السفير .. والأعراف الدبلوماسية
عوض ضيف الله الملاحمة
السفراء المعتمدون في
اي بلد من بلدان العالم ، هم ( ضيوف رسميون ) ، ترحب بهم الدولة المضيفة ،
وتوافق مسبقاً على تمثيلهم لبلدانهم في البلد المستضيف . لكن لا تنطبق عليهم
واجبات التعامل مع ( الضيف العادي ) الواجب إكرامه وتكريمه والقيام بواجبه من كرم
واحترام . هو ضيف رسمي ، يمثل بلداً آخر ، وهناك شروطاً تحكم إقامته وتواجده ،
وتضبط وتنظم حركته.
تُضبط حركة السفير
بموجب أعراف ومواثيق دولية ، أبرزها إتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية ، وتتضمن
مباديء أساسية : كاحترام قوانين الدولة المضيفة ، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية
، (( وحرية الحركة ضمن قيود قانونية )) ، مع امتيازات وحصانات ، تكفل أداء مهامه ،
وتتمثل الضوابط في التنسيق مع وزارة خارجية الدولة المضيفة ، والالتزام
بالبروتوكول ، و (( تجنب الأنشطة التي تتجاوز الدور التمثيلي )) .
كما على السفير إحترام
سيادة الدولة المضيفة ، واحترام قوانينها ، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ،
والالتزام باللوائح المحلية ، خاصة المتعلقة بالأمن والمناطق المحظورة .
يبدو ان واشنطن تعلم
انها خسرت كثيراً من سمعتها في الشارع الأردني . وهي أصلاً لا تعبأ بتوجهات الناس
ومواقفهم ، ومعاداتهم او معارضتهم لأفعالها الدولية عندما تود ان تتخذ قراراً ما ،
او تنفذ إجراءاً ما . لكن ربما ، أقول ربما ، انها تمهد الأرضية لحدث كبير ،
تحتاج فيه الى تلميع صورتها وتحسين سمعتها على الساحة الأردنية . لذلك زجت بسفير
نشط الى الساحة الأردنية . الذي نشاطاته احدثت دوياً هائلاً ، ومفاجئاً للشارع
الأردني ، الذي لم يعهد هكذا إنفتاح من سفير أمريكي تحديداً .
السيد / جيم هولتسنايدر
، هو سفير الولايات المتحدة الأمريكية . وحركته ، وتواجده ، وعلاقاته يجب ان
تتم وفق الأعراف الدبلوماسية التي تحكم وتضبط حركة الدبلوماسيين . فهو رجلٌ
دبلوماسي يمثل بلاده . ولم يأتِ للأردن ضيفاً او سائحاً ، او زائراً حتى يتحرك
بحرية ، ويتعامل معه الأردنيون على انه ضيف يتوجب عليهم إكرامه واحترامه .
الأردن قُطر عربي ، دم
العروبة ينبض في عروق أبنائه، والشارع الأردني يعارض النهج الأمريكي ، والسياسات
الأمريكية خاصة ما يتعلق في دعمها للإحتلال الصهيوني ، الذي سلب أرض الأشقاء
الفلسطينيين ، ويسعى لتنفيذ إستراتيجيته الإحتلالية في التوسع على حساب أقطار
عربية اخرى من اهمها وأولها الأردن ، والدعم الأمريكي المطلق للعدو هو الذي فتح
شهية العدو للإسراع في التوسع والتمدد.
حتى لو ان السيد / جيم
هولتسنايدر ، كان بدون اية صفة دبلوماسية ، ويؤيد سياسات بلاده الداعمة
دعماً مطلقاً للكيان الصهيوني ، فهو غير مرحبٍ به .
لو أتى السيد /
هولتسنايدر ، بصفته الشخصية ، وبدون ان يحمل اية صفة دبلوماسية ، وأتى الى بيت
عزاء المرحوم الدكتور / عبدالله الضمور ، للقي كل الترحيب والتقدير
والإحترام ، والشكر الجزيل على حُسن مشاعره ، وطيب مقاصده .
