شريط الأخبار
العيسوي: الجهود الدبلوماسية التي يقودها جلالة الملك تعزز حضور الأردن وتصون مصالحه في ظل المتغيرات الإقليمية* مجلس النواب يُقر المادة الثانية بـ"التعليم وتنمية الموارد" نواب أمريكيون يعربون عن قلقهم من الحالة العقلية لترامب بعد تهديداته المنفلتة لإيران "الخيرية الأردنية الهاشمية" توزع خياما إيوائية للأسر المتضررة في غزة من هيروشيما إلى غزة وإيران.. بلطجة "الكاوبوي" في زمن الانهيار العالمي توقيع مذكرة تفاهم بين "الأعلى للعلوم والتكنولوجيا" وصندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية بني مصطفى تبحث مع فورد والإسكوا تعزيز التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية سلطة وادي الأردن توقع اتفاقيات استثمارية لتعزيز التنمية المحلية بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع طقس العرب: موجة برد غير معتادة تبدأ الليلة في الأردن تظاهرات سوريا، عفوية أم منظمة؟ استعصاء الأزمة مع اقتراب انتهاء مهلة ترامب.. وايران تسلم ردها للوسطاء.. والاعلم يحبس انفاسه الملك يحذر من استغلال اوضاع المنطقة لفرض واقع جديد بالقدس والضفة وغزة التربية تعلن تحويل رواتب معلمي الإضافي وشراء الخدمات للبنوك مجلس الأعيان يقر قانون "عقود التأمين" ويعيده لمجلس النواب القوات المسلحة: استهداف أراضي المملكة بصاروخ وثلاث مسيرات خلال ال 24 ساعة الماضية إصابة 13 شخصاً بضيق في التنفس نتيجة حريق هنجر بهارات في إربد منتدى التواصل الحكومي يستضيف مدير الإحصاءات الثلاثاء رياض ومدارس جامعة الزرقاء تفتح باب التسجيل للعام الدراسي 2026/2027 الظهراوي يحذر من ارتفاع جنوني للأسعار ويطالب الحكومة بالنزول إلى الأسواق

كيف تنشأ الأحزاب .. وكيف تنهار

كيف تنشأ الأحزاب .. وكيف تنهار


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

تعج الساحة الأردنية ، وتختنق بكثرة الأحزاب التي يصل عددها الى ( ٣٨ ) حزباً . وألحظ ان الثبات ، والإستقرار ، والإستمرار  ، والتفاعل ، والفاعلية والتأثير المجتمعي ، يجانبها تماماً . كما ان حالها يشبه حالة الكثبان الرملية الصحرواية المتحركة ( sand dunes ) . فالإنسحابات ، والإستقالات ، والخلافات هي طابعها العام . والسبب لأنها تفتقر الى الأسس الفعلية لتأسيس الأحزاب ونشأتها الصحيحة . كما يدل ذلك على تضارب المصالح ، والسعي للمكاسب الشخصية

 

أود التطرق لكيفية ( نشأة الأحزاب ) نشأة صحيحة ، تضمن إستمرارية بقائها ، ولعب الدور الوطني والقومي المطلوب . كما لابد من التطرق الى الأسباب التي تؤدي الى ( إنهيار الأحزاب ) ، وخروجها من الساحة ، وفقدانها لدورها المناط بها سواء وطنياً او قومياً

 

تعريف الحزب السياسي :— [[ الحزب هو تنظيم ( حُرّْ ) ( لأشخاص ) يجمعهم ( هدف ) او ( برنامج سياسي مشترك ) ، يسعى للمشاركة في إدارة شؤون الدولة ، عبر ( الإنتخابات ) ، والعمل العام بطرق سلمية وديمقراطية ، بهدف الوصول لمواقع في السلطة ، او ( التأثير فيها ) ، ( لتنفيذ رؤيته ) السياسية ، والإجتماعية ، والإقتصادية ]] . 

