“الغارديان”: خروج الإمارات من “أوبك” قرار سياسي يتجاهل دول المنطقة ويحاول تأكيد دور واشنطن فيها
صحيفة "الغارديان” البريطانية
- بقلم باتريك وينتور
قال
المحرر الدبلوماسي في صحيفة "الغارديان” البريطانية ، باتريك وينتور
إن قرار الإمارات العربية المتحدة الخروج من كارتل النفط "أوبك” (الدول المنتجة
والمصدرة للنفط) ربما يقوى يد الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط.
وأكد
وينتور أن قرار الإمارات الخروج من أوبك هو سياسي في المقام الاول، بقدر ما هو
اقتصادي وسيعيد إشعال الخلافات بين الإمارات والسعودية، والتي غطى الغضب المشترك
تجاه إيران عليها، وبسبب هجماتها على دول الخليج منذ بداية الحرب الأمريكية –
الإسرائيلية على طهران.
ستتمكن الإمارات من رفع
إنتاجها من النفط من 3.4 مليون برميل يومياً إلى 5 ملايين
وأضاف
وينتور أن الانسحاب من "أوبك”، المنظمة التي انضمت إليها الإمارات 1967، ستمنح على
المدى البعيد أبو ظبي الاستجابة السريعة في حالة نقص الإمدادات على المدى البعيد
وتحقيق أقصى قدر من الأرباح. إلا أن هذا القرار ليس بجديد على الإمارات، إذ إن
التوترات بين الإمارات والسعودية بشأن حصص الإنتاج قائمة منذ زمن طويل.
توقيت
القرار
ومع
ذلك يظل توقيت القرار وطبيعته الأحادية شاهداً على الكيفية التي يمكن للخلافات
الأخرى بشأن الحرب على إيران، تشكيل الشرق الأوسط من جديد.
ويرى
الكاتب أن هذا الانسحاب، يمثل ضربة لمكانة وهيبة السعودية، إذ إنه يرسخ مكانة
الإمارات كأقرب دولة خليجية إلى الرئيس دونالد ترامب، المنتقد الدائم لمنظمة
"أوبك”، ويضعف قدرة السعودية على إدارة أسعار النفط.
وما
هو مثير في القرار الإماراتي أنه جاء دون أي تشاور مسبق، في الوقت الذي كان فيه
مجلس التعاون الخليجي، المؤلف من ستة أعضاء (من بينهم السعودية والإمارات)، يعقد
جلسة طارئة في جدة، وهي الأولى من نوعها منذ الهجمات الإيرانية.
ومنذ
اندلاع الصراع مع إيران، دأبت الإمارات، الدولة الخليجية الأقرب سياسيًا إلى
إسرائيل والأكثر عداءً لطهران على الضغط سراً على السعودية وقطر لشن هجمات مضادة
مشتركة ضد إيران. وقد تعرضت هذه الدولة الخليجية للهجمات الإيرانية، حيث تصدت
لأكثر من 2,200 طائرة مسيرة وصاروخ، ويعود ذلك جزئياً إلى قربها الجغرافي. ورغم
التقارير التي تفيد بأن السعودية تحث الولايات المتحدة على هزيمة إيران، لم يتشكل
إجماع علني في مجلس التعاون الخليجي لاتخاذ خطوة قد تعتبر محفوفة بالمخاطر، إذ
يمكن تفسيرها ليس فقط على أنها دفاع عن النفس، بل أيضاً على أنها انحياز لإسرائيل.
ويقول
الكاتب إن الإمارات قررت بعد عجزها عن بناء التضامن السياسي الذي طالبت به التخلي
عن التضامن الاقتصادي الذي يمثله نادي منتجي النفط والعمل بشكل مستقل.
وتقول
شركة أدنوك المملوكة للدولة إنها ستتمكن من رفع الإنتاج من 3.4 مليون برميل يومياً
قبل بدء الحرب مع إيران إلى 5 ملايين برميل بحلول عام 2027.
وبعد
إغلاق مضيق هرمز، انخفض إنتاج البلاد بنسبة 44% ليصل إلى 1.9 مليون برميل يومياً
في آذار/مارس، ولا تزال قدرتها على زيادة الإنتاج موضع شك.
ويعتقد
وينتور أن الحرب على إيران، تسببت بشكل عام في انخفاض إنتاج أوبك بمقدار 7.88
مليون برميل يومياً في آذار/مارس، ما أدى إلى انخفاض بنسبة 27% ليصل إلى 20.79
مليون برميل يومياً في ذلك الشهر، وهو أكبر انهيار في الإمدادات لمجموعة المنتجين
في العقود الأخيرة.
ووصفت
الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات في دبي، القرار بأنه عمل
ينبع من المصلحة الذاتية. وقالت: "في الواقع، تعيد الإمارات العربية المتحدة تعريف
دورها من منتج ضمن تكتل إلى منتج موازن يسهم في استقرار السوق من خلال قدرتها على
التأثير”، مضيفة ” "أن هذه الخطوة قد تضعف تماسك أوبك تدريجياً، إلا أنها تعزز في
الوقت نفسه مكانة الإمارات كفاعل قادر على التأثير المباشر في ديناميكيات العرض
العالمية”.