هذا بيت عزاء بفقيد
وطنٍ وأمة . والحضور يشاطرون أهله وذويه مرارة الفقد . المشاعر فيه جياشة ، وصادقة
، وإنسانية ، وعروبية ، من الخطأ تحويلها الى مناورات سياسية تشوهها ، وتُخرجها عن
مسارها الصحيح . دعِ الناس تلملم جراحها ، وتستشعر مُصابها ، وتتعايش مع
مرارة الفقد ، ( خليهم في حالهم )
.
والأصل ان كادر السفارة
المليء بالخبرات يفترض ان نبهه الى ان عزاءاً كهذا ، لشخصية كهذه ، يعتبر
بيئة عدائية له ، ولا يمكن ان يجني منه شيئاً .
السيد / جيم هولتسنايدر
، حاول القدوم الى بيت عزاء المرحوم الدكتور / عبدالله الضمور ، وهو لا يعرفه ،
ولا يعرف أحداً من عشيرة الضمور ، وربما لم يسمع في قبيلة الغساسنة— الا اذا تطلب
عمله ذلك — كما انه لا يعرف مواقف الراحل ، ولا يعرف قناعاته ، ولا مبادئه ، ولا
يعرف عمق التزامه القومي ، ولا يعرف الأسس التي بنى عليها الدكتور / عبدالله
الضمور إنتمائه لوطنه الأردن.
هل قصد السيد / جيم ان
يعزينا بفقدنا لمناضل قومي رصين ؟ هل ودّ ان يعزينا بفقدنا لوطني حرّ ؟ هل ودّ ان
يعزينا بخسارة شخصية وطنية وقومية جسورة ؟ طبعاً هذا لا يمكن لان نهج الراحل
الدكتور / عبدالله الضمور ، يعارض النهج الأمريكي تماماً ، بل ويعتبره سبب أغلب
مصائبنا الوطنية والقومية.
النقيضان يستحيل ان
يجتمعان بتاتاً . وحتى لو تقاربا سيتنافران .
وهنا أسأل سؤالاً : هل
طلب السفير من كادره في السفارة معلومات موجزة عن تاريخ الراحل ؟
الراحل الدكتور /
عبدالله الضمور يستحيل ان يقبل ان يُعزي به السفير الأميركي . لتناقض وتعارض
وتنافر النهجين.
أود ان أقول ان حركة السفير الأميركي المتجاوزة
للأعراف الدبلوماسية تثير الشكوك ، وتوجب الحذر ، وتتطلب إجراءاً .
أصلاً ، يُفترض بأي
مواطن أردني إذا ودّ تكريم اي سفير ان يستمزج رأي وزارة الخارجية صاحبة الإختصاص ،
والمسؤولة الأولى عن تنظيم وضبط حركة السفراء .
الأردن بلد الكرام ،
والأردني مضياف بطبعه . لكن كُثر ( التهلّي مو زين ) . والسيد / جيم لا تنطبق عليه
شروط الضيف الواجب إكرامه مطلقاً.
أخوالي الضمور ، رجال
مواقف ، وطنيون وقوميون أصلاء ، أنوفهم شُمّْ ، وجباههم شامخة ، لا يرضون الدنيّة
، ولا يمكن إستغفالهم ، ولا يساومون على مبادئهم .
وأحسن خوالي الضمور في
بيانهم المنشور لتوضيح ما يجب توضيحه ، لمن لم يتعودوا على مواقف الرجال الأصلاء .
مثلما قال احدهم ( لا مانع ولا ضرر من استقبال السفير الأمريكي ) ، يعني ( مفركة
كوسى ) ، يعني ( هُلامي ) ، يعني مصالحة توجه مبادئه .
خوالي مصدر فخري على
النقيض تماماً . خوالي هم إمتداد الشيخ / ابراهيم الضمور ، وزوجته الشيخة / عليا
العقول الضمور ، من بنات عمّ والدتي .

















