شريط الأخبار
ترامب يهدد بتدخل أمريكي بإيران على وقع المظاهرات.. ومستشار خامنئي: كل يد تقترب من أمن إيران ستقطع ازمة اليمن تتصاعد والانفصاليون يعلنون التوجه للاستقلال.. واشتباكات تدعمها السعودية ضد النفوذ الاماراتي الأردن و7 دول: ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة فورًا وزارة المياه: الهطول المطري وصل إلى 90% من المعدل السنوي العمل الضروري لحصاد المياه خلال موسم الأمطارمن ردّ الفعل الطارئ إلى الجاهزية الهندسية معاريف: جيش الاحتلال يعرض خطة لتوسيع العدوان على لبنان في "عملية محدودة" رئيس بلدية نيويورك يصعق اسرائيل باولى قراراته.. وهجوم صهيوني اهوج ضده جنرال صهيوني: اسرائيل نجت من الزوال بسبب أخطاء نصر الله وخامنئي!! استشهاد ام وطفلتها حرقا ورضيعة بردا في غزة استقالة اصغر عضو بـ"تنفيذي الحزب المدني الديمقراطي" الجمعة: اجواء باردة وغائمة جزئيا وامطار متفرقة يبشر بتحسن الاستثمار: سوق عمان المالي بالمرتبة الثالثة عشرة عالميا فايننشال تايمز: كيف تصدّع التحالف بين الإمارات والسعودية؟ "مستقلة الانتخاب": أحزاب أُوقف تمويلها وأخرى أُقيمت دعاوى لحلها ارتفاع موجودات صندوق استثمار الضمان إلى 18.6 مليار دينار نهاية 2025 الحكومة اليمنية تفرض قيوداً على حركة الطيران من الإمارات وحدة الجرائم الإلكترونية، تُحذّر من التعامل مع منصات التداول الوهمية غير المرخّصة تربص لشقيقته.. طعنها وسلب مجوهراتها في معان صناعة الاردن: مليار دولار القيمة الإجمالية لإنتاج قطاع صناعة الأسمدة في الأردن فلسطين 48: 2025 الأشد دموية بدائرة العنف والجريمة و255 ضحية والاحتلال يشجع

العمل الضروري لحصاد المياه خلال موسم الأمطارمن ردّ الفعل الطارئ إلى الجاهزية الهندسية

العمل الضروري لحصاد المياه خلال موسم الأمطارمن ردّ الفعل الطارئ إلى الجاهزية الهندسية


 

المهندس نبيل إبراهيم حداد

مستشار الهندسة والصناعة وإدارة المشاريع

 

 

لا يعاني الأردن من نقص في الوعي بندرة المياه، بل يعاني من فجوة بين ما نعرفه وما ننفّذه. ففي كل موسم مطري يتكرر المشهد نفسه: هطولات قصيرة وغزيرة، شوارع تغرق، أودية جارفة، تربة متآكلة، وكميات ثمينة من المياه العذبة تُهدر لتصب في حوض البحر الميت أو تتبخر بعد جريانها فوق الأسطح الصلبة. لا يجوز التعامل مع موسم الأمطار كحدثٍ جوي عابر؛ بل يجب اعتباره نافذة تشغيل وطنية لالتقاط المياه وتخزينها وإعادة تغذية المياه الجوفية.

حصاد المياه ليس مشروعًا واحدًا، بل منظومة متكاملة من الإجراءات الفنية والبلدية والزراعية والتنظيمية، تُنفّذ قبل الهطولات وأثناءها وبعدها مباشرة.

 

1) اعتبار الموسم المطري «حملة التقاط» سنوية

يحتاج الأردن إلى برنامج موسمي واضح المعالم، له جهة مالكة ومؤشرات أداء وجدول زمني، وليس مبادرات متفرقة.

عمليًا، هذا يعني:

خطة جاهزية ما قبل الموسم (أيلول–تشرين الأول) مع تحديد مسؤوليات البلديات وسلطة المياه والمحافظات.

بروتوكول استجابة للعواصف يُعطي أولوية للالتقاط والتغذية لا للتصريف فقط.

فحوصات ما بعد العواصف وصيانة سريعة لأصول حصاد المياه.

 

2) حصاد المياه في المدن: تحويلها من «مولّدات جريان» إلى «محركات تغذية»

المناطق الحضرية فرصة مهدورة، إذ تحوّل الأسطح والطرق المعبدة الهطول إلى جريان سريع.

أولويات للبلديات والمطورين:

حصاد الأسطح في المباني العامة (مدارس، مساجد، بلديات، مستشفيات): مزاريب + فاصل الدفعة الأولى + خزانات أو صهاريج أرضية.

صهاريج على مستوى الأحياء تحت الحدائق والساحات ومواقف السيارات لاحتجاز مياه العواصف والتغذية المُتحكم بها.

أسطح نفّاذة حيثما أمكن (أرصفة ومواقف مختارة) لتقليل ذروة الجريان.

خنادق تسريب وحدائق مطرية على محاور الطرق لإبطاء المياه وتغذية الطبقات السطحية.

