شريط الأخبار
احباط محاولة تسلل 5 اشخاص عبر الحدود الغذاء والدواء: حبوب "مونجارو" المتداولة غير مجازة في الأردن الملكة رانيا تهنئ الأردنيين بعيد الأضحى ولي العهد يهنيء بعيد الاضحى المبارك الملك يهنئ الأردنيين بمناسبة عيد الأضحى المبارك دبي تأكل السوق… والأردن يأكل الضرائب الإفراج عن أموال إيران المجمدة آخر نقطة عالقة في المفاوضات انتعاش موسمي في قطاع تأجير السيارات السياحية بالأردن قبيل عيد الأضحى أكاديميون: عيد الأضحى يجسد منظومة متكاملة تلتقي عندها أبعاد العبادة والإنسانية والمسؤولية رابطة الطبيبات العربيات تطلق مبادرة وطنية حول الاستخدام الآمن للمضادات الحيوية احتفال وطني حاشد في كورنيش البحر الميت بمناسبة عيد الاستقلال الـ80 جدل واسع بعد منشور لوزارة البيئة ولهجته "المسيئة" حول مخلفات الاحتفالات الأمير علي يوجّه بدعم لاعبي النشامى المصابين خلال معسكر المونديال في في الولايات المتحدة زين تهنئ الملك وولي العهد والأسرة الأردنية بعيد الأضحى المبارك هل أدمنت الغُربة .. يا مُغترب ثمانون عاماً من البناء: عيد استقلال الأردن بعينَي رجل بَنَّاء المدعية العامة السابقة للجنائية الدولية: رئيس الموساد هدد عائلتي وطالبني بالتخلي عن قضية فلسطين القيسي يكتب: الحق الفلسطيني وهيمنة الاحتلال ذاكرة صحفي.. جودت مناع يكتب: أطفالي على حافة الاختناق بالغاز حركة تجارية نشطة في أسواق عجلون استعدادا لعيد الأضحى

المعارضة بين الخطاب والحلول

المعارضة بين الخطاب والحلول


د. طارق سامي خوري

 

 

قد نختلف مع الإخوان المسلمين، وقد نتفق معهم في بعض الملفات، كما نختلف ونتفق مع غيرهم من القوى السياسية. هذا أمر طبيعي في الحياة العامة. لكن ما يستحق نقاشاً هادئاً ومسؤولاً هو أداء بعض أطراف المعارضة حين تكتفي برفض السياسات المطروحة دون أن تقرن اعتراضها ببدائل عملية واضحة وقابلة للتطبيق.

 

من يبحث عن الشعبوية يسارع إلى إبداء موقف فردي من كل قانون أو حدث، سياسياً كان أو حكومياً أو شعبياً، طلباً لصدى سريع لا لموقف مؤسسي مدروس. أما التنظيم الجاد، الذي لا يسعى إلى تسجيل نقاط إعلامية آنية، فيعبّر عن رأيه عبر بيان رسمي واضح يصدر عن مؤسساته، ومن خلال ناطقه الإعلامي، لا عبر تصريحات متفرقة لنواب أو قيادات هنا وهناك.

 

من حق أي حزب أن يعترض، بل إن الاعتراض الصحي ركن أساسي في أي نظام سياسي حي. لكن عندما يكون الحزب بحجم تنظيمي كبير، وبتاريخ طويل، وقاعدة شعبية واسعة، يصبح معيار التقييم مختلفاً. لا يكفي أن تقول "لا”. المطلوب أن تقول: كيف؟ وكم؟ ومتى؟ وبأي كلفة؟ ومن أين التمويل؟ وما أثر القرار بعد خمس سنوات؟

 

السياسة ليست منصة خطابة، ولا سباق شعبوية على من يقول ما يرضي الجمهور أكثر. السياسة إدارة مصالح، وحساب أرقام، وتقدير مخاطر، وتحمل مسؤولية قرار. من يتصدر المشهد العام يفترض أن يمتلك فرقاً اقتصادية، وخبراء تشريعيين، ومتخصصين في الإدارة العامة، يقدمون مشاريع قوانين بديلة، ودراسات أثر مالي، ونماذج تنفيذ واضحة.

 

الناس سئمت خطاب "نحن ضد”. الناس تريد إجابات واضحة: إذا كنتم مكان الحكومة، ماذا ستفعلون تحديداً؟ كيف ستعالجون العجز؟ كيف ستخلقون وظائف؟ كيف ستحمون الطبقات الوسطى والفقيرة دون تعريض الاستقرار المالي للخطر؟ كيف ستوازنون بين العدالة والاستدامة؟

 

المعارضة المسؤولة لا تقول ما يحب الناس سماعه فقط، بل ما يحتاجون أن يسمعوه، وإن كان صعباً. القيادة الحقيقية لا تكتفي بتحريك المشاعر، بل تدير الواقع كما هو، لا كما نتمنى أن يكون.

 

وأقولها بوضوح: أنا لست معارضاً عدمياً. لست ضد الدولة، ولا ضد الاستقرار، ولا أبحث عن هدم ما هو قائم. أنا معارض إصلاحي، أؤمن بالنقد بهدف التقويم، وبالاعتراض بهدف التحسين، وبالمراجعة بهدف التطوير. أرفض الخطأ، لكنني لا أرفض الدولة. أعارض السياسات حين أراها مجحفة، لكنني لا أعمل على إسقاط المنظومة.

 

المطلوب ليس إسكات المعارضة، بل تطويرها. ليس إضعافها، بل نقلها من خطاب احتجاجي دائم إلى مشروع حكومة محتمل. عندها فقط يصبح النقاش سياسياً ناضجاً، لا مجرد صدى غضب.

 

الدول تُبنى بالحلول، لا بالشعارات.