شريط الأخبار
استشهاد ام وطفلتها حرقا ورضيعة بردا في غزة استقالة اصغر عضو بـ"تنفيذي الحزب المدني الديمقراطي" الجمعة: اجواء باردة وغائمة جزئيا وامطار متفرقة يبشر بتحسن الاستثمار: سوق عمان المالي بالمرتبة الثالثة عشرة عالميا فايننشال تايمز: كيف تصدّع التحالف بين الإمارات والسعودية؟ "مستقلة الانتخاب": أحزاب أُوقف تمويلها وأخرى أُقيمت دعاوى لحلها ارتفاع موجودات صندوق استثمار الضمان إلى 18.6 مليار دينار نهاية 2025 الحكومة اليمنية تفرض قيوداً على حركة الطيران من الإمارات وحدة الجرائم الإلكترونية، تُحذّر من التعامل مع منصات التداول الوهمية غير المرخّصة تربص لشقيقته.. طعنها وسلب مجوهراتها في معان صناعة الاردن: مليار دولار القيمة الإجمالية لإنتاج قطاع صناعة الأسمدة في الأردن فلسطين 48: 2025 الأشد دموية بدائرة العنف والجريمة و255 ضحية والاحتلال يشجع محللو ليلة رأس السنة في الأردن: حين يصبح التخويف طقسًا سنويًا السجن ستة اشهر لصاحب محل زور رخصة مهن بالزرقاء يوم رابع من الاحتجاجات في ايران رفضا لغلاء المعيشة والسلطات تحذر محاولة ”زعزعة الأمن” الرئيس الصومالي: اسرائيل تسعى لتوطين الفلسطينيين قسرا في بلادنا والوصول لخليج عدن والبحر الاحمر المنخفض الجوي والامطار تبدأ من الشمال.. وتوقع امتدادها واشتدادها الى الوسطى والشمالية الشرقية اجتماع ترامب نتنياهو: مؤشرات لضوء امريكي اخضر "معلق" لضرب ايران وفاة طفلين شقيقين غرقا ببركة زراعية بالاغوار الامن العام: 22 الف قضية مخدرات العام وضبط 31 مليون حبة مخدرة 2025

ابو عبدالله الصغير .. ووضع وطننا الكبير

ابو عبدالله الصغير .. ووضع وطننا الكبير


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

من شابهوا أجدادهم ما ظلموا . التردي الذي يمر به العرب غير مسبوق . وهو نتيجة طبيعية للخيانة ، والعمالة ، وسوء الإدارة ، والتشبث بالسلطة ، والإنحلال الأخلاقي ، والتردي القيمي ، والإنشغال بالتكسب ، والسعي للثراء ، والفسق ، والفجور ، وغياب العدالة

 

وصف عبدالرحمن بن خلدون ، مؤسس علم الإجتماع ، في مقدمته ، أسباب إنهيار الأوطان ، فقال :— (( إن أسباب إنهيار الأوطان والدول تتلخص في عدة عوامل ، أهمها : الظلم ، وتدهور العمران ، وصراع العصبيات ، وفقدان العصبية ، وإتباع الشهوات ، وتقليد الآخرين ، والترف ، وإرهاق الناس في الضرائب والمكوس ، وإهدار المال العام)) . 

 

كما قال عبدالرحمن بن خلدون :— (( أول أسباب سقوط الدول التفريط بالعدل )) . صدق والله : وهو القائل : (( العدل  أساس المُلك )) . مع ان آخرين ينسبونها الى الإمام الغزالي وغيره من الحكماء

 

وأنا بتواضعٍ أُضيف الآتي كمستجدات خاصة في عصرنا الحالي :— (( العمالة ، والخيانة ، والتبعية ، والفساد ، وإقصاء الأكفياء ، وتولية الجهلاء ، وتصدّر السخفاء المشهد العام )) . 

 

كما قال عبدالرحمن بن خلدون ، في رؤيته المستقبلية ، قبل ( ٧ ) قرون ، قال (( عندما تنهار الدول ، يكثر فيها المنجمون ، والمتسولون ، والمنافقون ، والمدَّعون ، والكتبة القوالون ، والمغنون النشاز ، والشعراء النظّامون ، والمتصكعون ، وقارعو الطبول ، وقارئو الكف .. الخ )) . 

 

كما قال عبدالرحمن بن خلدون :— (( أن الدولة تمر بخمس مراحل : الظفر بالمُلك ، والإنفراد بالمجد ، ثم الفراغ والدِّعة ، ثم القناعة والمسالمة ، وأخيراً الإسراف والتبذير )) . 

 

وقدم عبدالرحمن بن خلدون نصيحة ثمينة لمن يود ان يعتبر فقال :— (( لا تولوا السفلة والسفهاء القيادة والمناصب ، مما يؤدي في نهاية المطاف الى سقوط العروش ونهاية الدولة )) . 

