التطهّر وادعاء الفضيلة
يوسف ربابعة
في المجتمعات المأزومة
يمارس الفرد - كل فرد - ما يسمى (التطهر)، وهو محاولة التبرؤ من الأفعال السلبية
للآخرين، وادعاء الفضيلة على حسابهم.
عادة أي سلوك اجتماعي
إذا تحول إلى ظاهرة، فهذا يعني أنه سلوك منتشر بين أفراد المجتمع بشكل كبير، وأصبح
مقبولا، حتى لو ادعى البعض أنه لا يقبله، ولم يعد حالات فردية معزولة عن سياقها
الاجتماعي.
مثلا حين يصبح الكذب
ظاهرة اجتماعية فإن ذلك يعني أن أغلب افراد المجتمع يمارسونه، حتى لو اختلفت
أشكاله وطرقه، فممكن تجد شخصا لا يكذب بشكل مباشر، لكنه في الحقيقة يمارسه بشكل
خفي أو في سياقات أخرى غير معلنة، ولذا فإن تغيير هذا السلوك يحتاج إلى تغيير
مفاهيم وقيم على مستوى المجتمع ومعالجة الظاهرة لأن الكل مسؤول عنها ويتحمل جزءا
من حلها.
على فكرة قصة إلقاء
النفايات في الشوارع والحدائق والأماكن العامة ظاهرة اجتماعية عامة، تحتاج تحمل
المسؤولية من الجميع، وليس الإدانة والتطهر والتبرؤ منها على حساب الآخرين.
ملاحظة: يعرف أهل عجلون
جيدا كيف يترك المتنزهون غابات اشتفينا في الربيع، ولا أعتقد أن هؤلاء المتنزهين
يوافقون على ذلك، بل ربما بعضهم يكتب بوستات وتعليقات يشتم بها من يتركون النفايات
خلفهم
يا جماعة حل المشكلات الاجتماعية يحتاج إلى تحمل
المسؤولية وليس للتطهر والتبرؤ وادعاء الفضيلة.

















