شريط الأخبار
الأردن وحسابات الردع: قوة الدولة ووحدة المجتمع الأردني في مواجهة الإرهاب "الردع الأردني – حمود".. قراءة أمنية واستراتيجية في رسائل الضربة الجوية الأردنية الأمن ينشر صوراً حيّة للمداهمة الأمنيّة للإرهابيين (فيديو) القوات المسلحة: استهداف تنظيمات ارهابية في سوريا تم بالتنسيق مع الحكومة السورية "الوطني لدعم المقاومة" يدين جريمة الكرك الإرهابية ويثمّن جهود الأجهزة الأمنية الأرصاد: عدم استقرار جوي وأمطار غزيرة متوقعة وتحذيرات من السيول والغبار تقرير للأمم المتحدة يتهم إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بالضفة ومواصلة الإبادة الجماعية بغزة البريد الأردني يقدم واجب العزاء بشهداء الوطن. الفراية معلقا على قول من "آذى ذميا": أنت تعيش في أي عصر حتى تقول ذمي وغير ذمي؟! الفراية: لن يكون هناك أي تسامح مع من يحمل أفكارا متطرفة أو ينشر الكراهية ضد الآخر سلاح الجو الملكي يدك أوكار إرهابيين مرتبطين بحادثة الكرك جنوب سوريا قراءة تفكيكية لـ "طبقات الحرب" في اليمن واصطلاحاتها شهداء الكرك صوت العلم في وجه الغدر.. الزيتونة الأردنية تقف للوطن "المحامين" تنفذ توقفا عن الترافع تضامنا مع أسر شهداء وجرحى حادثة الكرك ماذا بعد جريمة الكنيسة في الكرك؟ من يستهدف استقرار الأردن ومن المستفيد من الفتنة؟ الدين لا يصنع أمة، ولا يحدد من يمثلني الفراية: أحد منفذي الهجوم بالكرك كان يرفض إرسال بناته للمدارس طهران تستضيف ممثلي اتفاق مكة بمشاركة السعودية وتركيا وباكستان لبحث الأمن الإقليمي الخليل: 619 عائلة متضررة و4 آلاف نازح واعتقالات جراء عدوان الاحتلال المتواصل لليوم الرابع

(لعنة ميداس) بين الفكر السياسي والإشاعة

(لعنة ميداس) بين الفكر السياسي والإشاعة


 

الدكتور منذر جرادات

يحكى في الأساطير الإغريقية قصة الملك ميداس وكانت لديه رغبة لا تشبع في الثروة والذهب حيث طلب ميداس من الآلهة أن يحول كل شيء يلمسه إلى ذهب ولكن سرعان ما تحول هذا الحلم إلى كابوس قلب كيانه فعندما لم يستطع حتى تناول الطعام أو لمس من حوله حتى أولاده دون أن يتحولوا إلى ذهب وهكذا أصبحت "لعنة ميداس" رمزًا للطمع ومثلا يحكى به . 

 

اما فكريا يمكن أن نرى "لعنة ميداس" بشكل رمزي في  تأثير الإشاعة على الفكر السياسي فمثلما تحول كل شيء إلى ذهب في يدي ميداس فإن الإشاعة تتحول بسرعة إلى حقائق متداولة بمجرد أن تلمسها وسائل الإعلام بغض النظر عن مدى صحتها أو التحقق منها .

 

في عصرنا الحديث تنتشر المعلومة بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية وأدوات الإعلام الحديثه حيث أصبحت الإشاعة أداة قوية في يد من يسعى الى تحقيق مكاسب عن طريق بث الإشاعة ومع إسقاطنا لها على لعنة ميداس فقد تبدو في البداية كمورد ثمين للمتربصين الذين يسعون لتعزيز موقفهم أو تشويه سمعة خصومهم ولكن ليس كل ما يلمع ذهبًا .

 

الإشاعة رغم تأثيرها الفوري فإنها تحمل في طياتها خطورة كبيرة فهي قادرة على تشويه الحقائق وقد تصل الى طمسها وتضلل الرأي العام وتثير الفتن فقد تصبح الإشاعة سلاحًا ذو حدين قد تحقق مكاسب قصيرة المدى في حينه ولكنها تترك وراءها تداعيات طويلة الأمد يمكن أن تؤدي إلى فقدان الثقة وزعزعة استقرار المؤسسات.

 

إن الذين يعتمدون على الإشاعة كوسيلة لتحقيق أهدافهم يشبهون ميداس في طمعهم فهم يسعون لجمع أكبر قدر ممكن من التأييد والدعم غير مدركين أن هذه الإشاعات قد تتحول إلى ذهب مزيف وأن القوة المستمدة منها ليست سوى وهم مؤقت فكما تسببت لعنة ميداس في عزلته وتدمير حياته يمكن للإشاعة أن تعزل صاحبها عن الواقع وتدمر مصداقيته .

 

أما الإشاعة في السياق السياسي لا تختلف كثيرًا عن لعنة ميداس ما يبدأ كأداة للهيمنة والتحكم ينتهي بتآكل الثقة وتدمير القيم الأساسية التي تقوم عليها النظم الديمقراطية في المجتمعات التي ترتكز على الشفافية والمساءلة ويمكن للإشاعة أن تكون اللعنة التي تدمر أركان الثقة المتبادلة بين الأنظمة والمواطنين دون التأكد من المصادر الموثوقة والوقوع في فخ التضليل .

 

إن قصة ميداس تذكرنا بأن الطمع قد يؤدي إلى الهلاك وأن البحث عن المكاسب السريعة يمكن أن يكون مدمرا لإستقرار المجتمع و يجب أن نتذكر أن الحقيقة هي الأساس الذي يجب أن نبني عليه واقعنا ومواقفنا فالاعتماد على الإشاعة ليس سوى لعنة ستؤدي في النهاية إلى خسارة كل ما هو ثمين تمامًا كما فقد ميداس كل ما كان يعني له شيئا .

 

في نهاية المطاف علينا أن نتعلم من لعنة ميداس وأن ندرك أن السبيل الوحيد للنجاح المستمر هو الالتزام بالحقائق والمصداقية وليس الاعتماد على الإشاعة التي تبدو لامعة ولكنها تجلب الخراب في نهاية المطاف .

 

·         المختص في الإعلام والفكر السياسي

aljaradat@hotmail.com