شريط الأخبار
الفوسفات: توزيع أرباح نقدية على المساهمين في 17 أيار الحالي الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بطائرة مسيرة على الواجهة الغربية القوات المسلحة تجلي 42 طفلا و75 مرافقا من غزة للعلاج بالمملكة الاردن يدين الاعتداءات الايرانية على الامارات تصعيد بقصف "الفجيرة" الاماراتي.. وتوقعات باستئناف امريكا واسرائيل الهجوم على ايران تجارة الأردن واتحاد الغرف التجارية المصرية يوقعان اتفاقية لإنشاء غرفة اقتصادية مشتركة "طاقة الأعيان" تطّلع على دور ومهام هيئة تنظيم الطاقة والمعادن 13.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان الدينار الأردني: محطات رئيسية منذ عام 1950 وحتى اليوم المواصفات والمقاييس الأردنية تعتمد تقنية XRF المحمولة لضمان نقاء الذهب والفضة وتعزيز الثقة في السوق امريكا تنفي وايران تؤكد استهداف سفينة امريكية حربية بصاروخين من الحرس الثوري المتديّن لا يحكم… والسياسي لا يتطهّر: حين يبتلع الكرسي الإيمان! وكالة فيتش تثبت التصنيف الائتماني للأردن عند BB- وزارة العمل: مسار البرنامج الوطني للعمل اللائق بدأ في الأردن منذ 20 عاماً وليس وليد اللحظة سامسونج ترتقي بتجارب دعم المستخدمين وعائلاتهم من خلال تحديث تطبيق SmartThings وزير التربية يشيد بمبادرة البنوك لبناء 100 مدرسة خلال عامين في الأردن جمعية البنوك تطلق 19 مدرسة جديدة ضمن مبادرة دعم التعليم والصحة في الأردن 18 بنكاً أردنياً يمولون 19 مدرسة ضمن مبادرة دعم التعليم والصحة من إغلاق الأقصى الجمعة إلى محاولة اقتحامه الجمعة استطلاعات: حرب ايران والاقتصاد يطيحان بشعبية ترامب إلى أدنى مستوياتها

ريع ( من ذاكرة القلم ) .. لتخفيف الألم

ريع ( من ذاكرة القلم ) .. لتخفيف الألم


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

تعرفت على معالي المهندس / سمير الحباشنة قبل أكثر من نصف قرن من الزمان . عندما أتى الى جامعة بغداد هو وثلة من زملائه في الدراسة في الجامعات السورية ، حيث سجنهم  / حافظ الأسد ، في السجون السورية ، لمدة عام تقريباً ، ثم تم إخراجهم من سوريا الى مثلث ابو الشامات ، الذي يقع على الحدود السورية العراقية الأردنية . وكانت  التهمة التي تم توجيهها لهم انهم ( يشكلون خطراً على نظام الحكم في سوريا ) . تصوروا ان بضع عشرات من الطلبة الجامعيين  الأردنيين يشكلون خطراً على نظام حكم الأسد في سوريا الحبيبة

 

وبجهود شخصية مباشرة من الدكتور / فايز الحوراني ، مع  الرمز العروبي الشهيد الحيّ / صدام حسين ، الذي كان وقتها نائباً لرئيس الجمهورية العراقية المهيب / أحمد حسن البكر ، تم إدخالهم الى العراق العظيم ، وتم قبولهم في تخصصاتهم الجامعية في جامعة بغداد . وسأذكر أسماء بعض اصدقائي من هؤلاء القامات الوطنية والقومية الذين تم سجنهم وتسفيرهم من سوريا واستقبلهم العراق وتم قبولهم في جامعة بغداد ، ليكملوا دراستهم الجامعية ، وهم :— المهندس / سمير فهيم الحباشنة ، الأستاذ / عبدالوهاب عطا الله الطراونة ، المهندس / ياسين محمد الطراونة ، المهندس / زياد لافي المطارنة ، الأستاذ / عبد الله الهواري ، المهندس / نظمي محافظة ، وغيرهم

 

تشرفت بحضور إشهار كتاب معالي المهندس / سمير الحباشنة الذي يحمل عنوان ( من ذاكرة القلم ) ، وتم الإشهار في المكتبة الوطنية مساء يوم السبت الموافق ٢٠٢٦/٥/٢

 

وكان حفل الإشهار بهياً ، أنيقاً ، رائعاً ، رائقاً ، راقياً ، مختصراً ، ثقافياً بإمتياز . أدار حوار الإشهار ، بجدارة ، وإقتدار ، صديقي الدكتور / خالد الشرايري ، حفيد أحد أشهر رجالات الأردن الأوائل السيد / علي خُلقي الشرايري ، المُشبع كلامه ثقافة ، وإطلاعاً ، وتمكناً من اللغة العربية الأصيلة ، كما ان إمتلاكه لناصية الشعر الذي يقرضه ويحفظ  الكثير الغزير منه ، مكّنه من التحليق بالحضور برقي وجمال ، حتى إرتقى بذائقة الحضور ، معنى ، ومبنى ، وإلقاءاً متمكناً متميزاً

 

