شريط الأخبار
مطلوب من حزب جبهة العمل الاسلامي الغاء الصفة الدينية من الاسم طلب قضائي جديد برفع الحصانة عن نائب للمثول امام التحقيق الاحتلال يتفق مع ارض الصومال الانفصالية لتهجير "حثالة" الميلشيات العميلة من غزة اتفاق امريكي اسرائيلي على فتح معبر رفح.. لكن اي عراقيل يخبيء نتنياهو؟ حشود وتنسيق عسكري أمريكي إسرائيلي وتلويح بضربة لإيران إحباط 3 محاولات لتهريب مواد مخدرة عبر المنطقة الشرقية شركة زين تتبرع بـ3 ملايين دينار لإنشاء شبكة "واي فاي" في 1500 مدرسة حكومية شقيق يقتل شقيقته المحامية تحت تاثير المخدرات نقابة الصحفيين تشكل لجنة لتحديث قانونها وإعداد نظام للمزاولة الحياري: القوات المسلحة تباشر تنفيذ التوجيهات الملكية لإعادة الهيكلة الملك يتلقى رسالة جوابية من رئيس هيئة الأركان المشتركة: سنعمل وفقا لرؤاكم وفاة 3 اشخاص بحادث سير على الطريق الصحراوي البدور يعد بحل مشكلة صور الماموغرام .. الانتظار 3 أسابيع بدلا من سنة قمة بروكسل..مخاوف أوروبية من تهميش "مجلس السلام" للمؤسسات الدولية اتحاد "طلبة الاردنية": رئيس الجامعة يتدخل ويوجه بتبسيط شروط تقسيط الرسوم الجغبير: مشروع تزويد المصانع بالغاز الطبيعي يعد أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية الانتشار الأميركي الاوسع بالشرق الأوسط..تهديدات امريكية اسرائيلية لايران.. وطهران ترد: انتظروا الحرب الشاملة الصين هاجس الاستراتيجية الجديد لوزارة الحرب الأميركية ..ودعم محدود للحلفاء الملك يوجه بإعادة هيكلة الجيش العربي وتحقيق تحول بنيوي خلال 3 سنوات الضريبة: جولات للتأكد من الالتزام بنظام الفوترة الوطني .. ومهلة أسبوع

حين تلتقي الرؤية بالإرادة: رسالة دولة لا رسالة أشخاص

حين تلتقي الرؤية بالإرادة: رسالة دولة لا رسالة أشخاص


د. طارق سامي خوري

 

 

ليست الرسالة الملكية إلى قائد الجيش، ولا الردّ عليها، مجرد تبادل بروتوكولي بين قيادة عليا ومؤسسة عسكرية. ما جرى هو إعلان واضح عن انتقال الدولة من إدارة الاستقرار إلى هندسة المستقبل، بلغة هادئة، دقيقة، ومسؤولة.

 

الملك، بصفته القائد الأعلى، لم يكتب خطاب تحفيز، بل قدّم وثيقة توجيه استراتيجي:

تحول بنيوي، عقيدة قتالية، هيكلة، تكنولوجيا، سيبرانية، ذكاء اصطناعي، صناعات دفاعية، حوكمة

هذه ليست مفردات شعاراتية، بل قاموس دول تعرف ماذا تريد في زمن الحروب الهجينة والانفجار الإقليمي.

 

وفي المقابل، جاء ردّ قائد الجيش منسجمًا لا متملقًا، ومهنيًا لا إنشائيًا. لم يكتفِ بالتأكيد على الطاعة والانضباط، بل قدّم التزامًا عمليًا بتنفيذ رؤية واضحة، ضمن زمن محدد، وبأدوات قابلة للقياس.

هنا لا نرى "تفويضًا أعمى”، بل تطابقًا واعيًا بين القيادة السياسية والعسكرية.

 

الرسالتان معًا تقولان شيئًا واحدًا:

الأردن لا يُدار بردّات الفعل، ولا يُحمى بالشعارات، بل بعقل دولة يعرف أن الأمن الوطني لم يعد بندقية فقط، بل معرفة، وبحث، وتكنولوجيا، واقتصاد دفاعي، وانضباط مؤسسي.

 

في لحظة إقليمية ينهار فيها كثيرون بين المغامرة والارتهان، يختار الأردن طريقًا أصعب:

طريق الجاهزية دون تهور، والردع دون استعراض، والتحديث دون فقدان الهوية.

 

وهذا الطريق ليس ترفًا سياسيًا ولا خطاب طمأنة، بل خيار دولة تعرف أن الجغرافيا لا ترحم، وأن الفراغ تُملؤه الفوضى، وأن الجيوش التي لا تُحدِّث عقلها قبل سلاحها تُستنزف قبل أن تُهزم.

 

ما يلفت في الرسالتين معًا ليس ما قيل فقط، بل ما لم يُقَل:

لا لغة انفعال، لا تهديد، لا مزاودة، ولا استعراض قوة.

بل ثقة هادئة بدولة تعرف وزنها، وجيش يعرف دوره، ومؤسسة تُدار بمنطق الاستمرارية لا بردّات الفعل.

 

هكذا تُبنى الدول التي تريد البقاء.

وهكذا تُدار الجيوش التي لا تُفاجَأ.