شريط الأخبار
منظور استراتيجي: الخطاب التوسعي، غرينلاند، وحدود سياسة القوة الملك: اطلقنا بالقمة الاردنية الاوروبية مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية قمة الأردن والاتحاد الأوروبي تختتم بعمان: شراكة استراتيجية وشاملة الصفدي: القمة الاردنية الاوروبية عكست الإرادة المشتركة لتطوير الشراكة بالقطاعات الحيوية رئيس جمعية المستشفيات الخاصة يثمّن إجراءات وزارة الداخلية لتسهيل إقامة الأجانب جمعية الرعاية التنفسية الأردنية تطالب الحكومة بتخفيض اسعار علاجات الأمراض الصدرية والتنفسية إسبانيا توافق رسميًا على إرسال جنودها للمشاركة بقوة “حفظ السلام” في غزة العيسوي: رؤية الملك التحديثية تمضي بثقة نحو ترسيخ الدولة وتعزيز الاقتصاد الملكة رانيا والأميرة سلمى تزوران وادي رم منح الاجانب القادمين للمملكة اقامة 3 اشهر بدلا من شهر الملك يستقبل رئيسا المجلس والمفوضية الأوروبيين في الحسينية قوات الاحتلال تتوغل شمال سوريا .. وتعتقل 4 شبان منخفض جوي شديد الجمعة.. أمطار غزيرة وسيول مرتقبة "الأونروا".. إجراءات داخلية غير مسبوقة تثير غضب اللاجئين الفلسطينيين الاحتلال والمقاومة اللبنانية على حافة الهاوية: نتنياهو حصلنا على ضوء امريكي اخضر للهجوم على لبنان ملص يطالب النائب طهبوب والوزير البكار بحوار منتج الولايات المتحدة تقرصن ناقلة نفط روسية في الأطلسي ارتفاع أسعار الدخان في الأردن بين 10 الى 20 قرشا الملك وولي العهد يعزيان بوفاة علي ابو الراغب تزايد شكاوى ارتفاع فواتير الكهرباء.. والحكومة تحمل الطقس المسؤولية

الفقرة الغامضة في بيان حماس: زمن مؤجل وفخ مفتوح

الفقرة الغامضة في بيان حماس: زمن مؤجل وفخ مفتوح


 

فراس عوض

عضو المجلس المركزي- حزب العمال 

 

كأنّ البيان الأخير لحماس كتب بالحبر على جدار متصدّع؛ فيه وضوح للأعين المتعجلة، وغموض متعمد للذين يقرأون ما بين السطور. ففي الفقرة الأخيرة التي بدت كأنها ذيل للنص، يختبئ الرأس الحقيقي للمعركة المقبلة: "القضايا الأخرى". تلك العبارة الصغيرة التي حملت أثقل الملفات وأخطرها.

 

فقد ميّزت الحركة بدهاء بين ما هو عاجل وطارئ، وما هو مصيري واستراتيجي. بين جراح الدم النازف الذي يحتاج إلى تضميد فوري: وقف الحرب، إدخال المساعدات، تحرير الأسرى؛ وبين أسئلة المستقبل الثقيلة: نزع السلاح، هوية الحكم، الترتيبات الأمنية، علاقة غزة بالعالم. قالت للعالم: ما هو إنساني حاضر اليوم، وما هو سيادي يُرحَّل إلى غدٍ لا يقرّره ترامب ولا نتنياهو، بل "موقف وطني جامع".

 

هنا يتجلى ذكاء البيان؛ إذ أعاد الشرعية إلى الداخل الفلسطيني، ورفع السقف إلى القانون الدولي ليصعب على أي قوة فرض وصاية أو سلب حقوق. لم تُغلق حماس الباب، بل فتحته نحو إطار وطني جامع، كأنها تكتب خريطة طريق جديدة: النقاش ليس مع أمريكا ولا مع الكيان وحدهما، بل بين الفلسطينيين أنفسهم، داخل منظمة التحرير أو هيئة جامعة، حيث يكون السلاح والقرار شأنًا داخليًا لا إملاء خارجيًا.

 

لكن السؤال يتلو البيان كالظل: ماذا عن السلاح؟ كيف يُناقَش في أروقة الإجماع الوطني؟ أهو قوة ردع تبقى بيد المقاومة؟ أم يُدمج في سلطة مستقبلية؟ أم يُعاد تعريفه كسلاح دفاعي تحت سقف دولة قادمة؟ الإجابة ليست سهلة، بل هي معركة طويلة محمّلة بتاريخ من السوابق؛ من أوسلو التي رحّلت القضايا الكبرى إلى الخارج فكانت فخًا، إلى حركات مقاومة عالمية أعادت تعريف سلاحها بدل أن تسلمه.

 

المقارنة هنا حتمية: أوسلو سلّمت أوراقها كلها للخارج، فخرج الفلسطينيون أضعف، بينما حماس اليوم تُبقي أوراقها في الداخل، تحت شرعية شعبية وقانون دولي. هي لا تكرر الفخ نفسه، بل تدير الوقت بصلابة: توافق على الشق الإنساني لتمنع نزيف الدم، لكنها تُبقي الشق السيادي مؤجلًا ريثما ينضج في البيت الفلسطيني.

 

إلا أن الفخ ما زال قائمًا، مختبئًا في الفراغ الزمني بين وقف إطلاق النار وبين حسم "القضايا الأخرى". فما تحقق ليس وقف حرب شاملا، بل هدنة مؤقتة، وقفٌ لإطلاق النار قد يُستأنف عند أول خلاف داخلي أو عند أول محاولة خارجية لفرض نزع السلاح بالقوة. بهذا يبقى الباب مفتوحًا لعودة النار، وتظل الحرب مؤجلة تنتظر ساعة الحسم.

 

الفقرة الغامضة إذن، ليست مجرد حيلة لغوية، بل هي زمن مؤقت تحياه غزة بين رماد الحرب وأفق الاتفاق. ربحت حماس وقتًا وشرعية، وحافظت على أوراق قوتها، لكنها تعلم أن المستقبل لا يزال معلقًا في الهواء، وأن الفخ الأكبر قد يُغلق في اللحظة التي يحاول فيها الخصوم تحويل "القضايا الأخرى" إلى سكينٍ فوق عنق المقاومة.