أما الإعلامية القديرة / علا الشربجي ، فقد أعجبني توصيفها عندما قالت : (( حين يختار الحباشنة ان يكون ريع هذا الكتاب مخصصاً لدعم مرضى السرطان في الأردن فهو مؤشر على ان الفكر الحقيقي فيما يتضمنه الكتاب ينحاز للإنسان . وأجمل ما قالته : ان الكتاب يقدم خطاباً مكاشفاً يبتعد عن التجميل ،  ويضع القاريء امام حقيقة ان الأزمات الراهنة هي نتيجة تراكمات داخلية بقدر ما هي نتيجة ضغوط خارجية

 

اما الأديب الأستاذ / هزاع البراري ، فقد تطوّف بنا ، عندما اشار الى ان الحباشنة يعلن من خلال كتابه انحيازه للناس وقد كتبه من الناس والى الناس . وأضاف ان الحباشنة قسَّم كتابه الى ما هو محلي ويعنى بالشأن الأردني وآخر يتعلق بفلسطين ، وثالث يعنى بالقضايا العربية ورابعها يعنى بالقضايا الدولية وتحولاتها

 

توافقنا أنا والأستاذ / حماده الفراعنه ، ان أبا الفهد ظلّ خَجِلاً ، طيلة مدة حفل الإشهار ، الذي كانت مدته مدروسة بعناية ، وحِرفية . بقي أبا الفهد خَجِلاً ، لأنه لا يُحِب المديح ، ثم لأنه يعتبر ان كل ما يقدمه متواضعاً ، رغم جزالته ، كما يعتبر نفسه انه دوماً مقصِّراً رغم زخم عطائه على الساحتين الأردنية والعربية

 

يتميز أبا الفهد بنشاط دؤوب ، لا يعرف التعب ولا الراحة ولا الكلل ولا الملل ، بل لا يعرف الهدوء واللجوء للتقوقع والإنغلاق على الذات . فنشاطه الإجتماعي والثقافي والسياسي داخل الوطن وخارجه يجعلك تشعر بأنه من قلة تواجده في بيته ، وكأنه يأتي الى بيته زائراً ، لغيابه المستمر خارجه وخارج الوطن

 

معالي سمير الحباشنة دينامو بمعنى الكلمة ، لا يهدأ ، ولا يكل ، ولا يملّ . أتعجب ، واستغرب أحياناً من كيفية ضبطه لإيقاع حياته ، وكيف يوزع وقته بين تعدد إهتماماته ونشاطاته .

 

شكراً لمعالي أبا الفهد على لفتته بتخصيص ريع كتابه ( من ذاكرة القلم ) لدعم مرضى السرطان في المركزين اللذين يجري العمل على تأسيسهما في الكرك ، وفي إربد ، بدعم مباشر من شركة الفوسفات الأردنية . وأشار الى ان السبب الذي دعاه للتفكير في ذلك يتمثل في معرفته ان حوالي ( ٦٠٠ ) مريض سرطان يأتون الى عمّان من الكرك ، لتلقي العلاج من هذا المرض الخبيث الخطير . كما اشار الحباشنة الى ان الجزء الثاني من الكتاب سيخصص ريعه لدعم مرضى السرطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة

 

وددت الإقتراب من ذائقة صاحب من ذاكرة القلم ، واتطوف بإيجاز حول حفل الإشهار المتميز . وعن الأهداف الإنسانية النبيلة التي تقف وراء هذا الإصدار ، المتمثلة في دعم مرضى السرطان ، الذي يعكس إهتمام معالي / سمير الحباشنة بالآخر ، وشعوره معه في معاناته ، وآلامه ، كما يعكس القدرة الذاتية لدى المؤلف على العطاء ، وحبه لمساندة الآخر وفق المتاح

 

أما أبا الفهد زميل الدراسة في العراق ، والزميل ( الرئيس ) للجمعية الأردنية للعلوم والثقافة ، الإنسان الذي أحترم وأُقدِّر ، فخصاله الشخصية وتعاملاته مع الناس ، بقيت خصال المهندس الزراعي / سمير الحباشنة ، كما هي ، لم تتغير ، ولم تتلون ، بقيت ثابتة كثبات لون الياسمينة البيضاء ، التي تنشر عطرها الفواح على كل من حولها ، وجمال ونقاء لونها الأبيض الذي هو أصل الألون ، كما يقول الشاعر السوري العظيم المرحوم / عمر الفرا

 

معالي الصديق / سمير الحباشنة ، إنساناً ودوداً ، لبقاً ، لطيفاً  ، دمثاً ، خلوقاً ، بسيطاً ، غير متكلف ، لم يتغير أسلوب حياته وتعامله ، ولم يطرأ اي تغيير على لهجته الكركية الودودة ، المحببة ، الدافئة

 

مبارك معالي أبا الفهد هذا الإصدار القيّم ، والإشهار الراقي ، وعقبال إصدارات أخرى بما يجود علينا به قلمك من ذاكرته الثرية الغنية . وهنيئاً لك ان يكون ريع مؤلفك ( من ذاكرة القلم ) ليساهم في تخفيف الألم  .