شريط الأخبار
1.5 مليون دولار تبرعا من ميشيل الصايغ للجامعة الاردنية إعلام عبري: وصول طلائع قوة الاستقرار الدولية إلى "إسرائيل" تمهيدا لنشرها في غزة ترمب والهدايا المجانية لإيران اجتماع تشاوري لوزراء خارجية الدول العربية في عمّان الاثنين اتفاق بين إسرائيل وحزب الله لوقف النار وامريكا تضغط على الاحتلال لانجاح اتفاقها مع ايران رسالة أمريكية لطهران: إسرائيل وافقت على وقف التصعيد في لبنان الاستخبارات الأميركية حذّرت من محاولة نتنياهو عرقلة الاتفاق مع إيران رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال فرع نقابة مهندسي اربد بعيد الاستقلال والمناسبات الوطنية معالجة 410 مرضى في يوم طبي مجاني لمستشفى المقاصد بالمفرق الملك يرحب بتوقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران العيسوي يرعى احتفال قبيلة السردية بالاعياد الوطنية أثير الوهم.. كيف تعزل الدعاية الشعوب عن الواقع؟ Zain Esports تقود واحدة من أكبر منصات بطولات PUBG MOBILE في 7 بلدان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عندما يرتد توظيف القوة وفائضها على امريكا واسرائيل الأمن القومي الإيراني يهدد بإجراءات مضادة حال خرق الاتفاق.. وبدء مهلة الأيام الـ 60 الاحتلال الاسرائيلي يفقد صوابه بعد قتل جنوده الأربعة وتصعيد ضد لبنان يهدد الاتفاق الامريكي الايراني تشكيل اللجنة العليا للإشراف على مهرجان جرش 2026 أجواء صيفية معتدلة اليوم وارتفاعات طفيفة على الحرارة السبت والاحد نائب الرئيس الأمريكي يوبخ اسرائيل علنا.. ويذكرها بحجمها ودور امريكا بحمايتها هكذا حققت إيران انتصارًا سياسيًا واستراتيجيًا

الحوار الوطني.. والعودة للمربع صفر

الحوار الوطني.. والعودة للمربع صفر


 

 

تمارا خزوز

تواجه جهود الإصلاح السياسي في الأردن تحديات مستمرة، لعل أبرزها «العودة للمربع صفر» عند مواجهة أي تعثر أو استعصاء، الأمر الذي جعل من «البدايات المتكررة» جزءاً شبه ثابت في الثقافة السياسية الأردنية.


يأتي الحديث هنا بمناسبة الدعوات التي ظهرت مؤخرا لفتح باب حوار بين مؤسسات القرار في الدولة وقيادة جماعة الإخوان المسلمين لترسيم المساحة المشتركة في السياسات الداخلية والخارجية، والتأكّد من تمتين الجبهة الداخلية» جاء آخرها بمقال للدكتور محمد أبو رمان تحت عنوان «حسابات الدولة والجماعة بالأردن».


ومع أن هذه الدعوات تأتي بهدف «ضبط الحسابات ضمن منظومة المصالح الوطنية والأمن الوطني كمصلحة إستراتيجية عُليا، ليس للدولة فقط، بل للجماعة أيضاً»، إلا أنها تحمل في طياتها مخاطر وتحديات، لكل من الدولة والجماعة، لا بد من استعراضها في نقاط محددة:  


النقطة الأولى هي إمكانية الخلط بين الحوار العام والترتيبات الأمنية بين الدولة والجماعة. فالترتيبات الأمنية تهدف إلى التأكد من قدرة الجماعة على ضبط قواعدها وفق سياسة الحفاظ على استقرار الجبهة الداخلية، ومواجهة أي مخططات خارجية تهدد أمن البلاد. ومع أن هذه الترتيبات، تكون فيها اليد العليا للدولة، إلا أنها خاضعة أيضا للضمانات القانونية والدستورية التي تقدمها الدول في علاقاتها مع المواطنين، ومثل تلك الترتيبات يجب أن تظل بعيدة عن ضغط الرأي العام أو مزاج الشارع


النقطة الثانية أن الأساس في الحوار الوطني أن يطرح بصورة عادلة لجميع الأطراف الفاعلة سياسياً؛ بما في ذلك المؤسسات الأكاديمية والأهلية والمدنية، وألا يتحول إلى ميزة خاصة للجماعة على حساب بقية الأحزاب. فلا حديث عن ترسيم الخطوط العريضة في السياسات الداخلية والخارجية وتثبيت الجبهة الداخلية دون أن يكون لبقية الأحزاب المنتخبة والمؤسسات الأكاديمية ومؤسسات المجتمع المدني دورٌ في هذا الحوار، وهذا ما يمكن أن يحدث إذا ما استعجلنا في طرح فكرة الحوار كرد فعل على حادثة البحر الميت.


النقطة التالية والأهم أن هذا الطرح يقودنا أيضا للتساؤل عمّا إذا كان هذا النوع من الحوار يمثل مساراً سياسياً جديداً موازياً من الممكن أن يضعف من دور السلطة التشريعية- خاصة مجلس النواب- الذي عانى لفترة طويلة من ضعف الأداء التشريعي والرقابي؛ بغياب الصبغة السياسية التي تقلل من فاعلية العمل البرلماني وتضعف قدرة المجلس على التأثير في القضايا الكبرى، وهي قضية من المفترض أننا تجاوزناها في المجلس الجديد الذي ستنطلق دورته خلال أسابيع والذي هو خلاصة مخرجات التحديث السياسي الذي انتظرناه طويلا


وأخيرا، يجب أن نتذكر أن الساحة الأردنية شهدت عدة محاولات سابقة لخلق مسار إصلاحي سياسي، بدءاً من «الأجندة الوطنية» مروراً بـ»لجنة الحوار الوطني»، وصولاً إلى لجنة التحديث السياسي. ورغم أهمية كل هذه المبادرات، إلا أن أهدافها ظلت معلّقة وغير مكتملة بانتظار الذي يليها، ولا يجب أن يحدث ذلك مع التحديث السياسي تحديدا، لأن ذلك سيشكل خطورة على مجهود الإصلاح في هذا الوقت الحساس إذا ما وقع في دوامة الدوائر المفرغة التي أضعفت سابقاً الثقة الشعبية في جديته ومتانته وزادت من حالة الإحباط العام.


إن مستقبل الإصلاح السياسي في الأردن يتطلب مقاربة جديدة تُحقق التوازن بين الاستمرارية والمرونة، بحيث يتم إحراز تقدم فعلي ومستدام دون العودة المتكررة إلى «المربع صفر» الذي يُضعف زخم التغيير ويعيق التطور. وبينما يُعد الحوار مع جماعة الإخوان المسلمين خطوة تحمل في طياتها تحديات جدية يمكن ضمان نجاحها إذا ما أديرت بدقة وحكمة، بحيث لا يتحول إلى وسيلة لتعزيز هيمنة طرف واحد على حساب الآخر وإضعاف التحديث والتشريع، وإنما إلى أداة حقيقية لترسيخ التعددية.