شريط الأخبار
فتح تفوز بالانتخابات البلدية بالضفة.. وتجرى لاول مرة في دير البلح بغزة مقتل جندي اسرائيلي وإصابة 6 آخرين في هجوم لحزب الله جنوب لبنان تحالف اسرائيلي معارض ينافس نتنياهو في يمينيته وتطرفه الحكومة تقر حوافز واعفاءات ضريبية لمشاريع ذات اولوية بمدينة عمرة كاميرات السير .. بين السلامة وحدود المشروعية الدستورية وشبهة الجباية مطالبة نيابية بتمديد قرار الخصم من مخالفات السير شركة أردنية عٌمانية برأس مال 100 مليون دولار تعمل بالأردن بمشاركة "الضمان" اقرار آلية جديدة لتوزيع المنح الجزئية والقروض الجامعية على ألوية المملكة العبداللات .. وأغنيته للكركيات آمال خليل... حين يجرِّم الانهزاميون الشاهد مصدر امني: لا مخدرات وراء ارتكاب جريمة الكرك بل خلافات عائلية "النقل النيابية" تقود اتفاق لإنهاء اعتصام أصحاب الشاحنات في معان قراءة تحليلية لانجازات مجلس النواب في العادية الثانية مركز مؤشّر الأداء – كفاءة يطلق دراسة بعنوان: تقييم بيئة الإعلام الرقمي في الأردن عشيرة المتهم بقتل اطفاله تتبرأ من جريمته وتطالب باشد التدابير القانونية بحقه المصفاة : أرباح 75.5 مليون دينار .. وتوزيع 50 بالمئة نقداً على المساهمين الملك يستقبل وزير خارجية الكويت: أمن الخليج أساس لأمن المنطقة والعالم الهيئة العامة لهيئة المكاتب والشركات الهندسية تناقش تقريرها الاداري وخطة عملها للعام 2026 ارتفاع عدد حالات انتحار جنود جيش الاحتلال خلال الشهر الأخير رئيس الكيان الاسرائيلي يرفض منح نتنياهو عفوا من جرائم الفساد

حين تلتقي الرؤية بالإرادة: رسالة دولة لا رسالة أشخاص

حين تلتقي الرؤية بالإرادة: رسالة دولة لا رسالة أشخاص


د. طارق سامي خوري

 

 

ليست الرسالة الملكية إلى قائد الجيش، ولا الردّ عليها، مجرد تبادل بروتوكولي بين قيادة عليا ومؤسسة عسكرية. ما جرى هو إعلان واضح عن انتقال الدولة من إدارة الاستقرار إلى هندسة المستقبل، بلغة هادئة، دقيقة، ومسؤولة.

 

الملك، بصفته القائد الأعلى، لم يكتب خطاب تحفيز، بل قدّم وثيقة توجيه استراتيجي:

تحول بنيوي، عقيدة قتالية، هيكلة، تكنولوجيا، سيبرانية، ذكاء اصطناعي، صناعات دفاعية، حوكمة

هذه ليست مفردات شعاراتية، بل قاموس دول تعرف ماذا تريد في زمن الحروب الهجينة والانفجار الإقليمي.

 

وفي المقابل، جاء ردّ قائد الجيش منسجمًا لا متملقًا، ومهنيًا لا إنشائيًا. لم يكتفِ بالتأكيد على الطاعة والانضباط، بل قدّم التزامًا عمليًا بتنفيذ رؤية واضحة، ضمن زمن محدد، وبأدوات قابلة للقياس.

هنا لا نرى "تفويضًا أعمى”، بل تطابقًا واعيًا بين القيادة السياسية والعسكرية.

 

الرسالتان معًا تقولان شيئًا واحدًا:

الأردن لا يُدار بردّات الفعل، ولا يُحمى بالشعارات، بل بعقل دولة يعرف أن الأمن الوطني لم يعد بندقية فقط، بل معرفة، وبحث، وتكنولوجيا، واقتصاد دفاعي، وانضباط مؤسسي.

 

في لحظة إقليمية ينهار فيها كثيرون بين المغامرة والارتهان، يختار الأردن طريقًا أصعب:

طريق الجاهزية دون تهور، والردع دون استعراض، والتحديث دون فقدان الهوية.

 

وهذا الطريق ليس ترفًا سياسيًا ولا خطاب طمأنة، بل خيار دولة تعرف أن الجغرافيا لا ترحم، وأن الفراغ تُملؤه الفوضى، وأن الجيوش التي لا تُحدِّث عقلها قبل سلاحها تُستنزف قبل أن تُهزم.

 

ما يلفت في الرسالتين معًا ليس ما قيل فقط، بل ما لم يُقَل:

لا لغة انفعال، لا تهديد، لا مزاودة، ولا استعراض قوة.

بل ثقة هادئة بدولة تعرف وزنها، وجيش يعرف دوره، ومؤسسة تُدار بمنطق الاستمرارية لا بردّات الفعل.

 

هكذا تُبنى الدول التي تريد البقاء.

وهكذا تُدار الجيوش التي لا تُفاجَأ.