 

وبمعنى آخر : الحزب هو أداة لتعبئة المواطنين ، وتشكيل الرأي العام ، وتقديم الأفكار للحُكم ، ويعتبر الحزب عنصراً أساسياً  في النُظم الديمقراطية الحديثة

 

وعليه ، إذا لم يكن الحزب حُرّاً ، واذا لم يجتمع الأعضاء على هدف او برنامج سياسي مشترك ، ولم يسعَ للمشاركة في إدارة الدولة ، عبر تفاعله الجماهيري ومشاركته في العمل العام ، واذا لم يكن لديه قاعدة جماهيرية تمكنه من الفوز في الإنتخابات بطرق ديمقراطية سليمة للمشاركة في إدارة الدولة ، والتأثير في سياساتها ، وتوجهاتها ، وبرامجها من خلال طرح رؤيته ، والعمل على تنفيذها ، فإنه يفقد مواصفات الحزب الحقيقي ، ويفقد مسببات وجوده

 

وحتى يحافظ الحزب على إستقلاله ، يفترض ان لا يتلقَ اي دعمٍ مالي من أية جهة — حتى لا ينحاز اليها ويُعتبر الدعم ذريعة للتدخل في قراراته — بل على الحزب ان يعتمد ( إعتماداً كُلياً ) في التمويل على ( إشتراكات الأعضاء وتبرعاتهم ) ، حتى يضمن حياديته وإستقلاله

 

والأهم مما ورد أعلاه فإن الحزب لا يتأسس بقرار . بل يظهر ( كمتطلب جماهيري ) ، لتأطير نضال الشعوب وتنظيمه ، وتوجيهه لتحقيق إنجاز وطني عظيم . وعليه فانه لابد من توافر متطلب ، او ضرورة وطنية او قومية — الفصل بين الوطني والقومي ليس موجوداً الا في وطننا العربي — هذه الضرورة الوطنية والقومية هي التي تحث مجموعات من الناس على ( التنادي ) ، ( والتحشيد الجماهيري ) الشعبي لنشوء الحزب وإنطلاقه . وعند التأسيس تنبري شخصيات كاريزمية مقنعة ، تحمل فكراً معمقاً ، قادرة على  وضع فكر الحزب واستراتيجياته . ويكون الهدف من إنشاء  الحزب إنصهار الجماهير في بوتقته للنضال لتحقيق هدفٍ وطني او قومي عظيم . وللتدليل على ذلك : فقد كان لرزوح أقطار الوطن العربي تحت نير الإستعمارين البريطاني والفرنسي تحديداً ، والإستعمار العثماني قبلهما ، أثراً ، حيث أدى الى نشوء الأحزاب العربية التي تحمل فكراً ، ونهجاً ، وهدفاً قومياً ، يتمثل في تحرر الإنسان العربي ، وتحرير الأرض العربية من نير الدول الإستعمارية

 

واذا لم يكن الحزب يمتلك  أدوات فاعله تساعده في لعب دور جماهيري كبير ، فلن يكون حزباً جماهيرياً ، ولن يحقق اهدافاً وطنية مؤثرة في حياة الناس . بل سيكون على الهامش ، ولا يستحق ان يُسمى حِزباً ، بل ربما يكون أقرب لمسمى الجمعية او المضافة

 

الأحزاب يفترض ان تكون ( رافعة جماهيرية ) لحمل وتبني القضايا الوطنية والقومية والإنسانية أحياناً . فيتحرك الحزب نحو تحقيقها ، ويعلن عن مواقفه وإجراءاته التي ينوي إتخاذها ، دون حدود او قيود

 

أكسير الحزب هو ( نشاطه السياسي ) ، الجماهيري . حيث عليه ان يُسيِّس القضايا الإجتماعية ، والإقتصادية ، والمتطلبات الحياتية المجتمعية ، ويكون له رأياً ، وموقفاً منها

 