فصل مياه العواصف (قدر الإمكان) للحفاظ على قابليتها للتغذية دون خلطها بمياه الصرف.

هذا ليس «تجميلًا حضريًا»؛ إنه بنية تحتية.

 

3) تدخلات الأودية وأحواض التصريف: الالتقاط حيث تكتسب المياه سرعتها

الأودية في الأردن قنوات قوية. الهدف ليس منع الفيضانات بالكامل، بل تقليل طاقتها التدميرية والتقاط أحجامها بشكل مُنضبط.

التدخلات الأساسية:

سدود صغيرة وحواجز سلكية (غابيون) في أعالي الأحواض لإبطاء الجريان وحجز الرواسب وتحسين التسريب.

أحواض تغذية قرب الأودية بعد دراسات ملاءمة التربة لتفادي الانسداد وتعظيم النفاذية.

مصاطب وحواجز كنتورية على المنحدرات المعرضة للتعرية لاحتجاز المياه داخل المشهد الطبيعي.

إدارة الرواسب: تفشل أنظمة الحصاد عند امتلائها بالطمي

الصيانة لا تقل أهمية عن الإنشاء.

 

4) حصاد المياه الزراعي: تمكين المزارعين من تخزين (المياه المنتِجة)

في الريف، غالبًا ما يكون حصاد المياه الفارق بين زراعة هامشية واستدامة إنتاجية.

أساسيات على مستوى الحقل:

برك زراعية وخزانات مبطنة للري التكميلي، خاصة للمحاصيل عالية القيمة.

حراثة كنتورية، ومجارير صغيرة (Swales)، وأحواض دقيقة حول الأشجار لتقليل الطلب على الري.

تشجيع تخزين مياه الأمطار المعالجة للاستخدامات غير الصالحة للشرب (غسيل، تنظيف معدات).

معايير وحوافز بسيطة لـ التخزين الآمن في المزارع 

السلامة الإنشائية، أغطية، مصائد طم 

يحتاج المزارعون إلى أدوات عملية، لا رسائل عامة فقط.

 

5)  جعل كودات البناء والتراخيص (جاهزة للحصاد)

لو أن كل مبنى جديد التقط جزءًا من مياه سطحه، لكان الأثر التراكمي كبيرًا.

خطوات تنظيمية:

اشتراط توفير صهريج أو تصميم مكافئ للحصاد في تراخيص المباني فوق أحجام محددة.

توحيد متطلبات التصميم: السعة، مسارات الفائض، الترشيح، فاصل الدفعة الأولى، منع البعوض، وسهولة الصيانة.

حوافز: تخفيض رسوم، تسريع إجراءات، أو حوافز مالية للتركيبات المُعتمدة.

 

6) الصيانة بندٌ مموّل لا تفصيلاً منسيًا

تفشل مشاريع كثيرة لا لخطأ الفكرة، بل لإهمال التشغيل والصيانة.

إجراءات جاهزية إلزامية:

تنظيف القنوات والعبّارات والمداخل قبل الموسم لمنع الفيضانات وحماية منشآت الحصاد.

تفتيش دوري للسدود الصغيرة والخزانات وأحواض التغذية بعد العواصف الكبرى.

مؤشرات أداء للصيانة على مستوى البلديات (مثلًا: نسبة الأصول المفحوصة خلال 72 ساعة بعد العاصفة).

 

7)  البيانات والرقابة والمساءلة

يحتاج الأردن إلى لوحة قيادة وطنية لحصاد المياه،

 تُجيب سؤالًا واحدًا: كم التقطنا وغذّينا فعليًا هذا الموسم؟

عناصر عملية:

بروتوكولات قياس وتقدير (للخزانات وأحواض الاحتجاز والتغذية).

خرائط GIS للأصول والأحواض.

تقارير سنوية على مستوى المحافظات، مع مقارنة الأداء وتحديد أولويات الموسم التالي.

ما لا يُقاس لا يتحسّن.

 

8)  مشاركة المجتمع: كل بيت قادر على الإسهام

حصاد المياه من الاستراتيجيات القليلة التي يستطيع المواطن المشاركة فيها مباشرة.

إجراءات منزلية بسيطة (مع مراعاة السلامة):

حصاد الأسطح لري الحدائق والتنظيف.

استخدام فاصل الدفعة الأولى والترشيح الأساسي.

خزانات محكمة الإغلاق، مكافحة البعوض، وتصريف فائض آمن بعيدًا عن الأساسات.

تجنب التخزين غير الآمن أو التوصيلات غير النظامية التي قد تلوث الشبكات.

على الحكومة دعم ذلك بإرشادات واضحة وقوائم مقاوليْن معتمدين.

 

الخلاصة

موسم الأمطار في الأردن قصير ومتقلب. الوضع الاستراتيجي الصحيح ليس ملاحقة الفيضانات بعد وقوعها، بل تصميم منظومة وطنية تلتقط المياه، وتبطئ الجريان، وتغذّي الأحواض الجوفية، وتحمي البنية التحتية—موسمًا بعد آخر. حصاد المياه ليس شعارًا؛ إنه تنفيذٌ منضبط.