ريع ( من ذاكرة القلم ) .. لتخفيف الألم
عوض ضيف الله الملاحمة
تعرفت على معالي
المهندس / سمير الحباشنة قبل أكثر من نصف قرن من الزمان . عندما أتى الى جامعة
بغداد هو وثلة من زملائه في الدراسة في الجامعات السورية ، حيث سجنهم / حافظ
الأسد ، في السجون السورية ، لمدة عام تقريباً ، ثم تم إخراجهم من سوريا الى مثلث
ابو الشامات ، الذي يقع على الحدود السورية العراقية الأردنية . وكانت
التهمة التي تم توجيهها لهم انهم ( يشكلون خطراً على نظام الحكم في سوريا ) . تصوروا
ان بضع عشرات من الطلبة الجامعيين الأردنيين يشكلون خطراً على نظام حكم
الأسد في سوريا الحبيبة.
وبجهود شخصية مباشرة من
الدكتور / فايز الحوراني ، مع الرمز العروبي الشهيد الحيّ / صدام حسين ،
الذي كان وقتها نائباً لرئيس الجمهورية العراقية المهيب / أحمد حسن البكر ، تم
إدخالهم الى العراق العظيم ، وتم قبولهم في تخصصاتهم الجامعية في جامعة بغداد . وسأذكر
أسماء بعض اصدقائي من هؤلاء القامات الوطنية والقومية الذين تم سجنهم وتسفيرهم من
سوريا واستقبلهم العراق وتم قبولهم في جامعة بغداد ، ليكملوا دراستهم الجامعية ،
وهم :— المهندس / سمير فهيم الحباشنة ، الأستاذ / عبدالوهاب عطا الله الطراونة ،
المهندس / ياسين محمد الطراونة ، المهندس / زياد لافي المطارنة ، الأستاذ / عبد
الله الهواري ، المهندس / نظمي محافظة ، وغيرهم .
تشرفت بحضور إشهار كتاب
معالي المهندس / سمير الحباشنة الذي يحمل عنوان ( من ذاكرة القلم ) ، وتم الإشهار
في المكتبة الوطنية مساء يوم السبت الموافق ٢٠٢٦/٥/٢ .
وكان حفل الإشهار بهياً
، أنيقاً ، رائعاً ، رائقاً ، راقياً ، مختصراً ، ثقافياً بإمتياز . أدار حوار
الإشهار ، بجدارة ، وإقتدار ، صديقي الدكتور / خالد الشرايري ، حفيد أحد أشهر
رجالات الأردن الأوائل السيد / علي خُلقي الشرايري ، المُشبع كلامه ثقافة ، وإطلاعاً
، وتمكناً من اللغة العربية الأصيلة ، كما ان إمتلاكه لناصية الشعر الذي يقرضه
ويحفظ الكثير الغزير منه ، مكّنه من التحليق بالحضور برقي وجمال ، حتى إرتقى
بذائقة الحضور ، معنى ، ومبنى ، وإلقاءاً متمكناً متميزاً .
أما الإعلامية القديرة
/ علا الشربجي ، فقد أعجبني توصيفها عندما قالت : (( حين يختار الحباشنة ان يكون
ريع هذا الكتاب مخصصاً لدعم مرضى السرطان في الأردن فهو مؤشر على ان الفكر الحقيقي
فيما يتضمنه الكتاب ينحاز للإنسان . وأجمل ما قالته : ان الكتاب يقدم خطاباً
مكاشفاً يبتعد عن التجميل ، ويضع القاريء امام حقيقة ان الأزمات الراهنة هي
نتيجة تراكمات داخلية بقدر ما هي نتيجة ضغوط خارجية .
اما الأديب الأستاذ /
هزاع البراري ، فقد تطوّف بنا ، عندما اشار الى ان الحباشنة يعلن من خلال كتابه
انحيازه للناس وقد كتبه من الناس والى الناس . وأضاف ان الحباشنة قسَّم كتابه الى
ما هو محلي ويعنى بالشأن الأردني وآخر يتعلق بفلسطين ، وثالث يعنى بالقضايا
العربية ورابعها يعنى بالقضايا الدولية وتحولاتها .
