العدوان الصهيوني الامريكي على ابناء كربلاء
د. طارق سامي خوري
الذين حفظوا ذكرى كربلاء أربعة عشر قرناً، لا
يُتوقّع منهم أن يتخلّوا عن قضايا يعتبرونها امتداداً لذلك الموقف.
الوفاء عندهم ليس
شعاراً موسمياً، بل جزء من الذاكرة الجمعية والهوية العقائدية.
ثقافتهم قائمة على فكرة
الأمانة والثبات والصبر الطويل، وعلى رفض الخضوع لمن يرونه معتدياً.
لا يرون التطبيع مع
كيان يحتل أرضاً ويقتل شعباً أمراً عادياً، لأن سرديتهم التاريخية تجعلهم في موقع
مواجهة الظلم لا التعايش معه.
وهم "شئنا أم
أبينا" يؤمنون بنصرة المظلوم والمستضعف والمقهور، بغضّ النظر عن مذهبه أو
دينه حين يكون في موقع الحق.
لم يسألوا عن طائفة أهل
البوسنة والهرسك حين وقفوا معهم، فاسألوا علي عزت بيغوفيتش.
ولم يسألوا عن مذهب أهل
غزة وهم يدعمون حركة حماس، وغزة سنّية الهوية والانتماء.
في ميزان الصراع عندهم،
معيار الظلم والعدوان يسبق معيار الاختلاف المذهبي.
أما من يكرههم لأسباب
طائفية عفنة، بلا معيار وطني ولا بوصلة أخلاقية، فليس من حقه أن يفرح إذا وجّهوا
ضربتهم للكيان الصهيوني.
العداء المذهبي الأعمى
لا يصنع موقفاً وطنياً، بل يصنع سقوطاً أخلاقياً مدوّياً.
أن تفرح بالاحتلال فقط
لأن خصمك يواجهه… فهذه قمّة الانحطاط القيمي.
ولو سألنا أنفسنا:
لماذا تُستهدف إيران وحلفاؤها؟
سنجد سببين واضحين:
الأول، سعيها لامتلاك
عناصر القوة التي تضمن كرامة قرارها الوطني لشعبها.
والثاني، تموضعها في خط
دعم القضية الفلسطينية في زمنٍ خذل فيه كثير من العرب والمسلمين تلك القضية.
قد يختلف معهم كثيرون
سياسياً، لكن لا يمكن إنكار أن لديهم منظومة داخلية تقوم على الانضباط التنظيمي،
والالتفاف حول مرجعياتهم، والاستعداد للتضحية حين يعتبرون المعركة معركة وجود.
حضورهم في ساحات
القتال، وسقوط شهداء من قادتهم في أكثر من ساحة، جزء من تصورهم للواجب لا للمكسب.
لبيك يا من تقاتل
اليهود ومن والاهم.
لبيك يا من ترفض
التطبيع معه.
لبيك يا من لا تساوم
على الأرض والكرامة.
لبيك يا من ترى في
مقاومة العدوان واجباً لا خياراً.
لبيك يا موقفاً يضع
فلسطين فوق الحسابات الضيقة.























