عجلون: خربة الوهادنة حكاية تاريخ عريق وتنوع مجتمعي نابض بالحياة
تشكل خربة الوهادنة في محافظة عجلون نموذجا للقرى الأردنية التي تجمع بين عمق التاريخ وتنوع النسيج الاجتماعي، حيث تتداخل الحكاية الإنسانية مع الإرث الحضاري والطبيعة الغنية في مشهد يعكس هوية المكان وأصالته.
وقال رئيس لجنة مجلس محافظة عجلون المهندس معاوية عناب، إن الخربة تعد من المناطق ذات الأهمية التنموية والسياحية لما تمتلكه من مقومات طبيعية وتاريخية، مبينا أن المجلس يعمل على إدراج مشاريع خدمية وبنية تحتية تسهم في تحسين مستوى الخدمات وتعزيز فرص الاستثمار المحلي، خاصة في القطاعين الزراعي والسياحي.
وأكدت رئيس لجنة بلدية الشفا المهندسة باسمه العموش، أن البلدية تسعى إلى تطوير المنطقة من خلال تنفيذ مشاريع، إضافة إلى دعم المبادرات المجتمعية، مشيرة إلى أن خربة الوهادنة تتبع إداريا للبلدية إلى جانب مناطق الهاشمية وحلاوة ودير الصمادية، ما يتطلب تكاملا في الجهود للنهوض بالواقع الخدمي.
وقال أحد سكان المنطقة مهدي العون، إن الخربة لا تختلف في قدمها وأهميتها عن مناطق تاريخية مثل أم الجمال وأم القطين، كونها تقع على امتداد الطريق الروماني القديم، مبينا أن تاريخها يعود إلى ما يزيد على 1400 عام.
وأضاف إن الحياة قديما كانت بسيطة، حيث كان التعليم يتم في بيوت الوجهاء، مستذكرا دور جده الذي خصص غرفة لتعليم أبناء القرية في وقت كانت فيه الروابط الاجتماعية قوية والتجمعات اليومية تشكل جزءا من حياة الناس وثقافتهم.
وقال أحد وجهاء المنطقة جميل الشقيرات، إن الخربة تعد من أقدم القرى في المحافظة ويعود تاريخها إلى العهد الروماني مستدلا بوجود آثار وكنائس قديمة فيها.
وأضاف إن التسمية جاءت نتيجة تعاقب الهجرات والعودة إلى البلدة، حيث كانت تهجر ثم يعاد إعمارها مرات عدة ما أكسبها هذا الاسم.
وأوضح أن عدد سكان البلدة ما يقارب 13 ألف نسمة يتوزعون بين داخلها وخارجها ويجمعهم نسيج اجتماعي متماسك من المسلمين والمسيحيين الذين يعيشون بروح واحدة دون تمييز.
وقال الباحث في التراث محمود الشريدة، إن الخربة تمثل نموذجا غنيا للدراسة التراثية لما تحتويه من شواهد أثرية وتاريخية تعكس تعاقب الحضارات على المنطقة، مشددا على ضرورة توثيق هذا الإرث وحمايته من الاندثار وربطه بالمسارات السياحية في المحافظة.
























