شريط الأخبار
لماذا لم تدخل سيول الامطار الى سد الوحدة؟ هذه هي القصة حرب الأرحام: تقريران دوليان يكشفان تدميرًا منهجيًا لصحة النساء والمواليد الجدد في غزة من يصنع سردية احتجاجات إيران؟ تحليل شبكي يكشف دور حسابات مرتبطة بإسرائيل قراءة استراتيجية\ الإنذار في القطب الشمالي: غرينلاند وأفول مفهوم السيادة.. القناة 14 العبرية: ترامب تتراجع باخر لحظة فجر الخميس عن ضرب ايران شعث يكشف عن خطة "الركام" في غزة ويعلن موعدا محددا لإعادة إعمار القطاع الأردن ولبنان يوقعان مذكرة لمشاريع الربط الكهربائي تعليمات وشروط لتأجيل خدمة العلم للمكلفين المقيمين بالخارج البنك التجاري يكشف تفاصيل السطو المسلح: إطلاق عيارات نارية ترهيبية ولي العهد يعزي رئيس الديوان الملكي الهاشمي بوفاة شقيقته تحليل التأخير في الضربة الأميركية ضد إيران بين تكهنات الاستعداد او التراجع المسلماني يطالب بإعادة الضرائب على تذاكر السفر غير المُستَغَلّة المُطران د. ذمَسكينوس في مَجلس الحَسن ابو سيف مديراً لشركة تفوق للاستثمارات المالية عشيرة الضمور: طرد السفير الامريكي لمواقف بلاده بالقتل والتدمير لأهلنا في غزة أسعار الخضار والفواكه في السوق المركزي الخميس ما الذي يحتاجه الأردن من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؟ شراكة حقيقية لا إدارة أزمة انخفاض أسعار الدجاج وارتفاع البيض في 2025 حسان يلتقي عون: الأردن يقف إلى جانب لبنان ملثمون ينفذون سطوا مسلحا على بنك بالمفرق ويسرقون 15 ألف دينار

قراءة استراتيجية\ الإنذار في القطب الشمالي: غرينلاند وأفول مفهوم السيادة..

قراءة استراتيجية الإنذار في القطب الشمالي: غرينلاند وأفول مفهوم السيادة..


 

بقلم: جاسم العزاوي..

 

في الأسابيع الأولى من عام 2026، أصبحت سهول غرينلاند المتجمدة أخطر بؤرة توتر في السياسة العالمية. فبعد الاختطاف الجريء لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، حوّل دونالد ترامب بوصلته شمالًا، متعاملًا مع أكبر جزيرة في العالم لا باعتبارها شعبًا أو إقليمًا ذا سيادة، بل كفراغٍ استراتيجي ينتظر من يملؤه.

 

«سنفعل شيئًا ما بخصوص غرينلاند، إما بالطريقة اللطيفة أو بالطريقة الأصعب»، قال ترامب في 9 كانون الثاني/يناير أمام مسؤولي شركات النفط، مستحضرًا شبح التغلغل الروسي والصيني في فجوة GIUK.

 

لم تكن تلك دبلوماسية، بل إنذارًا:

 

ما قاله ترامب صراحة، عبّر عنه منظّرو بلاطه بوضوح أشد. ستيفن ميلر، منظّر الإكراه المقيم في الإدارة، شكك علنًا في حق الدنمارك في السيادة، ساخرًا من قرون من قانون المعاهدات بازدراء بيروقراطي إمبراطوري. «لن يقاتل أحد الولايات المتحدة عسكريًا من أجل مستقبل غرينلاند»، قال ميلر، وكأن القوة بحد ذاتها حجة قانونية.

 

ماركو روبيو ردّد المنطق نفسه بطلاءٍ سيناتوري، محذرًا من أنه لا يمكن السماح لغرينلاند بأن «تقع» في الأيدي الخطأ. أما بيت هيغسيث، خطيب الشاشات الدائم، فقد صوّر الضم بوصفه ضرورة حضارية. معًا، يشكلون جوقة ازدراء للقواعد ذاتها التي ادّعت أمريكا يومًا أنها من وضعتها.

 

لم يعد هذا الخيال العقاري الساذج الذي طرحه ترامب عام 2019. بل أصبح أمرًا أخطر بكثير: عقيدة. قدرًا متجليًا جديدًا في القرن الحادي والعشرين متنكرًا في زي سياسة أمنية، حيث تصبح السيادة أمرًا اختياريًا، وقد لا تمنح الشرعية أصلًا. في نظر واشنطن، لم يعد شمال الأطلسي فضاء تحالف، بل بحيرة داخلية أمريكية.

 

الجشع الاستراتيجي عارٍ تمامًا. فغرينلاند تحتوي على معادن أرضية نادرة أساسية للبطاريات والصواريخ والإلكترونيات المتقدمة. والسيطرة عليها ستقوّض هيمنة الصين على سلاسل الإمداد بين ليلة وضحاها. وذوبان الجليد في القطب الشمالي يفتح ممرات شحن ومسارات بحرية جديدة يوسوس بها مخططو البنتاغون. وتحت الجليد تكمن احتياطات هيدروكربونية غير مستغلة، تحميها -على نحو مزعج- القوانين البيئية الدنماركية. وإذا جُرِّدت الخطابات من زخرفها، فلن يبقى سوى دافع إمبراطوري مألوف: الاستيلاء أولًا، ثم التبرير لاحقًا.

