شريط الأخبار
ارتفاع جديد على أسعار الذهب في السوق المحلية اليوم الثلاثاء آخر مسمار بنعش اوسلو: فلسطينيون يحذرون من ضياع أراضيهم بعد قرارات "الكابنيت" الإسرائيلي الأمن العام: القبض على حدث من جنسية عربية قتل صديقه وأصاب والده الامن يبدأ بتفكيك عصابة سارقي السيارات الفارهة.. والقبض على 3 متهمين نقابة المهندسين تطلق حلقات نقاشية متخصصة.. وتبحث مستقبل البنية التحتية في الأردن الملك يرعى احتفالية غرفة تجارة عمان بمرور أكثر من مئة عام على تأسيسها الملك يستقبل عباس: نرفض أية قرارات تنتهك حقوق الأشقاء الفلسطينيين وقيام دولتهم هارتس: مشروع ضمّ الضفة الذي يقوده سموتريتش يتقدّم مع تفكيك آليات الحماية من التهجير مسؤول إسرائيلي: ساعة الصفر لضرب ايران اقتربت كثيرًا الأردن ودول عربية وإسلامية: إجراء اسرائيلي يسرع محاولات ضم الضفة الغربية الحكومة تحرم 17 الف طالب جامعة من دعم صندوق الطالب حملة أمنية كبيرة في الشونة الجنوبية تضبط بئرا مخالفا ومحطة لتحلية وبيع المياه إجراءات إسرائيلية جديدة تنهي اوسلو وتمنح الإدارة المدنية للاحتلال صلاحيات واسعة بالخليل ارتفاع أسعار الذهب محليًا 90 قرشًا .. والغرام يصل 102 دينار هيئة الطاقة تضبط معدات استخدمها مخالفون في مواقع غير مرخصة بالعاصمة المومني: الحكومة تدرس تمديد العطلة الرسمية الاسبوعية لثلاثة ايام معاريف: إسرائيل قد تهاجم بشكل مستقل برنامج إيران الصاروخي الأزمة الامريكية : بنية ام فرد ؟ عندما يتحوّل تأمين السرطان إلى فخّ مالي المباشرة بتنفيذ المبادرة الملكية بتوزيع 60 ألف بطاقة شرائية على أسر معوزة

(لعنة ميداس) بين الفكر السياسي والإشاعة

(لعنة ميداس) بين الفكر السياسي والإشاعة


 

الدكتور منذر جرادات

يحكى في الأساطير الإغريقية قصة الملك ميداس وكانت لديه رغبة لا تشبع في الثروة والذهب حيث طلب ميداس من الآلهة أن يحول كل شيء يلمسه إلى ذهب ولكن سرعان ما تحول هذا الحلم إلى كابوس قلب كيانه فعندما لم يستطع حتى تناول الطعام أو لمس من حوله حتى أولاده دون أن يتحولوا إلى ذهب وهكذا أصبحت "لعنة ميداس" رمزًا للطمع ومثلا يحكى به

 

اما فكريا يمكن أن نرى "لعنة ميداس" بشكل رمزي في  تأثير الإشاعة على الفكر السياسي فمثلما تحول كل شيء إلى ذهب في يدي ميداس فإن الإشاعة تتحول بسرعة إلى حقائق متداولة بمجرد أن تلمسها وسائل الإعلام بغض النظر عن مدى صحتها أو التحقق منها .

 

في عصرنا الحديث تنتشر المعلومة بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية وأدوات الإعلام الحديثه حيث أصبحت الإشاعة أداة قوية في يد من يسعى الى تحقيق مكاسب عن طريق بث الإشاعة ومع إسقاطنا لها على لعنة ميداس فقد تبدو في البداية كمورد ثمين للمتربصين الذين يسعون لتعزيز موقفهم أو تشويه سمعة خصومهم ولكن ليس كل ما يلمع ذهبًا .

 

الإشاعة رغم تأثيرها الفوري فإنها تحمل في طياتها خطورة كبيرة فهي قادرة على تشويه الحقائق وقد تصل الى طمسها وتضلل الرأي العام وتثير الفتن فقد تصبح الإشاعة سلاحًا ذو حدين قد تحقق مكاسب قصيرة المدى في حينه ولكنها تترك وراءها تداعيات طويلة الأمد يمكن أن تؤدي إلى فقدان الثقة وزعزعة استقرار المؤسسات.

 

إن الذين يعتمدون على الإشاعة كوسيلة لتحقيق أهدافهم يشبهون ميداس في طمعهم فهم يسعون لجمع أكبر قدر ممكن من التأييد والدعم غير مدركين أن هذه الإشاعات قد تتحول إلى ذهب مزيف وأن القوة المستمدة منها ليست سوى وهم مؤقت فكما تسببت لعنة ميداس في عزلته وتدمير حياته يمكن للإشاعة أن تعزل صاحبها عن الواقع وتدمر مصداقيته .

 

أما الإشاعة في السياق السياسي لا تختلف كثيرًا عن لعنة ميداس ما يبدأ كأداة للهيمنة والتحكم ينتهي بتآكل الثقة وتدمير القيم الأساسية التي تقوم عليها النظم الديمقراطية في المجتمعات التي ترتكز على الشفافية والمساءلة ويمكن للإشاعة أن تكون اللعنة التي تدمر أركان الثقة المتبادلة بين الأنظمة والمواطنين دون التأكد من المصادر الموثوقة والوقوع في فخ التضليل .

 

إن قصة ميداس تذكرنا بأن الطمع قد يؤدي إلى الهلاك وأن البحث عن المكاسب السريعة يمكن أن يكون مدمرا لإستقرار المجتمع و يجب أن نتذكر أن الحقيقة هي الأساس الذي يجب أن نبني عليه واقعنا ومواقفنا فالاعتماد على الإشاعة ليس سوى لعنة ستؤدي في النهاية إلى خسارة كل ما هو ثمين تمامًا كما فقد ميداس كل ما كان يعني له شيئا .

 

في نهاية المطاف علينا أن نتعلم من لعنة ميداس وأن ندرك أن السبيل الوحيد للنجاح المستمر هو الالتزام بالحقائق والمصداقية وليس الاعتماد على الإشاعة التي تبدو لامعة ولكنها تجلب الخراب في نهاية المطاف .

 

·         المختص في الإعلام والفكر السياسي

aljaradat@hotmail.com