الوحدة ( 8200) الصهيونية .. وأمتنا العربية
عوض ضيف الله الملاحمة
طول عمرنا كعرب لم
نتنبه لمكائد عدونا الصهيوني المتربص بنا ، والمتصيد لكل حركة وسكنة . والأدهى
والأمرّْ ، ان نسبة ليست بسيطة منا باتت تصدِّقهم ، وتعتبرهم مصدر ثقة وأمان ، لا
بل زاد البعض على ذلك وباتوا يعتبرونهم محط إحترام .
صحيح أنهم — اي
الصهاينة — دُهاة ، وعباقرة ، ويخططون بإحكام . ويستبقون الأحداث ، ولديهم رؤية
ثاقبة ، شديدة الوعي ، عظيمة الدِّقة ، عالية الصواب .
هُم يخططون بحكمة ،
وروية ، ويكون لديهم إستراتيجيات بعيدة المدى ، ويتميزون بالصبر والأناة للوصول
الى أهدافهم.
وسوف أسوق دليلاً
واحداً على ما ذُكِر أعلاه . حسبما تسعفني ذاكرتي الهَرِمة . قرأت بروتوكول حكماء
صهيون ، الذي كان نتاج المؤتمر الصهيوني الأول الذي تم عقده في بازل في سويسرا
خلال الفترة من ٢٩ الى ٣١ / ٨/ ١٨٩٧ ، برئاسة تيودور هرتزل . قرأت بروتوكولات
حكماء صهيون ، عندما كنت طالباً في جامعة بغداد ، في النصف الأول من سبعينات القرن
الماضي . لكنني شعرت بأنها مُبهمة ، وأنني لم أتمكن من فهمها كما يجب . وعندما
تحدثت مع بعض الزملاء ، ونحن في مكتبة جامعة بغداد ، وأكدت لهم شعوري بأنني لم
أفهم شيئاً من قرائتها ، وإذ بأحد العاملين في المكتبة يدلني على مؤلفٍ ضخم ، وقال
لي : إقرأ هذا كله ، عندها ستجد ضالتك . ولأنه بسبب ضخامته ، لا يمكن إستعارته ،
لأنه موضوع على ( ستاند ) ضخم لوحده ، على ما أذكُر . فبدأت القراءة فيه ، كلما
سنحت لي الفرصة ، وكلما مللت من القراءة في تخصصي .
وسوف أُلخصّ للقراء
الكرام ، ما يدل على خطورة عدونا الصهيوني في التخطيط . يقول كتاب ( تفسير )
بروتوكولات حكماء صهيون :— [[ .. أما في جنوب لبنان ، فلا ضيّر من البحث عن ضابط
لبناني ، برتبة رائد ، لِخلِقِ جيبٍ إنعزالي ، لعزل جنوب لبنان عن شمال ( الكيان )
. لا حظوا معي : أولاً :—ان هذا تمت صياغته عام ١٨٩٧ . وثانياً :— أن الكيان لم
ينشأ بعد . وثالثاً :— ان لبنان لم يُسم بذلك ، وان تسميته تمت وفق إتفاقية سايكس
— وبيكو ١٩١٦/٥/١٦ . وتم تحقيق وإنجاز ذلك بعد ( ٨٥ ) عاماً ، عندما إجتاح الكيان
لبنان عام ١٩٨٢ ، وتم خَلّْق الجيب ، وجيء بالرائد / سعد حداد ، ليسيطر على جنوب
لبنان ، ويؤسس ميليشا جيش لبنان الحُرّ ، الذي أصبح لاحقاً ( جيش لبنان الجنوبي )
، واعتمد عليه الإحتلال كحليف عسكري مباشر ، ومموَّل ، حيث سيطر على الشريط
الحدودي المحتل ، وأدار منطقة نفوذ بدعم كامل من العدو المحتل .
كما أُذكِّر القراء
الكرام بما قالته رئيسة وزراء الكيان المقبورة / غولدامائير ، عندما تم حرق المسجد
الأقصى المبارك بتاريخ ١٩٦٩/٨/٢١ ، حيث قالت نصّاً : (( لم أنم ليلتها ، وأنا
أتخيل العرب سيدخلون إسرائيل أفواجاً من كل صوب ، لكن عندما طلع الصباح ، ولم يحدث
شيء ، أدركت ان باستطاعتنا فعل ما نشاء ، فهذه أمة نائمة )).
كما أُذكِّر القراء
الكرام بقولٍ ل / موشيه دايان ، عندما قال (( لا أخاف من العرب مهما جمعوا من
السلاح والعتاد ، لكنني سأرتجف منهم خوفاً إذا رأيتهم يصطفون بإنتظام عند ركوب
الباص )).
والآن العدو إنتقل الى
مرحلة جديدة ، بوسائل وأدوات حديثة ومتطورة ، لا زلنا لا ندرك أبعادها ، وخطورتها
كما يجب ، بل لا نعلم الا ما يتسرب من شذرات من المعلومات . حيث يمتلك العدو أشهر
شركة تجسس عبر الهواتف المحمولة وتسمى شركة ( NSO Group Technologies ) ، التي تمتلك برمجية (
Pegasus ).
الوحدة ( ٨٢٠٠ ) ، هي
أكبر وحدات الاستخبارات العسكرية لدى الكيان ، وهي المسؤولة عن فك الشيفرة ( sigint ) ( أمان ) ، المسؤولة عن
التجسس الإلكتروني ، وقيادة الحرب السيبرانية ، وتعرف ( بالعصب الرئيسي ) للأمن
الإسرائيلي . وتستخدم الذكاء الإصطناعي لتحليل البيانات ، واختراق الشبكات . وتضم
نخبة من المبرمجين ، وتعمل كحاضنة لشركات التكنولوجيا . كما يوظف الكيان مئات
المنصات الرقمية ، والأدوات التكنولوجية الموجهة للوطن العربي ، والتي تتنوع بين
صفحات رسمية رقمية ، وبرمجيات تجسس متطورة ، وجيوش من الحسابات الوهمية لإثارة
البلبلة.
منذ سنوات ، ونحن نشهد
هجمات كثيفة ومباشرة عبر وسائل التواصل الإجتماعي ، ينتحلون أسماء أشخاص وعائلات
عربية هدفها إثارة النعرات ، لتقسيم المجتمعات ، وضرب الوحدة الوطنية في مقتل .
لو كانت الحكومات
العربية عامة ما زالت تعتبر الكيان عدواً ، ولو كان لديها النيّة لمواجهته
إلكترونياً ( على الأقل ) ، لأقدمت على توظيف الكفاءات المتميزة من الشباب العربي
، وتصدت لمواجهة الوحدة ( ٨٢٠٠ ) الصهيونية ، وأنا كلي ثقة ان شبابنا العربي
لدية القدرات الكافية لتحجيمها ، بل وإجهاض دورها . لكن صدقت المقبورة / غولدا
مائير عندما قالت أننا أمة نائمة ، مع كل الألم ، والحزن ، والقهر .
وأختم بأبياتٍ من
الشعر ، تعبر عن اليأس ، أحفظها منذ حوالي نصف قرنٍ ، للشاعر الفيلسوف
السوداني العملاق / إدريس محمد جمّاع ، حيث يقول :—
إنّ حظي كدقيقٍ فوق
شوكٍ نثروه
ثم قالوا لِحُفاة يوم
ريحٍ إجمعوه
صَعُبَ الأمرُ عليهم ثم
قالوا اتركوه
إنّ من أشقاه ربي كيف
أنتم تُسعِدوه .
























