لماذا لم تدخل سيول الامطار الى سد الوحدة؟ هذه هي القصة
.
بقلم المهندس راني
الطوره .
حين ننظر اليوم إلى
خارطة السدود في الأردن ،
نجد أن غالبيتها قد
امتلأت ،وأن ما تبقّى منها يسير
– بإذن الله – نحو الامتلاء مع تقدّم الموسم .
مشهد مائي يمنح شيئاً
من الطمأنينة ، مع انه هذه السدود سوف تنشف مع صيف طويل لأنها سدود تجميعيه لمياه
امطار تتشكل خلال اوديه مش تجميعيه لمصب مياه نهري .
لكنه لا يُغني عن طرح
السؤال الأعمق :هل الصورة كما تبدو ؟ أم أن خلف هذا حكاية أخرى ؟
في قلب هذا المشهد يقف سدّ
الوحدة،السد الذي لم يُبنَ على
وادٍ موسمي ،
ولا صُمّم ليكون خزاناً
لتجميع مياه الأمطار ،بل أُقيم **عند مصب نهر اليرموك**،
ليكون سداً نهرياً
بامتياز ،
يعتمد في جوهره على التدفق
المستمر**لا على سخاء الغيم بأذن الله .
سعته التي تبلغ **110
مليون متر مكعب** لم تكن رقماً اعتباطياً ،بل حساباً هندسياً
قائماً على فرضية واضحة :أن نهر اليرموك سيجري…وأن
الماء سيصل .
لكن ما جرى كان عكس ذلك .تدفق النهر تقلّص ،وحُوصرت مياهه بسدود في
أعاليه ، من قبل سوريا وإسرائيل .واستُنزف قبل أن يبلغ مداه الطبيعي ،
فدخل سدّ الوحدة في
معادلة لم يُبنَ لها .
ومن هنا يبرز الاستغراب .استغراب مشروع ، لا اتهام فيه .
لماذا هذا التركيز
المتكرر على أن سدّ الوحدة "فارغ”**؟
ولماذا يُطرح الأمر
وكأنه نتيجة موسم مطري ضعيف ، مع أن الموسم في أحسن حالاته 400ملم وهذه الكميه
ليست لتجميع 110 مليون مكعب.
اذا الحقيقة أن السد
**ليس سدّ مطر أصلاً**؟
قد يصل هذا الخطاب إلى
الناس على نحوٍ آخر ؛كأن الرسالة الضمنية تقول :
إن المشكلة قادمة ،وإن
الصيف سيكون قاسياً ، مع انه حصة المواطن الأردني من المياه الاقل عالميا .وإن الشح سببه السماء لا المسار .
بينما الواقع أكثر
تعقيداً ،وأكثر صراحة .فالمطر – مهما تحسّن – لا
يستطيع أن يعوّض غياب نهر .وامتلاء السدود التجميعية لا يعوّض نقص السد النهري الذي بُني ليكون العمود الفقري
للأمن المائي .
ولا مجال هنا للحديث عن
أرقام مخفية أو مياه غائبة ؛فالسدود مكشوفة ،ومناسيبها مرصودة ،وحقيقتها مرئية لكل
من أراد أن يرى .
القضية ليست في أن
السدود امتلأت أو لم تمتلئ ،بل في **نوع السد ، ومصدر مياهه ، والغرض الذي أُنشئ
من أجله**.
وحين يُختزل الحديث
بسدّ الوحدة على أنه "فارغ”، دون الإشارة إلى أنه **سد نهر لا سد موسم**، تضيع الحقيقة بين سطرٍ وصورة .
الناس لا تخاف من
الحقيقة ،لكنها تخاف من الغموض .وتتفهم الشح ،لكنها تريد أن يُقال لها بوضوح :
أين المشكلة…ومن أين يبدأ الحل .
حين تمتلئ السدود نفرح
،وحين يفرغ سدّ الوحدة
نتساءل ،لأن السؤال هنا
ليس عن المطر ، بل عن الماء الذي كان يجب أن يصل… ولم يصل .
نتمنى أن يكون هناك
انفراجه لعودة حصتنا في مياه نهر اليرموك ورؤية السد ممتلئ دائما صيف وشتاء مع
التقارب الأردني السوري الذي نشهده هذه الأيام بفضل قيادة البلدين .

















