شريط الأخبار
شخص يقتل شقيقته طعنا في عمان بيان ثلاثي صادر عن القمة الأردنية القبرصية اليونانية الملك والرئيس القبرصي ورئيس وزراء اليونان يعقدون قمة ثلاثية جودت مناع يكتب: رحيل هاني شاكر يطوي صفحة ذهبية من تاريخ الأغنية العربية الملكة رانيا العبدالله تشارك مجموعة من الشباب المسير في سحم الكفارات وتطلع على مبادرات مجتمعية رئيس الديوان الملكي يلتقي فعاليات نقابية وحزبية العيسوي يلتقي مجلس نقابة المهندسين ويؤكد أهمية دورها الوطني الجغبير: الصادرات الصناعية تنمو بنسبة 10% خلال 2025 وبقيمة 9.6 مليار دينار الامانة تنظم ورشة "صناعة المبادرات المجتمعية" مشاريع توعوية في احتفالية يوم القبالة في جامعة العلوم والتكنولوجيا الصفدي: القمة الأردنية القبرصية اليونانية تؤكد دعم حل الدولتين واستقرار المنطقة توقيع عقد عمل جماعي لتحسين المزايا الوظيفية لـ 470 عاملا وعاملة في "مجموعة المطار الدولي" تسليم معدات تايكواندو بدعم كوري لتعزيز الرياضة في الأردن رفع أجرة التكسي اعتبارا من الاثنين .. 39 قرشا فتحة العداد و28 للكيلومتر "صحة الأعيان" تلتقي الجمعية الأردنية لمنتجي الأدوية "الصحة النيابية" تبحث مع طلبة "البلقاء التطبيقية" تحديات التعليم الطبي وتوصيات تطويره "البوتاس العربية" تُنشئ أول محطة طاقة شمسية عائمة في الأردن بقدرة 6 ميجاواط ذروة مجموعة الخليج للتأمين – الأردن و بنك الأردن يوقعان اتفاقية شراكة استراتيجية لإطلاق وتقديم خدمات التأمين المصرفي وزارة الصناعة والتجارة: تحرير 1500 مخالفة منذ بداية العام لضمان استقرار الأسواق وثيقة العزّ الباقية: يوم انحنى الغُزاة أمام بنادق الجيش العربي في القدس عام ١٩٤٨

عندما توفي المعزب وأُكرم الضيوف: (هظول إحنا) .. الأردنيين

عندما توفي المعزب وأُكرم الضيوف: (هظول إحنا) .. الأردنيين


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

من حقي أن أفتخر بأردنيتي ، لكن ليس من باب التعصب الأعمى ، البته ، بل فخر يستند بما لديّ من  أسبابه وموجباته . [[ كما أنني أفتخر بالقبائل والعشائر الأردنية ، والعربية عامة ، لأنني أعتبر العشيرة منظمة مجتمعية ضابطة لسلوك الفرد والجماعة ]] . 

 

يوم السبت الموافق ٢٠٢٦/١/١٧، فُجعت منطقة مرج الحمام عموماً ، وعشيرة المناصير ( العبّادية ) الأصيلة بفقد الشيخ الكريم الجليل / عايش جودة المناصير العبادي ( ابو كايد ) . وهو وجه عشائري معروف ، رحمه ربي وأسكنه فسيح جناته

 

وتزامن مع ذلك الفقد المفاجيء موقف عروبي أصيل عَزَّ نظيره أقدمت عليه عائلة الفقيد وتحديداً أبناءه . وحظي هذا الموقف بإهتمام كبير من الأردنيين عامة ، حيث إنشغلت وسائل التواصل الإجتماعي بهذا الحدث بشكل غير مسبوق

 

