"النقابات العمالية المستقلة" يتخفظ على بعض تعديلات "الضمان" ويطالب بنشر مشروع القانون
قدم اتحاد النقابات العمالية
المستقلة قراءة أولية لتسريبات التعديلات المرتقبة على قانون الضمان الاجتماعي.
مبديا عليها عدة ملاحظات، ومطالبا بنشر الدراسة الاكتوارية التي استندت لها
وتفاصيل مشروع القانون وفتح حوار وطني حوله.
وفيما يلي نص القراءة:
أقرّ مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة يوم الثلاثاء
بتاريخ 17/2/2026 الأسباب الموجبة لتعديلات قانون الضمان الاجتماعي. وبما أن كافة التعديلات
لم تُنشر بعد، ومن خلال ما تم تداوله من تسريبات، فإننا نبدي الملاحظات التالية:
أولاً:
لقد أكدنا مراراً وتكراراً أن
مؤسسة الضمان الاجتماعي تُعدّ من أهم منجزات الدولة الأردنية عبر تاريخها، باعتبارها
الحصن الأخير للحماية الاجتماعية في الدولة، وكما يقول الفلاحون في بلدنا: "هذه حيلتنا
الأخيرة”. وعليه، فإن التعاطي مع هذه المؤسسة بشكل مجتزأ، وعدم التعامل معها برؤية
إستراتيجية شاملة—لا سيما بعد الإعلان عن نقطتي التعادل الأولى والثانية في الدراسة
الاكتوارية الحادية عشرة—يجعل أي تعديلات لا تأخذ بعين الاعتبار تعزيز الحماية الاجتماعية
وضمان الاستدامة المالية للمؤسسة، تعديلات لن تحقق الهدف المرجو منها.
ثانياً:
إن زيادة سن تقاعد الشيخوخة (أو
التقاعد الوجوبي كما تم تسميته في التعديلات المقترحة) في ظل المعطيات الحالية قد تؤدي
إلى نتائج عكسية على ديمومة الضمان الاجتماعي. لذلك لا بد أن يسبق ذلك العمل على تنظيم
سوق العمل الأردني، وتحقيق استقرار حقيقي في علاقات العمل، من خلال تعديل المادة
(23) من قانون العمل، وتحصين المادة (31) منه وعدم العبث بها، إضافة إلى تعديل المادة
(100) من نظام الموارد البشرية. لأنه سيكون من النتائج السلبية المحتملة في حال إقرار
هذا التعديل، العزوف عن الاشتراك في الضمان الاجتماعي وزيادة التهرب التأميني من قبل
العاملين وأصحاب العمل على حد سواء ولدينا حالة لا
بدّ من دراستها وهي زيادة سن
التقاعد لصندوق تقاعد المهندسين والذي يعاني من أزمة حقيقية حيث أدى لعزوف واضح عن
الاشتراك فيه بعد تعديل نظامه الأخير الذي زاد سن التقاعد، الأمر الذي يستوجب العمل
الجاد على محاربة التهرب التأميني بدلاً من التسبب في زيادته، والتأني الشديد في
موضوع زيادة سن تقاعد الشيخوخة ( الوجوبي ) .
ثالثاً:
كيف يمكن حماية العمال في حال
إصرار أصحاب العمل على إحالة العاملين إلى التقاعد أو فصلهم قبل استكمال شروط التقاعد
المبكر أو الوجوبي؟ وهل يُعدّ التصريح بوجود تعديل يسهل على المشتركين الحصول على الدفعة
الواحدة أو سحب الاشتراكات منفذاً لأصحاب العمل لإحالة العاملين إلى التقاعد أو فصلهم
قبل إتمام شروط التقاعد؟ إن مثل هذا التعديل يتنافى مع مبدأ الحماية الاجتماعية الذي
نطالب بتعزيزه، ويتناقض مع الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية.
رابعاً :
السؤال الذي يُطرح الآن هل تم
وضع استراتيجية وخطة ممنهجة من أجل توسعة الشمول وفي كافة القطاعات سواء كان في
القطاع المنظم والقطاع غير المنظم والعمالة الوافدة؟ ، وكذلك خطة واضحة لكيفية
محاربة التهرب التأميني؟ وكيفية استرداد ديون المؤسسة؟
وبناءً عليه، فإن أي تعديل على
قانون الضمان الاجتماعي يجب أن ينطلق من رؤية شاملة تعزز الحماية الاجتماعية وتضمن
الاستدامة المالية، دون الإضرار بحقوق العاملين أو فتح الباب أمام ممارسات قد تقوض
أهداف الضمان الاجتماعي ، لهذا فأننا نعود ونطالب بضرورة نشر الملخص التنفيذي
للدراسة الاكتوارية ونشر المواد المراد تعديلها لكي تخضع لحوار وطني قبل إرساله
لمجلس النواب .
المهندس عزام الصمادي
رئيس اتحاد النقابات العمالية
المستقلة الأردني
























