عمدة الكرك الأسبق في ذمة الله: نعي رجلٍ جسور .. أنا به فخور
((عبدالله : فَقْدُكَ أصاب الرجولة في مقتل))
أنعي وعيوني تدمع دماً
الدكتور / عبدالله زعل الضمور ( أبو الليث ) . أُصبت بصدمة أفقدتني
صوابي ، حزناً على إبن خالتي الحبيب القريب الى قلبي ، زميل الدراسة في جامعة
بغداد ، ورفيق العمر كله.
فَقْدُك أصاب الرجولة
في مقتل يا عبدالله . عبدالله كنت من أجرأ ، وأشجع الرجال . كنتَ جسوراً ، وكنتُ
بك فخوراً.
عبدالله ، لقد كنت
رجلاً مقداماً ، شجاعاً ، جريئاً ، في الدفاع عن أفكارك وقناعاتك . كنت عاشقاً
لعروبتك ، حيث إنصهرتْ بها كينونتك.
الدكتور عبدالله ، تخرج
في جامعة بغداد كطبيب أسنان . وأصبح رئيساً لبلدية الكرك العريقة التي تأسست عام
١٨٩٣ ، وكان عمره ( ٢٦ ) عاماً ، وقد تم تسجيل إسمه في موسوعة غينيس ، كأصغر رئيس
بلدية في العالم . وبعد ممارسته لطب الأسنان لعدة عقود ، حيث كان يمتلك عيادة
أسنان في مدينة الكرك . درس الحقوق ، وحصل على درجة البكالوريوس ، وبعدها
درس الأدب العربي كذلك . ثم ترك مهنة الطب ، وأصبح محامياً ، وافتتح مكتباً له في
عمّان . وأبدع في مهنة المحاماة ، الى ان تقاعد منها .
كان عبدالله رجلاً
قومياً ، جاداً ، وحاداً في قناعاته ، منتمياً لأمته حق الإنتماء . كان
صلباً ، صلِداً في مواقفه ، لا يتلون ، ولا يهادن ، ولا يجامل ، ولا يحسب حساباً
لما تعكسه عليه مواقفه.
كما كان نزيهاً ،
ومستقيماً ، ولا يحابي ولا يجامل أحداً ، كان كحد السيف صرامة وحِدّة .
سأذكر لكم قصة عن
إستقامته : عندما كان رئيساً لبلدية الكرك انتهج الشدة في تطبيق القوانين للإرتقاء
بالمدينة تنظيمياً ، فكان صارماً في إزالة أية مخالفات في المباني . ولأن راتب
رئيس البلدية في بداية الثمانينات كان رمزياً . كما انه توقف عن ممارسة الطب في
عيادته لإنشغاله ، ولأنه اصبح بدون دخل ، ولدية أسرة ، فكان إعتمادة على دعم والده
— الذي كان ميسور الحال — فقرر والده ان يبني له بناية في منطقة المرج / الكرك ،
ليضمن دخلاً ثابتاً له ولأسرته . واكتمل إنشاء البناية ، وود والده ان تكون العمارة
متميزة ، فعمل مدخل البناية من الرخام الإيطالي الثمين . وفي صباحات أحد الأيام ،
بعد عودة عبدالله من سفرة عمل طويلة ، توجه ليرى البناية ، قبل ان يتوجه للبلدية ،
فوجد ان هناك مخالفة في مدخل البناية ، فاستدعى جرافة البلدية وطلب هدم كامل مدخل
البناية.
كما يتصف عبدالله
بإرادة صلبة ، وعزيمة لا تلين . ومن الامثلة على صلابة إرادته انه كان يعشق
التدخين ، لكن الاطباء نصحوه بان يُقلع عنه ، لكنه كان يقلع عن التدخين من يوم
١٢/١ من كل عام ، ويعود للتدخين يوم ٤/١ من كل عام ، بالتزام شديد .
عبدالله ، فقدك عظيم ، فقدك
مصاب جلل ، فقدك مصيبة لا أدري كيف أتعايش معها .
عبدالله استودعتك الذي
لا تضيع ودائعة . أثقلت كاهلي يا عبدالله .
عبدالله ، أمانة ان
تبلغ سلامي الى كل الأحبة الذين سبقوك ، وها انت تشد الرحال للإلتحاق بهم .
من كل قلبي أُقدم أحر
التعازي الى إخوانك ، وأخواتك ، والى أسرتك الكريمة، متضرعاً لرب العباد ان يلهمهم
الصبر والسلوان وحسن العزاء.
عبدالله ، بعد إنقضاء
عمرك الذي لم تهدأ طيلته ، هذا وقت راحتك الأبدية ، وحياتك السرمدية ، فانعم بقربك
من ربٍّ عزيز كريم رحيم ، والى لقاء ، لا أدري عساه يكون قريباً .
وإنا لله وإنا اليه
راجعون . وأحسن الله عزاء خوالي كلهم فرداً فرداً .
عبدالله ، أنا مِتُّ
بموتك ، ولا أعبأ بالآتي من عمري ، لأنه أصبح بدون قيمة ، ولا أنشده ، ( فالزائد
من عمري أصبح أخو الناقص).
وداعاً الخال الحبيب
الذي الى قلبي قريب ،
وداعاً أبا الليث (
كُنية ) ، وداعاً أيها الغضنفر حضوراً . وداعاً أيها المناضل القومي المتفرد
صلابة ، وقناعة ،
وجسارة . وداعاً يا عمدة الكرك الأبية .


















