شريط الأخبار
كيف نجح ذنيبات؟ القوى الطلابية المقاطعة لانتخابات "الاردنية": انتهاء انتخابات القائمة العامة بالتزكية فشل للانتخابات قبل الاقتراع وزير الثقافة: برنامج مميز احتفالاً بالنسخة الـ40 لمهرجان جرش والسردية الأردنية عنوانه الرئيسي عشريني يقتل والدته بأداة راضة في جنوب عمّان ولي العهد يؤكد أهمية توظيف الحلول التكنولوجية لمعالجة الازدحامات المرورية زيارة ترامب إلى الصين: الدبلوماسية، والاستعراض، وغياب الصوت الإقليمي الأردن يرفض استمرار اقتحامات الاقصى ودعوات وزير متطرف التحريضية الملك يترأس اجتماعا مع مسؤولين وممثلين عن قطاع الصناعة منصّة زين تواصل دعمها لمركز قنطرة لتنمية الموارد البشرية في معان للعام الخامس على التوالي صحافة أمريكية: نتنياهو يخشى تنازلات ترامب.. واشنطن تفاوض وطهران تستعيد غالبية مواقعها الصاروخية ندوة في تجارة عمّان تبحث آفاق التعاون التجاري والاقتصادي بين الأردن وهنغاريا بنك الاتحاد الشريك الحصري لمسابقة "الاستثمار والأسواق"في "كينغز أكاديمي" لتعزيز الثقافة المالية لدى الشباب العقبة تعيد إحياء مهرجان الصيد البحري بعد فترة الحظر الموسمي توقيف مسؤول مالي بمستشفى الأردنية بجناية الاختلاس مكافحة الفساد تستدعي النائب العماوي للتأكد من مزاعمه "البوتاس العربية" تبحث مع السفير الصيني آفاق التعاون الاقتصادي والشراكات الاستثمارية صندوق الزكاة يقرر صرف عيدية ودعم التعليم وترميم المنازل للأسر المستحقة تحركات رسمية لتعزيز كفاءة التبادل التجاري عبر معبر الكرامة طريبيل اختتام المرحلة الثانية من برنامج التطوع الأخضر بالمراكز الشبابية بالعقبة مطالبة نيابية بتأجيل اقتطاع أقساط سلف متقاعدي الضمان لشهر أيار

(لعنة ميداس) بين الفكر السياسي والإشاعة

(لعنة ميداس) بين الفكر السياسي والإشاعة


 

الدكتور منذر جرادات

يحكى في الأساطير الإغريقية قصة الملك ميداس وكانت لديه رغبة لا تشبع في الثروة والذهب حيث طلب ميداس من الآلهة أن يحول كل شيء يلمسه إلى ذهب ولكن سرعان ما تحول هذا الحلم إلى كابوس قلب كيانه فعندما لم يستطع حتى تناول الطعام أو لمس من حوله حتى أولاده دون أن يتحولوا إلى ذهب وهكذا أصبحت "لعنة ميداس" رمزًا للطمع ومثلا يحكى به

 

اما فكريا يمكن أن نرى "لعنة ميداس" بشكل رمزي في  تأثير الإشاعة على الفكر السياسي فمثلما تحول كل شيء إلى ذهب في يدي ميداس فإن الإشاعة تتحول بسرعة إلى حقائق متداولة بمجرد أن تلمسها وسائل الإعلام بغض النظر عن مدى صحتها أو التحقق منها .

 

في عصرنا الحديث تنتشر المعلومة بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية وأدوات الإعلام الحديثه حيث أصبحت الإشاعة أداة قوية في يد من يسعى الى تحقيق مكاسب عن طريق بث الإشاعة ومع إسقاطنا لها على لعنة ميداس فقد تبدو في البداية كمورد ثمين للمتربصين الذين يسعون لتعزيز موقفهم أو تشويه سمعة خصومهم ولكن ليس كل ما يلمع ذهبًا .

 

الإشاعة رغم تأثيرها الفوري فإنها تحمل في طياتها خطورة كبيرة فهي قادرة على تشويه الحقائق وقد تصل الى طمسها وتضلل الرأي العام وتثير الفتن فقد تصبح الإشاعة سلاحًا ذو حدين قد تحقق مكاسب قصيرة المدى في حينه ولكنها تترك وراءها تداعيات طويلة الأمد يمكن أن تؤدي إلى فقدان الثقة وزعزعة استقرار المؤسسات.

 

إن الذين يعتمدون على الإشاعة كوسيلة لتحقيق أهدافهم يشبهون ميداس في طمعهم فهم يسعون لجمع أكبر قدر ممكن من التأييد والدعم غير مدركين أن هذه الإشاعات قد تتحول إلى ذهب مزيف وأن القوة المستمدة منها ليست سوى وهم مؤقت فكما تسببت لعنة ميداس في عزلته وتدمير حياته يمكن للإشاعة أن تعزل صاحبها عن الواقع وتدمر مصداقيته .

 

أما الإشاعة في السياق السياسي لا تختلف كثيرًا عن لعنة ميداس ما يبدأ كأداة للهيمنة والتحكم ينتهي بتآكل الثقة وتدمير القيم الأساسية التي تقوم عليها النظم الديمقراطية في المجتمعات التي ترتكز على الشفافية والمساءلة ويمكن للإشاعة أن تكون اللعنة التي تدمر أركان الثقة المتبادلة بين الأنظمة والمواطنين دون التأكد من المصادر الموثوقة والوقوع في فخ التضليل .

 

إن قصة ميداس تذكرنا بأن الطمع قد يؤدي إلى الهلاك وأن البحث عن المكاسب السريعة يمكن أن يكون مدمرا لإستقرار المجتمع و يجب أن نتذكر أن الحقيقة هي الأساس الذي يجب أن نبني عليه واقعنا ومواقفنا فالاعتماد على الإشاعة ليس سوى لعنة ستؤدي في النهاية إلى خسارة كل ما هو ثمين تمامًا كما فقد ميداس كل ما كان يعني له شيئا .

 

في نهاية المطاف علينا أن نتعلم من لعنة ميداس وأن ندرك أن السبيل الوحيد للنجاح المستمر هو الالتزام بالحقائق والمصداقية وليس الاعتماد على الإشاعة التي تبدو لامعة ولكنها تجلب الخراب في نهاية المطاف .

 

·         المختص في الإعلام والفكر السياسي

aljaradat@hotmail.com