محللان سياسيان: الحرب ضد إيران تدخل مرحلة "التفاوض بالنار"
أكد محللان سياسيان
على أن الحرب الدائرة ضد إيران لم تقترب من نهايتها، بل تدخل مرحلة أكثر تعقيداً
تقوم على ما يمكن وصفه بـ"التفاوض بالنار”، في ظل استمرار التصعيد العسكري وتبادل
الرسائل بين الأطراف.
وأشارا إلى أن
الأهداف الأمريكية والإسرائيلية ليست واحدة في هذه الحرب، حيث تتطلع أمريكا إليها
على أنها تهديدا لاستقرار حكومتها، لما لمجرياتها من تأثير سلبي على حياة المواطن
الأمريكي، لكن في المقابل، تنظر الحكومة الإسرائيلية للحرب وزيادة التصعيد على
أنها نقطة قوة تعزز استقرارها ومكانتها.
ويقول المحاضر في قسم
العلوم السياسية في جامعة النجاح في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة حسن أيوب
إن الإدارة الأمريكية تواجه مأزقاً حقيقياً، ليس بسبب تفوق عسكري إيراني، بل نتيجة
قدرة طهران على جعل الحرب مكلفة عالمياً، خاصة عبر تأثيرها على أسواق الطاقة، ما
دفع واشنطن إلى تعديل مواقفها والانتقال من التهديد المباشر إلى منح مهلات زمنية
ومحاولة كسب مكاسب سياسية.
وأشار إلى أن إيران،
رغم محدودية قدراتها مقارنة بالولايات المتحدة وإسرائيل، تمتلك أدوات تأثير
إقليمية ودولية تجعل من الصعب حسم الصراع عسكرياً، لافتاً إلى أن طبيعة النظام
الإيراني وشبكة علاقاته الدولية تختلف جذرياً عن تجارب أخرى، ما يجعل أي محاولة
لإسقاطه معقدة.
وبشأن التصريحات
المتضاربة حول وجود مفاوضات، بما فيها ما نُسب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يرى
أنها تعكس حالة من الغموض المتعمد في إدارة الصراع، مشيراً إلى أن هذا الأسلوب
يهدف إلى إبقاء الخصوم والحلفاء في حالة ترقب وعدم يقين.
وفيما يتعلق بموقف
دولة الاحتلال، أوضح أيوب أنها تسعى لضمان تحقيق مصالحها من خلال الضغط داخل
الولايات المتحدة، مستفيدة من مستوى التأييد السياسي للحرب، مشدداً على أنها تفضل
إنهاء الصراع دون مفاوضات مباشرة حتى لا يمنح ذلك شرعية للنظام الإيراني.
ويوافقه الرأي الخبير
في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع، معربا عن اعتقاده أن أميركا حققت فشلا ذريعا هذه
المرة، حيث أنها لم تستطع أن تصل إلى حل فيما يتعلق بمسألة مضيق هرمز، كما أنها لم
تنجح بضم دول مساندة لها ضد إيران، على الرغم من قوتها وسلطتها، بالإضافة إلى هدوء
دول الخليج وعدم تدخلها في الحرب بشكل مباشر حتى هذه اللحظة، "وهذا يعني أن
العديد من الدول قد رفعت وأخيراً شعار لا لأميركا"، كما أكد مناع على أن هناك
تبعات كبيرة لهذا الفشل، وستظهر على الساحة الأمريكية خلال الفترة القادمة.
كما أشار إلى المخاوف
الاسرائيلية والأمريكية الناتجة عن نشوة النصر الإيراني، خصوصا بعد استهداف إيران
لمناطق حساسة وذات مكانة رمزية عالية، وما حققته الاستهدافات من دمار فيها، مثل:
منطقة عراد ومنطقة ديمونا، وأكد على أن هذه الاستهدافات الحساسة ستدفع الحكومة
الأمريكية إلى تنفيذ تهديدها بضرب محطات الطاقة الأمريكية، وستقود الأطراف
المتضررة لتصعيد الحرب بهدف الرد واستعادة المكانة.
كما تطرق مرة أخرى
إلى مسألة مضيق هرمز والإغلاقات الجزئية له أمام الملاحة البحرية، قائلا أن هدف
إيران من الإغلاق الجزئي وتقيد الحركة عبر المضيق بشروط معينة، هو عزل أميركا
أولا، وتلطيف العلاقة مع الدول الأخرى كروسيا والصين، معتبرا مناع أن هذا أشبه
بمغازلة إيران لهذه الدول،
ويرى أن اعتقاد
إسرائيل بجاهزية الشعب الإيراني للثورة على النظام هو ذريعة خاطئة، خصوصا بعد
العدوان الإسرائيلي على إيران، والذي أدى إلى إلى توحيد الشارع الإيراني ودعمه
للنظام.

