 

ترامب يحذّر من أن روسيا والصين قد تسيطران على غرينلاند إذا لم تتحرك الولايات المتحدة:

 

أوروبا تدرك الخطر غريزيًا. فقد حذّرت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن من أن أي تحرك أمريكي ضد حليف في الناتو سيكون «لحظة مصيرية» تنهي نظام الأمن لما بعد الحرب العالمية الثانية. كانت رسالتها مباشرة: إذا هاجمت أمريكا حليفًا، فإن الناتو سيتحوّل إلى مجرد اختصار أجوف بلا معنى.

 

لكن رد أوروبا كشف تعفّنها الخاص. بريطانيا، التي كانت يومًا أعلى الأصوات صدى لواشنطن، باتت اليوم تعرض الغموض بدل الحزم. رئيس الوزراء كير ستارمر دعم الدنمارك في البداية، ثم تراجع إلى مراوغات حين اشتد الضغط. وعندما سُئل عما إذا كان هجوم أمريكي على غرينلاند سيقضي على الناتو، رفض الإجابة مباشرة، معتبرًا أن إجباره على الاختيار بين واشنطن وبروكسل «خطأ استراتيجي». لم تكن تلك حنكة سياسية، بل جبنًا. فبرفضه رسم خط أحمر، أبقى ستارمر الباب مواربًا أمام العدوان الأمريكي، وجرّ مصداقية بريطانيا في الوحل. ولا يسع المرء إلا أن يتخيل رد الفعل الساحق لو كان جيريمي كوربن في داونينغ ستريت.

 

داخل الولايات المتحدة، توجد مقاومة، لكنها هشة. فقد قدّم السيناتور روبن غاليغو تشريعًا يمنع تمويل أي أعمال عدائية ضد غرينلاند، متهمًا ترامب برغبته في «جزيرة عملاقة تحمل اسمه». وهو محق، لكن التقليل من الأمر يفوّت حجم التهديد. فهذه ليست مجرد نزوة غرور، بل الامتداد المنطقي لإدارة ترى القانون عائقًا، والحلفاء إزعاجًا، والقوة بديلًا عن الشرعية.

 

العواقب بدأت بالفعل بالتفشي. ففي بروكسل، يناقش المسؤولون بهدوء «اليوم التالي» للناتو، على افتراض أن عدم موثوقية أمريكا باتت حالة دائمة. وفي بكين وموسكو، يراقب الاستراتيجيون المشهد بشيء قريب من الرضا. ويتردد صدى نصيحة نابليون في أروقة العواصم: «لا تقاطع عدوك عندما يكون بصدد ارتكاب خطأ».

 

 

 

نواب ديمقراطيون أمريكيون: الضربات العسكرية لإدارة ترامب على فنزويلا «غير قانونية»:

 

مغامرة ترامب في غرينلاند تسير على القوس الكارثي ذاته لمغامرته في فنزويلا. كلتا الخطوتين تقوضان المعايير التي تعتمد عليها واشنطن نفسها لكبح الآخرين. فعندما تختطف الولايات المتحدة زعيمًا أجنبيًا أو تهدد بالاستيلاء على أرض حليف، فإنها تتخلى عن السلطة الأخلاقية لإدانة أفعال مماثلة في أماكن أخرى. ويختفي الخط الفاصل بين الردع والفوضى.

 

الدين القومي الأمريكي يقترب الآن من 38 تريليون دولار، ومع ذلك تبقى الشهية للمغامرات الخارجية نهمة بلا حدود. فيتنام نزفت البلاد خمسة عشر عامًا. العراق حطم إقليمًا كاملًا وأفرغ المصداقية الأمريكية من محتواها. بنما، هندوراس، ليبيا، كل تدخل بيع على أنه ضروري، مؤقت، أخلاقي. وكلها خلّفت وراءها خرابًا. وغرينلاند مهددة بالانضمام إلى هذه السلسلة، لا كساحة قتال، بل كلحظة انكسار نهائي لمنظومة التحالفات.

 

إذا كان ترامب جادًا -وحركات القوات والخطاب والاستعدادات تشير إلى ذلك- فإن الناتو ميت عمليًا بالفعل. ما يتبقى هو قوة عظمى تستبدل الشرف بالمعادن، والتحالفات بالترهيب، والقانون بالنزوة. العالم لا يشهد قيادة، بل يشهد انهيارها.

 

الإمبراطوريات نادرًا ما تسقط لأنها تُواجَه. إنها تسقط لأنها تتخلى عن ضبط النفس، وتخطئ حين تخلط الخوف بالاحترام، وتُوهم نفسها بأن القوة قدرٌ محتوم. قد لا تُطلق رصاصة واحدة في غرينلاند. ولا حاجة لذلك. فالضرر وقع بالفعل.