تصدّع أمريكي ـ أوروبي… ورئيس وزراء كندا: «واقع وحشي» يحلّ مكان النظام القديم
جدد الرئيس الأمريكي في كلمته خلال منتدى
دافوس الاقتصادي العالمي، إصراره على ضمّ غرينلاند إلى الولايات المتحدة، محذراً
حلفاءه في حلف شمال الأطلسي من أنهم في حال لم يقبلوا بذلك فإن واشنطن «ستتذكر
ذلك»، إلا أنه استبعد استخدام القوة العسكرية لتحقيق هذا الهدف.
وقال ترامب أمام الحضور في دافوس: «أريد أن أحصل على غرينلاند، بكل ما تعنيه
من حق وملكية وسيادة»، مضيفاً: «غالبا لن نحصل على شيء إلا إذا قررت استخدام القوة
المفرطة، لكن لن نستخدم القوة، ولن نحتاج إلى ذلك». واعتبر»هذه الجزيرة الضخمة غير
المؤمّنة هي في الواقع جزء من قارتنا (…) هذا إقليمنا». وخاطب ترامب دول الناتو،
بلهجة تهديدية، إذ قال: «يمكنكم أن تقولوا نعم وسنكون ممتنّين جداً، أو أن
تقولوا لا، وسنتذكر ذلك»، مضيفاً: «ما أطلبه مجرد قطعة جليد، باردة وسيئة
الموقع»، موضحاً: «هذا طلب صغير جداً مقارنة بما قدمناه لهم طوال عقود».
ووجّه انتقادات للاتحاد الأوروبي، مقارناً بين اقتصاد بلاده الذي «يزدهر»، حسب
قوله، واقتصادات أوروبا التي «لا تسير في الاتجاه الصحيح». وقال: «أنا أحب
أوروبا وأريد لها الخير، لكن الحقيقة أنها لا تتجه في المسار الصحيح».
وأضاف: «نحن نريد حلفاء أقوياء، لا حلفاء ضعفاء اقتصادياً وسياسياً».
وعكس خطاب ترامب التحوّل الذي تشهده سياساته منذ بدء ولايته الثانية من منطق
الصفقات ووضع الأولوية للسلام، نحو منطق الهيمنة السياسية والعسكرية والاقتصادية
في مناطق النفوذ.
وحول الحرب في أوكرانيا، قال ترامب إن واشنطن باتت أقرب إلى التوسط في اتفاق لوقف
إطلاق النار. وأردف: «علينا أن نوقفها. أعتقد أنهما وصلا الآن إلى نقطة يمكنهما
فيها الاجتماع وإنجاز اتفاق. وإذا لم يفعلا، فهما غبيان».
ورأى أن على حلف شمال الأطلسي وأوروبا «تولي أمر» أوكرانيا، وليس الولايات
المتحدة. وقال أثناء كلمته في دافوس: «ماذا تجني الولايات المتحدة من كل هذا
العمل، من كل هذا المال، سوى الموت والدمار ومبالغ هائلة تذهب الى أناس لا يقدّرون
ما نفعل؟ إنهم لا يقدّرون ما نفعل، أتحدث عن حلف شمال الأطلسي، أتحدث عن أوروبا.
عليهم هم أن يتولوا أمر أوكرانيا، وليس نحن. الولايات المتحدة بعيدة جدا، ثمة محيط
كبير يفصلنا. لا علاقة لنا بكل ذلك».
ودعا وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، أمس الأربعاء، الأوروبيين إلى تفادي أي رد
فعل «غاضب» والجلوس مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دافوس للاستماع إلى حججه
بشأن ضم غرينلاند. ووصف بيسنت تصريحات قادة الاتحاد الأوروبي وفرنسا بأنها
«تحريضية».
وأكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، أمس الأربعاء: «يمكنكم
الاطمئنان إلى أنني أعمل على هذه القضية خلف الكواليس، لكن لا يمكنني القيام بذلك
علنا».
وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، قد اعتبر، مساء الثلاثاء، في كلمته: «كنا
نعلم أن قصة النظام الدولي القائم على القواعد كانت زائفة جزئيا، وأن الأقوياء
كانوا يستثنون أنفسهم منها حينما يكون ذلك ملائما، وأن القواعد التجارية كانت
تُفرض بشكل غير متكافئ». وأضاف: «كنا ندرك أن القانون الدولي كان يُطبق بصرامة
متفاوتة تعتمد على هوية المتهم أو الضحية».
وزاد أن «الهيمنة الأمريكية ساعدت في توفير المنافع، لذا شاركنا في الطقوس،
وتجنبنا إلى حد كبير الإشارة إلى الفجوات بين الخطاب والواقع، لكن هذه الصفقة لم
تعد فعالة». وأردف: «دعوني أكون صريحاً: نحن في خضم قطيعة، وليس مرحلة انتقالية،
فعلى مدى العقدين الماضيين، كشفت سلسلة من الأزمات في التمويل والصحة والطاقة
والجيوسياسة عن مخاطر التكامل العالمي المفرط».
ومخاطباً الحضور، زاد كارني: «لا يمكنكم العيش داخل كذبة المنفعة المتبادلة عبر
التكامل، حينما يصبح التكامل مصدرا لتبعيتكم».
وخلص كارني للقول:
«إن النظام القائم على القواعد يتلاشى. الأقوياء يفعلون ما بوسعهم، والضعفاء
يعانون ما هو مفروض عليهم».
وجادل بأن العصر الذي كان فيه التكامل الاقتصادي ضمانة للسلام قد ولى، ليحل محله
«واقع وحشي» يتم فيه استخدام الاعتماد المتبادل كسلاح من خلال التعريفات الجمركية،
والإكراه المالي، واستغلال سلاسل التوريد.












