شريط الأخبار
الدوريات الخارجية تحذّر من السيول وتدعو لتجنّب الطرق المنخفضة والجسور بالأسماء ... فاقدون لوظائفهم في وزارة الصحة منتخب الناشئين للتايكواندو يحرز 8 ميداليات في بطولة تركيا ارتفاع على الحرارة وتقلبات جوية يتخللها أمطار متفرقة الجيش السوري يعلن ضبط انفاق واسلحة تهرب لحزب الله.. وجيش الاحتلال يخترق الاراضي السورية وصولا لجنوب لبنان وزراء خارجية الرباعية يعلنون عن اختراق محدود في جهود وقف حرب إيران الخرابشة: تعرفة فاتورة الكهرباء لآذار ستبقى كما هي.. ورفع المشتقات النفطية سيكون تدريجيًا الأردن ومصر تغلقان البدائل أمام المسافرين الإسرائيليين.. وأزمة طيران إسرائيلية غير مسبوقة حسان: رفضنا ان نكون ساحة للحرب.. والحكومة حريصة على ضمان استقرار الأسواق، وحمايةً المواطن الحكومة تقر اجراءات ودعم لقطاعات حيوية لمواجهة تداعيات الأزمة الأقليمية ولي العهد: تطوير البنية التحتية الرقمية لتحسين خدمات الإنترنت في المدارس الملك يستقبل الرئيس الاوكراني.. وبحث تطورات المنطقة ام تقتل طفلتيها ونفسها في الرمثا الحرس الثوري يهدد بضرب الجامعات المرتبطة بأمريكا وإسرائيل في المنطقة تجارة عمّان والجمعية الأردنية للسياحة الوافدة تبحثان تحديات القطاع الحرب متعددة الأبعاد: كيف تعيد إيران صياغة معادلات القوة عبر مضيق هرمز توثيق بالفيديو للاصابة: صاروخ إيراني يدمر مصنع كيماويات في النقب الفلسطيني نائب رئيس "النواب" يلتقي السفير الروسي "القدس الدولية" تدعو لموقف عربي حازم ضد الخطر المحدق بالأقصى لجنة العمل النيابية تناقش مشروع تعديل قانون الضمان الاجتماعي مع مراكز الدراسات

(لعنة ميداس) بين الفكر السياسي والإشاعة

(لعنة ميداس) بين الفكر السياسي والإشاعة


 

الدكتور منذر جرادات

يحكى في الأساطير الإغريقية قصة الملك ميداس وكانت لديه رغبة لا تشبع في الثروة والذهب حيث طلب ميداس من الآلهة أن يحول كل شيء يلمسه إلى ذهب ولكن سرعان ما تحول هذا الحلم إلى كابوس قلب كيانه فعندما لم يستطع حتى تناول الطعام أو لمس من حوله حتى أولاده دون أن يتحولوا إلى ذهب وهكذا أصبحت "لعنة ميداس" رمزًا للطمع ومثلا يحكى به

 

اما فكريا يمكن أن نرى "لعنة ميداس" بشكل رمزي في  تأثير الإشاعة على الفكر السياسي فمثلما تحول كل شيء إلى ذهب في يدي ميداس فإن الإشاعة تتحول بسرعة إلى حقائق متداولة بمجرد أن تلمسها وسائل الإعلام بغض النظر عن مدى صحتها أو التحقق منها .

 

في عصرنا الحديث تنتشر المعلومة بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية وأدوات الإعلام الحديثه حيث أصبحت الإشاعة أداة قوية في يد من يسعى الى تحقيق مكاسب عن طريق بث الإشاعة ومع إسقاطنا لها على لعنة ميداس فقد تبدو في البداية كمورد ثمين للمتربصين الذين يسعون لتعزيز موقفهم أو تشويه سمعة خصومهم ولكن ليس كل ما يلمع ذهبًا .

 

الإشاعة رغم تأثيرها الفوري فإنها تحمل في طياتها خطورة كبيرة فهي قادرة على تشويه الحقائق وقد تصل الى طمسها وتضلل الرأي العام وتثير الفتن فقد تصبح الإشاعة سلاحًا ذو حدين قد تحقق مكاسب قصيرة المدى في حينه ولكنها تترك وراءها تداعيات طويلة الأمد يمكن أن تؤدي إلى فقدان الثقة وزعزعة استقرار المؤسسات.

 

إن الذين يعتمدون على الإشاعة كوسيلة لتحقيق أهدافهم يشبهون ميداس في طمعهم فهم يسعون لجمع أكبر قدر ممكن من التأييد والدعم غير مدركين أن هذه الإشاعات قد تتحول إلى ذهب مزيف وأن القوة المستمدة منها ليست سوى وهم مؤقت فكما تسببت لعنة ميداس في عزلته وتدمير حياته يمكن للإشاعة أن تعزل صاحبها عن الواقع وتدمر مصداقيته .

 

أما الإشاعة في السياق السياسي لا تختلف كثيرًا عن لعنة ميداس ما يبدأ كأداة للهيمنة والتحكم ينتهي بتآكل الثقة وتدمير القيم الأساسية التي تقوم عليها النظم الديمقراطية في المجتمعات التي ترتكز على الشفافية والمساءلة ويمكن للإشاعة أن تكون اللعنة التي تدمر أركان الثقة المتبادلة بين الأنظمة والمواطنين دون التأكد من المصادر الموثوقة والوقوع في فخ التضليل .

 

إن قصة ميداس تذكرنا بأن الطمع قد يؤدي إلى الهلاك وأن البحث عن المكاسب السريعة يمكن أن يكون مدمرا لإستقرار المجتمع و يجب أن نتذكر أن الحقيقة هي الأساس الذي يجب أن نبني عليه واقعنا ومواقفنا فالاعتماد على الإشاعة ليس سوى لعنة ستؤدي في النهاية إلى خسارة كل ما هو ثمين تمامًا كما فقد ميداس كل ما كان يعني له شيئا .

 

في نهاية المطاف علينا أن نتعلم من لعنة ميداس وأن ندرك أن السبيل الوحيد للنجاح المستمر هو الالتزام بالحقائق والمصداقية وليس الاعتماد على الإشاعة التي تبدو لامعة ولكنها تجلب الخراب في نهاية المطاف .

 

·         المختص في الإعلام والفكر السياسي

aljaradat@hotmail.com