شريط الأخبار
العفو العام... كيف نحقق عدالة تحمي المجتمع ولا نغلق باب الإصلاح؟ رسالة إلى من يهمه الأمر.. أبو مرجوب: مكتسبات جديدة للعاملين في البريد الأردني ومطعم زهور الشفا ومتابعة حثيثة لنزاع عمالي في "أمنية" وآخر في "أرامكس" استطلاع الاستراتيجية: 33% من الاردنيين يرون أن الأمور تسير بالاتجاه الخاطئ الأردن " ضمن أعلى "10" دول عالميا في مجال التطور الرقمي الصادر عن اتحاد البريد العالمي الجامعة الأردنية تعانق السحاب: خمسون باحثًا يترسخون في قائمة الكبار عالميًا الانتخابات الفلسطينية: لماذا يجب ألا ننتظر موافقة الظروف؟ نحو مليوني فلسطيني في غزة يواجهون الشتاء بلا مأوى يحميهم الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مهن الإعلام والاتصال الرسمي الانتخابات الإسرائيلية (٥).. الزلزال القادم: الصهيونية الدينية تعيد تشكيل هويتها ؟ ايمان بني سلمان.. فارسة من محافظة عجلون في العمل العام والتطوعي انتخاب الحموري رئيساً للمجلس المركزي لحزب "مبادرة" السعودية تعلن إطلاق “عملية واسعة” ضد الحوثيين في اليمن الاتحاد الأردني للرياضات الإلكترونية ومركز زين للرياضات الإلكترونية يطلقان النسخة الثانية من بطولة ( زين ايسبورتس) للجامعات البرلمان العربي يؤيد مقترح عقد مؤتمر لمراجعة ميثاق الأمم المتحدة %96 من الأردنيين يؤيدون تقديم دعم مالي وأولوية للمنتجات الأردنية شهيد برصاص الاحتلال قرب مفرق النبي يونس في الخليل استطلاع: 91% من الأردنيين متفائلون بنجاح الناقل الوطني للمياه دوريات جوالة ومخالفات مباشرة لحظر الاراجيل في الحدائق العامة البنك الدولي: تقدم أردني في الإصلاحات الاقتصادية والبيئية وتعزيز الاستثمار

ما الذي حقا يريده الرئيس دونالد ترامب

ما الذي حقا يريده الرئيس دونالد ترامب

 

 

 

 

 

 

مهنا نافع

هو من عشاق الظهور على جميع الوسائل سواء كانت رسمية أو اجتماعية، ولديه رغبة واضحة لتصدر جميع العنوانين والاستحواذ على كل الصور وبالتالي اهتمام الجميع، نعم هو الرئيس السابع والأربعون للولايات المتحدة، ولكن لا أحد ممن سبقه سار على نهجه المُحير غير المتوقع، فمن مدة لمدة يفاجئ العالم بإطلاق تصريح كبالون اختبار ثم يتبعه بقرار، ليبدأ كل المراقبين الغوص بالتحليلات لفهمه وتوقع ردود الفعل له.

 

أول ما كان له ذلك الوقع المذهل هو ذلك بالون الاختبار ولنقل المنطاد لضم كندا لبلده، ثم صرح عن نيته الاستحواذ على جرينلاند وتمنى من الدنمارك أن لا تصعب أمر ذلك عليه، ومن ثم تحدث عن رغبته بالسيطرة على قناة بنما واسترسل بذكر التضحيات التي قدمت بالماضي لإنجازها، وحذر من السيطرة الحالية المتنامية للصين عليها، وتباعا قام بالانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ وذكر أن الصين هي الملوث الأكبر للبيئة فلماذا على الشركات الأمريكية وحدها الالتزام بالمعايير المتفق عليها بتلك الاتفاقية وبالتالي زيادة تكلفة الإنتاج عليها، رغم أن اتفاقية باريس للمناخ هي مصلحة محلية لكل دولة من دول العالم، وكذلك أوقف كل المساهمات المالية لمنظمة الصحة العالمية واتهمها بالتقصير بإدارة جائحة الكوفيد السابقة، وعمل على (تعليق) المساعدات المالية لمدة تسعين يوما لأغلب الدول على أن يعاد تقيم الاستمرار بجدواها حسب مصالح بلده، وأخيرا ما تم تطبيقه بفرض رسوم جمركية وبنسب مختلفة على الاستيرادات من الثلاث دول التي سأتطرق لذكرها، وسيبقى كل ما صرح به وما وقعه من أوامر تنفيذية والتي هي الوسيلة لتحقيق سياسته مباشرة دون الرجوع إلى الكونغرس هي بمكانة رسائل مبطنة وبالونات اختبار وإن بدت لنا متناقضة فإن لها مآرب أخرى ستفهم جميعها لاحقا.

