اغتيال قيادات المقاومة: كيف تعثر الطائرات المسيّرة على شخص بين ملايين باستخدام الصوت والصورة؟
يكرّر الناجون والمقرّبون من بعض
الشخصيات والقادة العسكريين الذين تعرّضوا للاغتيال نقطة غريبة دائمًا:
كانوا داخل منازل آمنة، دون أي أثر
لإشارات رقمية. لا هواتف ذكية في جيوبهم، ولا اتصال بالإنترنت. حتى حراسهم اجتازوا
طبقات أمنية مشددة للغاية. ومع ذلك، أصاب صاروخ الطائرة المسيّرة بدقة النافذة
التي كانوا يجلسون خلفها. اللغز هنا: عندما لا توجد أي إشارة، كيف تعثر الطائرة
المسيّرة على الهدف؟
الإجابة تكمن في تقنية تُعرف بـ«الحرب
الصوتية». حيث لا حاجة للأقمار الصناعية ولا لنظامGPS؛ كل ما يلزم
لافتضاح أمرك هو «ثانية واحدة من الكلام».
تخيّل أنك في ملعب كبير يصرخ فيه مئة
ألف شخص، وتريد سماع همس شخصين في الطرف الآخر. مستحيل؟ ليس بالنسبة للذكاء
الاصطناعي!
* التكبير
البصري: يقرّب الصورة.
* التكبير
الصوتي: يعمل كـ«منظار للأذن». تثبّت الطائرة المسيّرة هذا العدسة الافتراضية على
فناء منزل، وفجأة تُحذف أصوات الرياح والمحركات والحي، ويصبح صوت الهدف كأنه يتحدث
بجانب أذنك.
الحديث عن استخدام آلاف الطائرات
المسيّرة المزوّدة بالذكاء الاصطناعي يعني تشكيل «شبكة صوتية» فوق المدن. هذه
الطائرات، ككلاب الصيد، تمسح الغلاف الجوي بحثًا عن «تردد صوتي محدد».
تشريح عملية الصيد الصوتي: كيف تسمع
الطائرة المسيّرة؟
الأمر ليس مجرد ميكروفون بسيط، بل
نظام تجسّس معقّد بثلاث مراحل:
* التثليث
(مصفوفة الميكروفونات): باستخدام عدة "آذان رقمية”، تُقاس فروق زمن وصول الصوت
بدقة ميلي ثانية لتحديد موقع المصدر.
* تنقية
الضوضاء بالذكاء الاصطناعي: رغم أن صوت الطائرة نفسها مرتفع، يقوم النظام بعزل
ضجيجها واستخراج صوت الهدف من بين الضوضاء.
* البصمة
الصوتية: لكل إنسان صوت فريد. تتم مقارنة الصوت بقاعدة بيانات لتأكيد الهوية.
وهنا يكمن سر استهداف أشخاص بلا أجهزة
اتصال: لقد هربوا من الإشارات، لكنهم لم يستطيعوا الهروب من «الهواء». فالموجات
الصوتية تنتشر ولا يمكن حجبها إلكترونيًا.
سعال قصير، كلمة عابرة، أو همس بسيط
في الهواء الطلق—كل ذلك قد يكفي لتحديد الموقع من ارتفاع كبير خارج نطاق الرؤية.
لكن ماذا لو التزم الشخص الصمت؟ هنا
يدخل التصوير الحراري.
هذه الكاميرات ترصد حرارة الجسم حتى
في الظلام أو خلف ستائر خفيفة.
الأسوأ عندما يُدمج الصوت مع الصورة:
* إن
أخفيت وجهك، يكشفك صوتك.
* إن
صمتّ، تفضحك حرارة جسدك.
في هذه اللعبة التكنولوجية، يضيّق
الذكاء الاصطناعي كل طرق الهروب.
كيف يمكن الحماية من هذه التقنيات؟
* إنشاء
غرف عازلة للصوت دون نوافذ.
* استخدام
ضوضاء بيضاء لتشويش الالتقاط الصوتي.
* اعتماد
وسائل تمويه حراري لتقليل البصمة الحرارية.
* تجنّب
الحديث أو الظهور في الأماكن المفتوحة.
في النهاية، ما يُسمى اليوم «ذكاءً
اصطناعيًا» يُنظر إليه من قبل البعض كأداة تحوّلت إلى سلاح قاسٍ، يثير نقاشًا
واسعًا حول الأخلاق وحدود استخدام التكنولوجيا.
























