شريط الأخبار
التهاني والتبريكات بعيدًا عن الصحف والمجلات التربية توضح: المرحلة الثانوية أصبحت 3 سنوات وليس الامتحان العام مجالس أمناء الجامعات .. بين الحسد والعناء استشهاد شاب برصاص الاحتلال في عقربا جنوب نابلس واحتجاز جثمانه إغلاق مشغل مخالف لتصنيع الأطباق والعبوات الكرتونية الأردن يدين افتتاح سفارة جمهورية ناورو في القدس د.ذوقان عبيدات يكتب: محافظة .. هل نجح في شرح القانون؟ الأردن يدين الهجمات الحوثية على مناطق في السعودية السعودية تعلن إصابة 73 مدنيا وتوقف مؤقت ببعض منشآت الطاقة إثر استهدافات حوثية الانتخابات الاسرائيلية (٣) تحالف "عباس-سيغالوفيتش" خطوة ذكية تقلب الموازين وتضع نتنياهو في مأزق "الوطني للأمن السيبراني" و"الإحصاءات العامة" يطلقان حملة توعوية قبل التعداد السكاني أردنية تحصد جائزة “الإيمي” التلفزيونية في انجاز عالمي وزارة العمل للعمالة الوافدة: تصويب الأوضاع أو التسفير لا نريد «تسريبات» حكومية… نريد معلومات معلنة يا سعادة العين: مكّنوا الأردنيات بقوانينكم.. لا من أبواب السفارات! مشاجرة جماعية واسلحة بيضاء وسط اربد نقابة المقاولين والضمان الاجتماعي تتفقان على حزمة إجراءات للتسهيل على المقاولين ٱفة خطيرة.. انتشار ظاهرة التسول بالمحافظات ومطالبات الجهات المختصة بمكافحتها.. محافظة: امتحان التوجيهي بصورته السابقة انتهى.. وثمة امتحان عام للقبول الجامعي الجيش يحبط محاولتي تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة

(لعنة ميداس) بين الفكر السياسي والإشاعة

(لعنة ميداس) بين الفكر السياسي والإشاعة


 

الدكتور منذر جرادات

يحكى في الأساطير الإغريقية قصة الملك ميداس وكانت لديه رغبة لا تشبع في الثروة والذهب حيث طلب ميداس من الآلهة أن يحول كل شيء يلمسه إلى ذهب ولكن سرعان ما تحول هذا الحلم إلى كابوس قلب كيانه فعندما لم يستطع حتى تناول الطعام أو لمس من حوله حتى أولاده دون أن يتحولوا إلى ذهب وهكذا أصبحت "لعنة ميداس" رمزًا للطمع ومثلا يحكى به

 

اما فكريا يمكن أن نرى "لعنة ميداس" بشكل رمزي في  تأثير الإشاعة على الفكر السياسي فمثلما تحول كل شيء إلى ذهب في يدي ميداس فإن الإشاعة تتحول بسرعة إلى حقائق متداولة بمجرد أن تلمسها وسائل الإعلام بغض النظر عن مدى صحتها أو التحقق منها .

 

في عصرنا الحديث تنتشر المعلومة بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية وأدوات الإعلام الحديثه حيث أصبحت الإشاعة أداة قوية في يد من يسعى الى تحقيق مكاسب عن طريق بث الإشاعة ومع إسقاطنا لها على لعنة ميداس فقد تبدو في البداية كمورد ثمين للمتربصين الذين يسعون لتعزيز موقفهم أو تشويه سمعة خصومهم ولكن ليس كل ما يلمع ذهبًا .

 

الإشاعة رغم تأثيرها الفوري فإنها تحمل في طياتها خطورة كبيرة فهي قادرة على تشويه الحقائق وقد تصل الى طمسها وتضلل الرأي العام وتثير الفتن فقد تصبح الإشاعة سلاحًا ذو حدين قد تحقق مكاسب قصيرة المدى في حينه ولكنها تترك وراءها تداعيات طويلة الأمد يمكن أن تؤدي إلى فقدان الثقة وزعزعة استقرار المؤسسات.

 

إن الذين يعتمدون على الإشاعة كوسيلة لتحقيق أهدافهم يشبهون ميداس في طمعهم فهم يسعون لجمع أكبر قدر ممكن من التأييد والدعم غير مدركين أن هذه الإشاعات قد تتحول إلى ذهب مزيف وأن القوة المستمدة منها ليست سوى وهم مؤقت فكما تسببت لعنة ميداس في عزلته وتدمير حياته يمكن للإشاعة أن تعزل صاحبها عن الواقع وتدمر مصداقيته .

 

أما الإشاعة في السياق السياسي لا تختلف كثيرًا عن لعنة ميداس ما يبدأ كأداة للهيمنة والتحكم ينتهي بتآكل الثقة وتدمير القيم الأساسية التي تقوم عليها النظم الديمقراطية في المجتمعات التي ترتكز على الشفافية والمساءلة ويمكن للإشاعة أن تكون اللعنة التي تدمر أركان الثقة المتبادلة بين الأنظمة والمواطنين دون التأكد من المصادر الموثوقة والوقوع في فخ التضليل .

 

إن قصة ميداس تذكرنا بأن الطمع قد يؤدي إلى الهلاك وأن البحث عن المكاسب السريعة يمكن أن يكون مدمرا لإستقرار المجتمع و يجب أن نتذكر أن الحقيقة هي الأساس الذي يجب أن نبني عليه واقعنا ومواقفنا فالاعتماد على الإشاعة ليس سوى لعنة ستؤدي في النهاية إلى خسارة كل ما هو ثمين تمامًا كما فقد ميداس كل ما كان يعني له شيئا .

 

في نهاية المطاف علينا أن نتعلم من لعنة ميداس وأن ندرك أن السبيل الوحيد للنجاح المستمر هو الالتزام بالحقائق والمصداقية وليس الاعتماد على الإشاعة التي تبدو لامعة ولكنها تجلب الخراب في نهاية المطاف .

 

·         المختص في الإعلام والفكر السياسي

aljaradat@hotmail.com