شريط الأخبار
مجرم الحرب ترامب: قد يتم “تدمير” إيران “بكاملها” مساء الثلاثاء الطراونة: “الميثاق” ترفض تعديلات الضمان بصيغتها الحكومية وتتمسك بحماية الحقوق المكتسبة الملك يزور قيادة سلاح الجو الملكي ويشيد بجهود منتسبي الجيش العربي الاردن يدين اقتحام بن غفير للاقصى واستمرار اغلاق ابواب الحرم البريد الأردني يحصد المركز الثالث في مسابقة “أفضل طابع في العالم 2025 كتلة العمل الإسلامي: مخرجات حوار قانون الضمان تؤكد ضرورة سحبه وإعادة صياغته توضيح من شركة "الفوسفات" حول قضية البنك الأهلي مع شركة الأبيض للأسمدة والكيماويات العيسوي: الجهود الدبلوماسية التي يقودها جلالة الملك تعزز حضور الأردن وتصون مصالحه في ظل المتغيرات الإقليمية* مجلس النواب يُقر المادة الثانية بـ"التعليم وتنمية الموارد" نواب أمريكيون يعربون عن قلقهم من الحالة العقلية لترامب بعد تهديداته المنفلتة لإيران "الخيرية الأردنية الهاشمية" توزع خياما إيوائية للأسر المتضررة في غزة من هيروشيما إلى غزة وإيران.. بلطجة "الكاوبوي" في زمن الانهيار العالمي توقيع مذكرة تفاهم بين "الأعلى للعلوم والتكنولوجيا" وصندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية بني مصطفى تبحث مع فورد والإسكوا تعزيز التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية سلطة وادي الأردن توقع اتفاقيات استثمارية لتعزيز التنمية المحلية بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع طقس العرب: موجة برد غير معتادة تبدأ الليلة في الأردن رئيس الوزراء يزور البوتاس العربية وبرومين الأردن في غور الصافي تظاهرات سوريا، عفوية أم منظمة؟ استعصاء الأزمة مع اقتراب انتهاء مهلة ترامب.. وايران تسلم ردها للوسطاء.. والعالم يحبس انفاسه

(لعنة ميداس) بين الفكر السياسي والإشاعة

(لعنة ميداس) بين الفكر السياسي والإشاعة


 

الدكتور منذر جرادات

يحكى في الأساطير الإغريقية قصة الملك ميداس وكانت لديه رغبة لا تشبع في الثروة والذهب حيث طلب ميداس من الآلهة أن يحول كل شيء يلمسه إلى ذهب ولكن سرعان ما تحول هذا الحلم إلى كابوس قلب كيانه فعندما لم يستطع حتى تناول الطعام أو لمس من حوله حتى أولاده دون أن يتحولوا إلى ذهب وهكذا أصبحت "لعنة ميداس" رمزًا للطمع ومثلا يحكى به

 

اما فكريا يمكن أن نرى "لعنة ميداس" بشكل رمزي في  تأثير الإشاعة على الفكر السياسي فمثلما تحول كل شيء إلى ذهب في يدي ميداس فإن الإشاعة تتحول بسرعة إلى حقائق متداولة بمجرد أن تلمسها وسائل الإعلام بغض النظر عن مدى صحتها أو التحقق منها .

 

في عصرنا الحديث تنتشر المعلومة بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية وأدوات الإعلام الحديثه حيث أصبحت الإشاعة أداة قوية في يد من يسعى الى تحقيق مكاسب عن طريق بث الإشاعة ومع إسقاطنا لها على لعنة ميداس فقد تبدو في البداية كمورد ثمين للمتربصين الذين يسعون لتعزيز موقفهم أو تشويه سمعة خصومهم ولكن ليس كل ما يلمع ذهبًا .

 

الإشاعة رغم تأثيرها الفوري فإنها تحمل في طياتها خطورة كبيرة فهي قادرة على تشويه الحقائق وقد تصل الى طمسها وتضلل الرأي العام وتثير الفتن فقد تصبح الإشاعة سلاحًا ذو حدين قد تحقق مكاسب قصيرة المدى في حينه ولكنها تترك وراءها تداعيات طويلة الأمد يمكن أن تؤدي إلى فقدان الثقة وزعزعة استقرار المؤسسات.

 

إن الذين يعتمدون على الإشاعة كوسيلة لتحقيق أهدافهم يشبهون ميداس في طمعهم فهم يسعون لجمع أكبر قدر ممكن من التأييد والدعم غير مدركين أن هذه الإشاعات قد تتحول إلى ذهب مزيف وأن القوة المستمدة منها ليست سوى وهم مؤقت فكما تسببت لعنة ميداس في عزلته وتدمير حياته يمكن للإشاعة أن تعزل صاحبها عن الواقع وتدمر مصداقيته .

 

أما الإشاعة في السياق السياسي لا تختلف كثيرًا عن لعنة ميداس ما يبدأ كأداة للهيمنة والتحكم ينتهي بتآكل الثقة وتدمير القيم الأساسية التي تقوم عليها النظم الديمقراطية في المجتمعات التي ترتكز على الشفافية والمساءلة ويمكن للإشاعة أن تكون اللعنة التي تدمر أركان الثقة المتبادلة بين الأنظمة والمواطنين دون التأكد من المصادر الموثوقة والوقوع في فخ التضليل .

 

إن قصة ميداس تذكرنا بأن الطمع قد يؤدي إلى الهلاك وأن البحث عن المكاسب السريعة يمكن أن يكون مدمرا لإستقرار المجتمع و يجب أن نتذكر أن الحقيقة هي الأساس الذي يجب أن نبني عليه واقعنا ومواقفنا فالاعتماد على الإشاعة ليس سوى لعنة ستؤدي في النهاية إلى خسارة كل ما هو ثمين تمامًا كما فقد ميداس كل ما كان يعني له شيئا .

 

في نهاية المطاف علينا أن نتعلم من لعنة ميداس وأن ندرك أن السبيل الوحيد للنجاح المستمر هو الالتزام بالحقائق والمصداقية وليس الاعتماد على الإشاعة التي تبدو لامعة ولكنها تجلب الخراب في نهاية المطاف .

 

·         المختص في الإعلام والفكر السياسي

aljaradat@hotmail.com