شريط الأخبار
الزراعة: إزالة الأشجار الجافة واستبدالها بأنواع مقاومة للجفاف والتغير المناخي الأشغال: بدء العمل بجزء جديد من المرحلة الثالثة لطريق إربد الدائري ارتفاع أقساط التأمين 16.5% في أول شهرين من العام الحالي الداخلية توضح: فيديو بيع الارقام الوطنية احتيال وقديم.. والمحتال موقوف ندوة في جامعة مؤتة غدا بعنوان "كرك الهيّة ودورها في بناء السردية" حين يُستهدَفُ الرمز… تُفضَحُ الرواية تعرف على أسعار الخضار والفواكة في السوق المركزي الغذاء والدواء: تشديد الرقابة على مشروبات الطاقة ومنع بيعها في المقاصف المدرسية ارتفاع مستخدمي "إي فواتيركم" إلى 5.17 ملايين وتراجع قيمة الحركات القطاع الزراعي ... أبرز محركات الأداء الاقتصادي بنمو 7% بالربع الرابع لـ 2025 اقتصاديون: استثمارات صندوق الضمان بالمشاريع الوطنية تعزز النمو الاقتصادي المجلس الطبي يطلق خدمة "بوابة المقيم" الإلكترونية للتواصل مع الأطباء المقيمين "ريادة الأعمال": الأردن يمتلك فرصة نوعية لتحويل التقدم الرقمي إلى ريادة انخفاض ملموس على الحرارة وأجواء باردة نسبيًا مع تحذيرات من الضباب والغبار الأهلي القطري يهزم الحسين إربد بثلاثية ويتأهل إلى نصف نهائي آسيا 2 رواتب الموظفين الحكوميين الاثنين.. والضمان الخميس الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة لتنفيذ الناقل الوطني الوفود المفاوضة تصل باكستان غدًا وتوقعات بتمديد وقف النار..وايران تصر على رفع الحصار البحري الأمن يكشف غموض اختفاء شخص بالطفيلة: قتل واحرق جثته وتم القبض على القاتل العبوات الناسفة في لبنان… كابوس الماضي يعود ويتحول إلى فخ مميت لقوات الاحتلال

في ذكرى الاسراء والمعراج .. قداسة المكان واستمرارية الدور

في ذكرى الاسراء والمعراج .. قداسة المكان واستمرارية الدور

 


المهندس عبد الله غوشة *

 

من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، رسمت رحلة الإسراء والمعراج، حين عرج أشرف الخلق سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام ، خريطة دينية عميقة الدلالات، فالقدس، التي شهدت المعجزة، بقيت عبر القرون عنوانا للصراع بين من يحميها ومن يطمع بارثها الديني

والقدس، كما كانت عبر التاريخ، ستبقى في وجدان الأمة، ما بقي الإسراء شاهدًا، وما بقي الأقصى قبلةً للقلوب قبل أن يكون قبلةً للصلاة ذكرى الإسراء والمعراج، نستحضر واحدة من أعظم المحطات في التاريخ الإسلامي، معجزةٌ إلهية جسّدت مكانة النبي محمد ﷺ، وربطت الأرض بالسماء، وفرضت الصلاة لتكون صلة دائمة بين العبد وربه، ورسالة طمأنينة في زمن الشدّة والابتلاء

إن الإسراء والمعراج يذكّرنا بأن القدس ليست قضية عابرة ولا ملفًا سياسيًا مؤقتًا، بل قضية عقيدة وضمير وتاريخ، وأن الوصاية الهاشمية تمثل نموذجًا فريدًا في الثبات والمسؤولية، حفاظًا على قدسية المكان، وحقه في السلام والحرية

ومنذ أكثر من قرن، ودور الهاشميون تاريخي وأصيل في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. إعمارٌ متواصل بدأه الشريف الحسين بن علي، وتابع مسيرته الملوك الهاشميون، وصولًا إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، في التزامٍ ثابت بحماية الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، وصون مقدساتها في وجه التحديات

وفي عهد جلالة الملك عبد الله الثاني، تجدد هذا الدور بلغة العصر وأدواته، فحملت الوصاية الهاشمية على المقدسات بعدا دوليا أكثر وضوحا، وانتقلت قضية القدس من دائرة الخطاب الإقليمي إلى الحضور الدائم في المنابر العالمية. فقد جعل الملك عبد الله الثاني من الدفاع عن القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية ركنا ثابتا في خطاب الأردن السياسي والدبلوماسي، حاضرا في الأمم المتحدة، وفي لقاءات القمم الدولية، وفي حواراته مع قادة العالم، مذكّرا بأن ما يجري في القدس ليس شأنا دينيا داخليا، بل قضية احتلال وانتهاك ممنهج للقانون الدولي ولقيم التعايش الإنساني

هذا الدور لم ينفصل يوما عن فكرة الإعمار بوصفه فعلا سياديا، يعيد تثبيت الحق في مواجهة محاولات الطمس والتغيير. فترميم الحجر في القدس كان دائما حماية للذاكرة، وصيانة للوقف، وتأكيدا على أن المقدسات هوية راسخة لا تقبل التبديل.

واليوم، تحل ذكرى الإسراء والمعراج فيما تتعرض القدس لسلسلة متواصلة من الانتهاكات على يد الاحتلال، من اقتحامات متكررة للمسجد الأقصى، وفرض واقع جديد بالقوة، إلى محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات

وسط هذا المشهد، تبرز الوصاية الهاشمية بوصفها خط الدفاع الأخلاقي والسياسي عن القدس ومقدساتها، مستندة إلى شرعية تاريخية ودينية، وإلى حضور فاعل في المحافل الدولية، يذكّر العالم بأن القدس ليست مدينة متنازعاً عليها في الخطاب فقط، بل مدينة محتلة تنتهك مقدساتها يوميا، في خرق واضح لكل القوانين والمواثيق الدولية.

ولا يكتمل هذا الدور دون الإشارة، ولو بإيجاز، إلى رجالات حملوا هذه الأمانة في مواقعهم، ومنهم جدي رحمه الله القاضي الشيخ عبد الله غوشة، الذي عمل في مواقع دينية ورسمية مرتبطة مباشرة بالمقدسات، وأسهم ضمن السياق الوطني العام في جهود الإعمار والحماية،

ان الإسراء والمعراج يذكرنا بأن القدس ليست مجرد مدينة، بل عقيدة ورسالة، وأن الدفاع عنها هو دفاع عن معنى الإسراء نفسه.

 

·       نقيب المهندسين الاردنيين