شريط الأخبار
عندما توفي المعزب وأُكرم الضيوف: (هظول إحنا) .. الأردنيين سفارة فلسطين بدمشق: فرض موافقة مسبقة لدخول حاملي الجوازات الفلسطينية إلى سوريا هدم مقر الأونروا في القدس: معركة التصفية تتجدد جامعة البترا توقّع مذكرة تفاهم مع جامعة الحسين التقنية لتعزيز التعليم التقني والبحث العلمي صيادلة يرفضون مشروع نظام وتعليمات الطبابة عن بُعد وصرف الأدوية "أونلاين" وزير الصحة: إجراءات لإعادة تسعير الأدوية ضمن معادلة جديدة حسّان: خطة تنموية لإربد تشمل 140 مشروعا بقيمة 700 مليون دينار الملك يلتقي وجهاء وممثلين عن محافظة إربد.. ويفتتح مستشفى الاميرة بسمة الأميرة دينا مرعد تزور المستشفى التخصصي وتتابع أوضاع مرضى غزة الحباشنة: التعرفة التصاعدية ونظام الشرائح وراء ارتفاع فواتير الكهرباء غرفتا تجارة عمان والرياض" توقعان اتفاقية لتعزيز التكامل الاقتصادي الملك يفتتح مستشفى الأميرة بسمة ويوجه لتأسيس مركز لعلاج السرطان في إربد االملك يفتتح المعرض الدائم للمنتجات الزراعية والريفية في إربد الملك يلتقي وجهاء وممثلين عن محافظة إربد الفايز يدعو الشباب للتصدي إلى ذباب إلكتروني يستهدف الأردن الأمن العام يوضّح تفاصيل العثور على طفل بمحيط مستشفى التوتنجي الامن يوضح اسباب الازدحمات على جسر الملك حسين.. ويحمل اسرائيل المسؤولية الاولى تزامنًا مع زيارة الملك .. العيسوي يفتتح النُزل البيئي في محمية اليرموك الاحتلال يهدم منشات الاونروا بالقدس وترفع علم اسرائيل فوقها الذهب يرتفع إلى مستوى قياسي عالميًا والأونصة تتجاوز 4700 دولار

بين الثقة والمسؤولية… لماذا لا يملك الأردن ترف الغياب؟

بين الثقة والمسؤولية… لماذا لا يملك الأردن ترف الغياب؟


كتب: محمود الفطافطة

في أوقات التحوّلات الكبرى، لا تُقاس المواقف السياسية بحدّتها، بل بقدرتها على حماية الدور ومنع الفراغ. ومن هذا المنطلق، تكتسب الدعوة الموجّهة إلى الأردن للانضمام إلى «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أهمية تتجاوز بعدها الشكلي، لتلامس جوهر الدور الأردني في القضية الفلسطينية.

الجدل الذي رافق الإعلان عن المجلس مفهوم ومشروع، فالهواجس المرتبطة بطبيعته وانحيازاته المحتملة حاضرة بقوة في النقاش العام. إلا أن السياسة، خصوصًا في هذه المنطقة، لا تُدار بمنطق النوايا وحدها، بل بحسابات الحضور والغياب، ومن يملك القدرة على التأثير، ومن يُترك خارج دوائر القرار.

الأردن، بحكم الجغرافيا والتاريخ والتداخل العميق مع الملف الفلسطيني، لا يستطيع التعامل مع هذه الدعوة وكأنها شأن بعيد. ما يُناقش في هذه الاجتماعات، وأينما كان مقرّها، ينعكس مباشرة على الأمن الوطني الأردني، وعلى دوره الإقليمي، وعلى موقعه في معادلة شديدة الحساسية تتجاوز غزة إلى الضفة الغربية وما بعدها.

وكما لفت انتباهكم عبر أحد ضيوفي في الصحيفة اليوم، وهو قيادي وخبير في الشأن الفلسطيني، فإن الفلسطينيين، ولا سيما في قطاع غزة، ما زالوا يعوّلون على الأردن ويثقون بما ينقله من حقيقة ما يجري داخل هذه الاجتماعات، إدراكًا لدوره ومصداقيته، وحرصه التاريخي على عدم خذلان هذه الثقة. وهذه النقطة تحديدًا تُحمّل عمّان مسؤولية مضاعفة، إذ إن الغياب لا يعني فقط خسارة موقع سياسي، بل قد يُفسَّر أيضًا كغياب عن نقل الحقيقة، في لحظة يحتاج فيها الفلسطينيون إلى من يوصل صوتهم دون تزييف.

الانخراط الأردني المحتمل لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه تفويضًا مفتوحًا أو قبولًا غير مشروط. على العكس، فإن المشاركة الواعية والمشروطة قد تشكّل أداة تأثير من الداخل، تُمكّن الأردن من الدفاع عن ثوابته، وفي مقدّمتها وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض مشاريع التهجير أو الفصل، ومنع التعامل مع غزة كملف منفصل يُستخدم غطاءً لإعادة هندسة الضفة الغربية سياسيًا وأمنيًا.

التجربة الأردنية الطويلة في إدارة الملفات المعقّدة تؤكد أن السياسة في زمن الاضطراب لا تُدار من خارج الغرف المغلقة. كما أن القرار الأردني، بطبيعته، لن يكون فرديًا أو ارتجاليًا، بل سيُبنى ضمن شبكة علاقات عربية وفلسطينية ودولية، مع السعي إلى توفير غطاء عربي وإسلامي يخفف الكلفة السياسية، ويمنح أي خطوة بعدها الجماعي.

في الخلاصة، قد لا يكون «مجلس السلام» الإطار المثالي، لكن تجاهله لا يجعله يختفي. وبين الرفض المطلق الذي قد يقود إلى التهميش، والموافقة غير المشروطة التي تنطوي على مخاطر، يبرز خيار أكثر اتزانًا: الحضور المسؤول؛ حضور يحمي الدور الأردني، ويصون الثقة الفلسطينية، ويمنع تمرير ما لا يمكن القبول به، في مرحلة لا ترحم الغائبين عن طاولة القرار.