شريط الأخبار
تمديد الخصم على المخالفات المرورية المستحقة قبل 27 آذار الملك باتصال مع العاهل البحريني: وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين بالضفة ولي العهد يستقبل السيناتور الأمريكية جوني إرنست ويؤكد ضرورة خفض التصع إيران تتحدى ترامب: لم نطلب التفاوض ولا إعادة فتح مضيق هرمز لميس أندوني تكتب: غزّة الكاشفة د. ذوقان عبيدات يكتب: كوسا!!! العيسوي: الاستثمار بالإنسان أساس الرؤية الملكية والأردن يواصل بناء مستقبله بثقة إيران تعلن استمرار ضرباتها العسكرية وتتهم واشنطن بنقض التعهدات الحسنات والعياصرة يصنعان من البساطة إبداعا انتاجيا صديقا للبيئة في مواجهة الفقر الرقص الروسي و الدبكة الأردنية يلونان ليالي الهيبودروم في يومه العاشر 33 قيداً جرمياً بسجل قاتل الطالبة نور برغل.. وعطوة عشائرية لحقن الدم د.ناصر: قصص نجاح أردنية تؤكد أن توطين التشخيص الوراثي ضرورة صحية واقتصادية رغم إعلان "اتفاق ترامب": الاحتلال الإسرائيلي يقتل الليلة ثمانية فلسطينيين في غزة تسمم غذائي من مطعم في "هاشمية الزرقاء".. وارتفاع الاصابات الى 31 الحرب على الداعمين لفلسطين… سبتة نموذجاً الخضير يتفقد أروقة مهرجان جرش إعتبارا من اليوم.. اعتماد الرخصة الإلكترونية بدلا من البلاستيكية دحلان: نواصل اتصالاتنا مع الأمريكان لضمان التنفيذ الكامل لاتفاق غزة "إستعادة الأمل" و "قطر الخيرية" تستمران في تأهيل وتركيب الأطراف الإصطناعية لأطفال غزة تجارة عمّان تطلق المرحلة الثانية من خدماتها الإلكترونية

حرية الصحافة بين الألم والواجب: شهادة نصف قرن في الميدان

حرية الصحافة بين الألم والواجب: شهادة نصف قرن في الميدان


بقلم: جودت مناع *

 

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، أستحضر محطاتٍ تاريخية خطيرة من مسيرةٍ امتدت قرابة نصف قرن في مهنةٍ تلاطمت فيها سنوات العمر بين صفحات الجرائد، وأثير الإذاعة، وشاشة التلفزيون، وفي أروقة الجامعات محاضِرًا في الإعلام.

 

ومن أخطر تلك المحطات ما واجه حرية الصحافة من محاولاتٍ للحدّ من بقائي في قلب الأحداث، في زمنٍ كان فيه عدد الصحفيين في فلسطين المحتلة محدودًا. ومع ذلك، استطاعوا، رغم قلة الإمكانات، أن ينقلوا صورة فلسطين الجريحة النازفة بتضحيات شعبها، وأن يُبقوا وجعها حاضرًا في صدارة الأخبار، متحدّين ضعف الموارد وثِقَل الواقع وتعقيداته.

 

إن الألم المستديم لا يمكن تضميده بسهولة، والذاكرة المثقلة بصور الماضي وأحداثه تظل تنهش العاطفة، بين الإصرار على توثيق الحقيقة والالتزام بأخلاقيات المهنة في ذروة التغطية الصحفية. فالصحافة ليست مجرد نقلٍ للأحداث، بل صراعٌ دائم بين الواجب الإنساني والقدرة على الاحتمال.

 

ورغم أن الحضور الميداني للصحفي يمثل ذروة العطاء وتدفقًا صادقًا للمشاعر تجاه واقعٍ إنساني قاسٍ، فإن هذا الحضور تحاصره المخاطر والمعوّقات. وقد دفع بعض الزملاء الثمن الأغلى، إذ تجاوزت تضحياتهم حدود حرية الصحافة إلى فقدان الحياة نفسها.

 

ولا يقتصر ثمن غياب حرية الصحافة على الصحفي وحده، بل يمتد إلى أقرب الناس إليه، حيث تعيش عائلته حالةً من القلق والاغتراب، وتبقى آثار الفقد أو الغياب القسري جرحًا مفتوحًا وذاكرةً لا تُمحى.

 

وبين جروحي التي خلّفها الرصاص في رام الله، وتجارب الاعتقال والتعذيب، ومحاولة اغتيال فاشلة على الطريق إلى جامعة بيرزيت، وإغلاق المؤسسة الإعلامية التي عملت فيها وتدمير أدواتها، أقف أمام مشهدين متوازيين:

الأول ذاتيّ، لم يعد يُبالي بالنتائج في ظل واقعٍ مزدحم بالأحداث الدامية وتداعياتها الإنسانية محليًا ودوليًا، وأنا على أعتاب خمسين عامًا في مهنة الصحافة.

والثاني، شعورٌ بالاعتزاز بمحطاتٍ مضيئة أسهمت في بناء المعرفة وأدواتها، وتُوّجت بلقاءاتٍ مع مصادر الأخبار وصنّاع القرار في أعلى المستويات، من رؤساء دول ووزراء وقادة أحزاب.

 

وفي هذا اليوم، لا يمكن إلا أن نستحضر عظمة أولئك الذين دفعوا حياتهم ثمنًا للحقيقة من أبناء الشعب الفلسطيني، أولئك الذين جعلوا من تضحياتهم شاهدًا حيًا على أن حرية الصحافة ليست شعارًا، بل مسؤولية تُكتب بالدم، وتُصان بالإرادة.

* صحفي وكاتب فلسطيني