شريط الأخبار
الامير علي يعلن إنتهاء مشوار سلامي مدربا لفريق كرة القدم رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال رابطة أبناء لواء بني عبيد بالأعياد الوطنية بحث تحضيرات مشاركة العراق "ضيف شرف" معرض عمان الدولي للكتاب الحكومة بعد قضية البكار: نظام لضبط العمل الوزاري يمنع تضارب المصالح الحكومة تؤجل انتخابات المجالس البلدية 6 شهور إضافية "مهرجان جرش" يعلن برنامجه الثقافي بنكهة اردنية عربية متكاملة حوار مع خالد طوقان المياه : ضبط اعتداءات جديدة في عين الباشا لبيع صهاريج الإدارية النيابية تستمع لآراء أساتذة القانون حول مشروع الإدارة المحلية انطلاق فعاليات مهرجان صيف عمان في 10 تموز الجاري بعد اتهامات بوجود شبهات فساد.. النائب الحجايا تطالب بفتح ملف تصاريح العمل الإصلاح لا يبدأ بإقالة مسؤول… بل بإسقاط ثقافة المحسوبية صديقي الرئيس: هل أدلّك على واحدة من أكبر السرقات واخطرها ؟ دراسة ترصد أعلى موجة هجرة للأطباء في "إسرائيل" وتحذر من خروج النظام عن التوازن المياه: توقف ناقل البحرين لأسباب سياسية أدى للبحث عن مشروع استراتيجي وسيادي مستقل "المهندسين" تواصل سلسلة اجتماعاتها بلجانها الشبابية بالمحافظات العيسوي يلتقي وفدا من فريق أصحاب المبادرات الصحية والبيئية أضرم النار بنفسه في جرش احتجاجا على إجراءات عمالية إصلاح الشعب قبل إصلاح الحكومة. تقارير إسرائيلية: "حزب الله" أحبط أخطر خطط الاحتلال في "سيف القدس"

من هيروشيما إلى غزة وإيران.. بلطجة "الكاوبوي" في زمن الانهيار العالمي

من هيروشيما إلى غزة وإيران.. بلطجة الكاوبوي في زمن الانهيار العالمي


بقلم: د. أحمد زياد أبو غنيمة

ابتداءً، ولأن أمانة الكلمة تقتضي وضوح الرؤية والموقف، وجب التأكيد على أن هذا المقال لا ينبري للدفاع عن نظام أو دولة بعينها، ولا يسعى بأي حال لتبرئة ساحة المشاريع الإيرانية التي استهدفت وتستهدف نسيجنا العربي، أو غض الطرف عن جرائم ارتُكبت بحق شعوبنا العربية تحت لافتات وذرائع شتى

فنحن نرفض، وبشكل قطعي، استباحة السيادة العربية أو التدخل في شؤون أوطاننا من أي طرف كان، إقليمياً كان أم دولياً، إن الغرض من هذه القراءة هو "تعرية البلطجة الأمريكية" العابرة للقارات، تلك الغطرسة التي لم تجد بعدُ في هذا العالم المتهاوي من يلجم جماحها ويوقف توحشها عند حده.

****

منطق "البلطجة" كمنهج حياة :

إن تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير بمسح مقدرات شعب بأكمله، ووعيده بإيران بـ "تدمير كل شيء هناك" حال عدم الانصياع لإرادته، ليس مجرد "شطحة" انتخابية، بل هو استدعاء صريح لإرث طويل من "البلطجة" الدولية التي مارستها واشنطن

إنها "الدبلوماسية الخشنة" التي لا ترى في الآخر شريكاً، بل تابعاً يستحق السحق إذا ما تجرأ على الخروج عن بيت الطاعة الأمريكي والصهيوني.

****

استباحة إيران.. حين يغدو القتل "دبلوماسية":

لقد شاهد العالم فصلاً جديداً من فصول هذه الغطرسة في العدوان الصهيوني-الأمريكي الغاشم على إيران؛ ذلك العدوان الذي تجاوز الخطوط الحمراء عبر اغتيال رأس الدولة وكبار القادة، في محاولة لقطع رأس الدولة وزرع الفوضى.

لم تكتفِ آلة الحرب بقصف الثكنات، بل أحصت التقارير استهداف أكثر من 20 ألف هدف، شملت مرافق مدنية وتعليمية وجامعات، في استهداف ممنهج لبنية المجتمع وتطوره

والمفارقة المريرة هنا، هي أن تأتي أمريكا -بعد كل هذا الدمار الممنهج- لترفع غليونها وتطالب الدول والشعوب بالاستسلام المطلق لبلطجتها، وكأن أشلاء الضحايا وحطام المدارس هي "القرابين" التي يجب أن تُقدم لنيل الرضا الأمريكي!

****

السجل الأسود: تاريخ يقطر دماً:

هذا السلوك الإمبراطوري المتغطرس ليس وليد الصدفة، بل هو خيط ممتد عبر عقود من الإجرام المنظم:

 * هيروشيما وناجازاكي (1945): حين قررت واشنطن إعلان سيادتها على العالم بـ "الرعب النووي" فوق رؤوس الأبرياء في اليابان.

 * فيتنام المظلومة: حيث حُوّلت القرى الآمنة إلى محارق "للنابالم" في محاولة يائسة لكسر كبرياء شعب رفض التبعية.

 * العراق وأفغانستان: حيث دُمرت دول بكاملها ونُهبت خيراتها تحت أكاذيب "نشر الديمقراطية"، فما حصدت الشعوب إلا الموت والضياع والتمزيق الطائفي.

 * غزة الفاضحة: حيث تبرز الشراكة الأمريكية-الصهيونية اليوم في أبشع صورها؛ إبادة جماعية بأسلحة أمريكية وغطاء سياسي دولي يعطل أي صرخة ضمير لوقف المذبحة.

****

نظام عالمي يتهاوى.. أين الرادع؟

إن الأخطر في كل ما نراه، هو أن هذه البلطجة المنظمة تجد طريقها سالكة في ظل "نظام عالمي" يتهاوى، ومؤسسات دولية فقدت هيبتها وأصبحت مجرد أدوات لتنفيذ رغبات القوى الكبرى. نحن نعيش في "غابة دولية" أصبح فيها القانون حبراً على ورق أمام فوهات المدافع الأمريكية التي لا تشبع من الدم.

****

ختاماً..

إن هذه الغطرسة التي بدأت من رماد اليابان، ومرت بأزقة غزة، ووصلت إلى استباحة السيادة في إيران، هي صرخة في وجه كل حر؛ مفادها أن العالم لن يستقيم إلا بكسر هذا القطب الواحد، وبناء توازن قوى جديد يحمي الإنسان من توحش "الكاوبوي" الذي يطالب الدول بالاستسلام وهو يمسك بيدٍ غصن زيتون زائف، وبالأخرى خنجراً يقطر دماً.

فهل من وقفة عز تعيد للأمة وللعالم توازنه المفقود؟!