شريط الأخبار
ترامب: الولايات المتحدة وإيران "تقتربان جدًا" من التوصل إلى اتفاق نقابة المهندسين تدعو للمساهمة بحملة أضحيتك طاعة لربك.. وتستمر لثاني ايام العيد العيسوي يلتقي وفدا من نادي القضاة المتقاعدين من إجماع إلى عبء سياسي.. أزمة اللوبي الصهيوني في واشنطن تتفاقم اختتام مهرجان العقبة الرياضي بنسخته الرابعة العين خليل الحاج توفيق يبارك لنجله حمزة الماجستير من جامعة كاليفورنيا – بيركلي الخدمات الطبية الملكية تعلن عطلة عيد الاستقلال والأضحى مع استمرار استقبال الطوارئ وجهة سياحية جديدة تفتح ابوابها في البحر الميت وزير النقل يرعى احتفال الوزارة بعيد الاستقلال الثمانين بلدية اربد تباشر باستحداث طريق جديدة في منطقة الرابية نواب: عيد الاستقلال الـ80 يجسد مسيرة الإنجاز والالتفاف حول القيادة الهاشمية رئيس الوزراء يفتتح شاطئ البحر الميت السياحي بعد استكمال أعمال تطويره وإعادة تأهيله 91.7 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية وزارة المياه والري تنفي نفيا قاطعا صحة ما ورد على وسائل التواصل الاجتماعي أورنج الأردن تحتفي بعيد الاستقلال بتغيير اسم الشبكة إلى "ISTIQLAL80" "المرصد العمالي": رأي "العدل الدولية" باقرار حق الإضراب يعزز الحريات النقابية ومعايير العمل الدولية مكافحة الجرائم الإلكترونية تحذر من تطبيقات احتيالية معظمها لمشاهدة مباريات كرة قدم مشفّرة بالصور...رئيس الوزراء يفتتح "كورنيش" البحر الميت بمناسبة عيد الاستقلال حسان يفتتح "كورنيش" البحر الميت بمناسبة عيد الاستقلال تحذير من أسلوب احتيالي جديد: تطبيقات احتيالية للمباريات

ثمانون عامًا .. والحكاية مستمرة

ثمانون عامًا .. والحكاية مستمرة

 


 

 

م.عبدالله غوشة

ثمانون عامًا من بناء دولةٍ تعرف جيدًا كيف تمشي فوق أرضٍ ملتهبة، دون أن تفقد اتزانها، وكيف تحافظ على إنسانها، دون أن تتخلى عن حلمها، وكيف تبقى واقفة، رغم أن الريح حولها لم تهدأ يومًا.

في عيد الاستقلال الثمانين للمملكة الأردنية الهاشمية، نتأمل تجربة وطنٍ استطاع أن يصنع معنى الدولة في منطقةٍ كانت تمتلئ بالانكسارات والأسئلة والخرائط المؤقتة.

ثمانون عامًا، والأردن لم يكن يومًا دولة فائضة بالموارد، لكنه كان دائمًا دولة غنية بالإنسان. لم يمتلك ترف الجغرافيا السهلة، لكنه امتلك صلابة الفكرة. ولم يكن مشروعه قائمًا على القوة الخشنة، بل على قوة التوازن، والعقل، والإيمان بأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار يمكن أن تقوم به الأمم.

حين ننظر اليوم إلى الأردن، فإننا ننظر إلى حدودٍ وسيادة ومؤسسات، على شكل قصة بناء طويلة؛ قصة بدأت من إرادة الهاشميين، ومن الحلم العربي الكبير الذي حمله الشريف الحسين بن علي، ثم تُرجمت على يد الملوك الهاشميين إلى دولة حديثة، استطاعت أن تثبت حضورها واحترامها رغم كل التحديات.

لقد كان الاستقلال بالنسبة للأردنيين أكثر من حدث سياسي؛ كان لحظة تأسيس لمعنى الدولة، وللعلاقة بين الأرض والإنسان، بين الشرعية والانتماء، بين القيادة والشعب.

ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف الأردن عن خوض معركة البناء. بناء المؤسسات، وبناء التعليم، وبناء الجيش، وبناء الإدارة، وبناء الإنسان الأردني الذي أصبح، عبر العقود، العلامة الأهم في قصة هذا الوطن.

