شريط الأخبار
الملك يتابع سير عمل الحكومة في تنفيذ خارطة تحديث القطاع العام إيران تسخر من تهديدات ترامب: نملك أوراق لمواجهة الحصار على هرمز نتنياهو يعلن دعم الاحتلال الحصار البحري الأميركي على إيران نتائج دراسة جديدة تكشف.. هل يقلّل التفاؤل من تدهور الدماغ؟ أطعمة طبيعية تتفوق على البروتين في دعم العضلات.. اليكم ابرزها الإحصاءات العامة: انخفاض أسعار المنتجين الصناعيين بنسبة 2.73% خلال شهرين ارتفاع معدل التضخم في الأردن الشهر الماضي غرفة تجارة عمان: ارتفاع عدد الحاويات القادمة للعقبة دليل على دور الأردن اللوجستي بالمنطقة 10.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان اعلان توظيف صادر عن جامعة الزرقاء تحقيق بواقعة اعتداء معلمة على طالب في مدرسة حكومية في عمان النقابة العامة لتجار الألبسة والأحذية تؤكد توفر بضائع الصيف وعيد الأضحى بأسعار منافسة العيسوي: الأردن يمضي بثبات بقيادة الملك رغم تعقيدات المشهد الإقليمي الجمارك الأردنية تُحبط تصنيع مواد تجميل مقلدة داخل شقة سكنية السعايدة يوضح مجريات اجتماع اللجنة القانونية: الرياطي قال "ليش الصحافة ما بتصورني" العموش يثير جدلاً نيابياً بعد اقتراح تسمية الإشارة الضوئية في دوار شفا بدران باسم 'إشارة الخازوق' مجلس النواب يُقر مشروع قانون "معدل الأحوال المدنية" انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 96.50 دينارا للغرام المياه : ضبط اعتداءات كبيرة في اربد وأبو نصير لتعبئة صهاريج مخالفة ومجمعات تجارية و سكنية العيسوي: الأردن يمضي بثبات بقيادة الملك رغم تعقيدات المشهد الإقليمي

(لعنة ميداس) بين الفكر السياسي والإشاعة

(لعنة ميداس) بين الفكر السياسي والإشاعة


 

الدكتور منذر جرادات

يحكى في الأساطير الإغريقية قصة الملك ميداس وكانت لديه رغبة لا تشبع في الثروة والذهب حيث طلب ميداس من الآلهة أن يحول كل شيء يلمسه إلى ذهب ولكن سرعان ما تحول هذا الحلم إلى كابوس قلب كيانه فعندما لم يستطع حتى تناول الطعام أو لمس من حوله حتى أولاده دون أن يتحولوا إلى ذهب وهكذا أصبحت "لعنة ميداس" رمزًا للطمع ومثلا يحكى به

 

اما فكريا يمكن أن نرى "لعنة ميداس" بشكل رمزي في  تأثير الإشاعة على الفكر السياسي فمثلما تحول كل شيء إلى ذهب في يدي ميداس فإن الإشاعة تتحول بسرعة إلى حقائق متداولة بمجرد أن تلمسها وسائل الإعلام بغض النظر عن مدى صحتها أو التحقق منها .

 

في عصرنا الحديث تنتشر المعلومة بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية وأدوات الإعلام الحديثه حيث أصبحت الإشاعة أداة قوية في يد من يسعى الى تحقيق مكاسب عن طريق بث الإشاعة ومع إسقاطنا لها على لعنة ميداس فقد تبدو في البداية كمورد ثمين للمتربصين الذين يسعون لتعزيز موقفهم أو تشويه سمعة خصومهم ولكن ليس كل ما يلمع ذهبًا .

 

الإشاعة رغم تأثيرها الفوري فإنها تحمل في طياتها خطورة كبيرة فهي قادرة على تشويه الحقائق وقد تصل الى طمسها وتضلل الرأي العام وتثير الفتن فقد تصبح الإشاعة سلاحًا ذو حدين قد تحقق مكاسب قصيرة المدى في حينه ولكنها تترك وراءها تداعيات طويلة الأمد يمكن أن تؤدي إلى فقدان الثقة وزعزعة استقرار المؤسسات.

 

إن الذين يعتمدون على الإشاعة كوسيلة لتحقيق أهدافهم يشبهون ميداس في طمعهم فهم يسعون لجمع أكبر قدر ممكن من التأييد والدعم غير مدركين أن هذه الإشاعات قد تتحول إلى ذهب مزيف وأن القوة المستمدة منها ليست سوى وهم مؤقت فكما تسببت لعنة ميداس في عزلته وتدمير حياته يمكن للإشاعة أن تعزل صاحبها عن الواقع وتدمر مصداقيته .

 

أما الإشاعة في السياق السياسي لا تختلف كثيرًا عن لعنة ميداس ما يبدأ كأداة للهيمنة والتحكم ينتهي بتآكل الثقة وتدمير القيم الأساسية التي تقوم عليها النظم الديمقراطية في المجتمعات التي ترتكز على الشفافية والمساءلة ويمكن للإشاعة أن تكون اللعنة التي تدمر أركان الثقة المتبادلة بين الأنظمة والمواطنين دون التأكد من المصادر الموثوقة والوقوع في فخ التضليل .

 

إن قصة ميداس تذكرنا بأن الطمع قد يؤدي إلى الهلاك وأن البحث عن المكاسب السريعة يمكن أن يكون مدمرا لإستقرار المجتمع و يجب أن نتذكر أن الحقيقة هي الأساس الذي يجب أن نبني عليه واقعنا ومواقفنا فالاعتماد على الإشاعة ليس سوى لعنة ستؤدي في النهاية إلى خسارة كل ما هو ثمين تمامًا كما فقد ميداس كل ما كان يعني له شيئا .

 

في نهاية المطاف علينا أن نتعلم من لعنة ميداس وأن ندرك أن السبيل الوحيد للنجاح المستمر هو الالتزام بالحقائق والمصداقية وليس الاعتماد على الإشاعة التي تبدو لامعة ولكنها تجلب الخراب في نهاية المطاف .

 

·         المختص في الإعلام والفكر السياسي

aljaradat@hotmail.com