ولأهمية الحدث ، وددت تسليط الضوء عليه ، واليكم التفاصيل نقلاً عن  أحد أبنائه السيد / شامخ ، وأنا  أعرفهم  منذ حوالي ( ١٥ ) عاماً : كعادة الشيخ / عايش المناصير ، كان ينتظر ضيوفاً سبق ان دعاهم لتناول طعام الغداء في بيته ، في منطقة مرج الحمام . وقام أبنائه النشامى بكافة التحضيرات اللازمة ، التي تليق بضيوف الوالد كالعادة . وعند إستكمال كافة التجهيزات ، وقرب موعد وصول الضيوف ، قام المعزِّب ( أبو كايد ) بإرتداء أجمل ما لديه من الزي العربي الفاخر ، الذي يضيف هيبة لهيبته ووقاراً ووجاهة ، وتعطّر ، وأصبح يمازح زوجته وأبنائه بأنه جاهز لإستقبال ضيوفه بعد ان تعطّر ، مكرراً للجميع انه تعطّر بعطرٍ فاخر ، وعائلته تعرف عنه انه لا يحب  إستخدام العطر الا نادراً . وهَمَّ بالذهاب لصالة الضيوف ، لانه لم يتبقَ الا حوالي نصف ساعة على وصولهم ، وقبل ان يصل صالة الضيوف وأمام عددٍ من أفراد أسرته سقط على الأرض ، وتوفيّ ، بسبب إصابته ( بجلطةٍ ) مفاجئة ، وغادرت الروح الجسد والأرض ، وصعدت الى السموات العُلى عند بارئها

 

صُعِق الحضور من أفراد الأسرة ، وتسمّروا لثوانٍ ، بسبب هذا الحدث الجلل . لكنهم سرعان ما إستجمعوا قواهم ، وأدركوا انه لا وقت مطلقاً لتضييعه ، فوصول الضيوف أصبح وشيكاً  . إتصلوا فوراً مع  عمهم ، واخبروه بالفاجعة ، وطالبوه بكتمان الخبر ، والحضور فوراً ، ليكونوا في إستقبال الضيوف . واتفقوا على ان يقولوا عندما يسأل الضيوف عن ( معزبهم )ان  ابو كايد : ذهب للمخفر ، ليحضر  أحد أبنائه ، لأنه  تعرض لمشكلة بسيطة ، وانه سيعود في الحال

 

أخفوا ، وكتموا خبر وفاة والدهم ليتموا إكرام ضيوفه ، حيث لم يمهله القدر للترحيب بهم ، فكان أبناءه النشامى  بديلاً عن والدهم في إتمام مراسم دعوته

 

وصل الضيوف ، وبدأوا بالترحيب بهم ، فتعالت أصوات المعازيب : يا هلا بضيوفنا الغانمين ، يا هلا بيكم : حياكم من ممشاكم لملفاكم ، تفضلوا ، يا هلا وغلا بضيوف الرحمن . وتستمر الإبتسامة ، ويستمر الترحيب بالضيوف . ولا شيء يظهر سوى  عبارات الترحيب و (التهلي ) ، يا هلا بالضيوف ، يا هلا والله ، أبرك الساعات ، تقدموا ، فوتوا . والوجوه الأصيلة تتهلل بِشراً ، وترحيباً ، وتوجيباً  . ويبدأون بصب القهوة العربية للضيوف ، ويتم سكب المناسف وتجهيزها . ويأتي دور بعض الشباب ، فيحمل كل شاب منسفاً ( ويقلطوها ) للضيوف ، وكأنهم خط إنتاج في مصنع الكرم والرجولة . ويوزعونها على الطاولات التي تم تجهيزها مسبقاً . ويرتفع صوت أحد اكبر إخوة المعزب  — لغياب المعزب الرئيسي — ويقول : حيا الله الضيوف ، ( أقلطوا )على الميسور ، على طيبة النفس ، وإلا الغداء ما هو من قيمتكم . يرد أحد الضيوف : الميسور غانم ، ترى والله إنّا كلفناكم ، لكن وين معزبنا ابو كايد ، ترانا ما شفناه ، وينه !؟ 

ويأتيه الرد من شقيق ( أبو كايد ) ، ويقول : ودنا تعذرونا يالربع ، ترى معزبكم راح للمخفر ، واحد تبلى على ابنه الصغير ، وراح ينهي الإجراءات ويجيبه ، وهو جاي بالطريق ، ان شاء الله انه ( مايبطي ) ، ما تصيروا متغديين غير هو جاي ،  إن شاء الله ، ترى مشواركم طويل وانتم جوعانين يا ضيوف الرحمن

