شريط الأخبار
زراعة عمّان تبدأ بتنفيذ برنامج الإدارة المتكاملة لآفات الزيتون حراك اقتصادي اردني في باكو لتعزيز التنمية والتمويل الاسلامي شركة مصفاة البترول الأردنية تهنئ بالعام الهجري الجديد وتؤكد مواصلة دورها الوطني في دعم أمن التزود بالطاقة عجلون: ذكرى الهجرة النبوية مناسبة لاستذكار دروس الصبر والأخذ بالأسباب فتح باب التسجيل للمشاركة في معرض عمان الدولي للكتاب 2026 مجموعـة النـاعـوري تهنئ جلالة الملك وولي العهد بحلول العام الهجري الجديد 1448 هــ وفيَّات الثلاثاء 16-6-2026 النشامى" بالزي الأبيض أمام النمسا في افتتاح مشوارهم المونديالي انخفاض أسعار الذهب محلياً 60 قرشاً للغرام جودت مناع يكتب: حزمة المدن الفلسطينية: من رد الفعل إلى استراتيجية حماية الأرض هآرتس: إيران حددت الشروط، ترامب وافق، وتم دفع إسرائيل جانبا فلماذا لا يستقيل نتنياهو؟ "اسرائيل اليوم": واشنطن سمحت لقطر بتحويل أموال لايران سرا لدعم القطاعين المائي والزراعي.. فتح باب التقدم لجائزة خليل السالم الزراعية حتى 16 آب بعد إصابته مع النشامى .. صبرة يعلن إجراء عملية حداد: نشعر بالفخر أكثر من الضغط .. وسنقدم كل ما لدينا لإفراح الجماهير اربد .. إتلاف 150 كغم من الدجاج الفاسد في وسط البلد سلامي: نتائج المنتخبات العربية والآسيوية مشجعة للنشامى ارتفاع طفيف على درجات الحرارة وأجواء معتدلة في معظم المناطق "النشامى" يدشّنون مشوارهم المونديالي أمام منتخب النمسا غدا "أسطول الصمود العالمي" يستعد لمهمة جديدة لكسر الحصار عن قطاع غزة

تفكيك خطة "إتحاد الحوات" الاستيطاني..رابعا وأخيراً

جودت مناع يكتب: حزمة المدن الفلسطينية: من رد الفعل إلى استراتيجية حماية الأرض

جودت مناع يكتب: حزمة المدن الفلسطينية: من رد الفعل إلى استراتيجية حماية الأرض


 

بعد سنوات من متابعة التوسع الاستيطاني في الضفة الفلسطينية، يتضح أن الصراع على الأرض لم يعد يدور فقط حول الخرائط والقرارات السياسية، بل حول الوجود الفعلي فوق الأرض وقدرة كل طرف على تحويل هذا الوجود إلى واقع دائم ومستدام.

 

لقد كشفت تجربة المزارع الرعوية الاستيطانية وما يعرف بـ"اتحاد المزارع" الإرهابي عن حقيقة مهمة؛ فالمعركة لم تُحسم عبر المستعمرات الكبيرة وحدها، وإنما من خلال مشاريع صغيرة نسبياً نجحت في تثبيت حضور بشري واقتصادي في مناطق واسعة كانت تُعتبر فراغات جغرافية أو مناطق هامشية في مناطق "سي" وفقا لاتفاق اوسلو. ومع مرور الوقت تحولت تلك المشاريع إلى أدوات مؤثرة في إعادة رسم المشهد الميداني والسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي المحتلة.

 

في المقابل، يحق للفلسطينيين أن يطرحوا سؤالاً جوهرياً: أين هو المشروع الفلسطيني القادر على تحويل حماية الأرض من رد فعل إلى سياسة تنموية دفاعية استباقية؟

 

ربما تكمن الإجابة في تبني مفهوم "أحزمة المدن الفلسطينية". فكما تحتاج المدن إلى مخططات هيكلية ومناطق توسع عمراني، فإنها تحتاج أيضاً إلى أحزمة زراعية ورعوية وتنموية تحيط بها وتحافظ على امتدادها الطبيعي وتمنع تحول الأراضي المحيطة بها إلى فراغات سهلة الاستهداف من قبل المستوطنين الإرهابيين.

 

ولا يقتصر الأمر على القدس المحتلة وحدها، رغم خصوصيتها وأهميتها، بل يمتد إلى محيط بيت لحم والخليل ونابلس ورام الله وجنين وطولكرم وقلقيلية وسائر المدن الفلسطينية. فلكل مدينة نطاق حيوي من الأراضي الزراعية والرعوية والبيئية يشكل عمقها الاستراتيجي ومجال نموها الطبيعي في المستقبل.

 

إن فكرة أحزمة المدن لا تقوم على المواجهة، بل على التنمية. فهي تعني تشجيع الزراعة والرعي المنظم وتوفير ادواته، وتطوير التعاونيات الإنتاجية، وشق الطرق الزراعية، وحماية الموارد الطبيعية، ودعم المشاريع الريفية الصغيرة، وربط القرى المحيطة بالمدن بشبكة مصالح اقتصادية واجتماعية تجعل بقاء السكان في أرضهم خياراً ممكناً ومجدياً.

 

ومن المهم الإشارة إلى أن المجالس المحلية والبلديات تعمل ضمن صلاحيات محددة وبيئة سياسية معقدة، الأمر الذي يجعل قدرتها على قيادة مثل هذه المبادرات محدودة في كثير من الأحيان. ولذلك فإن نجاح مشروع أحزمة المدن يتطلب شراكة واسعة بين المؤسسات الأهلية والتعاونيات الزراعية والقطاع الخاص والجامعات والهيئات التنموية والمجتمعات المحلية وموافقة السلطة الفلسطينية على ذلك.

 

لقد أثبتت السنوات الماضية أن الفراغ لا يبقى فراغاً. فالأرض التي لا تتحول إلى مشروع تنموي وإنتاجي تصبح أكثر عرضة لفقدان دورها ووظيفتها. أما الأرض التي تبقى مأهولة ومستخدمة ومنتجة فتتحول إلى عنصر قوة وصمود واستقرار.

 

إن الدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه اليوم هو أن حماية الأرض لا تبدأ عند وقوع التهديد، بل قبل ذلك بسنوات. ولذلك قد يكون الوقت مناسباً للانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى منطق التخطيط الوطني طويل المدى، عبر إطلاق مشروع أحزمة المدن الفلسطينية بوصفه مشروعاً للتنمية والصمود وحماية الأرض في آن واحد.

 

ففي نهاية المطاف، لا تحمي الأرض الشعارات وحدها، بل يحميها الإنسان حين يبقى فيها، ويزرعها، ويستثمرها، ويبني مستقبله فوقها.

 

"جودت مناع كاتب صحفي فلسطيني، أستاذ الصحافة ومدرب الإعلام في عدد من الجامعات، تخرج من المعهد الدولي للصحافة في برلين وجامعة ليدز في بريطانيا. عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين. وعضو في اتحاد الصحفيين البريطانيين. ورابطة الكتاب الأردنيين. عمل أيضاً بي بي سي - لندن، وام بي سي - لندن، ووكالة الصحافة الفرنسية.