاشتراكات" دفعة واحدة في "الضمان" مدير الضمان يدافع عن التعديلات "الجدلية" للقانون.. ويؤكد هدفنا الاستدامة المالية في وضع لافت..مناورات بحرية مشتركة بين ايران وروسيا تعديلات الضمان الاجتماعي 2026: إصلاح استباقي لحماية الاستدامة وضمان الحقوق بدء صيانة أنفاق وجسور ضمن 24 تقاطعًا مروريًا في عمّان الحكومة تدرس "عطلة الثلاثة أيام" عبر استبانة لموظفي القطاع العام الملك يهنيء بحلول رمضان المبارك الملك يترأس جولة جديدة من "اجتماعات العقبة" في بريطانيا الحكومة تقرّ خصومات على مخالفات السير بنسبة 30% الحكومة تقر مشروع قانون الضمان الاجتماعي.. وهذه هي التفاصيل عاجل. رمضان الخميس في الاردن عاجل الاربعاء اول ايام رمضان بالسعودية وقطر. مستقلة الانتخاب تخاطب 6 احزاب بينها العمل الإسلامي لتصويب أنظمتها خبير نفطي يتوقع استقرار أسعار البنزين وارتفاع أسعار الديزل والكاز الشهر المقبل

(لعنة ميداس) بين الفكر السياسي والإشاعة

(لعنة ميداس) بين الفكر السياسي والإشاعة


 

الدكتور منذر جرادات

يحكى في الأساطير الإغريقية قصة الملك ميداس وكانت لديه رغبة لا تشبع في الثروة والذهب حيث طلب ميداس من الآلهة أن يحول كل شيء يلمسه إلى ذهب ولكن سرعان ما تحول هذا الحلم إلى كابوس قلب كيانه فعندما لم يستطع حتى تناول الطعام أو لمس من حوله حتى أولاده دون أن يتحولوا إلى ذهب وهكذا أصبحت "لعنة ميداس" رمزًا للطمع ومثلا يحكى به

 

اما فكريا يمكن أن نرى "لعنة ميداس" بشكل رمزي في  تأثير الإشاعة على الفكر السياسي فمثلما تحول كل شيء إلى ذهب في يدي ميداس فإن الإشاعة تتحول بسرعة إلى حقائق متداولة بمجرد أن تلمسها وسائل الإعلام بغض النظر عن مدى صحتها أو التحقق منها .

 

في عصرنا الحديث تنتشر المعلومة بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية وأدوات الإعلام الحديثه حيث أصبحت الإشاعة أداة قوية في يد من يسعى الى تحقيق مكاسب عن طريق بث الإشاعة ومع إسقاطنا لها على لعنة ميداس فقد تبدو في البداية كمورد ثمين للمتربصين الذين يسعون لتعزيز موقفهم أو تشويه سمعة خصومهم ولكن ليس كل ما يلمع ذهبًا .

 

الإشاعة رغم تأثيرها الفوري فإنها تحمل في طياتها خطورة كبيرة فهي قادرة على تشويه الحقائق وقد تصل الى طمسها وتضلل الرأي العام وتثير الفتن فقد تصبح الإشاعة سلاحًا ذو حدين قد تحقق مكاسب قصيرة المدى في حينه ولكنها تترك وراءها تداعيات طويلة الأمد يمكن أن تؤدي إلى فقدان الثقة وزعزعة استقرار المؤسسات.

 

إن الذين يعتمدون على الإشاعة كوسيلة لتحقيق أهدافهم يشبهون ميداس في طمعهم فهم يسعون لجمع أكبر قدر ممكن من التأييد والدعم غير مدركين أن هذه الإشاعات قد تتحول إلى ذهب مزيف وأن القوة المستمدة منها ليست سوى وهم مؤقت فكما تسببت لعنة ميداس في عزلته وتدمير حياته يمكن للإشاعة أن تعزل صاحبها عن الواقع وتدمر مصداقيته .

 

أما الإشاعة في السياق السياسي لا تختلف كثيرًا عن لعنة ميداس ما يبدأ كأداة للهيمنة والتحكم ينتهي بتآكل الثقة وتدمير القيم الأساسية التي تقوم عليها النظم الديمقراطية في المجتمعات التي ترتكز على الشفافية والمساءلة ويمكن للإشاعة أن تكون اللعنة التي تدمر أركان الثقة المتبادلة بين الأنظمة والمواطنين دون التأكد من المصادر الموثوقة والوقوع في فخ التضليل .

 

إن قصة ميداس تذكرنا بأن الطمع قد يؤدي إلى الهلاك وأن البحث عن المكاسب السريعة يمكن أن يكون مدمرا لإستقرار المجتمع و يجب أن نتذكر أن الحقيقة هي الأساس الذي يجب أن نبني عليه واقعنا ومواقفنا فالاعتماد على الإشاعة ليس سوى لعنة ستؤدي في النهاية إلى خسارة كل ما هو ثمين تمامًا كما فقد ميداس كل ما كان يعني له شيئا .

 

في نهاية المطاف علينا أن نتعلم من لعنة ميداس وأن ندرك أن السبيل الوحيد للنجاح المستمر هو الالتزام بالحقائق والمصداقية وليس الاعتماد على الإشاعة التي تبدو لامعة ولكنها تجلب الخراب في نهاية المطاف .

 

·         المختص في الإعلام والفكر السياسي

aljaradat@hotmail.com