صدمة خليجية تتفاعل: الولايات المتحدة أشعلت حرب إيران لكن دول الخليج هي من تدفع الثمن
ا
قالت مصادر خليجية ومحللون، لوكالة "رويترز" اليوم
الأربعاء، إن الولايات المتحدة ربما أطلقت شرارة الحرب مع إيران، لكن دول الخليج
المنتجة للنفط هي التي تدفع الثمن الأكبر، ما يعكس حالة من القلق في العلاقات بين
دول المنطقة وواشنطن التي تعتمد عليها هذه الدول في الحماية الأمنية.
وذكرت
ثلاثة مصادر إقليمية أن حالة من الاستياء تتصاعد خلف الكواليس في عواصم الخليج
العربية بسبب انجرارها إلى حرب لم تبدأها ولم تؤيدها (بحسب مزاعمهم)، لكنها تتحمل
الآن تبعاتها الاقتصادية والعسكرية، بعد تعرض مطارات وفنادق وموانئ ومنشآت نفطية
وعسكرية لهجمات إيرانية.
وقد
أدى الرد الإيراني على العدوان الإسرائيلي-الأمريكي إلى تعطّل شحنات النفط والغاز
عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز المسال في العالم.
ومع
استمرار الهجمات على البنية التحتية في الخليج حتى اليوم الثاني عشر للحرب، تعطلت
الجهود لإعادة تشغيل الرحلات الجوية بشكل طبيعي.
كما
أدى إغلاق الأجواء في المنطقة إلى إلغاء نحو 40 ألف رحلة جوية، وهو أكبر اضطراب في
حركة الطيران العالمية منذ جائحة كورونا.
وتلقت
السياحة الخليجية ضربة قوية، ما يهدد الصورة التي عملت دول الخليج لسنوات على
ترسيخها كوجهة سياحية آمنة وفاخرة.
وفي ظل
هذه التطورات، حاولت دول الخليج إظهار الهدوء والقدرة على الصمود. وزعم رئيس دولة
الإمارات محمد بن زايد إن بلاده تمر بمرحلة حرب لكنها قوية وليست هدفًا سهلًا.
لكن
محللين يرون أن الحرب دفعت دول الخليج إلى إعادة تقييم اعتمادها الأمني على
الولايات المتحدة، وربما التفكير في ترتيبات أمنية إقليمية جديدة، حتى مع تراجع
الثقة بإيران، فالعلاقة بين واشنطن ودول الخليج قامت لعقود على معادلة غير مكتوبة:
الطاقة والاستثمارات الخليجية مقابل الحماية الأمنية الأمريكية.
وتشير
مصادر قريبة من دوائر القرار في الخليج إلى أن الإحباط من ترامب يتزايد في
المنطقة، إذ يعتقد كثيرون أنه جرّ دول الخليج إلى حرب تأثرت بشكل كبير بمواقف
إسرائيل، من دون تقديم خطة واضحة أو دراسة كافية للعواقب السياسية والاقتصادية على
الحلفاء.
وقال
مصدر خليجي مطلع على صناعة القرار في واشنطن إن القرارات الرئيسية صيغت داخل دائرة
ضيقة حول ترامب خارج القنوات التقليدية لصنع السياسة الأمريكية.
وأضاف: "إنهم رجال أعمال وصناع صفقات، وليسوا صناع
سياسات محترفين"، مشيرًا إلى أن هذا النهج ترك شركاء الخليج يتحملون تبعات
قرارات تلك الدائرة.























