وول ستريت جورنال: إيران تستعد لحرب مع الولايات المتحدة في حال انهارت الدبلوماسية
قال تقرير، نشره موقع
وول ستريت جورنال، اليوم الأربعاء، إنه في مواجهة أكبر تهديد له منذ عقود، يسعى
النظام في طهران إلى تعزيز فرص بقائه إذا انهارت المحادثات الدبلوماسية.
وبحسب التقرير، يريد قادة إيران التوصل إلى
اتفاق نووي مع الولايات المتحدة، لكنهم في الوقت نفسه يسرعون الاستعداد للحرب في
حال فشلت المفاوضات بين البلدين.
وتعمل طهران على نشر قواتها، وتفويض صلاحيات
اتخاذ القرار، وتحصين مواقعها النووية، وتوسيع حملتها ضد المعارضين في الداخل.
وتعكس هذه الإجراءات اعتقاد القيادة بأن بقاء النظام نفسه على المحك.
ويدعي التقرير أنه داخليًا، تبدو إيران أكثر
هشاشة مما كانت عليه منذ عقود. إذ يواجه قادتها حالة استياء شعبي واسعة بسبب تدهور
الأوضاع الاقتصادية ومقتل أعداد كبيرة من المتظاهرين الشهر الماضي. وفي المقابل،
نشرت الولايات المتحدة حاملتي طائرات وعددًا من السفن الحربية والطائرات المقاتلة
في المنطقة استعدادًا لاحتمال تنفيذ هجوم.
وقال فرزان ثابت، وهو محلل مختص بإيران وأمن
الشرق الأوسط في معهد جنيف للدراسات العليا في سويسرا، إن إيران تواجه أخطر تهديد
عسكري منذ عام 1988 عندما انتهت الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع العراق. وأضاف
أن إيران تضع قيادتها الأمنية والسياسية في حالة تأهب قصوى لمنع استهدافها ولحماية
منشآتها النووية.
وقدّم مسؤولون إيرانيون بعض التنازلات في إطار
السعي إلى اتفاق نووي، لكن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قال إن العروض لم
ترتقِ إلى الخطوط الحمراء التي وضعتها واشنطن، والتي تطالب بحرمان إيران من القدرة
على إنتاج سلاح نووي. ورغم أن وزير الخارجية الإيراني أعلن علنًا إحراز تقدم في
المحادثات، فإن الحكومة تخشى الآن أن تكون الفجوة بين ما تعرضه طهران وما تقبله
واشنطن غير قابلة للجسر.
وقال علي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي
الإيراني، إن إيران لا تريد الحرب لكنها مستعدة لها إذا فُرضت عليها. وأكد أن
بلاده راجعت نقاط ضعفها وعالجتها، وأنها سترد إذا تعرضت لهجوم.
ويستعد قادة إيران لهجوم قد يعطل سلسلة القيادة.
وأعلن الحرس الثوري في وقت سابق خططًا لإحياء استراتيجية "الدفاع
الفسيفسائي"، التي تمنح القادة الميدانيين صلاحيات إصدار الأوامر لوحداتهم،
بهدف جعل النظام أكثر قدرة على الصمود أمام الهجمات الخارجية.
وبحسب التقرير، تسعى إيران إلى إظهار قوتها
العسكرية، وإيصال رسالة مفادها أن قواتها قادرة على تعطيل تجارة النفط العالمية
واستهداف المصالح الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.
وقد تم نشر وحدات بحرية تابعة للحرس الثوري في
مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي ويمر عبره
نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وأظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام إيرانية إطلاق
صواريخ كروز من الساحل ومن زوارق بحرية. وأكد قائد البحرية في الحرس الثوري أن
المضيق يخضع لمراقبة مستمرة.
كما وصلت سفينة حربية روسية إلى مضيق هرمز ورست
في ميناء بندر عباس الإيراني قبيل مناورات عسكرية مشتركة.
وتجري هذه المناورات على مقربة من حاملة
الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن” التي تبحر قبالة سواحل عُمان. وقال
المرشد الأعلى علي خامنئي إن الأخطر من السفينة الحربية الأميركية هو السلاح
القادر على إغراقها.
ويضيف التقرير، أن الحرب التي خاضتها إسرائيل
لمدة 12 يومًا، كشفت عن تفوق عسكري إسرائيلي وحدود قدرات حلفاء إيران الإقليميين
مثل حزب الله في لبنان، لكنها أتاحت لطهران فرصة لاختبار تكتيكاتها وتحسين دقة
صواريخها بعيدة المدى. وتمتلك إيران نحو ألفي صاروخ باليستي متوسط المدى قادر على
الوصول إلى إسرائيل، إضافة إلى مخزون كبير من الصواريخ قصيرة المدى القادرة على
ضرب قواعد أميركية في الخليج وسفن في مضيق هرمز، فضلًا عن صواريخ مضادة للسفن
وزوارق طوربيد.
كما أجرت إيران اختبارات لأنظمة دفاعها الجوي
تحسبًا لهجمات بطائرات مسيرة أو صواريخ تستهدف مواقع حساسة، بما فيها المنشآت
النووية.
وأظهرت صور أقمار صناعية أن إيران تعمل على
تعزيز تحصينات مواقعها النووية لحمايتها من الضربات الجوية. وشملت الأعمال تدعيم
مداخل الأنفاق في موقع أصفهان، حيث يُعتقد أنها خزنت جزءًا كبيرًا من اليورانيوم
عالي التخصيب، وكذلك في مجمع أنفاق عميق تحت الأرض يُعرف باسم "جبل الفأس".
وتشير التحليلات إلى صب
كميات كبيرة من الخرسانة والصخور فوق مداخل الأنفاق لزيادة سماكة الحماية، ما يهدف
إلى تقليل أثر أي غارات جوية وجعل الوصول البري إلى المواد النووية أكثر صعوبة.
كما تم بناء غلاف خرساني فوق مبنى في موقع بارشين العسكري، الذي كان قد تعرض لقصف
إسرائيلي عام 2025.
























