شريط الأخبار
استعداد عسكري إسرائيلي لانضمام حزب الله للقتال إذا هوجمت إيران عربيات عن الضمان: التعديلات بأثر رجعي تخلق عدم اليقين وتبعث برسائل سلبية تمسّ الثقة بالمؤسسات ايران وامريكا: لعبة (عض أصابع) استراتيجيّة إمّا اتفاق يضمن الردع أوْ انفجار يُغيِّر خارطة الشرق الأوسط للأبد الخيرية الهاشمية تواصل تنفيذ مشروع الخيام الإيوائية في غزة 103.60 دنانير سعر الذهب في السوق المحلي القبض على 3 اشخاص حاولوا التسلل عبر الحدود الشمالية وزير الزراعة يعلن منح رخص استيراد زيت الزيتون لكل من يتقدم .. والمؤسسة تبدأ بالبيع انخفاض ملموس على الحرارة الأحد وأجواء باردة نسبيًا في أغلب المناطق المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة بواسطة بالونات مؤسسة الضمان "بطلّت" وتراجعت سريعا عن استطلاع راي المواطنين بتعديلاتها لمن يجرؤ! معهد بحوث الأمن القومي (INSS) : النظام العالمي الجديد وتأثيراته على إسرائيل الضمان الاجتماعي في الأردن: نظام قائم على الثقة لا أداة للتعديل جمعية السلم المجتمعي تحذر من اقرار تعديلات "الضمان" وزيادة الاحتقان الشعبي "تجارة الأردن": كمية كبيرة من زيت الزيتون ستدخل السوق المحلية خلال اسبوع الشيخ يعلن إنشاء مكتب ارتباط خاص بغزة يقوده رئيس وزراء السلطة تقديرات استراتيجية : هل الحرب قادمة؟ أفغانستان: حكومة طالبان تشرع ضرب الزوجات والأطفال في قانون جنائي جديد مسؤول أردني لنيويورك تايمز: الوجود العسكري الأمريكي يأتي في إطار اتفاقيات دفاعية *الأردن يدين تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل ويؤكد تمسكه بحل الدولتين

الضمان الاجتماعي.. سؤال استراتيجي يمس استقرار الدول

الضمان الاجتماعي.. سؤال استراتيجي يمس استقرار الدول


 

وائل منسي

أزمة صندوق استثمارات الضمان الاجتماعي في الشرق الأوسط لم تعد نقاشاً تقنياً محصوراً في أروقة الخبراء، بل باتت سؤالاً استراتيجياً يمس استقرار الدول نفسها. ففي مقابلة مع رفعت مالك، الذي وصفته الحلقة بالخبير الدولي في شؤون صناديق التقاعد، ضمن بودكاست يقدمه محمد عدنان الحسيني، طُرح توصيف لافت: ثلاث دول فقط في المنطقة يمكن اعتبار أن صناديقها بعيدة نسبياً عن مخاطر العجز الهيكلي، وهي الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت.

هذا التوصيف لا يعني أن تلك الدول بلا تحديات، لكنه يعكس وجود فوائض سيادية، وقواعد استثمارية عميقة، وقدرة مالية للدولة على دعم أنظمتها عند الحاجة، إضافة إلى بنية ديموغرافية مختلفة نسبياً. في المقابل، تقف بقية دول المنطقة أمام فجوات تمويلية متصاعدة، ناجمة عن اختلالات ديموغرافية، وتباطؤ اقتصادي، وضعف التنويع الاستثماري، وأحياناً تدخلات غير محسوبة في قرارات الصناديق.

التحدي في جوهره مزدوج: ديموغرافي ومالي. ارتفاع متوسط العمر المتوقع يعني التزاماً أطول بالدفع، بينما تتباطأ أحياناً معدلات خلق الوظائف الرسمية التي ترفد الصناديق بالاشتراكات. ومع تغير أنماط العمل وازدياد الاقتصاد غير المنظم والعمل الحر، تتآكل قاعدة المساهمين الفعليين مقارنة بعدد المستفيدين. إنها معادلة رياضية لا تخضع للرغبات السياسية: إذا لم تتوازن التدفقات الداخلة مع الالتزامات المستقبلية، فالعجز مؤجل لكنه شبه محتوم.

في هذا السياق، يصبح الحديث عن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في الأردن ضرورة ملحّة. فالمؤسسة تُعد من التجارب المتقدمة نسبياً في المنطقة من حيث البناء التشريعي والحوكمة المؤسسية، وتمتلك ذراعاً استثمارياً هو صندوق استثمارات الضمان الاجتماعي الذي راكم محفظة كبيرة موزعة على أدوات مالية وعقارية ومشاريع استراتيجية داخل المملكة. هذه الصورة تمنح قدراً من الطمأنينة، لكنها لا تعني أن النظام محصّن بالكامل.

الأردن يواجه تحديات مركبة: معدل بطالة مرتفع، خصوصاً بين الشباب والنساء؛ توسع في أنماط العمل غير الرسمي؛ وضغوط مالية عامة على الموازنة. ورغم أن الصندوق الاستثماري حقق عبر السنوات عوائد جيدة في بعض القطاعات، إلا أن التركّز النسبي في أدوات الدين المحلي، والارتباط الوثيق بالاقتصاد الوطني المحدود الحجم، يطرح سؤال التنويع الحقيقي وإدارة المخاطر على المدى البعيد. كما أن أي تداخل غير مدروس بين أولويات السياسة العامة والقرار الاستثماري قد يضعف منطق العائد مقابل المخاطر.

النقد هنا لا يستهدف التشكيك، بل يدعو إلى مزيد من الشفافية والجرأة الإصلاحية. المطلوب ليس فقط الإعلان عن أرقام الأرباح السنوية، بل نشر قراءات اكتوارية دورية واضحة للرأي العام، تشرح بصدق وضع الالتزامات المستقبلية، ونسب الاستدامة، وسيناريوهات المخاطر المحتملة خلال العقود القادمة. فالثقة في نظام الضمان لا تُبنى بالشعارات، بل بالمصارحة.

إصلاح أنظمة الضمان في المنطقة، بما فيها الأردن، لن يتحقق بقرار واحد. إنه مسار يتطلب إعادة نظر في سن الاستحقاق بما ينسجم مع التحولات الصحية والديموغرافية، وتوسيع قاعدة المشتركين عبر تحفيز الاقتصاد الرسمي، وتعزيز الحوكمة الاستثمارية المستقلة، وتنويع المحافظ خارج الحدود الجغرافية الضيقة قدر الإمكان. كما يتطلب حواراً مجتمعياً صريحاً حول العدالة بين الأجيال: كيف نضمن حقوق المتقاعدين الحاليين دون تحميل الأجيال القادمة عبئاً غير مستدام؟

الرسالة الجوهرية من المقارنة الإقليمية واضحة: الاستدامة ليست امتيازاً دائماً، بل نتيجة سياسات متراكمة. وإذا كانت بعض الدول الخليجية تستند إلى وفرة مالية وسيادية تخفف الضغوط، فإن دولاً مثل الأردن تعتمد أساساً على كفاءة الإدارة وصلابة الإصلاح. وبين الاطمئنان المفرط والقلق المبالغ فيه مساحة عقلانية يجب أن يُدار فيها النقاش العام: صندوق استثمارات الضمان الاجتماعي ليس مجرد محفظة أصول، بل عقد ثقة طويل الأمد بين الدولة والمواطن، وأي خلل في هذه الثقة ستكون كلفته أكبر من أي عجز مالي مؤجل.