الإدارة الأمريكية واسرائيل تتجهان لرسم أخطر سيناريوهات الشرق الأوسط
.
سعيد فارس السعيد*
من مواجهة واشنطن
وطهران إلى تداعياتها على إسرائيل والنظام الإقليمي ومستقبل الأمن العالمي، حيث
سيولد نظام عالمي جديد بعد الحرب.
في حال اندلاع مواجهة
عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، فإن أحد أخطر السيناريوهات يتمثل في
انتقال الصراع سريعًا إلى الساحة الإسرائيلية، بوصفها الهدف الأكثر حساسية في
الحسابات الاستراتيجية الإيرانية. فاستهداف إسرائيل، في هذا السياق، لا يأتي بدافع
توسيع رقعة الحرب بقدر ما يُستخدم كورقة ضغط قصوى لإحداث صدمة إقليمية كبرى، قد
تُربك ميزان الردع وتعيد رسم مسار المواجهة برمّتها.
ولأن اسرائيل اعلنت
وتعلن يوميا بأنها دولة توسعية لا ترغب بالسلام ولاتستطيع البقاء بالسلام ..
ضمن هذا التصور، قد
تسعى طهران إلى توجيه ضربة قاسية لإسرائيل بهدف إرباك المنظومة الأمنية الإقليمية
والدولية، قبل الانتقال لاحقًا إلى مرحلة التهدئة والتسويات غير المباشرة مع
واشنطن وحلفائها ، برعاية دولية، وفق معادلة خطِرة تقوم على مبدأ «الضربة ثم
التفاوض».
وهو سيناريو، إن تحقق،
لا يعني انتصار أي طرف بقدر ما يكشف هشاشة منظومة الأمن في الشرق الأوسط،
ويؤكد أن أي حرب كبرى
في المنطقة لن تكون محدودة النتائج أو قصيرة الأمد.
وفي هذا الإطار، فإن
توجيه أية ضربة عسكرية لإيران، أو الانخراط في سياسات تهدف إلى نشر الفوضى في
المنطقة، لا يخدم أمن وبقاء دولة إسرائيل على المدى الاستراتيجي بأي شكل من
الأشكال بل على العكس، من شأنه إعادة إنتاج العداء الإقليمي والدولي لها، وفتح
الباب واسعا أمام نشوء مقاومات متعددة الأشكال والمسارات، لا تقتصر على الجغرافيا
التقليدية للصراع، بل تمتد لتطال المصالح الإسرائيلية والأمريكية لعقود قادمة.
كما أن الحرب على
إيران، إن وقعت،
ستُعمّق العداء في
العالم الإسلامي تجاه الولايات المتحدة وسياساتها، ولا سيما في الفضاء الشيعي
العالمي.
ويزداد هذا الخطر في
حال تحوّل الصراع إلى مواجهة ذات بعد ديني أو أيديولوجي، إذا صدرت مواقف
حادّة من المرجعيات الدينية الشيعية العليا،
ما قد ينقل الصراع من
مستوى الدول إلى مستوى عابر للحدود، ويضع شبكة كل المصالح الأمريكية واماكن توجدها
حول العالم أمام مخاطر متزايدة يصعب احتواؤها أو ضبطها.
إن أي حرب مقبلة في
المنطقة لن تكون حدثًا عابرًا ولا مواجهة محدودة الجغرافيا أو النتائج، بل ستُفرز
تحولات عميقة وتغييرات جوهرية في بنية الأنظمة العربية والإقليمية على حدّ سواء.
فلقد أنهكت الحروب
المتتالية شعوب المنطقة ، وسئمت من دوامة الدم وعدم الاستقرار، ومن استمرار
الاعتداءات الإسرائيلية، وتدخلها بشؤون الأمن الإجتماعي والوطني للدول ومن
سياسات الهيمنة والاستكبار والغطرسة الأمريكية التي لم تنتج سوى المزيد من الفوضى
والانقسام.
والأخطر أن هذه
المواجهة المحتملة لن تستهدف إيران وحدها، بل ستطال في جوهرها أهم مصالح
الصين وروسيا الاستراتيجية المرتبطة بإيران وبمنطقة آسيا، ما يجعلها حربًا ذات
أبعاد دولية كبرى، تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتلامس قلب الصراع على النظام العالمي
الجديد.
من هنا، فإن الحرب
القادمة
– إن فُرضت –
لن تغيّر موازين القوى
العسكرية فقط، بل ستعيد تشكيل الوعي السياسي للشعوب، وتفرض وقائع جديدة على
الأنظمة بالمنطقة وفي العالم ، وتضع المنطقة والعالم أمام مفترق تاريخي حاسم: فإما
التحول نحو توازن دولي أكثر عدالة وسلامًا،
أو الانزلاق إلى فوضى
طويلة الأمد يدفع ثمنها الأبرياء أولًا، وتُهدد مستقبل الأمن والاستقرار العالمي
برمّته.
*كاتب
وباحث استراتيجي سوري مستقل

















