شريط الأخبار
الملك يدين باتصال مع الرئيس اللبناني العدوان الاسرائيلي عل لبنان ولي العهد يلتقي خامس فوج لبرنامج "خطى الحسين" ويشيد بمهاراتهم القيادية مشاجرة ساخنة بين نائبين حالي وسابق على مادبة افطار جماعية عشرات الشخصيات الاردنية تدين العدوان على ايران ولبنان صواريخ حزب الله تدك مواقع الاحتلال باكبر قصف منذ بداية العدوان عُطلة العيد من الجمعة حتى مساء الاثنين نيويورك تايمز: كيف أخطأ ترامب ومستشاروه في تقدير رد إيران على الحرب رسالة مفتوحة إلى رئيس مجلس النواب.. سعة الصدر شيمة الكِبار صدمة خليجية تتفاعل: الولايات المتحدة أشعلت حرب إيران لكن دول الخليج هي من تدفع الثمن صحفي يحذر من قطع الكهرباء عن المئات لتراكم الفواتير برمضان مذكرة نيابية تطالب بوقف الحجز على أموال المواطنين بسبب أثمان المياه الأردن يطالب إسرائيل بالتوقّف عن إغلاق أبواب المسجد الأقصى فورا صافرات الإنذار تدوي في الأردن شبان يعتدون على فتاة وشقيقها بادوات حادة بوادي السير النواب يناقش جدول أعمال الجلسة 19 ولجنة الزراعة تبحث استدامة الأمن الغذائي تعرف على اسعار الخضار والفواكة في السوق اليوم تكية أم علي تسلّم 1000 خيمة للنازحين في غزة بتوجيه ملكي .. الأردن يرسل قافلة مساعدات من 25 شاحنة إلى لبنان عريس أردني يعلن زفافه بطريقة إنسانية.. مأدبة إفطار لـ100 طفل يتيم بدل حفل الزفاف مدعي عام عمان يقرر توقيف سبع اشخاص على قضية صوبة "شموسة"

السياسة على طريقة “جسّ النبض” والقرار الخجول

السياسة على طريقة “جسّ النبض” والقرار الخجول


 

كتبت شيرين قسوس 

 

لم تعد السياسة اليوم فن إدارة الدول بقدر ما أصبحت "لعبة استغماية" كبرى تمارسها السلطة مع شعوبها.

لم يعد القرار يخرج من أروقة المؤسسات ببيانات رسمية واضحة تضع النقاط على الحروف، بل صار يُسرب إلينا عبر "بالونات اختبار" مسمومة، وشائعات "مجهولة المصدر"، و"فتّاشات" إعلامية تُلقى في وجوهنا ليرصدوا بدقة: هل سننفجر غضباً أم سنبتلع الطعم بصمت؟ إن ما تحاول الحكومات تسويقه كنوع من "التدرج والحكمة" ليس في حقيقته إلا جبناً سياسياً ومحاولة بائسة للتملص من استحقاق الشفافية.

حين يتم "تشريب" المواطن فكرة قرار قادم -سواء كان رفعاً للأسعار أو مساساً بالحقوق- عبر تسريبات متعمدة، فإن السلطة لا تمارس الحنكة، بل تمارس التلاعب النفسي؛ تضع المجتمع في حالة "ترقب قلق" مستمر، ليصبح أقصى طموح الإنسان لاحقاً هو "الخروج بأخف الأضرار" بدلاً من مناقشة عدالة القرار ومنطقه من الأساس.

​إن تحويل القضايا المصيرية التي تمس لقمة العيش ومستقبل الأجيال إلى مجرد "تجربة اجتماعية" لقياس المزاج الشعبي هو إهانة فجة لوعي الشعوب.

الشفافية ليست منحة تُعطى، والمواطن ليس مجرد رقم في معادلة "رد الفعل السريع"، والوطن بالتأكيد ليس مختبراً لسياسات "الجس ثم التراجع" إذا ارتفع الصراخ. هذا التذبذب المخزي يحول الدولة من كيان مؤسسي رصين إلى "لاعب هاوٍ" يخشى المواجهة، ويبني سياساته على انطباعات "التريند" بدلاً من الدراسات المعمقة والمكاشفة الصريحة التي تحترم عقول الناس.

​القرار الذي لا يملك شجاعة الظهور للعلن بوضوح، هو قرار يدرك أصحابه سلفاً أنه يفتقر للعدالة. قد تنجح هذه السياسة الملتوية في تمرير قرار بائس هنا أو هناك، وقد تمنح الحكومات هامشاً مؤقتاً للمناورة والهروب من الصدام المباشر، لكنها في طريقها تحرق أغلى ما تملك: جسور الثقة.

عندما يعتاد الناس أن حكومتهم "تلف وتدور" وتلجأ للأساليب الملتوية قبل إعلان الحقيقة، سيتوقفون عن تصديقها حتى لو نطقت بالصدق المحض. ستتحول العلاقة إلى شك دائم، ويصبح الشارع أرضاً خصبة للإشاعات الهدامة، لأن "المصدر الرسمي" فقد هيبته وصار مجرد "مسرب" لا يؤتمن.

​الطريق إلى الاستقرار الحقيقي لا يمر عبر "جس النبض" بل عبر احترام العقول والمكاشفة القاسية.

اشرحوا المعضلة، اعرضوا البدائل، وتحملوا مسؤولية قراراتكم أمام العلن. بغير ذلك، أنتم لا تديرون دولة، بل تديرون "حملة علاقات عامة" فاشلة، والجمهور الذي تختبرون صبره اليوم ببالونات الاختبار، قد تنفجر في وجوهكم فتاشاته غداً في لحظة لا ينفع فيها الندم.