شريط الأخبار
عاجل. القبض على المعتديين على الصحفي التميمي بالزرقاء الملقي: استهلاكية الاردنيين مقابل دخولها المتوسطة سبب مهم للإحباط العام في ذكرى الاسراء والمعراج .. قداسة المكان واستمرارية الدور حين اجتمع العالم… ليحكم مدينة تحت الركام نتنياهو: إعلان ترامب عن "اللجنة الإدارية لغزة" لم يتم بالتنسيق معنا ومعارض لسياستنا وفاة شخص اختناقا بغز المدفأة وفاة اب وطفليه غرقا ببركة بالجيزة الاحصاءات: نقيس البطالة وفق منهجيات منظمة العمل الدولية مهندس اردني يتوفى بظروف غامضة بالامارات وذووه يطالبون بكشف التفاصيل حسان يوجه بادراج موقع رحاب الأثري ضمن المسارات السِّياحيَّة مصر: ندرس دعوة ترامب للسيسي للانضمام إلى مجلس سلام غزة بدء التقدّم لقرعة الحج لموظفي التربية (رابط) 7.490 مليار دينار صادرات صناعة عمان العام الماضي ولي العهد يشرف على تدريب رماية مكثفة للكتيبة الخاصة 101 (فيديو) ما الذي يطبخه ترامب؟ البيت الأبيض يعلن أسماء "مجلس السلام ؟" و"اللجنة التنسيقية" "مجلس سلام" ترامب خطوة نحو إطار دولي منافس للأمم المتحدة خوري يقترح مشروعا وطنيا لعقد دورات صيفية للتدريب العسكري لطلبة المدارس الانتخابات البلدية بين الشرعية والنتائج: لماذا أشعر بالقلق؟ شهر فقط يفصلنا عن رمضان .. هل استعدت الصناعة والتجارة وهل الجاهزية عالية من قبل التجار؟ إصابة 7 أشخاص من عائلة واحدة بسبب مدفأة حطب في مأدبا

في ذكرى الاسراء والمعراج .. قداسة المكان واستمرارية الدور

في ذكرى الاسراء والمعراج .. قداسة المكان واستمرارية الدور

 


المهندس عبد الله غوشة *

 

من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، رسمت رحلة الإسراء والمعراج، حين عرج أشرف الخلق سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام ، خريطة دينية عميقة الدلالات، فالقدس، التي شهدت المعجزة، بقيت عبر القرون عنوانا للصراع بين من يحميها ومن يطمع بارثها الديني

والقدس، كما كانت عبر التاريخ، ستبقى في وجدان الأمة، ما بقي الإسراء شاهدًا، وما بقي الأقصى قبلةً للقلوب قبل أن يكون قبلةً للصلاة ذكرى الإسراء والمعراج، نستحضر واحدة من أعظم المحطات في التاريخ الإسلامي، معجزةٌ إلهية جسّدت مكانة النبي محمد ﷺ، وربطت الأرض بالسماء، وفرضت الصلاة لتكون صلة دائمة بين العبد وربه، ورسالة طمأنينة في زمن الشدّة والابتلاء

إن الإسراء والمعراج يذكّرنا بأن القدس ليست قضية عابرة ولا ملفًا سياسيًا مؤقتًا، بل قضية عقيدة وضمير وتاريخ، وأن الوصاية الهاشمية تمثل نموذجًا فريدًا في الثبات والمسؤولية، حفاظًا على قدسية المكان، وحقه في السلام والحرية

ومنذ أكثر من قرن، ودور الهاشميون تاريخي وأصيل في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. إعمارٌ متواصل بدأه الشريف الحسين بن علي، وتابع مسيرته الملوك الهاشميون، وصولًا إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، في التزامٍ ثابت بحماية الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، وصون مقدساتها في وجه التحديات

وفي عهد جلالة الملك عبد الله الثاني، تجدد هذا الدور بلغة العصر وأدواته، فحملت الوصاية الهاشمية على المقدسات بعدا دوليا أكثر وضوحا، وانتقلت قضية القدس من دائرة الخطاب الإقليمي إلى الحضور الدائم في المنابر العالمية. فقد جعل الملك عبد الله الثاني من الدفاع عن القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية ركنا ثابتا في خطاب الأردن السياسي والدبلوماسي، حاضرا في الأمم المتحدة، وفي لقاءات القمم الدولية، وفي حواراته مع قادة العالم، مذكّرا بأن ما يجري في القدس ليس شأنا دينيا داخليا، بل قضية احتلال وانتهاك ممنهج للقانون الدولي ولقيم التعايش الإنساني

هذا الدور لم ينفصل يوما عن فكرة الإعمار بوصفه فعلا سياديا، يعيد تثبيت الحق في مواجهة محاولات الطمس والتغيير. فترميم الحجر في القدس كان دائما حماية للذاكرة، وصيانة للوقف، وتأكيدا على أن المقدسات هوية راسخة لا تقبل التبديل.

واليوم، تحل ذكرى الإسراء والمعراج فيما تتعرض القدس لسلسلة متواصلة من الانتهاكات على يد الاحتلال، من اقتحامات متكررة للمسجد الأقصى، وفرض واقع جديد بالقوة، إلى محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات

وسط هذا المشهد، تبرز الوصاية الهاشمية بوصفها خط الدفاع الأخلاقي والسياسي عن القدس ومقدساتها، مستندة إلى شرعية تاريخية ودينية، وإلى حضور فاعل في المحافل الدولية، يذكّر العالم بأن القدس ليست مدينة متنازعاً عليها في الخطاب فقط، بل مدينة محتلة تنتهك مقدساتها يوميا، في خرق واضح لكل القوانين والمواثيق الدولية.

ولا يكتمل هذا الدور دون الإشارة، ولو بإيجاز، إلى رجالات حملوا هذه الأمانة في مواقعهم، ومنهم جدي رحمه الله القاضي الشيخ عبد الله غوشة، الذي عمل في مواقع دينية ورسمية مرتبطة مباشرة بالمقدسات، وأسهم ضمن السياق الوطني العام في جهود الإعمار والحماية،

ان الإسراء والمعراج يذكرنا بأن القدس ليست مجرد مدينة، بل عقيدة ورسالة، وأن الدفاع عنها هو دفاع عن معنى الإسراء نفسه.

 

·       نقيب المهندسين الاردنيين