شريط الأخبار
الخضير: استحدات مسرح ثالث في مهرجان جرش.. وماركة فاعلة للمجتمع المحلي العمل: 5 الاف دينار بدل الغاء قرار تسفير العامل الوافد المخالف إيفانكا وغوينيث... قُبح الجمال اسرائيل تخلط الاوراق بضرب الضاحية الجنوبية.. ايران تهدد برد وترامب ينتقد مندوبا عن الملك.. الحنيطي يرعى حفل تخريج دورة القيادة والأركان المشتركة تجارة عمّان تعزز تميزها المؤسسي بثلاث شهادات دولية اربد الكبرى تباشر أعمال توسعة شارع أمام مدينة الحسن الرياضية الأمانة تضع خطة لاستيعاب أكبر عدد من مشاركي النّادي الرياضي الإدارية النيابية: منصة إلكترونية لتلقي الملاحظات حول مشروع قانون الإدارة المحلية الخرابشة: خطة لتقليل خسائر شركة الكهرباء الوطنية وتخفيض الفاقد الكهربائي البنك الأردني الكويتي يرعى مؤتمر TEDxPSUT 2026 في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا من دروس الحرب على إيران: "التحالفات المرنة" ليست بديلاً عن "منظومة إقليمية للأمن والتعاون" "نيويورك تايمز": تحول كبير في تعامل الحزب الديمقراطي مع اللوبي المؤيد لإسرائيل "إيباك" تقارير إيرانية: مذكرة التفاهم مع واشنطن لا زالت "قيد الدراسة" ووفد قطري يصل لطهران العيسوي يفتتح ويتفقد مشاريع مبادرات ملكية في لواء الموقر إيران: طهران وافقت على عدم إنتاج أو امتلاك أسلحة نووية المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولتي تهريب مخدرات رئيس الوزراء يبحث مع المديرة المنتدبة لشؤون العمليات في البنك الدولي أولويات التعاون المشترك استمرار التسجيل لامتحان الشامل للدورة الصيفية 2026 كوادر من الاقتصاد الرقمي ضمن الفريق الفائز بالمركز الأول بمسابقة للأمن السيبراني

الحرب على إيران والاقتصاد الأردني

الحرب على إيران والاقتصاد الأردني


احمد عوض

 

الأردن ليس طرفا مباشرا في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، لكنه يقع ضمن دائرة التأثر الاقتصادي الواضح، خصوصا إذا استمرت الحرب لفترة أطول
فمثل هذه الحروب لا تبقى آثارها محصورة في ساحات القتال، بل تمتد سريعا إلى الاقتصادات المجاورة عبر الطاقة والنقل والتجارة والسياحة، ثم تتوسع انعكاساتها إلى مستويات أوسع في الاقتصاد العالمي، كما بدأ يظهر بالفعل.


أوضح مسار لهذا التأثر هو الطاقة. فالتقديرات المتداولة تشير إلى أن ارتفاع أسعار النفط بالمستويات التي نشهدها حاليا، قد يكلف الأردن عشرات ملايين الدولارات شهريا. وهذه ليست مجرد زيادة في فاتورة الاستيراد، بل بداية لضغوط أوسع تمتد إلى كلف الكهرباء والنقل والإنتاج. وحتى إذا لم يظهر الأثر التضخمي منذ اللحظة الأولى، فإن استمرار الحرب يعني أن هذه الكلف ستنتقل تدريجيا إلى أسعار السلع والخدمات، بما يضغط على الأسواق المحلية ويضعف القدرة الشرائية للأسر، خاصة في ظل مستويات دخل منخفضة أصلا.


لكن الخطر لا يقتصر على ارتفاع أسعار النفط وحده، بل يرتبط أيضا بإمكانية إطالة أمد الحرب بما يعطل الملاحة في مضيق هرمز، مع احتمال امتداد الاضطراب إلى مضيق باب المندب أيضا. وفي مثل هذا السيناريو، قد ترتفع أسعار النفط والتأمين والشحن إلى مستويات كبيرة جدا وغير محسوبة. وهذا يضع الأردن، بوصفه اقتصادا يعتمد على استيراد الطاقة وعلى سلاسل توريد إقليمية ودولية، في موقع شديد الحساسية. فكل اضطراب في التجارة أو كل زيادة في كلف النقل تنعكس مباشرة على الصناعة المحلية التي تعتمد على مدخلات مستوردة، ثم على المستوردين، وأخيرا على المستهلك النهائي.


وفي هذا السياق، لا تقل التجارة أهمية عن الطاقة. فارتفاع أجور الشحن في بعض الحالات إلى أربعة أضعاف، وصعود أسعار الشحن الجوي بشكل ملحوظ، يعنيان أن الأزمة لا تهدد فقط تدفق السلع، بل ترفع أيضا كلفة إنتاجها ونقلها. وهذا يضغط على تنافسية الصناعة الأردنية، ويزيد العبء على الميزان التجاري والحساب الجاري في ميزان المدفوعات. وحين ترتفع كلف الاستيراد، فإن النتيجة تكون اجتماعية أيضا: أسعار أعلى، قدرة شرائية أقل، وضغط أكبر على الفئات الوسطى والفقيرة.


أما السياحة، فهي تبدو من أكثر القطاعات هشاشة في هذه المرحلة. فمجرد تصاعد التحذيرات من السفر إلى المنطقة، يكفي لتغيير قرارات السياح وشركات السفر. وهذا يهدد أحد أهم مصادر الدخل والعملات الأجنبية وفرص العمل


الاقتصاد الأردني، رغم ما يتمتع به من استقرار مالي ونقدي، يظل معرضا لاستنزاف تدريجي إذا استمرت الحرب واتسعت آثارها الاقتصادية والزمنية. وقد ظهرت أهمية ما قامت به الحكومة حتى الآن في الحفاظ على الاستقرار، ومتابعة الأسواق، والاستفادة من أدوات الاحتياط والدعم المتاح، بما ساعد على احتواء الأثر الأولي للأزمة ومنع انتقاله السريع إلى الداخل. لكن هذا الهامش، رغم أهميته، يبقى محدودا، ولا يمكن التعويل عليه وحده إذا تحولت الحرب إلى أزمة طويلة ومفتوحة.


ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على ما تحقق حكوميا حتى الآن، لا الاكتفاء به. فإلى جانب مراقبة الأسعار، وتنويع مصادر الطاقة، واستخدام الاحتياطيات بحذر، هناك حاجة إلى خطة طوارئ للتوريد والشحن، وإجراءات أكثر مباشرة لحماية الفئات الأكثر هشاشة، وتوفير سيولة للقطاعات الأكثر تأثرا، مثل السياحة والنقل والصناعة، إلى جانب مواصلة التحرك الاقتصادي والدبلوماسي لتأمين دعم خارجي عند الحاجة. فالتحدي لم يعد فقط في امتصاص الصدمة، بل في منع تحولها إلى ضغط معيشي واجتماعي أوسع.

نقلا عن الغد الاردنية