 

الإبتسامه مطبوعة على وجوه المعازيب دون إستثناء . والأصوات تتعالى ترحيباً ، وهذا يقول : يا شباب : الشراب ، وزعوا الشراب على ( المواكل ) ، والثاني يقول : وين الشراك ، حطوا شراك على كل الطاولات ، وثالث ينادي : لاتنسوا المية يالربع . وآخر يقول : ترى الزاد لَتْقَلَّطْ خلص ، وجيرة الله ما واحد يقوم وليه خاطر بالزاد

 

وكأن شيئاً لم يكن ، وكأن شيخاً لم ( يتجندل ) . وينتهي الغداء ، بمغادرة كافة الضيوف للمناسف ، ليغسلوا أيديهم . وتُسكب القهوة العربية الأصيلة ، أصالة المعازيب والضيوف معاً ، عندها ينبري كبير الضيوف قائلاً بصوت جهور : يالربع وين أبو كايد ، تراه أبطى ؟ خير ان شاء الله !؟ 

فيأيتيه الرد الصاعق ، والخبر اليقين على لسان شقيق أبو كايد : يالربع ، يا ضيوف الرحمن : ترى والله أبو كايد : عطاكم عمره ، توفى قبل نص ساعة من وصولكم ، والدايم الله ، وهاذي سنة الحياة ، ولا نقول الّا ما يرضي الله سبحانه وتعالى

 

يسود صمت مُطبق بحجم المأساة ، وبقدر المصاب ، وتعتلي الوجوه الحسرة والألم ، وتكفهر ، وتصفر  ، وتتلعثم الألسن ، وترتجف الشفاه لبرهة من الزمن . لملم الضيوف حزنهم ، واعتذروا ، وشكروا ، وتألموا على عِظم الفقد ، وترحموا على أبي كايد ، وقرأوا الفاتحة على روحه ، وإستأذن الضيوف قائلين : كثر الله خيركم ، وتمدوا من وساع ، وترخصوا لنا ، على شان تقوموا بالواجب تجاه أبو كايد لإكرامه بدفنه ، وانصرفوا

 

لله درُّك أيها الأردني الأصيل ما أروعك وما أعظم مواقفك . عشيرة أردنية أصيلة ( تجندل ) أحد شيوخها ، وزاره ملك الموت ، وقبض روحه الطاهره ، وفارق الحياة ، وكافة أفراد أسرته وبعض من اقاربه حوله ، ويتخذون قراراهم الشجاع الأصيل بكظم الغيض ، وإخماد نار الحزن ، والتعالي على الفقد الجلل ، وكبتوا مشاعرهم تجاه شيخهم وكبيرهم الذي فارق الحياة وفارقهم ، وتعالوا على المصاب العظيم ، وأخفوا حالة الوفاة ، وتظاهروا بان الحياة طبيعية ووردية وان شغلهم الشاغل وهمهم الأساس ومرادهم الذي يسعون اليه محصور فقط في قيامهم بواجب ضيفوهم . حتى نسائهم ( خوات رجال ) لم يشققن جيباً ، ولم تظهر عليهن علامات الحزن ، وإكتفين بأن لُذّْنَ بصمت يعلوه حزنا  ناءت من حمله الجبال

 

وأختم بما هو أجمل عن شيم الأردنيين بعدد من الأبيات لزميل الدراسة ، ورفيق الغربة الشاعر الشعبي المرحوم / فاضل الزعبي ، حيث يقول :—

شِدّوا على رحالكم 

 وإلفوا  ع ديرة هلي 

ملفاكم الخير 

وطيب أهلي يحليها 

هظول إحنا 

الفخر يمشي بنواصينا 

هظول إحنا زُلُمْ 

وان ضاعت النخوة تلاقينا 

إنجوع ونقسم اللقمة 

ع ضيم وجوع نقسمها 

ولا مرة مضافتنا إستحت بينا .