توافقنا أنا والأستاذ /
حماده الفراعنه ، ان أبا الفهد ظلّ خَجِلاً ، طيلة مدة حفل الإشهار ، الذي كانت
مدته مدروسة بعناية ، وحِرفية . بقي أبا الفهد خَجِلاً ، لأنه لا يُحِب المديح ،
ثم لأنه يعتبر ان كل ما يقدمه متواضعاً ، رغم جزالته ، كما يعتبر نفسه انه دوماً
مقصِّراً رغم زخم عطائه على الساحتين الأردنية والعربية .
يتميز أبا الفهد بنشاط
دؤوب ، لا يعرف التعب ولا الراحة ولا الكلل ولا الملل ، بل لا يعرف الهدوء واللجوء
للتقوقع والإنغلاق على الذات . فنشاطه الإجتماعي والثقافي والسياسي داخل الوطن
وخارجه يجعلك تشعر بأنه من قلة تواجده في بيته ، وكأنه يأتي الى بيته زائراً ،
لغيابه المستمر خارجه وخارج الوطن.
معالي سمير الحباشنة
دينامو بمعنى الكلمة ، لا يهدأ ، ولا يكل ، ولا يملّ . أتعجب ، واستغرب أحياناً من
كيفية ضبطه لإيقاع حياته ، وكيف يوزع وقته بين تعدد إهتماماته ونشاطاته .
شكراً لمعالي أبا الفهد
على لفتته بتخصيص ريع كتابه ( من ذاكرة القلم ) لدعم مرضى السرطان في المركزين
اللذين يجري العمل على تأسيسهما في الكرك ، وفي إربد ، بدعم مباشر من شركة
الفوسفات الأردنية . وأشار الى ان السبب الذي دعاه للتفكير في ذلك يتمثل في معرفته
ان حوالي ( ٦٠٠ ) مريض سرطان يأتون الى عمّان من الكرك ، لتلقي العلاج من هذا
المرض الخبيث الخطير . كما اشار الحباشنة الى ان الجزء الثاني من الكتاب سيخصص
ريعه لدعم مرضى السرطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة .
وددت الإقتراب من ذائقة
صاحب من ذاكرة القلم ، واتطوف بإيجاز حول حفل الإشهار المتميز . وعن الأهداف
الإنسانية النبيلة التي تقف وراء هذا الإصدار ، المتمثلة في دعم مرضى السرطان ،
الذي يعكس إهتمام معالي / سمير الحباشنة بالآخر ، وشعوره معه في معاناته ، وآلامه
، كما يعكس القدرة الذاتية لدى المؤلف على العطاء ، وحبه لمساندة الآخر وفق المتاح .
أما أبا الفهد زميل
الدراسة في العراق ، والزميل ( الرئيس ) للجمعية الأردنية للعلوم والثقافة ،
الإنسان الذي أحترم وأُقدِّر ، فخصاله الشخصية وتعاملاته مع الناس ، بقيت خصال
المهندس الزراعي / سمير الحباشنة ، كما هي ، لم تتغير ، ولم تتلون ، بقيت ثابتة
كثبات لون الياسمينة البيضاء ، التي تنشر عطرها الفواح على كل من حولها ، وجمال
ونقاء لونها الأبيض الذي هو أصل الألون ، كما يقول الشاعر السوري العظيم المرحوم /
عمر الفرا.
معالي الصديق / سمير
الحباشنة ، إنساناً ودوداً ، لبقاً ، لطيفاً ، دمثاً ، خلوقاً ، بسيطاً ،
غير متكلف ، لم يتغير أسلوب حياته وتعامله ، ولم يطرأ اي تغيير على لهجته الكركية الودودة
، المحببة ، الدافئة.
مبارك معالي أبا الفهد
هذا الإصدار القيّم ، والإشهار الراقي ، وعقبال إصدارات أخرى بما يجود علينا به
قلمك من ذاكرته الثرية الغنية . وهنيئاً لك ان يكون ريع مؤلفك ( من ذاكرة القلم )
ليساهم في تخفيف الألم
.
























