شريط الأخبار
الخضير: استحدات مسرح ثالث في مهرجان جرش.. وماركة فاعلة للمجتمع المحلي العمل: 5 الاف دينار بدل الغاء قرار تسفير العامل الوافد المخالف إيفانكا وغوينيث... قُبح الجمال اسرائيل تخلط الاوراق بضرب الضاحية الجنوبية.. ايران تهدد برد وترامب ينتقد مندوبا عن الملك.. الحنيطي يرعى حفل تخريج دورة القيادة والأركان المشتركة تجارة عمّان تعزز تميزها المؤسسي بثلاث شهادات دولية اربد الكبرى تباشر أعمال توسعة شارع أمام مدينة الحسن الرياضية الأمانة تضع خطة لاستيعاب أكبر عدد من مشاركي النّادي الرياضي الإدارية النيابية: منصة إلكترونية لتلقي الملاحظات حول مشروع قانون الإدارة المحلية الخرابشة: خطة لتقليل خسائر شركة الكهرباء الوطنية وتخفيض الفاقد الكهربائي البنك الأردني الكويتي يرعى مؤتمر TEDxPSUT 2026 في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا من دروس الحرب على إيران: "التحالفات المرنة" ليست بديلاً عن "منظومة إقليمية للأمن والتعاون" "نيويورك تايمز": تحول كبير في تعامل الحزب الديمقراطي مع اللوبي المؤيد لإسرائيل "إيباك" تقارير إيرانية: مذكرة التفاهم مع واشنطن لا زالت "قيد الدراسة" ووفد قطري يصل لطهران العيسوي يفتتح ويتفقد مشاريع مبادرات ملكية في لواء الموقر إيران: طهران وافقت على عدم إنتاج أو امتلاك أسلحة نووية المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولتي تهريب مخدرات رئيس الوزراء يبحث مع المديرة المنتدبة لشؤون العمليات في البنك الدولي أولويات التعاون المشترك استمرار التسجيل لامتحان الشامل للدورة الصيفية 2026 كوادر من الاقتصاد الرقمي ضمن الفريق الفائز بالمركز الأول بمسابقة للأمن السيبراني

سيكولوجية التعاطف الانتقائي: عندما يسقط الإنسان في فخ "جماليات الألم"

سيكولوجية التعاطف الانتقائي: عندما يسقط الإنسان في فخ جماليات الألم
سيكولوجية التعاطف الانتقائي: عندما يسقط الإنسان في فخ "جماليات الألم"

كتبت شيرين قسوس

​نحن لا نتعاطف مع الضحية، نحن نتعاطف مع "كاريزما" المأساة! ثمة حقيقة ملعونة تلوح في أفق التأمل الفلسفي: الإنسان لا توقظه صرخة الوجع بقدر ما تفتنه الصورة التي يرتديها هذا الوجع. نحن أسرى "برواز" المشهد، لا المشهد ذاته.
​كان نيتشه يدرك جيداً أن أحكامنا الأخلاقية ليست طاهرة كما ندعي؛ إنها ملوثة بأذواقنا وجمالياتنا الخفية. تأمل الفارق بين حذائك الذي يهوي على صرصور وبين يدك التي تمتد برقة لتنقذ فراشة. كلاهما حياة، كلاهما يصارع من أجل البقاء، لكنك منحت أحدهما "صك الموت" للقبح، ووهبت الآخر "حق الحياة" للجمال.
​هذا ليس مجرد تفصيل بيولوجي، إنه بيان إدانة لطبيعتنا. نحن نقيس البؤس بميزان "الجاذبية"، فإن فقد الألم سحره الجمالي، انسحب تعاطفنا وتركنا الضحية لمصيرها، وكأن القبح يشرعن الإهمال، والجمال يفرض الإنقاذ.
 عندما تصبح الأشلاء "خلفية" للمشهد في غزة ولبنان ​في هذا الجانب المظلم، يسقط العالم في "تعود القبح". في أزقة غزة المكلومة وساحات لبنان المشتعلة، لا تولد المأساة كفكرة فلسفية، بل كواقع يُكتب بالرصاص والركام. هناك، يولد الأطفال وسط "مطر النار"، حيث الطفولة ليست أرجوحة بل قبو، وليست حكاية قبل النوم بل صفارة إنذار تشق الروح.
​ومع ذلك، حتى هذا الجحيم يخضع لفلترة "الوعي العالمي" المقيتة. يهتز العالم لصورة طفل "جميل" غطاه الغبار كأنه لوحة سريالية، بينما يبتلع الصمت آلاف الحكايا الأخرى لأن الكاميرا لم تجد فيها "الزاوية" التي تلامس الوجدان. إنها قسوة التناقض البشري: نحن لا نهتز للمعاناة، بل للصورة التي تمنح المعاناة معنىً حسياً.
​الحقيقة الأكثر إيلاماً هي أن أولئك القابعين تحت القصف لا يملكون رفاهية التحول إلى "أيقونة سينمائية" ليرضى عنهم ضمير العالم. حياتهم ليست مشهداً عابراً في "ستوري" على إنستغرام، بل هي صراع يومي من أجل التنفس. هناك، في المدن المحطمة، يتساوى الجميع؛ لا فرق بين فراشة وصورصور، فالجميع تحت وطأة آلة القتل سواء.
إن التحدي الأخلاقي الحقيقي ليس في البكاء على صورة مؤثرة، بل في القدرة على رؤية الألم العاري قبل أن يتجمل. المأساة لا تحتاج أن تكون "جميلة" لكي تستحق الرحمة؛ يكفيها أنها "إنسانية". كفّوا عن قياس الدماء بمسطرة الجمال، فالموت ليس له وجه وسيم.

فبالنهاية حتى الحيوانات تبحث عن الأمان......