رسالة للمقام السامي: موقف ملكي مقدّر وطنياً
كتب د. أحمد زياد أبو غنيمة
جلالة الملك،،،
أكتب إليكم بصفتي
مواطناً أردنياً، ينتمي إلى خندق "المعارضة الوطنية" - حسب تصنيف الدولة
!!! - التي لا تبتغي إلا مصلحة هذا الوطن ورفعته، ورغم ما أواجهه وغيري من
المعارضة الوطنية من إغلاق للأبواب وتهميش وإقصاء؛ إلا أن المبادئ الوطنية التي
تربينا عليها تفرض علينا أن نسمي الأشياء بمسمياتها، وأن نحيي الموقف المشرف حين
يتجلى.
****
إن ما تناقلته التقارير
حول رفضكم الحازم لقاء مجرم الحرب "نتنياهو"، واشتراطكم وضوحاً تاماً
بشأن إقامة الدولة الفلسطينية، ووقف حرب الإبادة والتهجير في غزة، وحماية المسجد
الأقصى، هو موقف ملكي يبعث على الاعتزاز.
إن هذا الرفض الحازم؛
هو تعبير حقيقي عن ضمير الشعب الأردني الذي يرى في "نتنياهو" مجرم حرب
لا يمكن منحه أي غطاء سياسي أو إنجاز دبلوماسي على حساب دماء الأشقاء والمصالح
الوطنية الاردنية.
****
إن إصراركم على جعل
القضية الفلسطينية شرطاً أساسياً لأي تحرك سياسي، ودوركم الرائد في قيادة الدعم
الإغاثي والدبلوماسي في كافة المحافل الدولية لكسر الحصار عن غزة، يثبت أن الأردن
سيظل الرئة التي تتنفس منها فلسطين، مهما بلغت الضغوط.
****
جلالة الملك،
إن الموقف القوي في وجه
الاحتلال هو ما يجمع الأردنيين ويوحد صفهم خلف القيادة في القضايا المصيرية، وإننا
إذ نقدر هذا الثبات على الحق، فإننا نأمل أن تنعكس هذه الروح الواثقة على ترتيب
بيتنا الداخلي، ليكون الأردن قوياً بمؤسساته، منيعاً بحرية مواطنيه وتكاتفهم.
****
وختاماً،
فإن المصلحة الوطنية
العليا تقتضي اليوم من الدولة الأردنية استثمار هذا الموقف الصلب لإعادة النظر
بشكل جذري في مجمل علاقتها مع الكيان الصهيوني؛ هذا الكيان الذي لم يعد يُخفي
أطماعه التوسعية تجاه وطننا، ويهدد أمننا القومي ووجودنا صباح مساء عبر تصريحات
مسؤوليه وخرائطهم المزعومة.
****
إن حماية الأردن وصون
سيادته تتطلب التحرر من قيود تفاهمات لم يحترمها العدو يوماً، والرهان بدلاً من
ذلك على قوة جبهتنا الداخلية وصلابة موقفنا المبدئي في وجه من يستهدف وجودنا.
حفظ الله الأردن حراً
عزيزاً، وحمى فلسطين وأهلها.

























