من علمنة المجتمعات إلى حروب الوجود: شرق يتآكل بلا مشروع عربي
كتب: احمد ايهاب سلامة
التغيير في مصطلحات القاموس الأمريكي ليس مجرد تبديل ألفاظ بل
مشروع كامل يبدأ أولا بتجريد الدين من الدولة، أيا كانت هذه الدولة، ثم يتدرج إلى
تعرية الثقافة والعادات تحت مسمى (التطور) وهو في حقيقته تخلف وانحدار قيمي، تعرية
المرأة، وتطبيع الشذوذ حتى يصل الأمر إلى زواج رجل من رجل وتصفية كل ما يمت للدين
بصلة، ثم تحويل الدولة إلى علمانية فارغة من القيم، افعل ما شئت، فقط ابتعد عن
السياسة هذا هو جوهر المعادلة: دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله وهذا للأسف ما يجري
في كثير من الدول العربية.
أما ما يحدث في إيران، فالحرب بالنسبة لها اليوم حرب وجود خالصة،
حرب بقاء لا أكثر، المعادلة واضحة: أقاتل كي أبقى ولا يهم إن كان الثمن هزيمة أو
انتصارا ولا إن خربت العلاقات مع الجوار أو حتى خسر الجميع، ما دام بقائي مضمونا،
(البقاء بحد ذاته انتصار مع اختلاف القوى)
أما ضرباتها التي تبدو غير منطقية تجاه بعض الدول العربية، فلها
هدفان واضحان:
أولا رفع الكلفة الأمريكية في المنطقة وثانيا فرض سطوة القوة
ومعادلة البقاء في الشرق الأوسط.
هذه الحرب لن يكون فيها توازن حقيقي، إما خاسر يخسر كل شيء، أو
صمود يضمن البقاء لإيران، أما ما رأيناه من الطرف الأمريكي فيكشف حقيقة مرة: من
يتغطى بهذا الحلف فهو عريان وخاسر.
أمريكا لم ولن يهمها أحد،
كل ما يعنيها في هذه الحرب هو الوقوف إلى جانب الاحتلال وحمايته
وحماية مصالحها وهذا هدفها الأول والأخير
أما الدول العربية، فقد رأينا بأعيننا أن شعار "الوطن
العربي" كان خدعة كبرى، فلا شيء اسمه وطن عربي واحد بل هناك دولة ونظام
ومصالح ضيقة، أما السيادة فعليها ألف علامة استفهام والسؤال المؤلم اليوم: أين
المشروع العربي وسط هذه الصراعات.. وأين القوة والعدة والعتاد؟ وهل يظن البعض أن
من يسلم يُسلم!
من دون مشروع عربي حقيقي فإن الخطر يطوق كل دولة عربية على حدة
ولذلك فإن الارتكاز الحقيقي يجب أن يكون على الحواضن الشعبية ووعي الشعوب، لا على
قوة الأنظمة وحدها.
وعموما، المسألة لم تبدأ بعد، فالحرب الكبرى لم يأت موعدها رغم أن
مؤشراتها تقترب سريعا
العالم يقف على حافة انفجار قد يطال الجميع، بينما العرب بلا
مشاريع استراتيجية حقيقية داخل دولهم وليس أمام الجميع إلا أن يدعو الله أن يسلمنا
من القادم.