وفي كل مرحلة، كان هناك إدراك عميق أن الدول لا تُقاس فقط بما تمتلكه من ثروات، وإنما بما تنتجه من كفاءات، وما تبنيه من ثقة، وما تحققه من استقرار في محيطٍ يعاني من الاضطراب المزمن.

لقد مرّ الأردن بمحطات صعبة؛ حروب على حدوده، وأزمات اقتصادية، وضغوط سياسية، وتحولات إقليمية عاصفة، لكنّه ظل يمتلك قدرة نادرة على الصمود دون أن يفقد إنسانيته، وعلى الحفاظ على تماسكه دون أن يتخلى عن اعتداله.

وهنا تكمن فرادة التجربة الأردنية.
فهذا البلد لم يبنِ نفسه بالصوت العالي، بل بالعمل الهادئ المتراكم.
لم يقدّم نفسه بوصفه دولة استعراض، بل دولة مسؤولية.
ولذلك، بقي الأردن حاضرًا في الوعي العربي والدولي بوصفه نموذجًا للدولة التي تعرف كيف تدير التوازنات دون أن تساوم على ثوابتها.

وفي هذا الاستقلال، لا يمكن الحديث عن الأردن دون التوقف أمام الدور المحوري الذي يقوده جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، الذي حمل الدولة إلى مرحلة جديدة من التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد.

لقد أدرك جلالته مبكرًا أن حماية الدولة لا تكون فقط بالأمن، بل أيضًا بتجديد المؤسسات، وتوسيع المشاركة، وتمكين الشباب، والاستثمار في التعليم والتكنولوجيا والاقتصاد الحديث.

ومن هنا جاءت مشاريع التحديث المختلفة، باعتبارها محاولة جادة لإعداد الأردن للمئة عام القادمة، لا لإدارة اللحظة الراهنة فقط.

كما يبرز الدور المتنامي لسمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد الأمين، الذي يمثّل صورة الجيل الأردني الجديد؛ جيل يؤمن بالدولة، لكنه يريدها أكثر كفاءة وحداثة وعدالة.
جيل يرى في التكنولوجيا فرصة، وفي الشباب طاقة، وفي الهوية الوطنية مساحة جامعة لا أداة انقسام.

في تقديري، يكمن السر في تلك العلاقة الخاصة بين الأردنيين ووطنهم.
علاقة لم تُبنَ على الشعارات فقط، بل على التجربة اليومية، وعلى شعور عميق بأن هذا البلد يشبه ناسه؛ بسيطًا، صلبًا، كريمًا، وعنيدًا في مواجهة الصعاب.

وبالنسبة لنا كمهندسين، فإن الاستقلال ليس فكرة مجردة، إنه مشروع بناء مستمر. كل طريق، وكل مدرسة، وكل مستشفى، وكل جسر، وكل شبكة مياه وكهرباء،
هو جزء من قصة هذا الوطن، ومن الجهد المتراكم الذي شارك الأردنيون جميعًا في صنعه.

لقد كان المهندس الأردني دائمًا شريكًا في بناء الدولة، وفي حماية منجزاتها، وفي تطوير بنيتها التحتية، وفي حمل اسم الأردن إلى مختلف دول العالم بكفاءته وخبرته وسمعته المهنية.

ولهذا، فإن مسؤوليتنا اليوم لا تقل أهمية عن مسؤولية الأجيال السابقة.
فكما بُني الأردن بالإرادة والعمل، فإن الحفاظ عليه وتطويره يحتاج إلى وعي جديد، وإلى إيمان بالدولة، وإلى قدرة على تحويل التحديات إلى فرص.

في عيد الاستقلال الثمانين، نحتفل بقدرة هذا الوطن على الاستمرار.
نحتفل بفكرة الأردن، التي أثبتت أنها أكبر من الأزمات، وأعمق من الجغرافيا، وأكثر رسوخًا من كل محاولات الإرباك.

ثمانون عامًا
وما يزال هذا الوطن يعلّمنا أن القوة ليست دائمًا في الضجيج، بل في القدرة على البقاء واقفًا، بثباتٍ وكرامة وأمل.

حفظ الله الأردن،
وحفظ قيادته الهاشمية،
وكل عام والوطن بألف خير.