شريط الأخبار
صحافة امريكية: إسرائيل أشرفت على تركيب النظام الأمني بمنزل “إبستين” في نيويورك جيش الاحتلال ينتهك مجددًا السيادة السورية ويتوغل بريف “القنيطرة” ويعتقل مواطنين وينصب حواجز عسكرية ترامب يتباهى بمجلس سلامه لغزة ويعلن جمع 17 مليار دولار.. ويهدد حماس وايران الاردن لن يرسل قوات لغزة.. ويكتفي هو ومصر بتدريب الشرطة الفلسطينية الصفدي ينقل تحيات الملك لترامب ويؤكد: سنساهم في جهود تنفيذ الخطة مسؤولة أممية: "إسرائيل" تنفذ "ضم تدريجي" للضفة الغربية كأمر واقع إدارة ترامب تخطط لقاعدة عسكرية تضم 5 آلاف جندي في غزة اعلام امريكي:الولايات المتحدة تحشد أكبر قوة جوية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003 مركز الفينيق: التعديلات المقترحة على "الضمان" منقوصة وتحتاج لحزمة إصلاح متكاملة المياه: ضبط بئر وحفارة مخالفتين في الشونة الجنوبية بدء تقديم طلبات إساءة الاختيار والانتقال بين التخصصات للدبلوم المتوسط "حشد": توصيات المجلس الاقتصادي لتعديلات الضمان اختزال التأمينات الاجتماعية بالحسابات الاكتوارية طقس بارد الخميس وارتفاع ملموس على الحرارة حتى السب ارتفاع أسعار الذهب في الأردن وعيار 21 يصل إلى 101.6 دينار وول ستريت جورنال: إيران تستعد لحرب مع الولايات المتحدة في حال انهارت الدبلوماسية خريس: تعديلات "الضمان" تواجه تحديات مستقبلية تهدد استدامة نظام التامين "النقابات العمالية المستقلة" يتخفظ على بعض تعديلات "الضمان" ويطالب بنشر مشروع القانون إغلاق 4 مستودعات غذائية في ماركا وتحفّظ على 245 طنًا تمهيدًا لإتلافها ولي العهد يؤكد أهمية برنامج خدمة العلم وأثره على حياة المكلفين الملك والرئيس الألماني يبحثان سبل توطيد التعاون ومستجدات المنطقة

الحوار الوطني.. والعودة للمربع صفر

الحوار الوطني.. والعودة للمربع صفر


 

 

تمارا خزوز

تواجه جهود الإصلاح السياسي في الأردن تحديات مستمرة، لعل أبرزها «العودة للمربع صفر» عند مواجهة أي تعثر أو استعصاء، الأمر الذي جعل من «البدايات المتكررة» جزءاً شبه ثابت في الثقافة السياسية الأردنية.


يأتي الحديث هنا بمناسبة الدعوات التي ظهرت مؤخرا لفتح باب حوار بين مؤسسات القرار في الدولة وقيادة جماعة الإخوان المسلمين لترسيم المساحة المشتركة في السياسات الداخلية والخارجية، والتأكّد من تمتين الجبهة الداخلية» جاء آخرها بمقال للدكتور محمد أبو رمان تحت عنوان «حسابات الدولة والجماعة بالأردن».


ومع أن هذه الدعوات تأتي بهدف «ضبط الحسابات ضمن منظومة المصالح الوطنية والأمن الوطني كمصلحة إستراتيجية عُليا، ليس للدولة فقط، بل للجماعة أيضاً»، إلا أنها تحمل في طياتها مخاطر وتحديات، لكل من الدولة والجماعة، لا بد من استعراضها في نقاط محددة:  


النقطة الأولى هي إمكانية الخلط بين الحوار العام والترتيبات الأمنية بين الدولة والجماعة. فالترتيبات الأمنية تهدف إلى التأكد من قدرة الجماعة على ضبط قواعدها وفق سياسة الحفاظ على استقرار الجبهة الداخلية، ومواجهة أي مخططات خارجية تهدد أمن البلاد. ومع أن هذه الترتيبات، تكون فيها اليد العليا للدولة، إلا أنها خاضعة أيضا للضمانات القانونية والدستورية التي تقدمها الدول في علاقاتها مع المواطنين، ومثل تلك الترتيبات يجب أن تظل بعيدة عن ضغط الرأي العام أو مزاج الشارع


النقطة الثانية أن الأساس في الحوار الوطني أن يطرح بصورة عادلة لجميع الأطراف الفاعلة سياسياً؛ بما في ذلك المؤسسات الأكاديمية والأهلية والمدنية، وألا يتحول إلى ميزة خاصة للجماعة على حساب بقية الأحزاب. فلا حديث عن ترسيم الخطوط العريضة في السياسات الداخلية والخارجية وتثبيت الجبهة الداخلية دون أن يكون لبقية الأحزاب المنتخبة والمؤسسات الأكاديمية ومؤسسات المجتمع المدني دورٌ في هذا الحوار، وهذا ما يمكن أن يحدث إذا ما استعجلنا في طرح فكرة الحوار كرد فعل على حادثة البحر الميت.


النقطة التالية والأهم أن هذا الطرح يقودنا أيضا للتساؤل عمّا إذا كان هذا النوع من الحوار يمثل مساراً سياسياً جديداً موازياً من الممكن أن يضعف من دور السلطة التشريعية- خاصة مجلس النواب- الذي عانى لفترة طويلة من ضعف الأداء التشريعي والرقابي؛ بغياب الصبغة السياسية التي تقلل من فاعلية العمل البرلماني وتضعف قدرة المجلس على التأثير في القضايا الكبرى، وهي قضية من المفترض أننا تجاوزناها في المجلس الجديد الذي ستنطلق دورته خلال أسابيع والذي هو خلاصة مخرجات التحديث السياسي الذي انتظرناه طويلا


وأخيرا، يجب أن نتذكر أن الساحة الأردنية شهدت عدة محاولات سابقة لخلق مسار إصلاحي سياسي، بدءاً من «الأجندة الوطنية» مروراً بـ»لجنة الحوار الوطني»، وصولاً إلى لجنة التحديث السياسي. ورغم أهمية كل هذه المبادرات، إلا أن أهدافها ظلت معلّقة وغير مكتملة بانتظار الذي يليها، ولا يجب أن يحدث ذلك مع التحديث السياسي تحديدا، لأن ذلك سيشكل خطورة على مجهود الإصلاح في هذا الوقت الحساس إذا ما وقع في دوامة الدوائر المفرغة التي أضعفت سابقاً الثقة الشعبية في جديته ومتانته وزادت من حالة الإحباط العام.


إن مستقبل الإصلاح السياسي في الأردن يتطلب مقاربة جديدة تُحقق التوازن بين الاستمرارية والمرونة، بحيث يتم إحراز تقدم فعلي ومستدام دون العودة المتكررة إلى «المربع صفر» الذي يُضعف زخم التغيير ويعيق التطور. وبينما يُعد الحوار مع جماعة الإخوان المسلمين خطوة تحمل في طياتها تحديات جدية يمكن ضمان نجاحها إذا ما أديرت بدقة وحكمة، بحيث لا يتحول إلى وسيلة لتعزيز هيمنة طرف واحد على حساب الآخر وإضعاف التحديث والتشريع، وإنما إلى أداة حقيقية لترسيخ التعددية.