 

الحال في وطننا العربي في هذا الزمان ، يشبه تماماً ، زمن آخر حاكم عربي للأندلس / ابو عبدالله محمد الثاني عشر ، المعروف بأبي عبدالله الصغير ، وفعلاً إسمٌ على مسمى ، فهو صغير ، وقميء ، وحقير ، ووضيع ، ضيّع مجد العرب في الأندلس . كان آخر ملوك غرناطه من بني نصير ، مُنهياً بذلك حُكم العرب للأندلس

 

هذا الملك الصغير إسماً وفعلاً هجته أُمه / عائشة عندما رأته يبكي بحرقةٍ عندما سقطت إمارة غرناطة ، آخر معاقل العرب في الأندلس ، حيث قالت له :—

إبكِ كالنساءِ مُلكاً مُضاعاً / لم تحافظ عليه كما الرجالِ . عندما سلّم غرناطة للملك فرناندو والملكة إيزابيلا ، في الثاني من يناير ١٤٩٢م . ليطوي صفحة ما يزيد عن سبعة قرون من الوجود العربي سطروا خلالها معالم الفردوس الذي تتغنى به الحضارات الى الآن

 

الآن ، وفي زمننا الحالي ، أرى أن العرب صِغاراً ، يشبهون أبا عبدالله الصغير حقاً

العرب الآن يشبهونه ، في إداراته لإمارته . جيناته الوضيعة ، ما زالت ممتدة

 

لم يستفد العرب من عِلم إبن خلدون بتاتاً ، مع انه يلعب دوراً توعوياً ، وتوجيهياً ، وإرشادياً عظيماً

 

كما لم يعتبر العرب مما حصل مع أبي عبدالله الصغير ، القميء ، حيث ضيّع الأندلس ، بسبب لهوه ، وترفه ، وسوء إدارته ، وعمله على تولية سفهاء القوم لإدارة دولته ، فهُزِم شرّ هزيمة

 

لتعرفوا ما حالنا : لم يعد للعرب دور في المجتمع الدولي ، ولا يحسب لنا حساب ، ولا هيبة لأقطارنا ، والمجتمع الدولي يعتبرنا تابعون ، خانعون ، أذلاء . لا مجد لأقطارنا ، ولا تتمتع بسمعة جيدة على المستوى الدولي . إستقلالنا شكلي ، وتبعيتنا فعلية وظاهرة . خيراتنا منهوبة او منكوبة بسوء الإدارة ، او يُمنع علينا إستغلالها . وأغلب دولنا متخلفة ، غير متحضرة ، تفتقر لإبسط الخدمات . الإقتتال الداخلي مستمر منذ عقود في العديد من الأقطار . والنزاعات البينية بين الأقطار العربية مستمرة بالخفاء او العلن . الإقتصاد منهار ، المالية العامة عاجزة ، والإستثمار في إنحدار

 

شعوبنا مقهورة ، والعدالة غائبة ، والمساواة مفقودة . لا إحترام للرأي الآخر ، التعبير عن الأفكار مُصادر . نزلاء السجون أكثر من نزلاء المستشفيات ، والمدارس مهملة ، الفقر اصبح درجات منها الفقر المدقع ، البطالة عامة طامة ، دخل الفرد لا يسد الرمق ، الطبقة الوسطى إختفت او تقلصت ، التعليم تردى ، الصحة إنحدرت ، المناهج متخلفة . غلاء ينهش الدخول ، غلاء في الغذاء ، والدواء ، وفواتير المياة والهواتف والكهرباء . الواسطة هي السائدة ، والمحسوبية هي الطاغية . خريجون جدد يتم تعيينهم فوراً بأعلى وارقى المناصب وبرواتب بالألوف ، وخريجون آخرون ينتظرون التعيين لعقد ونصف وربما أكثر

 

وطننا العربي الكبير — الصغير بتأثيره — بمختلف أقطاره ، مُصادرة إرادته ، مسلوب إستقلاله ، مُنهار إقتصاده ( بإستثناء بعض الأقطار الخليجية ) . أقطاره تابعه ومنقادة لأعدائه

 

وطننا العربي الكبير مواطنه مسحوق ، مُصادرة حريته ،  مُتهم وهو بريء ، صدقه مُعاب  ، نزاهته مُدانة ، وإنتمائه منقوص ، ما لم يَدُرّْ في فلك الأنظمة . وإذا دار في فلك الأنظمة يتكسب ، ويترقى ، ويرتقي أعلى المناصب ، ويتقلب دون ان يتعب من موقع لآخر . ويتصدر المشهد ، ويُصبح من عِلية القوم — حتى لو كان وضيعاً — ويتصدر المجالس مع انه فرائصه ترتعد ، لأنه أجوف ، ويفتقر للمعرفة ، والثقافة ، ويكون مهزوماً بداخله ، ضعيفاً ، خاضعاً لأسياده ، يبتغي رضاهم حتى لو على حساب ما تبقى من كرامة ، لإن عدم رضى أسياده سيعيده الى حجمه الطبيعي بعد ان يفقد الدعم الذي اوصله الى ما لا يستحق

 

صدق ربُ العِزة سبحانه وتعالى عندما قال في قرآنه الكريم : (( وتلك الأيام نداولها بين الناس )) صدق الله العظيم ، الآية ( ١٤٠ ) سورة آل عمران . وصدق المثل العربي القديم : (( الأيامُ دولٌ )) . الأمم مثلما تمر بعصور إزدهار ، لابد ويعقبها عصور إنحدار ، متمنياً ان لا يطول إنحدار العرب ، لأنهم وصلوا لدرجات من الإهانة والإحتقار ربما لم تبلغها أُمة من أُمم الأرض .