ظهرت الأحزاب القومية عامة ، وحزب البعث العربي الإشتراكي تحديداً كرد فعل على الإستعمار الغربي ، وتجزئة الوطن العربي كنتيجة لإتفاقية سايكس - بيكو البريطانية الفرنسية . وتأثراً بالأفكار القومية والإشتراكية . بهدف تحقيق الوحدة العربية — رداً على التقسيم — بقصد بناء أقطار قوية ، وتوفير العدالة الإجتماعية ، وتحرير الإقتصاد . لكنها اصطدمت بالواقع السياسي والتنافس على السلطة ، مما أدى الى صراعات داخلية وانقسامات أطاحت بها

 

أما الشيوعية فقد ظهرت على يد المفكر الألماني / كارل ماركس ( ١٨١٨ — ١٨٨٣ ) ، وهو الأب الروحي للشيوعية كنظرية سياسية إقتصادية ، ودعا لثورة العمال ( البروليتاريا) لإقامة مجتمع شيوعي . حيث وضع الأسس النظرية مع صديقه / فريدريك إنجلز ، في البيان الشيوعي عام ( ١٨٤٨ ) . واصفين الشيوعية كنظام ( غير طبقي ) يسعى لتحقيق المساواة عبر الصراع الطبقي . ويعتبر / فلاديمير لينين أحد المطبقين والمطورين لها في القرن العشرين عبر الماركسية اللينينية

 

أما حزب الاخوان المسلمين فكان السبب في ظهوره تدهور الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مصر ، في عشرينات القرن الماضي . حيث غابت العدالة ، وانتشر الفساد . فجاء الحزب كحركة إصلاح مجتمعية لتطبيق الشريعة الإسلامية ، من خلال التربية ، والعمل الخيري والدعوي ، مستفيداً من فراغ سياسي وفكري . لكن تكمن خطورته في إنحرافه وإنتهاجه العالمية برعاية بريطانية . مما أبعده كثيراً عن أهدافه التي نشأ عليها في بداياته

 

أخطر المخاطر التي واجهتها الأحزاب العقائدية ( الاحزاب القومية ، والإشتراكية ، والدينية ) يتمثل في الإستهداف المحلي والخارجي . حيث واجهت أعداءاً كِباراً ، شرسين ، عدائيين ، يمتلكون كافة القدرات ، والمقومات ، والإمكانيات لتشويهها ، والإضرار بها ، حتى الإطاحة بها ، وقد حصل

 

إقترفت الأحزاب العقائدية أخطاءً كبيرة وخطيرة إكتنفت مسيرتها ، من أهمها :— ١ )) تمركز الفردية في الحكم . ٢ )) إنتهاج الدكتاتورية العنيفة بدلاً من الديمقراطية في حُكم الشعوب . ٣ )) إتباع نهج الحُكم الشمولي المنغلق المتصف بالعنف . ٤ )) غياب العدالة غياباً مطلقاً . ٥ )) البعد عن الإشتراكية والفكر  الإشتراكي

 

لكن كان للأحزاب العقائدية فائدة عظيمة تمثلت في ( قولبة شخصيات المنتمين ) اليها وخاصة فئة الشباب . وكان في مقدمتها الحزب الشيوعي . حيث أفرزت هذه الأحزاب أشخاصاً يحملون قيماً نبيلة ، بالاضافة الى إصطباغ شخصياتهم بالجدية ، والإنضباطية والاستقامة ، والاستعداد الدائم للعطاء ، والإلتزام بالنهج الصحيح القويم ، حيث دربتهم الأحزاب على ان يرقبوا ذواتهم ويقيِّمون سلوكياتهم ضمن معايير نبيلة

 

إذا لم تقم الأحزاب بدورها الجماهيري بشكل فاعل ، ومُنجِز ، ومتميز فانها تفقد أسباب بقائها . وتكون طريق الإنهيار والإختفاء من الساحة نهاية بديهية . وتغيب عن الساحة دون أسفٍ عليها . كما ان غيابها لا يُفتقد ، لأن وجودها لم يكن ذا أثرٍ ، ولا تأثير فتختفي بسبب نبذ المجتمعات لها لعدم جدوى وجودها .