شريط الأخبار
غرفة تجارة الأردن تبحث مع وفد اقتصادي كيني تعزيز التعاون الاقتصادي المحامين" تحذر من تفاقم التشبع بمهنة المحاماة وتطالب بمراجعة أعداد المقبولين بتخصص القانون أب يقتل ابنه رميا بالرصاص في إربد رئيس أركان القوات الجوية الأمريكية يزور قيادة سلاح الجو الملكي الأردني إشارات ذكية في 4 مواقع بعمان .. واستخدام الذكاء الاصطناعي والدرونز أجواء حارة نسبيا حتى الجمعة وصيفية معتدلة السبت إلى معالي وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة استثمارات الضمان الزراعية.. الإنتاج وحده لا يصنع استثمارًا . عاجل اتفاق أمريكي إيراني على وقف إطلاق النار وحرية الملاحة بمضيق هرمز ولي العهد في سلاح الجو الملكي (صور) إرادة ملكية بفض الدورة الاستثنائية لمجلس الأمة اعتبارا من 26 آب الحالي ترامب يهدد بتدمير أي سفن إيرانية تزرع ألغامًا جديدة بهرمز سي أن أن: تصعيد العقوبات الاقتصادية الأمريكية لن يُجبر إيران على الخضوع حزب الأمة يرفض زيارة رئيس الموساد الى الأردن ويستنكر لقاءه بوزير الخارجية السوري أبو رمان يسأل عن مصير الطلبة المتضررين من إلغاء الشامل وشروط التجسير المياه :ضبط اعتداءات على خطوط مياه في ام الرصاص و ناعور الاتفاق على إعلان حل “قسد” رسميا وتعيين مظلوم عبدي مستشارا للرئيس السوري اربد.. لم يعجبه نقل العامود فادخل موظف البلدية المستشفى ضربا زادوها!! الاحتلال يطلق النار على سكان القنيطرة ويتوغل بريف المحافظة

حين يتحول المواطن إلى شماعة لكل أخطاء الوطن

حين يتحول المواطن إلى شماعة لكل أخطاء الوطن


النائب د. علي الطراونة

في كل مرة تشتد فيها الأزمات، أو تتفاقم المديونية، أو تتكشف ملفات فساد، أو تتراجع الخدمات، يخرج علينا بعض المتصدرين للمشهد الإعلامي، ومعهم بعض المسؤولين والمتسلقين، بخطاب واحد لا يتغير: المواطن هو السبب.

 

فالمواطن - بحسب هذا الخطاب - هو من أوصل المديونية إلى مستويات غير مسبوقة، وهو من نشر الفساد، وهو من تسبب في الترهل الإداري، وهو المسؤول عن كل إخفاق اقتصادي أو اجتماعي أو مالي. حتى يخيل للسامع أن المسؤولين كانوا مجرد متفرجين، لا قرار بأيديهم، ولا سلطة لهم، ولا علاقة لهم بما آلت إليه الأمور.

 

أي منطق هذا؟

 

إذا كان المواطن هو من يضع السياسات، ويقر الموازنات، ويوقع الاتفاقيات، ويمنح العطاءات، ويعين المسؤولين، ويدير المؤسسات، فليتحمل المسؤولية كاملة. أما إذا كانت هذه الصلاحيات بيد أصحاب القرار، فمن العدل والمنطق أن يتحملوا مسؤولية قراراتهم قبل أن يوجهوا أصابع الاتهام إلى المواطن.

 

لا أحد يدعي أن المواطن معصوم من الخطأ، فكل مجتمع فيه الصالح والطالح، وفيه من يحترم القانون ومن يتجاوزه. لكن تعميم المسؤولية على الشعب كله، وتبرئة أصحاب القرار من أي تقصير أو سوء إدارة أو فساد، هو ظلم للحقيقة قبل أن يكون ظلمًا للمواطن.

 

إن المسؤولية في الدول تُقاس بحجم السلطة، لا بحجم المعاناة. فمن يملك القرار، يملك معه واجب المحاسبة. أما المواطن، فهو في كثير من الأحيان أول من يدفع ثمن الأخطاء، لا أول من يصنعها.

 

المؤسف أن هناك من يختار أن يكون شاهد زور، فيزين الباطل، ويقلب الحقائق، ويبيع ضميره مقابل منفعة أو منصب أو تقرب من أصحاب النفوذ. هؤلاء لا يضرون شخصًا بعينه، بل يساهمون في تضليل الرأي العام، وإضعاف الثقة، وتشويه الحقيقة.

 

ولكل من اختار هذا الطريق، أقول: قد تنفعكم المناصب اليوم، وقد تمنحكم المصالح مكاسب مؤقتة، لكن تذكروا أن الدنيا لا تدوم لأحد، وأن الكلمة مسؤولية، وأن شهادة الزور من أعظم الذنوب. فسيأتي يوم يقف فيه كل إنسان بين يدي الله، لا تحميه سلطة، ولا يشفع له منصب، ولا تنفعه مجاملة، وإنما يحاسبه الله على كل كلمة قالها، وكل حقيقة أخفاها، وكل باطل دافع عنه.

 

إن الأوطان لا تُبنى بتضليل الشعوب، ولا بإلقاء اللوم على الحلقة الأضعف، بل تُبنى بالصدق، والشفافية، والعدالة، ومحاسبة كل من أخطأ، مهما كان موقعه. فالمواطن ليس عدو الوطن، بل هو رأس ماله الحقيقي، وأول من يدفع ثمن الفساد وسوء الإدارة، وآخر من يجب أن يُجعل شماعةً تُعلَّق عليها أخطاء الآخرين.

 

فإذا أردنا إصلاحًا حقيقيًا، فلنبدأ بالاعتراف بالحقيقة، لأن الأوطان لا تنهض بإنكار الأخطاء، وإنما بالشجاعة في تحمل المسؤولية ومحاسبة كل مقصر، دون استثناء