"دولة
مفضلة لدى ترامب”
ويقول
الكاتب إن الإمارات التي تريد تنويع اقتصادها، اعتمدت على حسن نية الولايات
المتحدة أكثر بكثير من اعتماد السعودية. وقد يرسخ قرار الانسحاب من أوبك مكانة
الإمارات كدولة مفضلة لدى ترامب دبلوماسياً، وهو وضع قد تكون له تداعيات استثمارية
على الإمارات.
وبدأت
الإمارات بالفعل في ممارسة نفوذها، ففي وقت سابق من هذا الشهر، استردت ودائع بقيمة
3.5 مليار دولار من باكستان، أي ما يعادل خمس احتياطيات باكستان من النقد الأجنبي،
في إشارة إلى استيائها من حياد باكستان تجاه إيران، مما أجبر السعودية على التدخل
لمساعدة باكستان.
وفي
الوقت نفسه، انتهجت الإمارات في منطقة القرن الأفريقي، سياسة خارجية ذات دوافع
تجارية في المقام الأول، مما وضعها في مواجهة مباشرة مع الرياض. وقد تطفو
هذه التوترات على السطح مجدداً، تبعاً لكيفية رد السعودية.
ونقلت
الصحيفة ما قاله أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، وفي أكثر من
مناسبة وعبر في كلامه عن استياء الإمارات من الرد السياسي الجماعي لدول الخليج على
"الهجوم الإيراني المدبر”. وقال يوم الاثنين: "للأسف، يعد موقف مجلس التعاون
الخليجي أضعف موقف في التاريخ، بالنظر إلى طبيعة الهجوم والتهديد الذي يُشكّله على
الجميع”.
ولمح
قرقاش إلى عدم ارتياح تجاه تركيا، وربما باكستان، قائلاً: "لا يمكننا السماح لأي
جهة خارج منطقة الخليج بتحديد أولوياتنا الأمنية. لن توجه هذه الصواريخ إليهم
غداً، بل ستوجه إلينا”. وأكد على أن وجود أمريكا ضرورة في المنطقة، مشدداً على أن
إيران لا تزال تشكل التهديد الاستراتيجي الأكبر – وليس إسرائيل. ومن هنا تأمل
الإمارات من تركها "أوبك” أن تظل أمريكا فاعلة في المنطقة.
وفي
تقرير آخر قالت صحيفة "نيويورك تايمز” إن الإمارات أعلنت استقلالها بالخروج من
منظمة أوبك. وقالت إن القرار أياً يكن مقصوداً أم مصادفة، فهو رمز قوي للتحولات
الجذرية الأخيرة التي تعيد تشكيل الشرق الأوسط، والتي تسارعت وتيرتها خلال الحرب.
وبانسحابها من أوبك، أظهرت الحكومة الإماراتية استعدادها لاتخاذ خطوات حاسمة
لمصالحها، وعدم تقيدها بالتحالفات والاتفاقيات التقليدية. ونقلت عن كريستين ديوان،
الباحثة المقيمة في "معهد دول الخليج العربية في واشنطن: "إنه إعلان استقلال
إماراتي”. وأشارت إلى الخلاف الواضح في مواقف السعودية والإمارات والذي توسع إلى
أعلى مستويات الحكومتين. وقد توقع الكثيرون أن تؤدي الحرب ضد إيران إلى توحيد
الخليج، ولكنها ساهمت في تفتيت المنطقة.
الرد
على إيران
وبينما
يدرس المسؤولون الخليجيون كيفية الرد على إيران، اتخذت الإمارات إجراءات لقطع
علاقاتها الثقافية والاقتصادية طويلة الأمد معها. وقد أدانت السعودية، التي واجهت
عدداً أقل من الهجمات، إيران بشدة، لكنها دعمت الجهود التي تقودها باكستان لإيجاد
حل دبلوماسي للحرب، وهي مبادرة حافظت الإمارات على مسافة معينة منها.
كما
تعيد دول الخليج النظر في كيفية إدارة علاقتها مع الولايات المتحدة، التي لم تتمكن
من حمايتها بشكل كامل من وابل الهجمات الإيرانية، على الرغم من كونها الضامن
الأمني الرئيسي لها لعقود.
وتقول
ديوان: "تتأقلم جميع دول المنطقة مع حقيقة أن الولايات المتحدة لن توفر لها
الحماية الأمنية التي اعتادت عليها. وهذا يتطلب من كل دولة أن ترسم مسارها الخاص،
وهو ما لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق”. وتقول الصحيفة إن الخروج من "أوبك” قد يكون
مقدمة لانسحابها من جامعة الدول العربية أو مجلس التعاون الخليجي أو منظمة التعاون
الإسلامي، وجميعها منظمات إقليمية متعددة الأطراف.
