 

ببداية يوم السبت الموافق للأول من شهر شباط بهذا العام تم تطبيق الأمر التنفيذي الموقع من قبله برفع نسبة الرسوم الجمركية على ما يستورد من هذه الثلاث دول، الصين بواقع 10 % وكندا والمكسيك بواقع 25 % وكان تصريحه بخصوص الصين التي حظيت بالنسبة الأقل من الرسوم أن ذلك لدفعها لتقليل تلك الفجوة الناتجة عن التبادل بالميزان التجاري التي تزيد عن 250 مليار دولار وذلك برفع استيراداتها من الولايات المتحدة، رغم أن هذا الفرق فرض نفسه بحكم الأسعار المنافسة لصادراتها لا على الولايات المتحدة فقط بل على العالم كله.

 

بالطبع يتوقع من نتائج رفع نسبة الرسوم الجمركية زيادة الواردات للخزانة ومن ثم تنفيذ الوعود التي صرحها سابقا، ولكن بالحقيقة على الصعيد الداخلي فإن الذي سيدفع محصلة الارتفاع بهذه النسبة هو المستهلك، فالأسعار حتما سترتفع تماما على قدرها وبذلك سيتم رفد الخزانة دون التعرض لأي انتقاد بسبب فرض أي نوع من الضرائب المباشرة على المواطن، أما على الصعيد الخارجي بالنسبة للصين فهي رسالة للتوقف عن أي استفزازات لتايوان والعمل على استقرار واقع الحال الجيوسياسي بمنطقتها دون أي توتر وبالطبع تضييق الفرق بالميزان التجاري ومن المؤكد أن الصين ستأخذ بعين الاعتبار كل ذلك وخاصة أن النسبة التي تمت على صادراتها أقل ب 15 % عن نسبة صادرات كندا والمكسيك وبالتالي هذا سيعطيها ميزة أفضل لها للمنافسة وربما ستكون منتجاتها البديل الأوفر للمستهلك، عدا عن ذلك سوف يجنبها ذلك زيادة ليست بقليلة على مجمل تكاليف سلاسل توريدها إن تمت السيطرة بالفعل على قناة بنما حسب تصريحه السابق.

 

أما بالنسبة لكندا التي هي على الخط الحدودي الأطول مع الولايات المتحدة والذي يصل إلى 8.893 كيلومترا فالهدف من كل ذلك بسط النفوذ على شمالها باتجاه القطب المتجمد الشمالي والتوجه نحو منافذ  بحر الشمال الذي لا يقع حتى الآن تحت سيطرة الولايات المتحدة.

 

وبخصوص المكسيك التي وجدت حصة جيدة لصادراتها للولايات المتحدة ببعض الصناعات من المركبات والأجهزة الكهربائية مثل الثلاجات وأنواع مختلفة من المنتجات الزراعية خاصة الفواكه وذلك بسبب تفوقها برخص اليد العاملة لديها وعضويتها باتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية التي أصبحت الآن بوضع يشوبه الكثير من الضبابية، فإن رفع النسبة العالية على صادراتها هو رسالة لها كانت لأحكام السيطرة على حدودها، وعدم التغاضي عن تسرب مواطنيها عبر الحدود لتوفير المزيد من الحوالات الأجنبية لاقتصادها، ولتخفيض نسبة البطالة لديها.

 

وأما عن للقارة الأوروبية التي يتجاوز عدد سكانها اربعمائه وخمسون مليون نسمة وتستطيع الاكتفاء بتصريف صناعاتها داخل أسوقها فمعضلتها أمنية وتحكمها قدرات حلف الناتو وعلاقتها المتوترة مع الدولة الروسية، فكانت الرسالة من الرئيس ترامب توقفوا عن استخدام الغاز الروسي ونحن سنوفر لكم الغاز المسال وكذلك النفط وستبقون إن داومتم على ذلك البقاء بأفضل الأحوال.

 

وأخيرا، أود أن أنوه بعد شكرك عزيزي القارئ للوصول لهذه الفقرة، أن للطبيعة طريقا وحتما ستجده وأما نحن فعلينا أن لا نتدخل بسلوكها، وكذلك الليبرالية الاقتصادية إن اعتمدت كنظام وهذا لا يعني أنني أعتبرها الأفضل على هذه البسيطة ولكن أن اعتمدت فلا بد من تقبلها بحسناتها وعيوبها، ويجب ألا تتدخل الحكومات بها، وإن كان لا بد من ذلك فهو استثناء ويمارس بالحد الأدنى، فحرية السوق وعدم التدخل بمجرياته هي أهم مبادئها، وأما إدارة الاقتصاد بطريقة من كل روض زهرة فلا تصلح لهذا أبدا