الحرب على ايران وأول الجوائز كوبا
د. حيدر البستنجي
كوبا كاسترو وجيفارا ، تضطر الان لكتابة الحرف الاخير في
مسيرة الحلم الثوري بعالم افضل. للأسف بينما ينشغل العالم بما يجري في الشرق
الأوسط والحرب على ايران تتهيأ القوات الأمريكية للسيطرة سلّما على كوبا ضمن
صفقة إذعان سيعلن عنها خلال أيام، النظام الكوبي على وشك
الانهيار بسبب الحصار الأمريكي الطويل والذي اشتد مؤخراً مع اعتقال مادورو
وانقطاع النفط الفنزويلي وتفاقمت معه الأزمة الإقتصادية.
الشعب الكوبي دون كهرباء وامدادات غذائية ، ومع تفاقم المعاناة خرج
للشارع يطالب بسقوط الحكومة والبحث عن حلول ، والحكومة بدورها اصبحت بلا حلفاء
معزولة وعاجزة مما اجبرها على قبول المحادثات مع واشنطن دون
تحفظات وأبدت استعدادها للموافقة على كافة الشروط الأمريكية فالشعارات الثورية لا
تطعم الشعب الجائع !!
عندما نجحت الثورة الكوبية في الأول من يناير 1959 وجدت أمامها
بلدا سياحيا بإمتياز يتمتع بموقع ومناخ فريد وقطاع زراعي ناجح يعتمد على
تصدير السكر والتبغ وموارد طبيعية معدنية هائلة ، حيث تمتلك خامس أكبر
احتياطي للنيكل في العالم، ورابع أكبر احتياطي للكوبالت، بالإضافة إلى
احتياطات مهمة من النفط والغاز الطبيعي.
هذه الثروة الضخمة تمت ادارتها لرفاهية وتحديث وتعليم الشعب الكوبي
ولكن الحصار الأمريكي الطويل والقاسي ضرب قطاع السياحة واغلاق مجالات التصدير ومنع
وصول المعدات اللازمة للإستفادة من الثروات الهائلة وتبع ذلك غياب الحلفاء مع سقوط
الاتحاد السوفييتي وسوء الادارة الاشتراكية التي لازمت الحكومة
الكوبية مما أدى إلى تبخر كل انجازات الثورة ولم يبق منها سوى نظام الرعاية
الصحية عالي الجودة المقدّم للمواطنين الكوبيين، واصبحت كوبا تستورد الآن
اكثر من 80% من احتياجاتها الغذائية، بعد أن كانت قبل عام 1959، تتباهى
بامتلاكها أعدادًا من الماشية تساوي عدد السكان واقتصادا مرنا وناميا .
كوبا الآن من أفقر دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي،
تعاني من التضخم، والفقر ، ونقص الغذاء و مثقلة بالديون نتيجة للسياسات الإشتراكية
والقطاع العام البيروقراطي الضخم والإنفاق الحكومي الكبير.
التاريخ يتلعثم والحلم الثوري يتبخر امام الحالة المعيشية الصعبة
بينما تستعد الإمبريالية لإعلان نجاحها في ترويض النمر الكوبي بعد سنوات طويلة من
الحصار و الإنتظار .
























