شريط الأخبار
الحكومة: "عمرة" لن تكون عاصمة جديدة ولا مدينة إدارية حسان يطلق المرحلة الأولى من مشروع المدينة الجديدة "عمرة" بمساحة 40 ألف دونم اكرم خزام، من "منتدى العصرية"، يضيء سردية بوتين: من انقسام الإمبراطورية إلى رسوخ القوة حتى 2034 طقس لطيف اليوم.. وانخفاض ملموس على الحرارة الأحد وزير الاعلام السوري: التوغلات العسكرية الإسرائيلية “مستفزة” ولن تجرنا لما تريده “تل أبيب” من التصعيد وفاة طفل بمنزله في عين الباشا اثناء متابعة مقطع مصور الصفدي: يطالب المجتمع الدولي بإعادة الكرامة والحرية للشعب الفلسطيني ترامب يحظر بشكل دائم الهجرة من 19 دولة الى امريكا وزير العمل: 6 الاف عاملة منزل هاربات من مستخدميهن توقيف الناشط أحمد العبويني بعد وقفة تضامنية في عمان اليوم 400 شاب وشابة في الديوان الملكي يؤكدون وقوفهم خلف القيادة الهاشمية وصناعة المستقبل الملك يشارك بحفل تنصيب الرئيس المنتخب لباربادوس: صداقة تعود لمقاعد ساندهيرست العسكرية وقفة جماهيرية وسط عمان تجدد التحذير: الكيان الصهيوني تهديد وجودي للأمة (فيديو) خطاب نازي بامتياز لترمب.. فماذا قال؟! الاحتلال يعيد فتح جسر الملك حسين امام نقل البضائع بعد اغلاق شهرين 13 شهيدا سوريا و6 جرحى صهاينة باشتباكات بقرية بيت جن السورية الأونروا: مخيمات شمال الضفة تحولت إلى مدن أشباح خريسات:السكري تسبَّب بنحو 6% من الوفيات في المملكة قوات الاحتلال تصفي ميدانيا شابين اعزلين بجنين.. والكاميرات توثق وفد أممي يزور المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة/8

الأردن.. عندما تُترك القطاعات الإنتاجية دون روح أو دعم أو رؤية

الأردن.. عندما تُترك القطاعات الإنتاجية دون روح أو دعم أو رؤية


وائل منسي

في عالم يتهاوى فيه اليقين القديم ويصعد نظام دولي متعدد الأقطاب تقوده مشاريع مالية جديدة وتتبخر معه هيمنة الدولار شيئًا فشيئًا، يقف الأردن على خط تماس حساس؛ دولة صغيرة مفتوحة على رياح الخارج، تتسع أمامها نافذة الفرص بقدر ما يضيق فيها مجال التخطيط تحت ضغط الارتباك الجيوسياسي.

 فالعالم يندفع نحو العسكرة ورفع الإنفاق الدفاعي، وتتراجع الاستثمارات الإنتاجية لصالح سباق تسلح يلتهم الرساميل، فيما تواجه الدول النامية موجة خانقة من الديون تجعل جزءًا كبيرًا من إيراداتها مجرد وقود لخدمة الدين، وتفتح الباب أمام أسعار فائدة مرتفعة تمنع الاقتراض الميسر وتزيد هشاشة اقتصاد مثل الاقتصاد الأردني الذي يطلب الاستقرار ويعطيه بصعوبة.

 

 وفي الداخل، تتكرر الأسباب نفسها التي تكبح النمو وتمنع التقاط أي فرصة محتملة: سيطرة رجال المال على القرار الاقتصادي وحصر السياسة العامة في إدارة السيولة ورفع الضرائب وإطفاء الحرائق، بينما تُترك القطاعات الإنتاجية دون روح أو دعم أو رؤية؛ وغياب البيانات الدقيقة الذي يصيب السياسات بالعشوائية ويجعلنا نعالج ما لا نعرف حجمه الحقيقي؛ وغياب العدالة الاجتماعية بوصفها محركًا للنمو لا هدية رفاهية، فالسوق المحلي لا ينتعش إلا إذا امتلك الناس قدرة شرائية حقيقية تدور عجلة الاقتصاد بدل خنقها.

عند هذه اللحظة، يصبح السؤال مصيريًا: هل ما يحدث فرصة أم بداية انهيار؟ الحقيقة أننا أمام مفترق طرق لا أكثر؛ المسار الحالي إذا استمر كما هو تقشف، وضرائب، وانكماش في الطلب، واستنزاف للطبقة الوسطى، وضغط اجتماعي يتراكم فوق ضغط الدين فسيدفع البلاد نحو تراجع قد يصبح انهيارًا إذا تآكلت شبكة الأمان وتقلّصت جاذبية الأردن في سوق إقليمي شديد المنافسة.

 

 لكن الوجه الآخر للعاصفة يكمن في إمكانية تحويلها إلى فرصة تاريخية لمن يملك الجرأة على اقتحام المستقبل بدل الاحتماء من ريحه؛ فالعالم المتعدد الأقطاب يمنح الدول الصغيرة السريعة فرصة للتموضع الجديد، والأردن قادر على الانتقال من إدارة الفقر إلى صناعة الثروة إذا تحوّل من عقلية وزارة المال إلى عقلية وزارة الاقتصاد، ومن الانشغال بالجباية إلى إطلاق طاقات الإنتاج في التكنولوجيا والزراعة المتقدمة واللوجستيات والسياحة العلاجية.

 

 ويمكن للدبلوماسية الاقتصادية النشطة أن تعيد تموضع الأردن بين الشرق والغرب، وأن تجعله بوابة للتبادل المالي الجديد كما هو بوابة سياسية تقليدية للاستقرار

أما القوة الحقيقية فتبدأ من الداخل، عبر صفقة اجتماعية جديدة تعيد الاعتبار للأجور العادلة والخدمات العامة عالية الجودة، وتُطلق ثورة بيانات شفافة تجعل القرار الاقتصادي علميًا لا تخمينيًا. ومع كل ذلك، يملك الأردن سلعة لا يملكها كثيرون: الاستقرار.

 وإذا أُعيد تقديمه كمنتج اقتصادي مقصود، يمكن أن يتحول إلى واحة إقليمية للمقار والشركات والأفكار في محيط يشتعل

لا انهيار محتوم ولا فرصة مضمونة؛ بل لحظة يتقرر فيها مصير عقد كامل.

 النجاح لن يأتي بالمحاسبين ومديري الأزمات، بل بأصحاب الرؤية الذين يؤمنون بأن العدالة قوة اقتصادية، وأن الاستثمار في الإنسان أساس السيادة، وأن مستقبل الأردن يجب أن يُصنع لا أن يُدار.