شريط الأخبار
قوات الاحتلال تبدأ عمليات برية محدودة جنوب لبنان.. وتوقع استمرار الحرب على حزب الله حتى ايار عندما يتحول خطر الشحن إلى خطر أعمال: ماذا يجب أن تفعل الشركات الأردنية الآن "الخيرية الهاشمية" والحملة الأردنية تنظمان أكبر إفطار جماعي للنازحين جنوب غزة (فيديو) الغارديان: ترامب المتخبط والفاشل رجل خطير على أمريكا والعالم.. ويجب إسقاطه ومحاكمته المفكر الروسي دوغين: ما يجري بالشرق الاوسط تحولات حضارية كبرى وليست حربا فقط وول ستريت جورنال: إيران نفذت الهجوم السيبراني الأكبر والأهم بالتاريخ ضد الولايات المتحدة الاف الفلسطينيين يزحفون لاحياء ليلة القدر بالاقصى وسط اغلاق الاحتلال للمسجد أورنج الأردن تطلق جائزة "ملهمة التغيير" 2026 بدعم من كابيتال بنك وبالشراكة مع إنتاج وزارة الاقتصاد الرقمي تتيح دفع زكاة الفطر عبر تطبيق سند "خارجية النواب" تؤكد اعتزازها بجهود القوات المسلحة "الأعلى لذوي الإعاقة" يصدر تقرير إنجازاته خلال شباط الماضي العيسوي يلتقي وفدا من الجمعية الأردنية للمحافظة على التراث – السلط الضريبة: بيع المعسل بالعبوات فقط اعتباراً من 1 نيسان 2026 زين تُعيد إطلاق حملتها الأضخم للجوائز “Zain Happy Box” بحلّة رمضانية عبر تطبيقها القضاء الإيراني يدعو لعدم التهاون مع المتّهمين بالتعاون مع واشنطن وإسرائيل إيران تتوعد باستهداف مجموعة حاملة الطائرات الأميركية فورد الأردن تستقبل عيد الفطر ببرودة وأمطار متفرقة وفيات الإثنين 16 - 3 - 2026 الأردن والسعودية تبحثان التصعيد الإقليمي وتؤكدان إدانة الهجمات الإيرانية الفيصلي والوحدات يلتقيان الاثنين في نهائي كأس الأردن للسلة بدون جمهور

الحرب على إيران والاقتصاد الأردني

الحرب على إيران والاقتصاد الأردني


احمد عوض

 

الأردن ليس طرفا مباشرا في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، لكنه يقع ضمن دائرة التأثر الاقتصادي الواضح، خصوصا إذا استمرت الحرب لفترة أطول
فمثل هذه الحروب لا تبقى آثارها محصورة في ساحات القتال، بل تمتد سريعا إلى الاقتصادات المجاورة عبر الطاقة والنقل والتجارة والسياحة، ثم تتوسع انعكاساتها إلى مستويات أوسع في الاقتصاد العالمي، كما بدأ يظهر بالفعل.


أوضح مسار لهذا التأثر هو الطاقة. فالتقديرات المتداولة تشير إلى أن ارتفاع أسعار النفط بالمستويات التي نشهدها حاليا، قد يكلف الأردن عشرات ملايين الدولارات شهريا. وهذه ليست مجرد زيادة في فاتورة الاستيراد، بل بداية لضغوط أوسع تمتد إلى كلف الكهرباء والنقل والإنتاج. وحتى إذا لم يظهر الأثر التضخمي منذ اللحظة الأولى، فإن استمرار الحرب يعني أن هذه الكلف ستنتقل تدريجيا إلى أسعار السلع والخدمات، بما يضغط على الأسواق المحلية ويضعف القدرة الشرائية للأسر، خاصة في ظل مستويات دخل منخفضة أصلا.


لكن الخطر لا يقتصر على ارتفاع أسعار النفط وحده، بل يرتبط أيضا بإمكانية إطالة أمد الحرب بما يعطل الملاحة في مضيق هرمز، مع احتمال امتداد الاضطراب إلى مضيق باب المندب أيضا. وفي مثل هذا السيناريو، قد ترتفع أسعار النفط والتأمين والشحن إلى مستويات كبيرة جدا وغير محسوبة. وهذا يضع الأردن، بوصفه اقتصادا يعتمد على استيراد الطاقة وعلى سلاسل توريد إقليمية ودولية، في موقع شديد الحساسية. فكل اضطراب في التجارة أو كل زيادة في كلف النقل تنعكس مباشرة على الصناعة المحلية التي تعتمد على مدخلات مستوردة، ثم على المستوردين، وأخيرا على المستهلك النهائي.


وفي هذا السياق، لا تقل التجارة أهمية عن الطاقة. فارتفاع أجور الشحن في بعض الحالات إلى أربعة أضعاف، وصعود أسعار الشحن الجوي بشكل ملحوظ، يعنيان أن الأزمة لا تهدد فقط تدفق السلع، بل ترفع أيضا كلفة إنتاجها ونقلها. وهذا يضغط على تنافسية الصناعة الأردنية، ويزيد العبء على الميزان التجاري والحساب الجاري في ميزان المدفوعات. وحين ترتفع كلف الاستيراد، فإن النتيجة تكون اجتماعية أيضا: أسعار أعلى، قدرة شرائية أقل، وضغط أكبر على الفئات الوسطى والفقيرة.


أما السياحة، فهي تبدو من أكثر القطاعات هشاشة في هذه المرحلة. فمجرد تصاعد التحذيرات من السفر إلى المنطقة، يكفي لتغيير قرارات السياح وشركات السفر. وهذا يهدد أحد أهم مصادر الدخل والعملات الأجنبية وفرص العمل


الاقتصاد الأردني، رغم ما يتمتع به من استقرار مالي ونقدي، يظل معرضا لاستنزاف تدريجي إذا استمرت الحرب واتسعت آثارها الاقتصادية والزمنية. وقد ظهرت أهمية ما قامت به الحكومة حتى الآن في الحفاظ على الاستقرار، ومتابعة الأسواق، والاستفادة من أدوات الاحتياط والدعم المتاح، بما ساعد على احتواء الأثر الأولي للأزمة ومنع انتقاله السريع إلى الداخل. لكن هذا الهامش، رغم أهميته، يبقى محدودا، ولا يمكن التعويل عليه وحده إذا تحولت الحرب إلى أزمة طويلة ومفتوحة.


ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على ما تحقق حكوميا حتى الآن، لا الاكتفاء به. فإلى جانب مراقبة الأسعار، وتنويع مصادر الطاقة، واستخدام الاحتياطيات بحذر، هناك حاجة إلى خطة طوارئ للتوريد والشحن، وإجراءات أكثر مباشرة لحماية الفئات الأكثر هشاشة، وتوفير سيولة للقطاعات الأكثر تأثرا، مثل السياحة والنقل والصناعة، إلى جانب مواصلة التحرك الاقتصادي والدبلوماسي لتأمين دعم خارجي عند الحاجة. فالتحدي لم يعد فقط في امتصاص الصدمة، بل في منع تحولها إلى ضغط معيشي واجتماعي أوسع.

نقلا عن الغد الاردنية