شريط الأخبار
"أكسيوس": امريكا وإيران توصلتا لاتفاق تمديد وقف النار.. بانتظار موافقة ترامب تراجع معاملات تملك غير الأردنيين للعقارات 10% بالثلث الأول من 2026 ممثلو “مجلس السلام” سيدخلون غزة خلال أيام للمرة الأولى.. انحياز أعمى للاحتلال وتبرير الاغتيالات مجنون البيت الأبيض يهدد بنسف عُمان.. ويؤكد: لم نتوصل لاتفاق مع إيران بعد مقتل مجندة إسرائيلية وإصابة 7 عسكريين بهجمات “لحزب الله”.. و 15 شهيدًا بغارات على جنوب لبنان اليوم حريق يلتهم 16 طالبة في كينيا جاسوس إسرائيلي يحذر من حرب ضد مصر وتركيا وعاصفة لم يشهد مثلها العالم ناشطون كوريون: تعرضنا لاعتداء جنسي وجسدي أثناء احتجازنا على يد قوات إسرائيلية تكية ام علي تباشر بتوزيع لحوم 6 الاف ضحية على الاسر المستحقة انخفاض طفيف على درجات الحرارة وأجواء لطيفة الخميس الأمم المتحدة تُدرج إسرائيل على "القائمة السوداء" لمرتكبي العنف الجنسي في مناطق النزاع الحكومة هي الدولة!! قصف أمريكي إيراني متبادل على قواعد عسكرية الليلة الفائتة فايننشال تايمز: واشنطن وفخ الحرب الأبدية - تتجنّب مستنقع إيران لتقف أمام طريق مسدود جندي في إجازة.. لماذا يجب أن تكون سيرة الجنرال عماد صليبا معايعة في كل مدرسة وجامعة أردنية؟ وفاة زوجة وابنة امين عام "الشيوعي" وإصابات لأقاربه بحادث سير مروع البيت الأبيض ينفي صحة مسودة اتفاق نشرها الإعلام الإيراني تاجر الصفقات يبتز بوقاحة: قد لا نبرم اتفاقًا مع إيران إذا لم تنضم السعودية وقطر لـ"اتفاقات أبراهام" في المسألة الفلسطينية!! تجديد بناء مخزون صواريخ ومنظومات دفاع أمريكية قد يستغرق 3 سنوات

سيد القوم خادمهم

سيد القوم خادمهم


كتبت شيرين قسوس

 

إن مقولة "سيد القوم خادمهم" لم تعد في واقعنا المعاصر سوى قناعٍ لغوي يُخفي خلفه تشوهاً مرعباً في مفهوم السلطة؛ فبدلاً من أن يكون المنصب مغرماً صار مغنماً، وتحول "الخادم" المفترض إلى "طاغية صغير" يتلذذ بإذلال الناس تحت مقصلة البيروقراطية والتعالي. لقد هُدمت قيم التواضع والمسؤولية على أعتاب المكاتب الفارهة، وحلّت محلها عقلية الاستعلاء التي لا ترى في المواطن إلا عبئاً أو وسيلة لتحقيق مآرب شخصية.

إن الفساد الحقيقي لا يبدأ من نهب الأموال فحسب، بل يبدأ من تلك اللحظة التي يرى فيها المسؤول مهما صغر شأنه أن سلطته تمنحه الحق في احتقار الآخرين. لقد تحولت المؤسسات إلى إقطاعيات يحكمها منطق "المنّة"، حيث يضطر صاحب الحق إلى استجداء حقه من موظف يظن أن توقيعه صك غفران أو سيف مسلط على الرقاب. هذا الانقلاب في المعايير خلق منظومة متآكلة تعيش على عرقلة المصالح وتكريس الفوارق، بدلاً من تيسير حياة البشر وصون كرامتهم.

إن ما نشهده اليوم هو ضياعٌ تام لجوهر القيادة؛ فالقائد الذي لا يشعر بأوجاع رعيته هو مجرد شاغل حيز من الفراغ، والمسؤول الذي يحيط نفسه بجدران البروتوكول والتعقيد إنما يداري خلفها عجزاً أخلاقياً فاضحاً. لقد أصبح الانحراف هو القاعدة والاستقامة هي الاستثناء، في بيئة تغيب فيها المساءلة ويُكافأ فيها المتملق، بينما يُهمّش المخلص الذي يفهم معنى الخدمة الحقيقية.

ومن هنا، فإن الحديث عن استعادة الكرامة لا يمكن فصله عن نشأة العمل النقابي تاريخياً؛ إذ لم تنشأ النقابات ترفاً ولا شكلاً تنظيمياً عابراً، بل وُلدت من رحم المعاناة. لقد ظهرت النقابات في سياق الدفاع عن حقوق العمال والموظفين في مواجهة تعسف السلطة وأرباب العمل، حين أدرك الأفراد أن صوتهم الفردي لا يُسمع، وأن كرامتهم تُستباح في غياب إطار جماعي يحميها. كانت النقابات تعبيراً عن حاجة إنسانية أصيلة: تنظيم القوة الضعيفة لتصبح قادرة على التفاوض، وخلق توازن يحدّ من تغوّل السلطة، ويعيد تعريف العلاقة بين الحاكم والمحكوم على أساس الحقوق لا الامتيازات.

لقد شكّلت النقابات عبر التاريخ خط الدفاع الأول عن العدالة الاجتماعية، وساهمت في ترسيخ مفاهيم الإنصاف، وتحسين ظروف العمل، وحماية الكرامة الإنسانية من الانتهاك. فهي ليست مجرد مؤسسات مطلبية، بل تجسيد حي لفكرة أن السلطة يجب أن تُقابل برقابة، وأن الخدمة العامة لا تكون حقيقية إلا حين تُصان حقوق من تُقدَّم لهم.

لن ينصلح هذا الحال بترديد الشعارات الجوفاء، بل باقتلاع ثقافة "السيد المتجبر" من جذورها وإعادة الاعتبار للمواطنة والكرامة. إن السلطة بلا أخلاق هي غابة، والمنصب بلا خدمة هو سجن للضمير. على كل مسؤول أن يعي جيداً: إما أن تضع نفسك في مقام الخدمة لتستحق الاحترام، أو أنك لست سوى ترس في آلة القمع البيروقراطي التي سيسحقها التاريخ عاجلاً أم آجلاً.

وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال ما جرى مع نقابة المعلمين الأردنيين، التي مثّلت نموذجاً لمحاولة انتزاع الحقوق عبر العمل النقابي، قبل أن تُلغى وتُغلق أبوابها، في خطوة هدفت كما يرى كثيرون إلى منع المعلمين من الاستمرار في المطالبة بحقوقهم والدفاع عنها ضمن إطار نقابي منظم ربما يشكل تهديد للسلطة. إن إضعاف النقابات أو تغييبها لا يؤدي إلا إلى مزيد من الاختلال في ميزان العدالة، حيث يُترك الفرد وحيداً في مواجهة منظومة لا تعترف إلا بالقوة.

فالسيادة لا تُبنى بالقمع، ولا تُصان بإسكات الأصوات، بل تُنتزع بالبذل والعدل، وتترسخ حين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة وحقه مكفول. وما لم يُستعد هذا التوازن، ستبقى الكراسي الزائفة قائمة على أنات المظلومين، إلى أن يأتي يوم تُعاد فيه كتابة المعادلة: خدمة الناس ليست خياراً، بل جوهر كل سلطة تستحق البقاء.