شريط الأخبار
حمد: يجب أن توافق إسرائيل على اتفاق نزع السلاح قبل أن تنفذه حماس إسبانيا تعلن عبور 49 ألف مهاجر إلى سبتة خلال 24 ساعة ومصرع 18 منهم الصفاوي.. وصمة عار في جبين الإنسانية: قرار بالاعدام الجماعي لـ 3000 كلب عنندما يصبح الماء قضية حياة… حتى للحيوان ترامب يعلن التوصل إلى اتفاق بشأن سلاح المققاومة بغزة.. والمفاوضات مستمرة على اليات التنفيذ حملة اعتقالات واقتحامات إسرائيلية واسعة تجتاح مدن الضفة الغربية استمرار الأجواء الحارة وتحذيرات من ساعات الذروة السبت عشيرة الفتاة المغدورة في عمان يصدرون بيانا توضيحيا طهران تحذر قبرص وبلغاريا من استخدام قواعدهما في هجمات أمريكية على ايران جدعون ليفي يكتب: يسرائيل كاتس كآخر عنصر في عالم الجريمة يتباهى بالجرائم التي ارتكبها هل تطوي صناديق الاقتراع الصفحة الأخيرة لكل من عباس ونتنياهو؟ (134) مليون دينار أرباح "البوتاس العربية" الموحدة في النصف الأول وفد عُماني يزور معرض وحدة تمكين المرأة في مهرجان جرش 235.119 مليون دينار صافي أرباح "الفوسفات" خلال النصف الأول من العام 2026 الأرصاد الجوية: ذروة موجة الحر السبت .. وتستمر حتى الأربعاء تفاهمات للمرحلة الثانية بغزة.. انسحاب للاحتلال من "الخط الأصفر" مقابل تخزين سلاح حماس ووقف نشاطها الملك لماكرون: ضرورة وقف التصعيد الاسرائيلي الخطير بالضفة كلُّ الشعب يعمل بالسياسة… إلا السياسيون يعملون بالتجارة! "الوطني للأمن السيبراني" يطلق حملة توعوية رقمية بالتعاون مع مهرجان جرش أمسية طربية تستحضر الأصالة ضمن فعاليات جرش بالمدرج الروماني في عمان

تفكيك خطة "إتحاد الحوات" الاستيطاني..رابعا وأخيراً

جودت مناع يكتب: حزمة المدن الفلسطينية: من رد الفعل إلى استراتيجية حماية الأرض

جودت مناع يكتب: حزمة المدن الفلسطينية: من رد الفعل إلى استراتيجية حماية الأرض


 

بعد سنوات من متابعة التوسع الاستيطاني في الضفة الفلسطينية، يتضح أن الصراع على الأرض لم يعد يدور فقط حول الخرائط والقرارات السياسية، بل حول الوجود الفعلي فوق الأرض وقدرة كل طرف على تحويل هذا الوجود إلى واقع دائم ومستدام.

 

لقد كشفت تجربة المزارع الرعوية الاستيطانية وما يعرف بـ"اتحاد المزارع" الإرهابي عن حقيقة مهمة؛ فالمعركة لم تُحسم عبر المستعمرات الكبيرة وحدها، وإنما من خلال مشاريع صغيرة نسبياً نجحت في تثبيت حضور بشري واقتصادي في مناطق واسعة كانت تُعتبر فراغات جغرافية أو مناطق هامشية في مناطق "سي" وفقا لاتفاق اوسلو. ومع مرور الوقت تحولت تلك المشاريع إلى أدوات مؤثرة في إعادة رسم المشهد الميداني والسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي المحتلة.

 

في المقابل، يحق للفلسطينيين أن يطرحوا سؤالاً جوهرياً: أين هو المشروع الفلسطيني القادر على تحويل حماية الأرض من رد فعل إلى سياسة تنموية دفاعية استباقية؟

 

ربما تكمن الإجابة في تبني مفهوم "أحزمة المدن الفلسطينية". فكما تحتاج المدن إلى مخططات هيكلية ومناطق توسع عمراني، فإنها تحتاج أيضاً إلى أحزمة زراعية ورعوية وتنموية تحيط بها وتحافظ على امتدادها الطبيعي وتمنع تحول الأراضي المحيطة بها إلى فراغات سهلة الاستهداف من قبل المستوطنين الإرهابيين.

 

ولا يقتصر الأمر على القدس المحتلة وحدها، رغم خصوصيتها وأهميتها، بل يمتد إلى محيط بيت لحم والخليل ونابلس ورام الله وجنين وطولكرم وقلقيلية وسائر المدن الفلسطينية. فلكل مدينة نطاق حيوي من الأراضي الزراعية والرعوية والبيئية يشكل عمقها الاستراتيجي ومجال نموها الطبيعي في المستقبل.

 

إن فكرة أحزمة المدن لا تقوم على المواجهة، بل على التنمية. فهي تعني تشجيع الزراعة والرعي المنظم وتوفير ادواته، وتطوير التعاونيات الإنتاجية، وشق الطرق الزراعية، وحماية الموارد الطبيعية، ودعم المشاريع الريفية الصغيرة، وربط القرى المحيطة بالمدن بشبكة مصالح اقتصادية واجتماعية تجعل بقاء السكان في أرضهم خياراً ممكناً ومجدياً.

 

ومن المهم الإشارة إلى أن المجالس المحلية والبلديات تعمل ضمن صلاحيات محددة وبيئة سياسية معقدة، الأمر الذي يجعل قدرتها على قيادة مثل هذه المبادرات محدودة في كثير من الأحيان. ولذلك فإن نجاح مشروع أحزمة المدن يتطلب شراكة واسعة بين المؤسسات الأهلية والتعاونيات الزراعية والقطاع الخاص والجامعات والهيئات التنموية والمجتمعات المحلية وموافقة السلطة الفلسطينية على ذلك.

 

لقد أثبتت السنوات الماضية أن الفراغ لا يبقى فراغاً. فالأرض التي لا تتحول إلى مشروع تنموي وإنتاجي تصبح أكثر عرضة لفقدان دورها ووظيفتها. أما الأرض التي تبقى مأهولة ومستخدمة ومنتجة فتتحول إلى عنصر قوة وصمود واستقرار.

 

إن الدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه اليوم هو أن حماية الأرض لا تبدأ عند وقوع التهديد، بل قبل ذلك بسنوات. ولذلك قد يكون الوقت مناسباً للانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى منطق التخطيط الوطني طويل المدى، عبر إطلاق مشروع أحزمة المدن الفلسطينية بوصفه مشروعاً للتنمية والصمود وحماية الأرض في آن واحد.

 

ففي نهاية المطاف، لا تحمي الأرض الشعارات وحدها، بل يحميها الإنسان حين يبقى فيها، ويزرعها، ويستثمرها، ويبني مستقبله فوقها.

 

"جودت مناع كاتب صحفي فلسطيني، أستاذ الصحافة ومدرب الإعلام في عدد من الجامعات، تخرج من المعهد الدولي للصحافة في برلين وجامعة ليدز في بريطانيا. عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين. وعضو في اتحاد الصحفيين البريطانيين. ورابطة الكتاب الأردنيين. عمل أيضاً بي بي سي - لندن، وام بي سي - لندن، ووكالة الصحافة الفرنسية.