شريط الأخبار
دراسة: تراجع واضح لمعدل الزواج المبكر تحت 18 سنة هل تضع السعودية حدّاً لتوسّع الاتفاقات الإبراهيمية؟ طهران وواشنطن تعملان على اتفاق "قصير الأمد" لوقف القتال 30 يومًا الحكومة تقر الأسباب الموجبة لمشروع قانون الإدارة المحليَّة رئيس أركان الاحتلال إيال زامير: الجيش الإسرائيلي سينهار قراءة أولية في النهج الإيراني لإدارة الصراعات الدولية تجارة عمّان ونقابة وكلاء السيارات تبحثان تعزيز التعاون وتطوير بيئة أعمال القطاع لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية تشيد بإنجازات الفوسفات الأردنية وخططها التوسعية إيران أرسلت ردها على المقترح الأمريكي لانهاء الحرب عبر باكستان نتنياهو يحرض على مواصلة العدوان العسكري على ايران "والسطو اليورنايوم المخصب" 1.984 مليار دينار حجم التداول العقاري بالأردن خلال 4 أشهر عيار 21 يسجل 95.80 ديناراً في السوق المحلية تعرف على اسعار الخضار والفواكة في السوق اليوم السياحة العلاجية “فرصة ذهبية” لرفد الاقتصاد بدخل ثابت الحنيطي يزور مديرية الأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات ويشيد بكفاءة مرتباتها العلاونة: تنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي يتطلب خطوات تطبيقية واضحة وزير الثقافة: مشروع السردية يعزز الهوية الوطنية الأردنية ويبرز عمقها التاريخي والحضاري المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة النائب بدر الحراحشة يشيد بجهود الرواشدة في توثيق السردية الوطنية وإحياء تاريخ الأردن الملكية الأردنية تُدشن خط جوي مباشر إلى دالاس بمعدل أربع رحلات أسبوعيا

حرية الصحافة بين الألم والواجب: شهادة نصف قرن في الميدان

حرية الصحافة بين الألم والواجب: شهادة نصف قرن في الميدان


بقلم: جودت مناع *

 

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، أستحضر محطاتٍ تاريخية خطيرة من مسيرةٍ امتدت قرابة نصف قرن في مهنةٍ تلاطمت فيها سنوات العمر بين صفحات الجرائد، وأثير الإذاعة، وشاشة التلفزيون، وفي أروقة الجامعات محاضِرًا في الإعلام.

 

ومن أخطر تلك المحطات ما واجه حرية الصحافة من محاولاتٍ للحدّ من بقائي في قلب الأحداث، في زمنٍ كان فيه عدد الصحفيين في فلسطين المحتلة محدودًا. ومع ذلك، استطاعوا، رغم قلة الإمكانات، أن ينقلوا صورة فلسطين الجريحة النازفة بتضحيات شعبها، وأن يُبقوا وجعها حاضرًا في صدارة الأخبار، متحدّين ضعف الموارد وثِقَل الواقع وتعقيداته.

 

إن الألم المستديم لا يمكن تضميده بسهولة، والذاكرة المثقلة بصور الماضي وأحداثه تظل تنهش العاطفة، بين الإصرار على توثيق الحقيقة والالتزام بأخلاقيات المهنة في ذروة التغطية الصحفية. فالصحافة ليست مجرد نقلٍ للأحداث، بل صراعٌ دائم بين الواجب الإنساني والقدرة على الاحتمال.

 

ورغم أن الحضور الميداني للصحفي يمثل ذروة العطاء وتدفقًا صادقًا للمشاعر تجاه واقعٍ إنساني قاسٍ، فإن هذا الحضور تحاصره المخاطر والمعوّقات. وقد دفع بعض الزملاء الثمن الأغلى، إذ تجاوزت تضحياتهم حدود حرية الصحافة إلى فقدان الحياة نفسها.

 

ولا يقتصر ثمن غياب حرية الصحافة على الصحفي وحده، بل يمتد إلى أقرب الناس إليه، حيث تعيش عائلته حالةً من القلق والاغتراب، وتبقى آثار الفقد أو الغياب القسري جرحًا مفتوحًا وذاكرةً لا تُمحى.

 

وبين جروحي التي خلّفها الرصاص في رام الله، وتجارب الاعتقال والتعذيب، ومحاولة اغتيال فاشلة على الطريق إلى جامعة بيرزيت، وإغلاق المؤسسة الإعلامية التي عملت فيها وتدمير أدواتها، أقف أمام مشهدين متوازيين:

الأول ذاتيّ، لم يعد يُبالي بالنتائج في ظل واقعٍ مزدحم بالأحداث الدامية وتداعياتها الإنسانية محليًا ودوليًا، وأنا على أعتاب خمسين عامًا في مهنة الصحافة.

والثاني، شعورٌ بالاعتزاز بمحطاتٍ مضيئة أسهمت في بناء المعرفة وأدواتها، وتُوّجت بلقاءاتٍ مع مصادر الأخبار وصنّاع القرار في أعلى المستويات، من رؤساء دول ووزراء وقادة أحزاب.

 

وفي هذا اليوم، لا يمكن إلا أن نستحضر عظمة أولئك الذين دفعوا حياتهم ثمنًا للحقيقة من أبناء الشعب الفلسطيني، أولئك الذين جعلوا من تضحياتهم شاهدًا حيًا على أن حرية الصحافة ليست شعارًا، بل مسؤولية تُكتب بالدم، وتُصان بالإرادة.

* صحفي وكاتب فلسطيني