عمال أرصفة ميناء العقبة.. جنود الميدان في خدمة بوابة الأردن البحرية
على أرصفة ميناء العقبة، أينما يممت وجهك، ثمة حركة دؤوبة، وأصوات متداخلة تصنع سيمفونية الحياة اليومية؛ رافعات عملاقة تشق عنان السماء، بواخر ضخمة تطلق أبواقها معلنة وصولها بعد رحلات بحرية طويلة، وشاحنات تصطف في طوابير منتظمة تنتظر دورها. وخلف كل هذا وذاك يقف أبطال الحكاية الحقيقيون "عمال الميناء"، حراس شريان التجارة ونبض الاقتصاد الوطني، الذين يكتبون كل يوم بقطرات عرقهم قصة صمود وبناء لا تنتهي.
أحد أبناء قسم النقل والتوزيع في شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ إبراهيم طبشات، يقف بسترته الفسفورية وخوذته الصلبة، يراقب بعين الخبير حركة إحدى رافعات البواخر وهي تتدلى من السماء عبر أذرع الرافعة العملاقة ويدرك تماماً حجم الأمانة الملقاة على عاتقه.
يقول طبشات نحن هنا ندير شرياناً يغذي وطناً بأكمله وكل ما تراه حولك من بضائع عامة، مواد جافة، سارات أو حتى مواد خطرة، يمر عبر أيدينا في قسم النقل والتوزيع وهو القلب النابض للميناء، وعملنا يتطلب الدقة.
وأضاف أن مهمة فرق العمل تبدأ منذ اللحظة الأولى لرسو الباخرة، عملية معقدة تتضمن التحميل المباشر، التنزيل، النقل، وإدارة مستودعات التخزين لضمان سلامة البضائع حتى تسليمها لأصحابها، والأمر لا يتوقف عند الجهد العضلي أو التشغيلي، ليمتد إلى جهد ذهني وتنظيمي كبير، حيث يتم توزيع المهام على فرق العمل بناءً على طبيعة كل شحنة وحجمها ومتطلباتها الخاصة وفريق يتعامل مع الحديد، وآخر مع السيارات، وثالث مع المواد الكيميائية وهذا التوزيع الدقيق يضمن سير العمليات بكفاءة وانتظام.
























