شريط الأخبار
الأردن في كأس العالم… إنجاز تاريخي وحكومة غائبة العيسيوي يلتقي وفدا من جمعية طلاب الصيدلة الأردنية الأمير علي: تأهل المنتخب الوطني إلى نهائيات كأس العالم 2026 يمثل ثمرة عمل طويل امتد لأكثر من عقدين من الزمن هيئة الطاقة تتلقى 1096 طلبا للحصول على تراخيص خلال نيسان الماضي صدور النظام المعدل لتنظيم البيئة الاستثمارية في الجريدة الرسمية الأمن ينشر تفاصيل جريمة القتل داخل أحد المراكز الاجتماعية الخاصّة في حسبان زوج يقتل بالرصاص زوجته وموظفين اثنين بمؤسسة حكومية قبل ان ينتحر الصبيحي يحذر: التقاعد المبكر بات الأساس و"الشيخوخة" الاستثناء! الجيش يضبط ثلاثة حاولوا التسلل عبر الحدود في مواجهة سياسات الإلهاء.. كيف نستعيد وعينا الوطني؟ وزارة الشباب: اختيار الهيئة المؤقتة للنادي الفيصلي سيتم وفق منهجية مؤسسية في ذكرى الخامس من حزيران: عندما حلّت العاطفة محلّ الاستعداد استطلاع للكنسيت: قلق من تركز الهجرة المعاكسة بين الشباب والاكثر تعليما استطلاع دولي: 67% يحملون مواقف سلبية تجاه إسرائيل منتخب النشامى يتدرب في سان دييجو استعدادا للقاء كولومبيا وديا تجارة عمّان تدعو لتوسيع الشراكة الاقتصادية مع إثيوبيا وتأسيس مجلس أعمال مشترك إصابتان بحادث تصادم على طريق إربد - عمان أورنج الأردن ترسّخ مكانتها كنموذج مؤسسي استثنائي يترجم رؤية المملكة للتحديث الاقتصادي واستدامة اقتصاده المنتخب الوطني للملاكمة يشارك بكأس العالم وفاة الدكتور ياسر العدوان مدير عام الضمان الاجتماعي الأسبق

الحسم من أجر العامل بين الجواز والتعسف

الحسم من أجر العامل بين الجواز والتعسف


أ. المحامي فيصل اخليف الطراونة 


يُعد الأجر حجر الأساس في عقد العمل، فهو المقابل المشروع لما يقدّمه العامل من جهدٍ ووقتٍ وخبرة، ومن ثم فإن أي مساس به بغير سند قانوني يُشكّل إخلالًا بجوهر العلاقة العمالية ومساسًا مباشرًا بالأمن المعيشي للعامل.

 

 

 

وقد أولى قانون العمل الأردني عناية خاصة بحماية الأجر، انطلاقًا من كونه حقًا لصيقًا بالعامل، لا يجوز الانتقاص منه إلا في نطاقٍ ضيق وضمن ضوابط محددة على سبيل الحصر، منعًا لأي تعسف قد يُمارس تحت مظلة السلطة الإدارية لصاحب العمل.

 

أولًا: الأصل عدم جواز الحسم

 

الأصل المستقر قانونًا أن الأجر حق خالص للعامل، ولا يجوز لصاحب العمل اقتطاع أي جزء منه بإرادته المنفردة، إلا في الحالات التي أجازها القانون صراحة، وبما لا يتجاوز النسب المقررة قانونًا، الأمر الذي يُكرّس مبدأ حماية الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية.

 

ثانيًا: حالات الحسم المشروع

 

أجاز المشرّع الأردني الحسم من الأجر في حالات محددة، من أبرزها:

 

*استرداد السلف المالية التي يمنحها صاحب العمل للعامل.

 

*اقتطاع اشتراكات الضمان الاجتماعي.

 

*تنفيذ الديون بموجب أحكام قضائية قطعية.

 

*التعويض عن أضرار مادية ألحقها العامل بصاحب العمل نتيجة خطئه المثبت.

 

إلا أن هذه الحالات ليست مطلقة، بل مقيّدة بضرورة إثبات السبب، واحترام الإجراءات، وعدم تجاوز الحد الأقصى للحسم من الأجر، بما يضمن عدم الإضرار بقدرة العامل على تأمين متطلبات معيشته الأساسية.

 

ثالثًا: الحسم كجزاء تأديبي-بين المشروعية والبطلان

 

يُعد الخلط بين الحسم المشروع والجزاءات التأديبية من أبرز الإشكالات العملية؛ إذ يلجأ بعض أصحاب العمل إلى فرض اقتطاعات مالية تحت مسميات "ضعف الإنتاج" أو "الأخطاء المهنية" دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.

 

والأصل أن الجزاءات التأديبية تخضع لضوابط محددة، تبدأ بالتحقيق وسماع أقوال العامل، وتمرّ بالتدرج في العقوبة، ولا يجوز أن تتحول إلى وسيلة اقتطاع مالي مباشر دون سند قانوني صريح أو نظام داخلي معتمد.

 

رابعًا: عبء الإثبات وحدود السلطة

 

استقر اجتهاد محكمة التمييز الأردنية على أن الحسم من الأجر يُعد استثناءً لا يجوز التوسع فيه، وأن عبء إثبات مشروعية الاقتطاع يقع على عاتق صاحب العمل، سواء من حيث ثبوت الدين أو تحقق الضرر أو اتباع الإجراءات القانونية السليمة.

 

وعليه، فإن أي اقتطاع يتم دون إثبات أو دون مراعاة الضوابط القانونية يُعد حسمًا تعسفيًا يستوجب المساءلة.

 

خامسًا: الآثار القانونية للحسم غير المشروع

 

يترتب على الحسم غير المشروع جملة من الآثار القانونية، أبرزها:

 

*أحقية العامل بالمطالبة برد المبالغ المقتطعة.

 

*إمكانية المطالبة بالتعويض عن الضرر.

 

*تعرّض صاحب العمل للمساءلة القانونية والغرامات وفق أحكام التشريع النافذ.

 

سادسًا: توصيات عملية

 

*لأصحاب العمل: ضرورة وضع أنظمة داخلية واضحة ومعتمدة، وتوثيق أي سلف أو التزامات مالية، والامتناع عن أي حسم دون سند قانوني صريح.

 

*للعامل: الاحتفاظ بكشوف الرواتب، والاعتراض على أي حسم غير مبرر خطيًا، واللجوء إلى الجهات المختصة عند الاقتضاء.

 

ختامًا

 

إن حماية الأجر لا تعني مجرد صون مبلغ مالي، بل تمتد لتشمل حماية استقرار الأسرة، وصون كرامة الإنسان، وتعزيز الثقة في بيئة العمل. ومن ثم، فإن الالتزام بقيود الحسم القانونية ليس خيارًا إداريًا، بل واجب قانوني وأخلاقي تُحتّمه العدالة ويكرّسه القانون.

 

ــ الراي